الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

المفصولون السياسيون: اتحاد بلا مقر.. وهيئة ادارية تجتمع في بحيرة البجع! القضية مجمدة.. والملفات محفوظة في الادراج.. والأمل يتلاشى!

(2 - 2)

مصدر في نقابة المعلمين يؤكد: بعض اعضاء اللجان في وزارة التربية طلبوا مبالغ نقدية لاعادة المفصولين.. بالدولار! والمشرف على اللجنة الجديدة ينفي ويطالب بالأدلة.

المشرف على لجنة اعادة المفصولين في وزارة التربية: كل معلم أو مدرس خدم اكثر من عشرة اعوام سيعاد بغض النظر عن اية شروط

عامر القيسي

تصوير: سمير هادي

محطتنا الثانية، كانت نقابة المعلمين. وقد اخترناها لأن الكادر التربوي كان الاكثر، معاناة من هذه القضية، ولأن وزارة التربية من اكثر وزارات الدولة اعادة للمفصولين إلى عملهم، خصوصاً من الكادر التدريبي الذي عانى من سياسة التبعيث السيئة الصيت والتقينا هناك السيد فاروق بابان عضو لجنة الدفاع عن حقوق الاعضاء في النقابة وكانت بداية حديثنا عن دور نقابة المعلمين في حل مشكلة المفصولين السياسيين من الكادر التربوي، وقال نقابتنا تعاني ضغطاً

ملاحقة وحالات أخرى

شديداً من قبل المعلمين والمدرسين المفصولين لغرض إعادتهم إلى الخدمة، ويعتقد الكثيرون بان للنقابة الدور الفصل في هذا الموضوع. وهم بصراحة يعانون قسوة اللجان التي شكلتها الوزارة في البداية.

*وما نوع هذه المعاناة؟

-أولاً التلاعب باشتراطات قبول طلبات الاعادة.

وعليك أن تتصور بان القائمة الأولى - التي الغيت فيما بعد - التي صدرت وعلقت علانية في مبنى وزارة التربية قد تضمنت حالات، كتب أمام اسباب اعادتها (ملاحقة) في الوقت الذي لدينا حالات تستحق أن تكون من الوجبات الأولى، كحالات اعدام احد افراد العائلة، أو التبعية، أو الاعتقال أو الذين لديهم مقتبسات حكم. ونرى بأن هناك حالات ينبغي النظر فيها بصورة خاصة، وهم اولئك الذين تركوا اعمالهم بسبب ملاحقتهم من قبل قوات أمن السلطة، والتحقوا بصفوف المعارضة في كردستان العراق أو خارج الوطن، بل إن قسماً حملوا السلاح وقاتلوا في وجه السلطة.

من اين يأتون بالتأييد؟

*وما موقف اللجان من هؤلاء؟

-اسألوا لجان الاعادة فهم لا يرضون بتأييدات الاحزاب (وهذا كان توجيه السيد وزير التربية السابق) ولا بشهود ولا بايجاد حل خاص لهم. ببساطة انهم لا يملكون اشتراطات اللجان، لكنهم الاحق بالعودة.

والاشتراطات هي مقتبس حكم أو كتاب إعدام لقريب أو تبعية. المشكلة إن الكثيرين ليست لديهم مثل هذه الوثائق مثلاً: اعتقل احد المعلمين من قبل دائرة الامن ببغداد ورموه في الشارع بعد ستة اشهر من الاعتقال، فوجد نفسه مستقيلاً بشكل تلقائي من مدرسته بسبب الانقطاع (بدون عذر) من اين يأتيهم بالدليل!!

وهل كانت اجهزة أمن صدام تعطي تأييداً بالاعتقال أو السجن السياسي؟! أو الذي غادر الوطن بسبب معارضته وعاد الان.. ماذا يفعل؟ وارجو أن تكتبوا وعلى مسؤوليتي. بان بعض أعضاء اللجان قد طلبوا مبالغ وبالدولار! مقابل تسهيل العودة إلى العمل.

القرار 51 ايضاً

*وماذا عن دور النقابة؟

-حتى قبل صدور القرار (51) كنا نناضل من اجل عودة الزملاء المتضررين والمفصولين، حاولنا ذلك مع مجلس الحكم المنحل ومع الحكومة المؤقتة ومن خلال عملنا الاعلامي، وطرح هذا الموضوع على السيد الوزير السابق اثناء لقائه السيد نقيب المعلمين ولكن بصراحة لم تكن نتيجة هذه الجهود بمستوى الطموح. فهناك تلكؤ واضح وحتى الذين تمت اعادتهم لم يحتسبوا لهم فترة الفصل لاغراض الترفيع والتقاعد متعللين بأن لديهم تعليمات بالتريث في هذا الموضوع!!

بين التربية والداخلية!

*وهل توجد مثل هذه التعليمات؟

-لا ندري! ولكننا من منبر (المدى) نناشد السيد وزير التربية أن يسعى لحل هذه المشكلة، ما دام الحديث مستمراً عن إعادة تأهيل الكادر التربوي وعن الفساد داخل المؤسسة التربوية، لأن اعادة وانصاف هذه الكوكبة من المربين سيساعد الوزارة على انجاح برامجها التربوية ومما تجدر الاشارة اليه إن القطاع التربوي قد تعرض ومنذ عام 1979 - لحملة تبعيث اجبارية، تحت شعار إما معي أو ضدي.. وقد اضطرت هذه الحملة الكثير من حملة الفكر الوطني والتقدمي إلى ترك اعمالهم والبحث عن مسائل أخرى للحياة سواء داخل الوطن أو في منافي الله الواسعة.. حتى إن الطاغية نفسه قال من على شاشة التلفزيون بأنه توصل إلى قناعة، باعتماده على وزارة التربية اكثر من الداخلية، ولا حاجة، للدخول في اسباب ونتائج هذه القناعة، إلا أن الذي يجب أن يقال حقيقة هو ان قطاع التربية قد تعرض إلى ضغوط شديدة لكي يصبح (نظيفاً) (وسليماً) فكرياً.

في اتحاد الادباء

ومن نقابة الاكثرية إلى نقابة الاقلية، إلى الاتحاد العام للادباء في العراق، حيث قيل لنا، بأنهم لا يفعلون شيئاً إزاء مشاكل زملائهم حول هذا الموضوع تحديداً. وقد التقينا السيد حميد المختار، نائب رئيس الاتحاد، الذي تفاجأ بطرحنا مثل هذه المشكلة وقال لنا بكل وضوح.

حقيقة، إننا لا نعاني مثل هذه المشكلة، ولم يطرحها احد علينا ولم يراجعنا أي زميل بشأنها. إن المشكلة التي نعاني منها هي، مسألة ايجاد عمل لبعض الزملاء أو تخصيص راتب لهم من قبل الوزارة - وزارة الثقافة - وهذه امور قيد المناقشة والتحاور مع السيد الوزير.

بالنسبة لنا، ليس لدينا أي تعليق على هذه الاجابة، غير أننا نتساءل، ما هو نصيب مثقفينا - الذين كانوا يعملون في مؤسسات وزارة الثقافة والاعلام - من سياسة السلطة الدكتاتورية، التي كان واحداً من اهدافها الاستراتيجية، تخريب المثقف والثقافة العراقية وتكميم الافواه ومصادرة حرية الرأي والتعبير والكتابة، أما زارت، نخب من خيرة مثقفينا معتقلات وزنازين الطاغية؟ ألا يوجد أي واحد منهم ضمن قائمة الـ (800) الموجودة في وزارة الثقافة الآن؟!

تعاطف في وزارة الثقافة

حملنا من اتحاد الادباء الاستغراب والدهشة، وانتقلنا إلى وزارة الثقافة لمتابعة هذا الموضوع، والتقينا هناك السيدة وكيلة وزير الثقافة - ميسون الدملوجي، التي استطعنا مقابلتها خلال خمس دقائق فقط دون أي تعقيدات إدارية.

بادرتنا السيدة الدملوجي بالقول:

أنا شخصياً متعاطفة جداً مع هذه القضية إلى ابعد الحدود، لكننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً تجاههم!

*وما هو السبب؟

-هذه القضية متعلقة بالتخصيصات المالية، وهي من اختصاص وزارة المالية.

واعتذرت بأدب عن عدم معرفتها بتفاصيل وافية حول هذه القضية في الوزارة لا في الاعداد ولا في الشروط ولا في الاعادة أو عدم الاعادة، وحولتنا إلى اللجنة المختصة بعودة المفصولين، التي كان رئيسها السيد محمد عبد الجبار الذي عرفنا انه خارج الوطن، وبقية أعضاء اللجنة غير موجودين ايضاً. وربما تكون اللجنة قد الغيت إذ رفعت اللافتة التي كانت تشير إلى مكان وجودها (لجنة المفصولين السياسيين). وقد استطعنا الحصول على معلومات من مصدر فضل عدم الاعلان عن اسمه حول قضية المفصولين في وزارة الثقافة وهو كالآتي:

أولاً: شكلت لجنة لدراسة قضايا المفصولين السياسيين في الوزارة بتاريخ 4/ 10/ 2003، ومنحت لها صلاحيات دراسة الملفات واتخاذ القرارات.

ثانياً: تم تسلم اكثر من (800) اضبارة من طالبي العودة، واغلق قبول أي طلب بتاريخ 29/ 12/ 2003 تلتها تعليمات قبلت بموجبها الطلبات حتى 30/ 8/ 2004 حسب كتاب مجلس الوزراء 1006 في 21/ 7/ 2004)

واجرت اللجنة مقابلات شخصية مع معظم مقدمي الطلبات دون نتيجة!!

ثالثاً: منذ تشكيل اللجنة وغلق القبول وحتى هذه اللجنة لم تتم إعادة أي مفصول سياسي.

رابعاً: تم الاتفاق مع قسم منهم وبعدد لا يزيد عن (150) مفصولاً، عن العمل في اطار صيغة عقود فردية، ولم يستلم أي منهم ديناراً واحداً حتى لحظة كتابة هذا التحقيق.

خامساً: القضية مجمدة، والملفات محفوظة في الادراج والامل يتلاشى.

وزارة الثقافة تحمل وزارة المالية مسؤولية هذا الوضع ونخشى أن تقوم وزارة المالية برمي الكرة ربما إلى ملعب الدول المانحة!!

من خلال اللقاءات التي تمت مع العديد من المفصولين السياسيين عرفنا بأن الاكثرية تعانون من لجنة المفصولين السياسيين في وزارة التربية. فحملنا همومهم وذهبنا إلى ديوان الوزارة حيث التقينا الدكتور عامر القيسي (مثل اسمي تماماً) المشرف على لجنة اعادة المفصولين في الوزارة الذي بين لنا أن عدد أعضاء اللجنة ثمانية أعضاء ودرجاتهم الوظيفية من موقع رئيس ملاحظين فما فوق.

وأشار إلى أن هذه اللجنة جديدة، وهي غير اللجنة السابقة، وقال استطعنا أن نعيد اكثر من (13.000) معلم ومدرس إلى اعمالهم. ونحن في اللجنة نأخذ بنظر الاعتبار ليس فقط الحالات السياسية بل من المتضررين الذين تثبت وثائقهم إنهم تضرروا اقتصادياً جراء تركهم الخدمة وحالات انسانية أخرى.

*وما هي اشتراطاتكم بالنسبة لعودة السياسيين؟

-لقد حددناها بالنسبة لهذه الحالة وهي: ذوو المعدومين والتبعية وشهادة وفاة بالنسبة لضحايا المقابر الجماعية ومقتبسات حكم.

*وهل هي اشتراطات عامة لكل الوزارات؟

-هذه شروطنا! واعتقد بان لكل وزارة ولجنة شروطها الخاصة. ولكل وزارة اجتهادها.

*ما هو عدد الاضابير المقدمة لديكم للعودة إلى العمل؟

-الطلبات اغلقت يوم 30/ 8/ 2004. وليس أمامي عدد محدد ولكني اعتقد بان الرقم يتجاوز (45.000) اضبارة.

*ألا تعتقد بان نسبة المعادين إلى وظائفهم، بعد مرور سنة على صدور القرار (51) باعادة المفصولين، تعد ضئيلة!؟

-هذه بصراحة، قضية مالية، وهي خارج إرادة الوزارة ونحن بالاضافة إلى قضية المفصولين، لدينا قضية خريجي سنوات التسعينيات وهم بحاجة إلى العمل. ولكن الشواغر والتخصيصات المالية تقف حائلاً دون ذلك.

*لقد التقينا العديد من مقدمي الطلبات في قاعة الانتظار وسمعت كلاماً عن عدم نزاهة اللجان وعن رشاوى وعلاقات وغيرها. ما تعليقكم على هذا الموضوع؟

-لجنتنا جديدة، وأنا المشرف عليها، وأتحدى أي مقترح طلب يثبت أي نوع من هذه الادعاءات. ورغم ذلك، إذا كان أي متقدم يشعر بالغبن أو غير ذلك، فاني أدعوه من خلال جريدة (المدى) إلى تقديم طلبه إذا كان ضمن ضوابط عملنا. وأود أن اضيف شيئاً جديداً، هو إن جهودنا قد تكللت باستحصال موافقة، السيد الوزير على إعادة أي معلم أو مدرس له خدمة اكثر من عشرة اعوام إلى الخدمة بغض النظر عن اية شروط.

هكذا انهى الدكتور عامر القيسي كلامه.

شروط.. شروط!

شروط الاعادة إذا امر تقرره الوزارات، وللجان التي شكلتها اجتهاداتها الخاصة. فوزارة مثل وزارة النقل تأخذ بكتب التأييد من الاحزاب، واخرى مثل الكهرباء تأخذ بمبدأ الشهود، ووزارة أخرى لا تأخذ بهذا ولا بذاك!. إن الاجتهادات بمثل هذا الموضوع ستخضع لاعتبارات عديدة، منها الاتجاهات السياسية لاعضاء اللجان (قديماً وحديثاً)! والمزاجية والعلاقات وغيرها. ويكون الضحية هو المفصول السياسي دائماً. إن هذه نقطة بحاجة إلى مراجعة من قبل الاجهزة المسؤولة.

تصورات وحلول

من خلال جولتنا بين افراد هذه الشريحة والمؤسسات الحكومية والاتحادات المهنية، نستطيع أن نضع تصوراً أو مقترحات عن الحلول الممكنة لهذه القضية المهمة. وهي الحلول التي اتفق معنا بشأنها جميع من التقيناهم تقريباً. وهي مقترحات تشمل الذين تمت اعادتهم أو الذين ما زالت قضاياهم قيد الدرس.

أولاً: إعادة تشكيل لجان اعادة المفصولين السياسيين واختيار الاعضاء من العناصر التي لم ترتبط بحزب السلطة وخصوصاً اولئك الذين لديهم مواقع إدارية. وجعل باب التقديم مفتوحاً دون تحديده بتاريخ.

ثانياً: تحديد شروط مركزية ملزمة للوزارت كافة واعتماد مبدأ المقابلة الشخصية وتخفيف الشروط المستحيلة التي لا يستطيع المفصول توفيرها.

ثالثاً: تأهيل الذين تمت اعادتهم من خلال دورات خاصة وسريعة، بحيث يستطيع المعاد أن يتواصل مع مهمة عمله الجديد.

رابعاً: احتساب فترة الفصل السياسي لاغراض الترفيع والتقاعد بقرار مركزي شامل لكل الوزارات.

خامساً: منحهم صلاحيات الاعمال التي اعيدوا اليها وتفعيل دورهم في إدارة مؤسسات الدولة.

سادساً: وضع برنامج حقيقي وواقعي للتعويض بسبب معاناتهم من سنوات الفصل إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة