|
السياسيون.. أصحاء أم مرضى
نفسياً ؟!
ا.د.قاسم حسين صالح *
*رئيس الجمعية النفسية العراقية
يصنف
السياسيون على ثلاثة أقسام، الأول: "مصلحون اجتماعيون"
يهدفون الى تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق الوصول الى
السلطة بالوسائل السلمية .وهؤلاء أصحاء نفسيا ، وأنموذج
لهم: غاندي ونلسن مانديلا وسوار الذهب .
والثاني: "قادة سياسيون" يسعون الى الحصول على السلطة
ليشبعوا دافع السيطرة على الآخرين حتى لو تطلب الأمر إبادة
جماعية . وهؤلاء مرضى نفسيا مصابون بسيكوباث ونرجسية
وبارانويا في الغالب . وأنموذج لهم : هتلر وبول بوت وصدام
حسين .
أما الثالث ، فمزيج بين " المصلح الاجتماعي " والقائد
السياسي " وهؤلاء يحملون من صفات الصنفين ، وان اختلفوا في
النوع والكم .
و لدينا نظرية في " علم الشخصية" تقول : إن اختلاف الناس
في شخصياتهم يعود الى اختلافهم في السمات التي يحملونها .
وتعني "السمة
trait" نمطا
ثابتا نسبيا من السلوك والتفكير والمشاعر .
واحدة من أكبر خمس سمات هي: "القدرة على الاتفاق وحسن
المعشر"، وفيها ينقسم الناس على صنفين ، الأول : المحبّون
للاتفاق مع الآخر والساعون الى حسن المعشر. والثاني:
المبتعدون عن الآخرين والحذرون منهم.
ولقد تبين من دراسات على البشر (ونحن منهم) أن هذين
الصنفين من الناس يختلفان في السلوك والتفكير والمشاعر، بل
أنهما متناقضان تماما . فالصنف الأول (المحبون للاتفاق
وحسن المعشر) يتصفون بالآتي :
يعتقدون بأن الآخرين نزيهون وذوو نوايا حسنة وهم:
صريحون، مخلصون، لطيفون، مسامحون، قـــادرون على كف
عدوانهم عن الآخرين. لديهم اهتمام نشط بسعـادة الآخرين
ورفاهيتهم. تحركهم حاجات الآخرين أكــثر مـــــن حاجاتهم
الشخصية. يهتمون بالجانب الإنساني في السياسات الاجتماعية
، ويميلون الى الابتعاد عن الأضواء و" الفضائيات مثلا ".
أما الصنف الثاني فيتصفون بالآتي :
يفترضون بأن الآخرين غير نزيهين وأنهم خطرون، يشكّون في
طبيعة النوايا البشرية. يتعاملون مع الآخرين بأساليب
المداهنــة والمكر والمراوغة والخداع، يركّزون على مصالحهم
الشخصيــة عدوانيّون، يفضلون التنافس على التعاون.عنودون
ومتمسكون بآرائهم . يعدّون التسامح نوعا من الخضوع الذليل
والإذعـــــــان المهين. يعدّون أنفسهم واقعيين وعمليين،
ويتخذون قرارات يرون فيها أنها الحق بعينه. ولديهم دافــع
قسري لتفنيــد آراء الآخرين .
تأملوا هذين الصنفين من الصفات وطبقوها على " عليّة القوم
" من السياسيين سواءً في السلطة أو في قيادات أحزاب وكتل
دينية ـ سياسية ، وقولوا : أي صنف منهما هو الغالب عليهم
؟.
أظن أن اكثر الناس سيضعهم في الصنف الثاني ، ولسان حالهم
يقول :
يا " عليّة القوم " ممن صارت أمور الدنيا بأيديهم ، إنكم
ليس فقط خيبتم أمل الناس بكم ، بل أنكم أصبتموهم بالجزع
منكم بعد أن صار لكم أربع سنوات ازددتم فيها شقاقا لا
اتفاقا. ولولا أن تكون القيامة بعينها ، لنفضوا أيديهم
منكم بعد أن تجاوزوا فيما تحملوه قدرة الحمار وصبر البعير
!.
لكنني أرى أن " عليّة القوم " عندنا هم من الصنف الثالث ،
وتلك هي علتّهم .ذلك أن هذا الصنف يتعرضون الى اضطرابات
نفسية حين يواجهون أحداثا ضاغطة تضعهم في مأزق بين شخصية
المصلح الاجتماعي و شخصية القائد السياسي ، فيعيشون حالة
التناقض الوجداني . وهنالك متغير ثالث محنته النفسية أشدّ
وأقسى ،هي أن أمورهم ليست بأيديهم !.
|