المزيد...
مسرح
2012/10/15 (17:36 مساء)   -   عدد القراءات: 2908   -   العدد(2623)
هاملت لشكسبير.. كلمة (واحد).. الرغبة في تحقيق الذات الموحدة







أثير محسن الهاشمي





تعد مسرحية هاملت أحد أهم مسرحيات شكسبير؛ لما تتميز به من مهارة لغوية عالية، خاصة وان شكسبير استعمل التنوع في توظيف مستويات اللغة، لتتناسب وثقافة الجمهور المختلفة، هذا بالإضافة إلى تكامل مستويات المسرحية من الجوانب كافة .
إن المشكلة الرئيسة في مسرحية هاملت هي (هاملت) ذاته، فالصراع النفسي يشكّل فحوى وجوهر المعنى العام، اذ يهيمن الصراع النفسي في شخصية هاملت والمُنجز بطريقة فنية عالية، هو ما جعلها محط أنظار النقاد والعلماء، ومن بينهم ( فرويد)  العالم النفسي الشهير ، الذي ربط مسرحية هاملت بالمسرح اليوناني القديم، وتحديد التشابه والاختلاف بين المسرح الشكسبيري واليوناني القديم  المتمثل في مسرحية اوديب ملكا، إذ يقول : ((.. وهناك مأساة شعرية رائعة هي (هاملت) لشكسبير، نبتت في نفس التربة التي نبتت فيها مسرحية (أوديب ملكا). واختلاف طريقة المسرحيتين في تناول موضوع واحد سببه الفرق الكبير  في الحياة النفسية بين هاتين الفترتين المتباعدتين من الحضارة الإنسانية.
ففي (الملك أوديب) نجد رغبات الطفولة قد تحققت في الواقع، بينما بقيت هذه الرغبات مكبوتة في (هاملت)، ولكنا ندرك وجودها من خلال التصرفات الناتجة عن هذا الكبت..))
ويتطور الحدث، وتبدأ المفارقة بتوسع الفجوة ، وذلك حينما يغدو كفاح البطل الذاتي (وما يحمله من قيم إنسانية) كفاحا ضد العالم المحيط به، ولهذا تتصاعد أشكال الرفض والنفي والتناقض نحو الحالة الأساسية للعالم الذي يحيط به البطل، التي تؤكدها خديعة كلوديوس، ونسيان الملكة، بكل مظاهر القسوة والنفاق والفظاظة. (1)
ولأن تلك الأحداث – التي تشكلت بين شخصية البطل النابعة من قيم في طبيعته ووعيه وتأملاته لذاته، أو كما يسميه بترارك (السر من ذات ذاتي)(2)
أسس لأن تبرز المفارقة من خلال صراع الذات المهيمنة على أحداث المسرحية :
((هاملت: لن يطول الأمر وهذه الفترة لي، وما عمر الإنسان بأطول من نقول (واحد)
بيد أنني مع لرتيس نسيت نفسي، لأنني في انعكاس قضيتي أرى صورته سأخطب وده، ولكن التفاخر بحزنه دفع بي إلى نزوة عملاقية من الغضب)) .
    إن " كلمة (واحد) لها قراءتها مع الوحدة (العزلة) والفردانية، مع حسَ الفذاذة والتميّز الذي يستقصيه في (السونيتات) تكرار كلمة (فرد).
ومن المفارقات ان (واحد) هذه هي المثال الذي يطلبه هاملت وهي كذلك السبب في إخفاقه في إدراك هذا المثال. إنها تمثل الذات الموحدة التي يتوق إلى تحقيقها، كما تمثّل عزلته عن المجتمع وقطع السياق الطبيعي، الأمر الذي يعيقه عن أن يكون إنسانا كاملا غير ناقص."(3)
وبذلك تكون شخصية (هاملت) شخصية قلقة وغير مستقرة، تبحث عن الاستقرار النفسي ، وما الصراع إلا صراعا من اجل الرغبة في تحقيق الذات الموحدة والكاملة التي بحث عنها شكسبير عبر كلمة ( واحد ) ، التي تعني العزلة والوحدانية لتحقيق الوجود في ظل عالم التيه والخطيئة .

1- نظرية الأدب، تأليف عدد من الباحثين السوفيت المختصين، بغداد، 1980: 642
2-ينظر : شكسبير والإنسان المستوحد (دراسة في الاغتراب)، جانيت ديلون، ت: جبرا إبراهيم جبرا ن دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد ن 1986: 159
3-المصدر نفسه : 162



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون