عام
2012/10/14 (17:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1020   -   العدد(2622)
طحالب معتّقة




كاظم الواسطي
هل حقاً من ذات الطينِ خُلقنا كي يكونَ العناءُ المثابرُ قدرا يرّتبُ أحوالنا في زوايا البلاد وفي مدنِ الكــوكـب المُتَسع؟ العالَمُ يُلاحقُ ومضةً البرقِ في السماء وينشرُ الأخضرَ على سِعَةِ اليابسِ في كونهِ  لتزهو مرايا النسيم بوجهِ شيـــخٍ يبتســم في فضاء الجليد.  ونحن هنـــا  ننتظرُ الهبــوبَ، ذابلينَ، في منتصفاتِ  أعمارٍ من رماد الصفيح.  على قدر مشّقاتِ أزمنةٍ بالغةِ التوّهــمِ والزوال  ندخلُ في ظلماتٍ من الأرضِ، نتمرّى حشوداً في وجوهٍ تصنعُ الاندثارَ على مدارِ سنينٍ عجاف وأمكنةٍ تتآكلُ بالتراجعِ خطىً من رياح وعندما شبحُ فجرٍ صدفةً على أبوابنا يشرقُ بل خائفاً يطلعُ نلتّحفُ غبارَ المدفونينَ بعيداً في أقصى النسيان ونحلمُ، كبرياءً، بسيفٍ كعظمةِ أجدادنا البائدة في تراب القبور. في بطالة أيامٍ دائمةِ الصُفْرَة نذرّي ما تبقّى نثارا من وهمِ صورةٍ حائلة مهللّين، زعيقاً، في وجوهِ غرباء بعيديــن عنــّا بمقاسات الضوء ومن نسلٍ لا يتكاثرُ كالديدان على عشبةِ الفقر وموتِ الآباء -الحقُ معنا، والتاريخُ لنا، ونُعلنُ الحربَ عليكم بهياكلَ وسيوفِ أجدادنا! وحين يقولون كفى خبباً بين سطورِ كتابٍ قديم نضعُ العظــمَ بيـــن العيـــون، ونُطلقُ من أكفنا اليابسة  جرادَ كهوفٍ يتشظّى جمراً أحمر وهو، أكـيــــــدٌ، فتّاكٌ بالأخضر. 

هُم يحملونَ الأوطانَ برقّةٍ في المعامـــلة دونما حاجة لتصريحٍ صاخب على منابر كلامٍ منــافـق   أو إعلانٍ  كاذب. ونحنُ طرائدَ أوطانٍ تتعلّمُ الصيدَ بأجسادِ أبنائها وتهبُ الموتَ شهادة ولاءٍ لميادينَ قنص الأحياء تُتيحُ لهم ميّتينَ فرصةً في الأعالي لعشاءٍ باذخٍ في ملكوت السماء.

وإذ لا يكونُ لنا خارجَ الزمانِ حظ ٌ بموتٍ سعيد  نجولُ هنا في مطبخِ الشمسِ، وفي صُقعِ الثّلج على مسارٍ بعيد قراصنةً لوردةٍ في الطريق، ولوسادةِ نوم بلا أرقٍ  أو هلوّسةِ أشباه مجانيـــن. في أعطافِ بلادٍ للوفرةِ محكومةٍ بالنضــوبِ  وشّح الترفيه يريدون أن نُهشّمَ كؤوسَ عمرٍ ترّنقت بأحلامنا ونصاعةِ رفقتنا الفارهة كي نحتسي عصارةَ الطحالب المعتّقة  في كهوفٍ للأفاعي  يا ما لُسِعنا مراتٍ من جحورها المظلمة وبقينا، مثلما يرغبون، مؤمنين بتكرار لسعها في مقامِ سمومٍ مجرّب. يتغابونَ عما تكّونَ فينا قبلَ أن يكونَ لهم مّرْبَـــعٌ في ديار البلاد لم نقل ما كان في الأصلِ حقاً مشــــاع فَرْضاً على الكلِ، مثلما يفعلونَ.. ونسكتُ وتبقى فداحةُ الأمرِ أن نســــــــــــــــكتَ.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون