آراء وافكار
2012/10/13 (17:58 مساء)   -   عدد القراءات: 1585   -   العدد(2621)
أزمــــــات مصــــر..و فشــــــل "اللحــــــــــى"
أزمــــــات مصــــر..و فشــــــل "اللحــــــــــى"




لينا مظلوم 



ظلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تتمسك بآخر ورقة توت تستر بها جسدها الذي يتعرى يوما بعد يوم منذ انتقالها من خندق المعارضة إلى مواقع الحكم و المسؤولية..هذه الجماعة طالما رفضت وضعها في مصاف واحد مع باقي الأحزاب السياسية –رغم أن التاريخ و الواقع يؤكد هذا-  متجاوزة بذلك قواعد المنافسة الديمقراطية النزيهة حين تصر على ارتداء عباءة اللعب على وتر المشاعر الدينية ..و كأن الدين حكر أو امتياز إلهي  تنفرد به الجماعة و حزبها السياسي-الحرية و العدالة-دون باقي الأحزاب.
وصول الجماعة إلى مواقع الحكم ارتبط بمجموعة ملفات خطيرة..كان الرئيس محمد مرسي  قد وعد, ضمن برنامجه الانتخابي,  بإيجاد حلول لها خلال مئة يوم...بعد انقضاء هذه المدة على دخول مرسي القصر الرئاسي ..بدأت نبرة التساؤل المصري تعلو عما تم إنجازه فعلا من هذه الوعود...
يتصدر الملف الاقتصادي قائمة الأولويات بعد أن حارب نواب الإخوان المسلمين في البرلمان عبر سنين زواج السلطة بالمال ورجاله..تكررت التجربة بصورة أكثر فجاجة في الإمساك بمقاليد الاقتصاد ..صورة أدّت إلى اختلاط بين اقتصاد الدولة و اقتصاد "الجماعة"..حتى أصبح رجال أعمال الجماعة هم القوة المسيطرة على الاقتصاد المصري..و لأن التجربة الاقتصادية الإخوانية- على انتشارها- ذات طابع خاص و محدود , لايصل إلى كفاءة إدارة اقتصاد دولة –فهم تُجّار و ليسوا رجال اقتصاد-.. مما أدى إلى تفجُر أزمة اقتصادية طاحنة..أبرز مظاهرها تفشي حالة غلاء شملت كل السلع و الخدمات الحياتية,  و تدني مستوى الاحتياطي النقدي, و تعثر الاستثمارات الداخلية و الخارجية .. حتى حقيقة الأرقام المبالغة للقروض و المنح العالمية التي تعلن عنها الجرائد الرسمية هي مجرد "حبر على ورق" بهدف الدعاية الإعلامية للوافدين الجُدد على مواقع الحكم .. نتيجة هذا التردي جاءت في شكل مظاهرات شبه يومية ..مما يدعم مخاوف من قيام ثورة جياع .. فصرخة الجوع هي الوحيدة التي لن تقوى على قمعها ميليشيات الإخوان و تنظيماتهم المسلحة .
الفشل الاقتصادي الصارخ بدد كل الوعود و الأحلام الزائفة التي حاولت الجماعة خلال الانتخابات تسويقها لدى البسطاء ..و هو ماكان متوقعا بسبب عدم امتلاكهم مشروعا اقتصاديا حقيقيا و مدروسا .. لذا كان من البديهي لجوء الجماعة إلى نفس سياسات ما قبل الثورة .. لكن بعد أن تمت إضافة "اللحية" المناسبة عليها و تغيير المسميات إلى أخرى ذات طابع ديني .. و هو ما خلق أزمة ثقة بين الشارع و المؤسسة الحاكمة .. ظهرت على شكل إضرابات و اعتصامات ملأت يوميا الشارع المصري بكثافة على نطاق مختلف الفئات ..كل منها يطالب بحقوق و لا مجيب من الرئاسة و الحكومة.
الملف الأمني مازالت تداعياته تتصاعد يوميا ..على الصعيد الداخلي بدأ المواطن المصري يلمس تحسنا طفيفا في الأحوال الأمنية التي شهدت انفلاتا صارخا عقب ثورة 25 كانون الثاني .. و إن كانت عودة الأمان إلى الشارع المصري مازالت في حاجة إلى الكثير من جهود وزارة الداخلية .. التحدي الأمني الأخطر حاليا يكمن عند أهم عُمق إستراتيجي للحدود المصرية و هي شبه جزيرة سيناء .. ظلت هذه المنطقة –بكل خصائصها الأمنية العسكرية الهامة- تعاني  قصورا أمنيا عشرات السنين , يخضع سكانها للتجاهل و يعم الإهمال أرضها التي عادت إلى الحضن المصري عام 1973 و تكاد تخلو من المشاريع الاستثمارية  حتى بدأت تدريجيا تشكل ملاذا لتجار المخدرات و التهريب و التنظيمات الجهادية من مختلف البلاد العربية بل هي أعلنت مؤخرا أنها ستتخذ من سيناء مقرا لدولتها!! .. ومن المعروف أن اتفاقيات السلام المصرية- الإسرائيلية"كامب ديفيد" قلّصت التواجد العسكري المصري في سيناء إلى أدنى مستوى ... بينما تعتمد إسرائيل في رفضها إعادة مناقشة بنود الاتفاقية على غياب القرار المصري المؤثر و القوي القادر على فرض إرادته .. هكذا تتصاعد النُذُر بعد مجموعة عمليات إرهابية قامت بها التنظيمات الجهادية في سيناء مؤخرا من تحول هذه المنطقة الخطيرة إلى "بيشاور" أخرى  .
حالة الهوس بالديمقراطية و الحرية لم تفقد بريقها عند المواطن المصري بكل مظاهر التمرد و الحراك السياسي الذي يشهده الشارع .. لكن الأغرب أن الدواء الذي اختاره "مرسي" في معالجة هذه الملفات يبدو حتى الآن مقتصرا على تحويل المساجد إلى منابر سياسية يلقي فيها كل أسبوع عقب صلاة الجمعة خطابا طويلا لا تتغير صياغته الدينية ذات الطابع الحماسي الرنان ..دون أن يقدم ما يتضمن حلولا ملموسة و مدروسة لهموم الشارع المصري.
أخيراً فان جماعة الإخوان  تستشعر – رغم رفضها الاعتراف بذلك- تدني شعبيتها في الشارع المصري , لكنها بدلا من مواجهة المشاكل , اختارت اللجوء إلى أسرع الحلول التي تضمن لها البقاء طويلا في السلطة.. إذ تمضي حاليا وفق خطة سريعة نحو "أخونة" جميع مفاصل و مؤسسات الدولة بكوادر من جماعة الإخوان المسلمين.


كاتبة عراقية مقيمة بالقاهرة



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون