الاعمدة
2017/12/18 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 279   -   العدد(4091)
مجرد كلام
صراع من أجل البقاء
عدوية الهلالي




من يستمع الى تصريحات بعض المسؤولين التي تسبق الانتخابات يحتاج الى شحذ كل مالديه من قدرة على الاستيعاب ليصدق مزاعمهم فهم يبلطون طريق المستقبل بوعود وردية ويملأون سماءه بألوان الأمل، وان لم يجديهم ذلك نفعاً فقد يلوحون بأيام أكثرقتامة مما نحن فيه الآن ليحققوا مآربهم..
أحد هؤلاء المسؤولين يعمل وفق الحديث النبوي الشريف :"إن لم تستح فاصنع ماشئت"فهو يتنقل بخفة من تجمع عشائري الى آخر ليزف الى الحاضرين آخر خططه الجهنمية للقضاء على الفساد وإصلاح العراق وإعادته الى جادة الصواب بعد أن عاش العراقيون حرماناً كبيراً من فيض حنانه عليهم ورعايته لهم..انه لايستحي أن يواصل زياراته المكوكية للعشائرعلى الرغم من تعرضه للطرد من أحد التجمعات قبل فترة لدرجة ان المتظاهرين الذين أقدموا على طرده ووصفوا حتى الشيوخ الذين استقبلوه بالخونة!!
من تصريحات هذا المسؤول الجاد في السعي الحثيث الى اجراء الانتخابات قوله ان الانتخابات مصير ومستقبل وان هيبة الدولة ستسرق اذا حصل تلاعب في نتائج الانتخابات!!وكأنه نسي أو تناسى أن نجاحه في الانتخابات السابقة قام على تزويروسرقة أصوات عديدة..ومن طرائف هذا المسؤول المعروف باطلاق التصريحات الرنانة انتقاده لمبدأ المحاصصة باسم الشراكة الوطنية بينما يعرف القاصي والداني انه أكثر من رسخ هذا المبدأ وعمل من أجله لضمان بقائه في منصبه..كما انه هو ذاته الذي لوح باحتمال قيام اقتتال داخلي فيما لو تم تأجيل الانتخابات مايعني إصراره على خوض الانتخابات والفوز فيها أو يسهم في إعادة العنف الى الشارع العراقي اما بالسلاح الطائفي الذي سبق واستخدمه ببراعة من قبل او بالسلاح الحزبي والميليشياوي الذي يعمل على شحذ أدواته حاليا..
هنالك مسؤول آخرانسل بهدوء من خيمة حزبه الاسلامي لينضوي تحت خيمة علمانية معلنا نيته في بناء دولة مدنية لاوجود للتطرّف والعنف والطائفية فيها..انه يعمل وفق مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) وغايته هي التشبث بمنصبه حتى لو تحالف مع ألد مخالفيه ولانقول أعداءه لأن العداوة في العملية السياسية لاتنفع السياسيين فاحتمال قيام تحالفات بينهم وارد ولكل منهم ملفات يدين بها الطرف الآخر ولامجال لتفجير عبواتها بوجوه الناخبين وخسارة أصواتهم..(الطيب أحسن) اذن –كما يقول المثل المصري، فمايهم الجميع هو البقاء في الساحة السياسية وعملية الصراع من أجل البقاء تقتضي الكثير من التنازلات والصبر والمجاملات!!
أما المسؤول الشهير بورعه وتقواه وسكنه في منزل مستأجر فيميل الى استخدام عبارات جداتنا ليلفت انتباه الشارع العراقي الى ضرورة انتخابه وعدم الاستغناء عن عبقريته الفذة في اقناع الناخبين بقوله ان حزبه (يشور) مثل العلوية، وهناك بالتأكيد من يخشى الوقوع ضحية ل(شارة العلوية) فيزداد ايمانه بذلك الحزب وبقادته الأفذاذ...
هناك أيضا من يرى ان تأجيل الانتخابات سيحصل لامحالة مادامت مدن النازحين خالية منهم ولايستحي أن يصدح في منابر الأعلام بضرورة عودتهم وتهيئة مدنهم لهم بينما كان ضمن الذين شاركوا بنهب الأموال المخصصة لاعمار تلك المدن وتأهيل سكانها..
يقول ونستون تشرشل :"اذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم أنظر الى برلمانه ومن يمثله فيه وبعدها سوف تعرف أي الشعوب يستحق رمي الورود عليه أو ضربه بالأحذية"، ورغم قسوة ماقاله فكل ماأخشاه أن ينطبق علينا قوله مستقبلا (حاشاكم الله) فيما لوأعدنا انتخاب نفس البرلمان لأن ماقدمه لنا طوال السنوات الفائتة لايستحق مكافأتنا بالورود على انتخاب أعضائه..



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون