ناس وعدالة
2012/10/14 (16:53 مساء)   -   عدد القراءات: 8520   -   العدد(2622)
الزوجة ماتت من الخوف.. والزوج في العناية المركزة
الزوجة ماتت من الخوف.. والزوج في العناية المركزة




بغداد/ المدى
المكان.. ملاحظية الأحداث في الإسكان ... الزمان .. الثانية عشرة ليلا .. الأحداث الثلاثة اقضوا الليل ساهرين داخل قاعتهم في الملاحظية .. الفرحة التي تراقصت في صدورهم أبعدت النوم عن أعينهم ... فعندما تشرق الشمس سيتم الإفراج عنهم بعد قضائهم فترة العقوبة ... ساعات وسيعودون إلى حياة الحرية ... سينطلقون بعيدا عن أسوار الملاحظية العالية .. احد السجناء الثلاثة ويدعى (س) قال لزميله .. المهم ... عندما تخرج من السجن ماذا تعمل وتفعل؟... السؤال رغم بساطته إلا انه لم يكن متوقعا... ولذلك لم يجد زميلاه السجينان إجابة له .. ولكن بعد فترة من الصمت قال السجين الثاني ويدعى (م) "أخي لا دير بال ماذا تعمل .. المهم أننا نخرج من هذا المكان، وشاركه السجين الثالث ويدعى (ع) قائلا "أما المهم عندي فرجوعي إلى بيتي وأشوف أهلي وأحاول أن ارجع للعمل في النجارة!.. بعد ساعات استبدل السجناء الثلاثة ملابس الإصلاحية الموحدة وتسلموا ملابسهم المدنية وانفتح الباب الحديدي الكبير أمامهم لأول مرة منذ خمس سنوات ... وخرج كل واحد يستنشق اكبر كمية من هواء الحرية ... ووقف (ع) والدموع تترقق من عينيه ويقول مبتسما لزميله (م و س ) .. أصدقائي أنا لا يمكن ان أنسى السنين التي عشناها مع بعض في الإصلاحية ... اصبحتوا مثل أخواني ... أريد أشوفكم مرة ثانية ويا ريت تزوروني في بيتي في الجعيفر ... وقبل الشباب الثلاثة بعضهم البعض وانطلق كل منهم إلى بيته ... (ع) استقل سيارة أجرة واتى الى الجعيفر بينما انطلق (س و م ) إلى مدينة الثورة وقد تواعدوا جميعا على اللقاء ، بعد خمسة شهور سمع (ع) طرقات على باب بيته العتيق في أحد أزقة الجعيفر وما ان فتح الباب حتى صرخ بأعلى صوته مرحبا بضيفيه العزيزين ... صديقي القاعة اللذين وصلا لزيارته ... في غرفته جلس صديقاه معه يتجاذبون أطراف الحديث حكى كل واحد منهم حكاية منذ الإفراج حتى اللحظة .. في البداية قال (س) كل الأبواب أغلقت في وجهي ... صاحب المطعم الذي كنت اعمل معه طردني بعد فترة من المطعم عندما استفسر عني وعرف باني كنت مسجونا وأصبحت عاطلا منذ ذلك الوقت ... وجاء دور (م) .. بعد خروجي من الإصلاحية عملت في أعمال بسيطة عدة ولكنها لم تكف مصروفي ومصروف عائلتي الكبيرة ... مرض والدتي وأدويتها الغالية وطلبات أشقائي لا تنتهي ... أنا افكر بالذهاب إلى الخارج تخلصا من وضعي العائلي ... كان (ع) يجلس في مواجهة زميله يستمع في إنصات شديد ... وعندما جاء الدور إليه ليروي ما جرى له خلال الشهور الماضية .. قفز من مكانه ودعا صديقيه ليلحقا به إلى شرفة داره ... في الشرفة نظر (ع) على شقة بالطابق الثاني لعمارة في شارع حيفا مقابلة لبيته وقال لصديقيه بصوت هامش .. كل مشكلة ولها حل ... باعوا الشقة هذه في داخلها حل لكل مشاكلنا ... لم يفهم الصديقان ما يرمي إليه ... (ع) ولكنهما هتفا في صوت واحد قائلين .. منو صاحب الشقة ... وفي داخلها شنو !.. قاطعهما (ع) قائلا ... شقة الدكتور (ح) .. وفي داخلها مجوهرات وحلي ذهبية لا تعد ولا تحصى ومبالغ بالملايين ... تحل كل مشاكلنا ونعيش حياة جديدة طوال العمر .. عاد الأصدقاء الثلاثة الى الغرفة مرة ثانية جلسوا يرسمون خطة اقتحام الشقة ... شقة الدكتور (ح) والاستيلاء على كل ما في داخلها من أموال وحلي ذهبية ... ولم يؤجل الشباب الثلاثة عمل اليوم إلى الغد ... اتخذوا قرارهم بضرورة تنفيذ خطتهم عند الفجر ... كانت تفاصيل الخطة التي رسمها (ع) أن يقوم الأصدقاء الثلاثة بالصعود إلى الشقة عن طريق الشرفة الخارجية حيث يقوم الثلاثة بالوصول اليها عن طريق تسلق أنابيب المياه الثقيلة التي تنحدر من الشرفة إلى الارض ... ومن خلال نافذة الشرفة يدخلون الشقة وبعدها يجمعون كل ما غلا ثمنه وخف وزنه وتحسبا لأية مفاجآت قد تواجههم تزودوا بأسلحة جارحة وقامات وبعض الحبال وشريط لاصق ... وبدأ الثلاثة مهمتهم عندما أعلنت الساعة الرابعة فجرا ... سارت الخطة بنجاح ... بعد دقائق كان الثلاثة داخل شقة الدكتور (ح) يتحسسون خطواتهم وسط الظلام الدامس في صالة الشقة ... لم يعثر المقتحمون على ضالتهم فاتخذوا قرارهم الحاسم عبر لغة العيون بضرورة اقتحام إحدى غرفتي النوم .. اشار (ع) لزميله الى إحدى الغرف ... فانطلقا إليها بخطوات حثيثة .. فتح احدهما الباب ليجد زوجة الدكتور نائمة في فراشها بمفردها ... أسرع الثلاثة اليها .. أحاطوا بفراشها وأيقظوها من نومها .. وقبل ان تفيق السيدة قام (م) بوضع شريط لاصق على فمها حتى لا يخرج صوتها بينما تولى (س) تقييدها بحبل حتى لا تتحرك وتقاوم ثم اقترب منها (ع) وقال لها بصوت أجش ... وين الذهب والدنانير .. وفي ذعر شديد أشارت الزوجة المكبلة الى دولاب ملابسها فأسرع (م) و (س) بفتح الكنتور وبالفعل عثرا على علبة مليئة بالحلي الذهبية والمجوهرات وضعوها في حقيبة جلدية كانا يمسكان بها ... ثم التفت (ع) إلى الضحية المسكينة محذرا إياها : باوعي زين .. اذا تنفست أي نفس تكون نهايتك على أيدي وأشار الى القامة مهددا بها ... وانسابت الدموع على وجنتي الزوجة المذعورة وأومأت برأسها للصوص بأنها لن تحرك ساكنا ... نصف الخطة تم انجازها ولم يتبق سوى البحث عن الدنانير ليستولي عليها اللصوص الثلاثة الذين ما ان هموا بمغادرة غرفة نوم الزوجة حتى فوجئوا بالدكتور (ح) صاحب الشقة يقف في مواجهتهم فور خروجه من غرفة نوم أولاده الثلاثة بعد ان تراءت إلى مسامعه أصوات غريبة في غرفة نوم زوجته ... المفاجأة شلت أفكار الجميع ... اللصوص الثلاث ارتبكوا .. والدكتور (ح) دب الرعب في قلبه ... وبعد فترة من الصمت الحذر ... تمالك اللصوص أعصابهم وهرولوا الى صاحب الشقة .. أحاطوا به وقيدوه بالحبال وصاحوا في صوت واحد يقولون له ... وين الملايين ... كول ... حاول الدكتور (ح) المراوغة ولكن السكاكين التي أشهرها الجناة في وجهه وتهديدهم له بذبحه وذبح زوجته وأولاده أجهضت محاولاته في مهدها ... ارشد الدكتور (ح) اللصوص الثلاثة الى مكان احتفاظه بالدنانير ... وانطلق (ع) الى المكان وعاد بأكثر من 20 مليوناً واشار لزميله بالمبلغ الذي وجده ... ولكن بقيت آخر خطوة ... وهي مغادرة الشقة في أمان ... في صوت واحد حذر اللصوص الثلاثة صاحب الشقة قائلين : لو أتحركت حركة... او صرخت .. سوف نرجع مرة ثانية وسوف يكون الثمن حياتك وحياة أولادك وزوجتك .. افهم زين ..وبدأ اللصوص الثلاثة في الانسحاب من الشقة في هدوء حاملين الحلي الذهبية والمبلغ الكبير ولكن قبل ان يخطوا اللصوص الخطوة الأخيرة لاحظوا ان الدكتور (ح) يحاول ان يتحرك من مكانه فانطلقوا اليه شاهرين السكاكين ليغرسوها في صدره ... ولم يجد صاحب الشقة سوى ان ينطلق بعيدا عن الموت .. قفز من مكانه وأسرع بإلقاء نفسه من الشرفة ليسقط على جذع شجرة ويطلق صرخة مدوية أيقظت كل الجيران !.. خطوة لم يحسب لها اللصوص الثلاثة حسابا ... زاد ارتباكهم .. فروا بأقصى سرعة من الشقة .. واختفوا قبل ان يخرج الجيران إلى الشارع ليعثروا على الدكتور (ح) ملقى على الأرض مصابا بعدة كسور خطرة ... الجيران قاموا بنقل الدكتور المصاب لمستشفى الكرامة وانطلقوا الى شقة المجني عليه ليتعرفوا الى سر ما جرى ليجدوا زوجته مكبلة بالحبال وعلى فمها شريط لاصق وغائبة عن الوعي تماما فقاموا بإخبار الشرطة ونقلها الى المستشفى في محاولة لإنقاذها ... ولكن قلب الزوجة لم يتحمل الرعب الذي عاشته لمدة نصف ساعة ... توقف القلب الخائف وفارقت الزوجة الحياة ... رجال الشرطة الذين انتقلوا لسماع أقوال الدكتور (ح) في المستشفى كلفوا رجال الدوريات بالبحث في أزقة الجعيفر والشوارع الأخرى للقبض على الفاعلين ... وبعد تحريات مكثفة امسك رجال الشرطة بطرف الخيط لحل لغز الجريمة .. وتمكنوا في اليوم التالي من إلقاء القبض عليهم وبحوزتهم المسروقات... أحيل اللصوص الثلاثة إلى محكمة الأحداث مرة ثانية لينالوا عقوبتهم ويقضوا بقية حياتهم خلف القضبان!...



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون