|
رئيس
التجمع الصناعي العراقي:
الأساس في الإنتاج
الصناعي العراقي هو القطاع الخاص ..
لقطاع
الخاص لا يملك رأس المال ولا التكنولوجيا.. والمطلوب من
الحكومة ان تدعمه
محمد
شريف ابو ميسم
بعد
ان أغرقت الأسواق المحلية بالمنتجات الصناعية المستوردة من
مختلف المناشئ العالمية، جراء اعتماد سياسة الاستيراد
المفتوح، وجد الصناعيون العراقيون، أنفسهم امام منافسة غير
متكافئة بعد ان نال الحصار الاقتصادي من إمكانياتهم
التصنيعية متمثلة باندثار أدوات الإنتاج المستخدمة وتخلف
تكنولوجيتها، ناهيك عن انخفاض مداخيل هؤلاء الصناعيين أو
انعدامها، مما يعني تردي الإمكانيات (المالية) لبعض هؤلاء
الصناعيين.. وعندما صارت تكاليف الوحدة المنتجة في معامل
هؤلاء أكثر من سعر نظيراتها المستوردة والمعروضة في
الأسواق المحلية، توقف المتبقي من بعض تلك المصانع حتى
وصلت نسبة المصانع المتوقفة الى 85% من مجموعها البالغ
حوالي اربعة آلاف مصنع، فأصيب القطاع الصناعي العراقي،
بالشلل التام، بعد ان تم شطب مصانع القطاع العام من القطاع
الصناعي على اثر عمليات السلب والنهب.
الا ان الحكومة الحالية، قامت بدعم القطاع الصناعي العام
بمبالغ كبيرة دون ان تقدم الدعم لمعامل القطاع الخاص، الذي
يعتبره البعض الركيزة الأساسية لعمل القطاع الصناعي
العام.. وعلى اثر ذلك، بدا واضحاً ان الصناعيين العراقيين،
قد وضعوا في موضع لا يحسدون عليه، فبدلاً من ان يعدوا
العدة لمنافسة حامية مع الاستثمارات المتوقع مجيئها، وجدوا
انفسهم غير قادرين على الخروج بواقعهم الصناعي من حالة
التردي المالي والتكنولوجي في خضم انفلات لا مثيل له في
سياسة الاستيراد المفتوح.. فهل سيستطيع هؤلاء الصناعيون
النهوض بواقعهم دون مساعدة الدولة، وكيف ينظرون الى واقعهم
الحالي؟ وهل ثمة حلول عملية للخروج من هذا المأزق الخطر
الذي يؤسس لمستقبل مهم؟..
القتينا بالسيد عبد الحسين الشمري رئيس التجمع الصناعي
العراقي، وقبل ان نطرح عليه اسئلتنا، وجدناه متحمساً
للحديث عن واقع الصناعيين العراقيين فقال:
الواقع الصناعي منذ عام 1991 بدأ يتردى ويتخلف عن الركب
العالمي والتطور التكنولوجي وبدأ القطاع الخاص ينهار في
العراق، حيث ان الدولة دعمت القطاع العام بشكل كبير جداً
على حساب القطاع الخاص، علماً ان القطاع الخاص هو الساند
الأول للقطاع العام.
حيث كانت المعامل في القطاع الخاص ترفد السوق، بالسلع
المعمرة والسلع الاستهلاكية وكذلك تقدم المواد نصف المصنعة
الى شركات القطاع العام والتصنيع العسكري السابق..
فلولا القطاع الخاص لم يكن القطاع العام قادراً على تقديم
سلعة واحدة الى المستهلك العراقي.. إذن الأساس في الانتاج
الصناعي العراقي السابق، هو القطاع الخاص، ولكن هذا القطاع
أصيب بالانهيار في السنوات الاخيرة.
*من اجل ان ينهض هذا القطاع بدوره في هذه المرحلة.. ماذا
يحتاج حسب رأيكم؟
- يحتاج القطاع الخاص الآن من الدولة، تقديم قروض ميسرة
وكبيرة وبآليات حديثة وليس الآليات السابقة المعتمدة من
المصارف العراقية، من اجل النهوض بالقطاع الصناعي الخاص
ورفد السوق العراقية بالبضائع الممتازة، وتقديمها الى
المستهلك علماً ان هنالك طارئين كثراً على الصناعة الآن،
واعتقد ان هؤلاء سوف يتلاشى دورهم لمجرد نهوض هذا القطاع
من جديد، لقد قدمت الدولة الآن بقرار من رئيس الوزراء،
دعماً مالياً ضخماً بملايين الدولارات الى شركات القطاع
العام، وهذا جيد.. ولكن لو كلف مجلس الوزراء نفسه وقدم نصف
الدعم المقدم للقطاع العام.. الى القطاع الصناعي الخاص،
لتمكن من تأمين الكثير من السلع والبضائع والخدمات الوطنية
الى المستهلك العراقي وكذلك الى القطاع الزراعي وقطاع
الاسكان وعمليات الاعمار.
* هل هذا يعني ان لا وجود للقطاع الخاص حالياً؟.. وهل
سيستطيع ان يأخذ دوره المعول عليه في هذه المرحلة ؟
- ان القطاع الخاص لا يملك رأس المال المطلوب في هذه
المرحلة، لكون النظام السابق أرهقه بضرائب ورسوم، كانت
تأكل الأخضر واليابس منه، واصبحت الخطوط الانتاجية متقادمة
لا تفي بالغرض مع مستوى التطور الحاصل في العالم.
وفي كثير من دول العالم المتقدم، نرى لمسات الدولة واضحة
على القطاع الخاص سواء منه الصناعي أو الزراعي.. فأوروبا
مثلاً تدعم ما قيمته (320) ملياراً للمزارعين وفي امريكا
يقدم لنفس القطاع ما قيمته (250) مليار دولار كإعانات
تصدير.. وهكذا بالنسبة للكثير من الدول التي تنهج نهجاً
رأسمالياً.. فأين اعانتنا من قبل دولتنا ونحن في مرحلة هي
الأخطر بالنسبة للاقتصاد العراقي ونحن بأمس الحاجة الى ذلك
.. اتمنى ان تنتبه الحكومة لذلك.
* هل أخذتم بنظر الاعتبار التحول في الاقتصاد العراقي،
سواء كان عاماً أو خاصاً ان يجاري قدرة المستثمرين المتوقع
قدومهم الى العراق، وهل سيكون بامكان المنتوج المصنع
محلياً منافسة المستورد زهيد الثمن؟
- أود ان اقول في هذا الخصوص، انه لا بد من أن يصدر قانون
استثمار خاص بالقطاع العراقي، وقد قدمنا تعديلات على قانون
الاستثمار المقترح من اجل وضع قدم للاستثمارات الوطنية
واعطائها الأولوية.. نحن لا ندعي اننا سننافس الصناعة
الأمريكية، أو الفرنسية أو الألمانية .. ولكننا اذا تفحصنا
المنتوج الحالي الذي اغرقت به الأسواق المحلية من مناشئ
كثيرة، فإنني وبكل ثقة اقول ان المنتوج العراقي يتفوق
كثيراً على هذه المنتجات الرديئة قصيرة العمر.. اننا على
ثقة بأن المنتجات العراقية ستتفوق على المنتجات التركية
والاماراتية والتايوانية والايرانية، إذا ما تم دعمها..
وان البضاعة التي تغرق السوق حالياً لو أخذت منها مثالاً
واحداً وهو (السخان الايراني أوً الإماراتي) ، فهذا السخان
لا يتجاوز عمره الخدمي أكثر من ثلاث سنوات، في حين ان
(سخان فايركنك) العراقي، يتجاوز عمره الخدمي أكثر من خمسين
سنة وهو أرخص من السخانات الإماراتية والإيرانية ..
ان العقل العراقي مبدع والأيدي العاملة العراقية ماهرة ,..
فلماذا نظلم انفسنا ونمنح فرصنا وحقوقنا الى الآخرين؟
اتمنى ان تستجيب حكومتنا الوطنية لندائي.
|