|
جنودنا
يدفعون دماءهم ثمناً لإخفاقات الحكومة
بقلم : السير مينزيس
كامبيل.
ترجمة : هاجر العاني.
عن التلغراف البريطانية
ما
نراه في افغانستان هو نتيجة لأكثر من اربع سنوات من تجاهل
المجتمع الدولي، ولمدة عامين عقب الغزو الذي وقع عام 2001
كان الناتو حبيس كابول وأًفسـِدت الحملة المضادة للمخدرات
بشكل أخرق وتم تهميش اعادة الاعمار.
وتم تركيز قوات الولايات المتحدة ليس على توسيع أمر
الحكومة بل على اصطياد الارهابيين، وقد كان الدعم من
الجماهير الافغانية ضائعاً وأصبح نفاذ بصيرة الاحتلال
متأصلاً.
ولأربع سنوات متواصلة وعقب قرار امريكا بالكف عن وجودها في
افغانستان وبلا ريب نزولاً عند طلبها قمنا بألتزام متزايد،
وقد ادّعى رئيس وزرائنا أنه"اذا أردنا أن نصون طريقة
حياتنا فليس لدينا من خيار آخر سوى القتال من أجلها".
وليس ثمة شك بأن للمهمة الافغانية مضامين من أجل أمن
المنطقة وفي الواقع من أجل بريطانيا، الا أن هذا لا يحلّ
حكومتنا من واحدة من أصعب مسؤولياتها على الفهم، ألا وهي
التفكير المدقق في مبرر نشر الجنود البريطانيين في المعركة
وعواقبه.
وقد أخبرنا جون ريد وزير الدفاع في حينها ان المهمة قد تتم
دون اطلاق طلقة واحدة وان نشر الجنود في الجنوب المعادي
كان"خطوة صغيرة ولكنها هامة بشكل كبير"، غير أنها كانت
بالكاد خطوة"صغيرة".
ومع ذلك فقد ثابر الوزراء على هذه القصة الخيالية، ففي
تموز قال وزير الدفاع الحالي ديس براون أنه"لا الطالبان
ولا طبقة الجماعات المسلحة تسليحاً لاقانونياً يطرحون
حالياً تهديداً طويل الامد لإستقرار افغانستان"، فهل كان
سيقول هذا الآن؟ أشك في ذلك.
فقد قال رئيس جنود الناتو في افغانستان ان البلد"على مقربة
من الفوضى"وان القتال هناك قد يكون أشد وأطول من أي صراع
آخر وقع خلال نصف قرن، ويروي الجنود أنهم يخوضون معارك
حادة في ظروف عسيرة ومع دعم غير وافٍ، وقد توفي 31 عسكرياً
بريطانياً في هذا البلد في الاشهر الستة المنصرمة، وهذا
الامر بالكاد ينسجم مع ما قاله البرلمان.
وبعد العلم باخفاق الحكومة البريطانية في التنبوء بقوة
مقاومة طالبان يجب طرح الاسئلة عن كفاية تخمين الحكومة
للتهديد، ففي شباط قال المسؤول في وزارة الخارجية كيم
هوويلز"لم نقم بتخمين مستقل لأعداد أو قوة الجماعات
المسلحة غير القانونية في افغانستان"، فهل أن الحكومة لم
تتعلم شيئاً من اخفاقات الاستخبارات في طول العراق وعرضه؟
ومنذ البداية كان ثمة تشوش حول الغرض من المهمة، وقد قيل
لنا أن النية كانت متجهة لتوجيه الجنود من اجل تعزيز
الاستقرار ونشر سلطة الحكومة الافغانية، بيد أنه ما كان
معلناً عنها على أنها مهمة استقرار أصبحت بسرعة عملية
كاملة مضادة للتمرد.
ولم يكن من الواضح أبداً كيفية امكانية تحقيق اهداف الامن
والاهداف المعادية للمخدرات تحقيقاً متزامناً،
فالستراتيجية المضادة للمخدرات، والتي من أجلها تولت
المملكة المتحدة دوراً قيادياً، تخفق اخفاقاً جلياً، اما
محصول الافيون لهذا العام فقد كان أعلى محصول حتى الآن مع
ازدياد المساحة المزروعة بمقدار (59%) عما كانت عليه في
العام الماضي لتصبح 165000 هكتار.
وعلاوةً على ذلك من الجليّ انه لم يتم بعد مد الجيش
بالموارد وتجهيزه للمهمة كما ينبغي، ففي أرض معادية لا بد
من ان المركبات المعرّضة للهجوم من القنابل الموجودة على
قارعة الطريق والنقص في الجسر الجوي وحجب الدعم الجوي
تعرِّض الارواح للمخاطر، وبعد تخطي افتراضات التخطيط
العملياتي لسنوات متعاقبة يتم نشر قواتنا المسلحة الى الحد
الاقصى، فقد اعترف الرأس الجديد للجيش البريطاني الجنرال
السير ريتشارد داننات بأن جنودنا"فقط وحسب"يتدبرون التغلب
على الصعوبات، اذ يتم اجهاد الجنود بالعمل والتطويع وثمة
حالات نقص في المـِلاك الطبي والاستخباراتي.
واذا استمر هذا الحال فمن المحتوم ان فاعلية المعنويات
والعمليات ستكون مقوضة الاساس، وعلى الوزراء ان يبدأوا
باجراء معاينة ليروا فيما اذا كانت قدراتنا وافية للايفاء
بالتزاماتنا، اذ ان ذلك هو اقل ما يدينون به للشباب
والنساء.
ولكن أياً من هذا لم يؤثر في واجب الدول الحليفة في الناتو
ليقوموا بدعم نشر الجنود في افغانستان، وقرار الحكومة
البولندية في الامداد بجنود اكثر، وان يكن فقط في شباط،
يلقى الترحيب ، الا ان الآخرين يجب ان يخطوا الى داخل
الصدع، فافغانستان هي اختبار حاسم لقوة الناتو، وهو هل ان
هناك سياسياً سيذهب الى ابعد من المـَـطامـح المتكبرة؟ وهل
سيقر اعضاؤها بأن القواعد الوطنية للتعهد والتحذيرات بخصوص
قواتهم قد تـُـستـَـخدَم لتقييد أيدي الآمرين واعتراض سبيل
استجابة قوية وموحدة؟ وهل سيتقبلون ان عمليات نشر الجنود
الكبرى تتطلب موارد مالية كبرى؟
وحتى مع وجود امدادات عسكرية كافية لا تزال ثمة حاجة الى
وضوح حول مهمة الناتو وتكتيكاتها، و يحتاج الامر ان تكون
هناك اهداف امنية واضحة وقابلة للتحقيق بالاضافة الى
ستراتيجيات عسكرية عملية، ويجب ان يمتلك جنودنا كل الاسلحة
والمعدات ومصادر القوة التي يحتاجونها.
وعلينا ان نوسع قدرات القوات الامنية الافغانية ونتخذ
خطوات بأتجاه نزع سلاح المليشيات وتسريحها، وكذلك علينا ان
نضمن اشتراك حكومة باكستان الكامل في معالجة تحركات
المتمردين واسحلتهم عبر الحدود.
الا ان مشاكل افغانستان لا يمكن حلها بالقوة العسكرية او
الاجراءات الامنية وحدها، اذ المطلوب سلسلة من السياسات
المتكاملة لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية
والتنموية الكبيرة هناك ويجب ان يكون هناك اجراء لتعزيز
الاصلاح السياسي لمعالجة الفساد وحماية حقوق الانسان، كما
يجب حماية حقوق النساء والفتيات وتعزيزها.
وفي العام الماضي نقلت الامم المتحدة في تقاريرها ان اكثر
من (6) ملايين افغاني يعانون من نقص الغذاء وان متوسط
العمر هو (44) عاماً وان اكثر من نصف السكان لا يلقون
العناية الصحية، وبدون ان نقدم اثباتاً على تحسين حياتهم
فأننا لن نفلح أبداً في الفوز بقلوب الافغانيين وعقولهم.
وعلينا جميعاً أن نأمل في أن يرتفع الناتو الى مستوى
الاحداث، اذ سيضر الاخفاق بالحلف ضرراً بليغاً وسيضع قدرة
الناتو على تولي أية عمليات مماثلة في المستقبل موضع الشك،
وبأسرع وقت اذا استمرت الظروف بالتدهور وعجز الحلف عن نشر
قوات كافية لتنفيذ ستراتيجية واضحة وفعالة فأننا سنكون
مجبرين على النظر ثانية في معقولية المهمة.
* السير مينزيس كامبيل عضو في البرلمان عن شمال شرق فايف
وزعيم الديمقراطيين الليبراليين.
|