آراء وافكار
2018/01/03 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2586   -   العدد(4103)
السياسة الخارجية الروسية  في الشرق الأوسط.. نظرة في عام 2018
السياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط.. نظرة في عام 2018


 د. فالح الحمراني

قراءة وتوقعات

 

على صعيد بلدان المنطقة الأخرى ومن بينها العربية والإسلامية وجوانب تفاعلها في بعض المجالات مع روسيا، توقع تقرير "المجلس الروسي للشؤون الخارجية" أن العراق سيشهد انتخابات برلمانية، وسيحتفظ رئيس الوزراء حيدر العبادي بالسلطة. وسيتم تنفيذ العقود مع موسكو في مجال التعاون العسكري/ الفني.


واستبعد انبعاث داعش في الأراضي العراقية، لكنه يحتمل استمرار الأعمال الارهابية. وكان مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون العسكري/ الفني فلاديمير كوجين، قد قال مؤخراً، إن حجم صادرات الأسلحة الروسية للعراق في عام 2018 ستبقى على مستواها. وذكر أن روسيا صدرت للعراق خلال 2017 الدبابات ومنظومات مضادة للدبابات وأسلحة مدفعية وأسلحة خفيفة، وإن العراق تقدم بطلبية كبيرة للعام الحالي، منوهاً الى أن مناقشات تجري الآن مع الجانب العراقي، على سلسلة ونماذج أسلحة محددة". ونتوقع أن الحجم في عام 2018 سيكون على مستوى العام الماضي".
وحدد تقرير المجلس الروسي للشؤون الخارجية المهام الرئيسة لروسيا في منطقة الشرق الأوسط في عام 2018 بالعمل على منع وقوع اشتباك عسكري كبير بين إيران والدول الاقليمية (المملكة العربية السعودية واسرائيل) أو غير الاقليمية (الولايات المتحدة الأمريكية)، وتعزيز فكرة الأمن الجماعي في منطقة الخليج، اضافة للحفاظ على العلاقات الودية وتعزيزها مع الدول الرئيسة في العالم العربية وغيرها.
كما يرى تقرير المجلس "السياسة الخارجية الروسية: نظرة في عام 2018" الذي تضمن قراءة واسعة للتوجهات المحتملة للسياسة الخارجية الروسية على نطاق دولي، إن من مهام موسكو في الشرق الأوسط أيضاً درء خطر انتشار اسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والعمل للحيلولة دون تحول المنطقة الى نقطة اعداد للإرهاب الدولي وتصديره، وفي ما يتعلق بالنزاع السوري، فإن مهمة روسيا ستغدو الاحتفاظ بالمواقع السياسية هناك، وفي ظل ظروف الانتقال من العمليات العسكرية الى البرامج الاجتماعية ـ الاقتصادية الرامية لإعادة بناء البلاد، يلفت التقرير الى أن البحث عن توجهات وآليات لتفاعل روسيا الحيوي مع الاتحاد الاوروبي يكتسب أهمية خاصة. ويرجح أن القوات المسلحة الروسية الى جانب القوات الحكومية السورية والحلفاء الآخرين، ستلحق في عام 2018 الهزيمة بما يسمّى بتنظيم داعش في سوريا. واستدرك: بالرغم من أن " داعش" وبُنيتها التحتية يمكن أن تنبعث في مناطق أخرى. وستحتفظ روسيا بحضورها العسكري في سوريا. وسيحتفظ بشار الأسد خلال عام 2018 بالسلطة. وثمة احتمال كبير بأن عملية المباحثات السورية/ سورية في جنيف ستتعثر، ولكن سيتم الحفاظ عليها بمثابة آلية للمباحثات.
ولا يستبعد إتساع الفجوة بين عمليتي جنيف وأستانا (كازاخستان). ورجّح التقرير، أن اقتراح روسيا الرامي لعقد مؤتمر للحوار الوطني في سوريا سيتغلب على هذه الفجوة ويتجاوزها. وعلى وفق تقديراته، فإن الكثير سيعتمد على تشكيلة المشاركين في المؤتمر ومستوى تمثيلهم وسعته. في غضون ذلك ستبقى القضية الكردية من بين المشاكل الأكثر حدة المحلولة. وستشارك روسيا في اعادة بناء سوريا، فضلاً عن تطوير حقول المعادن في البلاد واستخراجها والتي من بينها مشاريع "ستروي ترانس غاز" في مجال الفوسفات. وسيحظى عام 2018 بأهمية من زاوية البحث عن اشكال مُثلى للتفاعل بين روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرها من اللاعبين في اعادة اعمار سوريا. ولكن التقرير يستبعد احتمال التعاون على المستوى الستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة في القضية السورية. وسوف يتم حظره بما في ذلك بسبب تنفيذ في عام 2018 احكام العقوبات الامريكية التي فرضتها واشنطن على روسيا بسبب دورها في سوريا، على الرغم من الحفاظ على الاتصالات بين العسكريين الروس والأمريكيين، ولكن يمكن حدوث اصطدامات خلال تنفيذ العمليات الخاصة.
ويلفت التقرير الى أن تصعيد المواجهة بين ايران والولايات المتحدة، يمكن أن يؤثر في الاستقرار الاقليمي. وأضاف: في ظل هذه الخلفية، فإن موسكو ستعمل على تفعيل علاقات روسيا التجارية ـ الاقتصادية بالشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أشار التقرير الى أن العلاقات الاقتصادية مع ايران ستتمحور حول مشاريع "روسنفت" مع شركة النفط الوطنية الايرانية وتطوير غاز بروم لحقل "فارزاد في" واستثمار "لوكويل" لحقل "منصوري" و "اب ـ تيمور" فضلاً عن مشاركة "روس آتوم" في بناء المفاعل النووي لمحطة "بوشهر" الكهروذرية وغيرها.
وفي قراءته للمشهد في مصر، أشار التقرير الى الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها هناك. مرجّحاً تواصل تعزيز سلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقال إن لدى روسيا فرصاً جيدة لتطوير مشاريع التعاون في مجالات الطاقة والعسكرية/ الفنية، وعلى وجه الخصوص تطوير حقل " ظهر" للغاز والتوقيع على عقد بشأن محطة الطاقة النووية في "الضبعة".
وحسب وجهة نظر تقرير المجلس الروسي للشؤون الخارجية، فإن الوضع السياسي في المملكة العربية السعودية سيؤثر في الاستقرار الاقليمي. وعلى الأرجح ستواصل المملكة التنسيق مع روسيا بشأن اسعار النفط، الأمر الذي، من وجهة نظر المجلس الروسي للشؤون الخارجية، لن يلغي نهج الرياض تجاه السياسة الروسية في سوريا والعلاقات مع إيران.
على صعيد آخر، تشير الدلائل الى أن الوضع باليمن في العام المقبل سوف يزداد سوءاً، بالرغم من أن تأثير الأزمة اليمنية على روسيا سيكون ضئيلاً. وسيكون من تداعيات انتهاء فترة سريان مفعول اتفاقات الصخيرات في 17 ديسمبر 2017 بذل محاولات لحل الأزمة الليبية بالقوة. إن تحسن الوضع في ليبيا سيفتح فرصاً أمام روسيا للتعاون مع شركة النفط الليبية.
وستجري في عام 2018 الانتخابات البرلمانية في افغانستان. وارتباطاً بذلك، قد يزداد الوضع تفاقماً ويجري تعزيز حضور القوات الأمريكية والأطلسية. إن إعادة التعاون بين روسيا وحلف شمال الأطلسي في افغانستان أمر مستبعد للغاية. وسيقوم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في عام 2018 بزيارة لموسكو، الأمر الذي سيتيح فرصاً إضافية لمناقشة العلاقات الثنائية والوضع في سوريا. ومن المرجّح أن تستمر ديناميكية استعادة الشراكة مع تركيا، على الرغم من أن الحوار بشأن سوريا سيظل صعباً للغاية.
• كاتب من العراق يقيم في موسكو



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون