تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بعد ان قتلته القوات البريطانية في البصرة مؤخراً ..قصة الفاروق.. هروبه ووصوله العراق
 

ترجمة / نادية فارس
عن جاستين هاغلر - الاندبندنت
في الساعات الاولى من صبيحة يوم الاثنين 25 / 9، حاصر نحو 250 جندياً بريطانياً منزلاً في ضواحي مدينة البصرة. المكان ليس بهادئ حتى في وضح النهار، وفي الليل لا يجرؤ احد على الخروج والشارع يكون معتماً وساكناً. لقد جاءت القوات من اجل شخص واحد: 250 جندياً مدرباً تدريباً عالياً، مسلحاً باسلحة ثقيلة، ارسلوا جميعاً خلف مطلوب واحد. ولكن هذا (المطلوب) لم يكن رجلاً اعتيادياً. كان الرجل، جواب (القاعدة) على الكونتدي مونشا كريشو: رجل هرب من اكثر السجون في العالم حراسة، المعتقل الخاص في قاعدة باغرام العسكرية في افغانستان، وحتى اليوم، لا يعرف احد كيف تمكن من ذلك.
قصة عمر الفاروق مدهشة. ولد في الكويت من والدين عراقيين، تدرب في معسكر القاعدة في افغانستان، القي القبض عليه في اندونيسيا، وسجن في باغرام. بعد هروبه من المعتقل الامريكي في العام الماضي، هاجم الامريكيين واتهمهم بتعذيبه في فيلم (دعائي) بث اخيراً في احدى قنوات التلفزيون العربية. في صبيحة يوم الاثنين، انتهت حياته غير الاعتيادية، في موطنه، العراق، بعدد من الاطلاقات البريطانية.
كان هذا الرجل، شخصاً تمكن من الهرب من سجن كان معتقلاً فيه، داخل قفص من الاسلاك، من المفروض انه كان مراقباً ليلاً ونهاراً، مرتدياً بدلة رياضة برتقالية اللون، تجعل من المستحيل ان يفر شخص ما دون ان يلاحظ. وقد تمكن الرجل من اجتياز ثلاث طبقات اسمنتية واسلاك حادة الاطراف مثل حد الموس، ونجح في اجتياز حقل الغام لم يتم تنظيفه من قبل الامريكيين عمداً، لجعل الهروب خياراً قاتلاً.
لم يكن من المفروض ان ينتهي الامر كما حدث - على الاقل حسب التصريحات التي صدرت عن الجيش البريطاني، حيث اخبر - الميجر جارلي بور بريدج الصحفيين، عندما توجهنا إلى داخل المنزل، كان هناك تبادل اطلاق نار، قتل خلال ذلك "عمر الفاروق"، وهذا أمر لم نكن نريده، كنا نريد القاء القبض عليه". ولكن احد جيران المنزل اخبر مراسل النيويورك تايمز، ان الفاروق كان وحيداً في المنزل، الامر الذي اثار التساؤلات عن معنى اشتراك 250 جندياً مسلحاً في العملية وعدم تمكنهم من القاء القبض على رجل واحد حياً.
مهما تكن الحقيقة حول مقتله، فان القوات الامريكية والبريطانية سعيدة لانها حصلت على دليل يؤكد العلاقة بين الارهاب المتصاعد في العراق والقاعدة.
ويقول ذلك الجار ايضاً: (ان الفاروق قدم إلى العراق قبل 20 يوماً، لزيارة والدته المريضة جداً التي تعيش في البصرة وليس الاشتراك في الارهاب. وهذا يفسر سبب تواجده في البصرة، حيث لا تتمتع القاعدة بشعبية).
هل كتب على المطارد المطلوب ان يقتل لانه لم يستطع الابتعاد عن والدته المريضة. زوجته التي تركها في اندونيسيا، ميرا اوغستينا، ظهرت امام عدسات الكاميرا بعد مقتله بيوم وهي تغطي وجهها بنقاب ولا يظهر منها غير عينيها، وقالت: "يبدو لي ان نصف قلبي يقول انه قتل والنصف الاخر لا يقتنع بالامر".
هناك عدد قليل من الاشخاص الذين تتميز حياتهم بالغرابة. ان يولدوا في مكان، يلقى القبض عليهم في مكان آخر، يعتقلون، يهربون من السجن، ثم يقتلون في المكان الذي ولدوا فيه. وهذه الحياة هي التي تقدمها الطريقة الحديثة من السجون الامريكية، حيث ينقل السجناء إلى اماكن اخرى غير التي اعتقلوا فيها، كي يتم التحقيق والتعذيب بحرية دون ان يخالف ذلك القوانين الامريكية.
وعمر الفاروق، ان كان ذلك اسمه الحقيقي، ورد اسمه في الانباء للمرة الاولى عن طريق الصدفة، حيث جاء في تقرير لمجلة التايم، ان الـ
CIA كانت تحقق حول بعض ارقام الهواتف (المحمولة)، وتبين ان رقم 6852 - 2957 - 081، المخزون في هاتف - ابو زبيدة - يعود بعد تتبعه إلى عمر الفاروق. ولكن الفاروق آنذاك يعيش في قرية اندونيسية مع زوجته. والقي القبض على الفاروق وبعد ثلاثة ايام نقل بواسطة القوات الامريكية إلى معتقل باغرام، في افغانستان. في بادئ الامر رفض التحدث ولكنه بعد ثلاثة اشهر، بدأ الحديث، وكانت القصة التي اخذ يرويها اكثر غرابة مما توقعه المحققون معه. قال انه مسؤول كبير في القاعدة. في منطقة جنوب شرق آسيا، وانه قد شارك في خطط للهجوم في اندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، تايوان، فيتنام، وكمبوديا. وقال ان هناك خطة لتفجير سفارات امريكا عبر البلاد في ذكرى هجمات 11 / 9. واتخذت الولايات المتحدة الامريكية جميع الاحتياطات واصبحت في حالة من حذر ولكن لم يحدث قط. ولكن الفاروق منح الامريكيين معلومات ثمينة عن نشاط القاعدة في جنوب شرق آسيا.
وفي فيلم - الفيديو، الذي عرضته القاعدة بعد هربه من السجن، قال الفاروق انه تم تعذيبه. وقال انه نقل من باغرام إلى مكان يدعى، (سجن الظلمات)، وكان مظلماً جداً بحيث انه لم يقدر على رؤية كفه امام عينيه.
وقال انه تم تقييده بقوة من رسغيه بحبل متين بحيث ان الدماء بدأت تسيل منهما. وانه ارغم على مشاهدة افلام عن حادثة 11 / 9، وكانوا يجعلون الصوت عالياً مدوياً عند حدوث ارتطام الطائرات وتعالي اصوات الناس.
كانت التقارير عن التحقيق معه، هي آخر ما عرفه العالم الخارجي عن فاروق حتى العام الماضي، حيث ظهر من جديد، بشكل دراماتيكي، بعد هروبه من سجن باغرام.
وفي ذلك الوقت، فان مسؤولاً كبيراً امريكياً، كان يعرف ان فاروق هو احد السجناء الاربعة الذين تمكنوا من الفرار. وظهر الفاروق بعد اشهر، عندما طلب احد المحامين شهادته في المحاكمة العسكرية لسرجنت، اتهمه بسوء المعاملة له. وقيل للمحامي، ان فاروق قد هرب من السجن.
ولكن في الساعات الاولى من 11 حزيران - العام الماضي، تمكن فاروق وثلاثة من زملائه من رفع القفل عن القفص السلكي، حيث كانوا محتجزين، ونجحوا في الفرار.
وبعد الفرار نجحوا في عبور ساحة للرياضة وسياجاً دون ان يلحظهم احد. تسللوا، كما يفعل السحرة، عبر فتحة صغيرة بين سلك كحد الموس وقطعة ضخمة من الاسمنت، وعبروا إلى الجانب الآخر، حيث نجحوا فيما بعد في عبور حقل الغام. ويقول، ميجر جنرال بيتر غيجريست، مسؤول بريطاني عسكري كبير في افغانستان، "كان الامر غريباً بالنسبة لي، لا افهم كيف حدث الامر".
عملية الهروب كانت مدهشة جداً بحيث ان شكوكاً جادة اثيرت حولها وفيما اذا كانت قد تمت بالطريقة التي وصفت. ويقول بعض المعلقين، ان الفارين الاربعة، لابد من انهم قد تلقوا مساعدات من الداخل، على الاقل في معرفة وجود الفتحة بين السلك والاسمنت، التي وجدوا طريقهم عبرها.
لقد نجح الفاروق في واحدة من اكبر عمليات الهروب في العصر الحديث، وظهر مجدداً، في اوائل هذا العام، في شريط فيديو للقاعدة ايضاً، واشير اليه بـ "البطل فاروق العراقي"، وتحدث مطولاً في ذلك الشريط عن اعتقاله في اندونيسيا، والتحقيق معه في باغرام وهروبه منها. وكان مرتدياً حزاماً ناسفاً حول صدره".
كان شخصاً مراوغاً. وتقول زوجته، "عندما تزوجنا، طلب مني ان اقسم على عدم البحث عنه في حال اختطافه. وقد وفيت قسمي.


المطيري.. عراقي يتهم القوات البريطانية بتعذيبه
 

المدى/ وكالات
أدعى، احمد طه موسى المطيري، مواطن عراقي من البصرة، ان جنوداً بريطانيين انهالوا بالضرب عليه ثم احتفلوا بالامر وكأنهم في يوم "الكريسمس".
ويقول المطيري، صاحب فندق، انه اعتقد الموت قريباً منه، عندما واصل جنود من فوج الملكة - لا نكشاير ضربه وركله دون توقف. وفي شهادته امام المحكمة العسكرية في معسكر بلفورد، ويلتشاير، قال ان الجنود تراهنوا فيما بينهم على الذي يستطيع طرحه على الارض في خلال الاستجواب العنيف له، واضاف انه اعتقل في الفندق الذي يمتلكه بالبصرة في ايلول 2003، واقتيد للاستجواب في مقر الفوج، بعد وضع غطاء على رأسه، وتقييد يديه وحرمانه من النوم ثم الضرب المتواصل لانهاكه. وقد تم كل ذلك قبل بدء الاستجواب معه، وهي امور تتنافى مع القانون العالمي.
وتجرى حالياً محاكمة سبعة جنود من الفوج المذكور بتهم تتعلق بتعذيب العراقي المدعي، الذي ادى إلى مقتل بهاء موسى، 26 سنة.
واحمد المطيري، وهو واحد من الذين قتل اخوته من قبل نظام صدام حسين، قال انه احس بالمرارة للمعاملة السيئة التي تلقاها من الجنود البريطانيين، الذين كان قد رحب بدخولهم إلى العراق، وخشي ان يموت ويترك اطفاله يتامى.
وقال المطيري امام المحكمة، "لم اصدق ان هؤلاء المجرمين هم بريطانيون، اذ انهم حسب معلوماتنا، اناس متحضرون، وكانوا (الجنود)يحتفلون في اثناء ضربي، وكأنهم يحيون عيد الميلاد (الكريسمس).
واعلمت المحكمة ان كمية من الاسلحة وجدت في الفندق حين تم اعتقال المطيري وتسعة من العاملين معه بالاشتباه كونهم من الارهابيين. الامر الذي نفاه، المطيري، قائلاً: ان الاسلحة كانت للدفاع عن النفس، وان الجنود طلبوا منه مساعدتهم في العثور على شخص يدعى، هيثم، (الذي اطلق اسمه على الفندق) وهو شخصياً لا يعرف من يكون، ومن اقواله الاخرى انه سمع الصرخات المفزعة، لبهاء موسى، قبل ان يموت، "ظل بهاء يبكي ويصيح، "دماء.. دماء، اني سأموت". علماً ان زوجته توفيت بمرض السرطان قبل ذلك بستة اشهر. وبعد وفاة بهاء، استدعي طبيب لفحصه، وطلب من البريطانيين عدم التعرض له، كي لا يلحق ببهاء.
وقد اعترف احد الجنود البريطانيين، تيم اوين، بالتعذيب الذي مورس من قبلهم والمعاملات اللا انسانية التي يتعرض لها المعتقلون، ولكنه نفى قتل، بهاء موسى، مدعياً ان المطيري يبالغ في اقواله.
وكان رد المطيري في نهاية شهادته: "اني لا ابالغ في اقوالي، لقد سردت القليل مما حدث، ربما ربع ما رأيته وما جرى لي.


المهجرين تبحث مع مسؤولين دانماركيين اوضاع الجالية العراقية في كوبنهاجن
 

بغداد / المدى
ناقش وزير المهجرين والمهاجرين عبد الصمد سلطان مع دلشاد ميراني ممثل اقليم كردستان وممثلين عن الخارجية والسفارة الدنماركيتين، اوضاع اللاجئين العراقيين الموجودين على الاراضي الدانماركية.
واكد وزير المهجرين والمهاجرين اهمية عدم اجبار العراقيين الموجودين على الاراضي الدنماركية على العودة الى العراق والاخذ بنظر الاعتبار الظروف الصعبة التي يمر بها البلد وضرورة معاملة العراقيين تعاملاً يقترن باقصى درجات الاحترام والانسانية. وفيما يخص مشكلة 600 لاجئ عراقي لم يستطيعوا الحصول على اذن الاقامة الشرعية في الدنمارك، طلب سلطان من الجانب الدنماركي ابداء مرونة اكبر في عملية اخراجهم وإعطائهم مدة اطول لغرض تسوية اوضاعهم وترتيب امور عودتهم نتيجة الزخم الحاصل في هجرة الكثير من العوائل العراقية الى الاقليم بسبب استتباب الوضع الامني فيه مما احدث ارتفاعاً كبيراً في اسعار الوحدات السكنية والمواد المعيشية الاخرى.
وقد ابدى الوفد الدنماركي تفهماً لطروحات الوزير ووعد بنقل مضمون الاجتماع الى حكومته كما اشار الى وجود اكثر من 25 الف عراقي يعيشون في الدنمارك ويعاملون معاملة الدنماركيين وانه لا توجد مشكلة الا فيما يتعلق بوجود 600 شخص لم يستطيعوا الحصول على الاقامة الشرعية وبالتالي فإن القوانين الدنماركية تنص على ضرورة اخراجهم، مؤكداً ان الحكومة الدنماركية حاولت تقديم اقصى ما يمكن من مساعدات لغرض تسهيل عودتهم الى العراق وبضمنها تقديم مساعدات مالية قبل مغادرتهم وبعد وصولهم الى بلدهم.


اعضاء في الكونغرس ينتقدون خطة بلادهم لإعمار العراق
 

كان من المفترض ان تبرز أكاديمية الشرطة الجديدة في بغداد جهود الولايات المتحدة في إعادة البناء في العراق لكن مفتشين أمريكيين وصفوها بأنها خطر على الصحة بعد ان وجدوا فضلات بشرية تتساقط من الأسقف.

واشنطن / رويترز
وفي جلسة للكونجرس يوم الخميس الماضي جرى وصف كلية الشرطة ببغداد بأنها نموذج يوضح كيف ان خطة إعادة الاعمار الامريكية بالعراق التي تبلغ قيمتها 21 مليار دولار سارت على نحو خاطئ. بل ان رئيس الجلسة الجمهوري قال ان الجهود الامريكية لاعادة البناء لم تكن"صورة جميلة".
وقال رئيس اللجنة توم ديفيز وهو جمهوري من ولاية فيرجينيا عن البرنامج الامريكي لاعادة الاعمار انه"يفتقر للامن ويتسم بالغموض وليس له هيكل ادارة ملائم فضلا عن مجموعة من الانتكاسات."
ووجه الديمقراطيون كلمات أشد قسوة. وقال توم لانتوس وهو ديمقراطي من كاليفورنيا في كلمة أمام لجنة إصلاح الحكومة التابعة لمجلس النواب"لا يعرف المرء ما اذا كان يصفها بمسرح من السخافة او بغرفة من الفزع."
وتذكر ستيوارت بوين كبير المفتشين الامريكيين لمراقبة انفاق الاموال الامريكية في العراق زيارته الاخيرة لاكاديمية الشرطة التي كلفت دافعي الضرائب الامريكيين 75 مليون دولار. وقال انه أُصيب بالصدمة بسبب الاوضاع غير الصحية هناك. فتركيبات السباكة سيئة والبول والبراز يرشحان من خلال الأسقف ويتساقطان على معدات الانارة. وفي احدى الغرف كان هناك الكثير من المياه التي تتساقط والتي وصفها مدير الاكاديمية بانها"امطار غابة".
ومع استمرار بقاء حوالي 140 الف جندي امريكي في العراق فان تدريب الجيش والشرطة العراقية هدف رئيسي لادارة بوش التي تقول انه لن يكون بوسع الجنود الامريكيين العودة الى بلادهم الا بعد أن تتمكن قوات الامن العراقية من السيطرة على البلاد.
وقال هنري واكسمان وهو عضو ديمقراطي عن كاليفورنيا"ما الذي يمكن ان يكون رمزا اكثر اهمية من تدريب الشرطة على الامن واعادة البناء التي ستمنحهم دفعة."
وكان عقد كلية الشرطة قد منح لشركة بارسونس بكاليفورنيا التي منحته بدورها من الباطن الى شركة عراقية.
إلى ذلك افاد تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي نشر الخميس بأن الولايات المتحدة لم تحقق اهدافها لاعادة اعمار العراق خصوصا ان انتاج النفط لا يزال اقل من الانتاج الذي كان يسجل قبل الحرب.
وقال التقرير ان تطوير شبكات المياه والكهرباء لم يحقق اهدافه ايضا وان ثلث مشاريع البنتاغون لا يزال يجب انهاؤه.
واتهم المكتب مسؤولي وزارة الدفاع الاميركية بانهم مسؤولون جزئيا عن هذا التأخير بعدما وضعوا"فرضيات حول التمويل والجدول الزمني تبين لاحقا انها غير دقيقة".
وقال التقرير ان وزارة الدفاع"لم تستفد من المنافسة خلال المراحل الاولى من اعادة الاعمار" في وقت تتواصل فيه الاتهامات باعتماد المحسوبية في منح العقود.
ولفت التقرير الى ان"الوضع الامني الصعب والهجمات المستمرة على البنى التحتية ساهمت في تأخر المشاريع وزادت من الكلفة وادت الى الغاء او مراجعة بعض الاهداف".
وافاد انه"مع استمرار العنف، ستواجه الولايات المتحدة صعوبات في تحقيق اهدافها" معتبرا انه لم يفت الاوان لكي يقوم البنتاغون بتصحيح اخطائه.


حظر التجوال يجبر الموصليين على مشاهدة التلفاز
 

الموصل / الوكالات
الاوضاع الامنية المتوترة وفرض حظر التجوال بصورة متكررة واحيانا متواصلة،لم يدع لاهل الموصل،وأهل العراق بشكل عام، من خيار سوى إغلاق ابواب بيوتهم على أنفسهم وأولادهم والنوم مبكرا، أو الجلوس متسمرين أمام أجهزة التلفزيون وأجهزة إستقبال الفضائيات، والامساك بجهاز التحكم عن بعد"الريموت كونترول" الذي صار يشكل حياة الناس،ويحدد مواقع السلطة داخل البيت..
هذا الجهاز العجيب اصبح هو المنقذ من حالة الملل التي يعيشها العراقي وخصوصا إذا كان مضطرا لأن يقفل باب داره كل يوم في الساعة السادسة مساء ولا يفتحه إلا عند الثامنة من صباح اليوم التالي.
وهذا الجهاز الذي يتحكم في القنوات الفضائية ويحدد ما يشاهده الناس وخاصة اخبار العراق فرض وجوده على البيوت، فنجد من يمسك به هو صاحب السلطة الاعلى،وغالبا ما يكون الاب او الولد الاكبر، الذي يقلب في قنوات جاوز عددها المئات بين قنوات الاخبار والاغاني والاسرة والطب وإعلانات الزواج والرياضة وغيرها..وهناك من الآباء من لا يترك هذا الجهاز من يده وكأنه ملتصق بها كأصبع من اصابعه، حتى يغالبه النوم فيتنازل عنه مضطرا الى من يليه في ترتيب السلطة داخل البيت..
السيد زيد معتصم المدير في احدى دوائر محافظة نينوى قال إن" افضل ما يقوم به المواطن الموصلي بعد عودته الى المنزل وإنهاء التزاماته العائلية وشراء الحاجات الضرورية هو الجلوس امام شاشة التلفاز والمفاضلة بين نشرات الاخبار طبقا لمصداقية وحيادية القنوات الفضائية المختلفة."
واضاف" يكاد جهاز التحكم لا يفارق يدي طوال مدة مكوثي امام الشاشة.. ماذا نفعل ليس لدينا البديل، وهذا هو ما فرضه علينا وضعنا الامني المتردي وعليه فنحن نقول.. مجبر اخاك لا بطل."
وتقول غادة فيصل،وهي طالبة في كلية الهندسة،" أشعر بان حوَلا يكاد يصيب عيني من كثرة وسرعة تقليب القنوات الفضائية وخصوصا عندما يمسك والدي بجهاز الكونترول ويبدأ مهمته اليومية بعد عودته من عمله حتى يحين موعد نومه.."
وتضيف انه"شيء ممل..لقد اختفى الكتاب واندثرت الاسطوانة وتلاشت المناقشات واستحوذ الدش على مشاعر جميع افراد العائلة، فالوضع الامني ومنع التجوال ساعد على انتشار ظاهرة إدمان متابعة برامج القنوات الفضائية."
ويقول طاهر رشيد، وهو مدرس جامعي إن"المشكلة هي كيفية اقناع الجميع بمشاهدة القناة التي تكون مختارة من قبل المسيطر على الكونترول."
ويضيف" نلجأ في بعض الاحيان الى قفل الكثير من القنوات خوفا من مشاهدة مايخدش الحياء.. وفي الآونة الاخيرة كثرت بعض الاغاني الهابطة التي كانت تمثل واقعا مرفوضا لدى العراقيين عبر العصور.. هذه النوعية من الاغاني انتعشت مؤخراً واخذت مساحات واسعة من برامج الفضائيات وتعتبر من مرفوضات العائلة الموصلية."
ويتابع"ولذلك يكاد جهاز الكونترول يلتصق باليد كي نبدل القنوات حال ظهور هذه الاغاني وغيرها."
وتقول ام بسام، وهي معلمة"يوميا تتكرر نفس الحالة وهي سرقة جهاز الكونترول ووضعه في برميل البرغل او العدس او ربما في دولاب الملابس او بين كتب المكتبة. كل هذه الخطط العسكرية تنفذ من اجل مشاهدة ما يرغب فيه سارق الجهاز.. فالبنات يرغبن بمشاهدة الاغاني والكليبات، والاولاد يفضلون مشاهدة المباريات الرياضية وابو بسام لايترك خبرا يفوته وعليه لا اجد مجالا لمتابعة المسلسلات التي ارغب فيها."
حميد كريم،كهربائي، قال" انا اقسم الوقت بين اولادي الاربعة فكل واحد منهم ساعة يختار البرامج المفضلة اليه..فلا مشاكل لدينا ولكن عموما اصبح جهاز الكونترول من اهم الاجهزة في المنزل لانه ينقلك الى عواصم العالم وانت في بيتك."
آسيل طه موظفة ولديها طفل في الخامسة من العمر يدعى محمد قالت" حمودي لايترك لنا مجالا لمشاهدة البرامج التلفزيونية لانه يقلب بين قنوات الاطفال المتخصصة لمشاهدة افلام الرسوم المتحركة.. فهو لا يترك جهاز الريموت كونترول من يده."
الهام احمد، خريجة معهد تكنولوجيا، عبرت عن برامجها المفضلة بالقول" أعشق الازياء والموضة وابحث عنها، واحب التعرف على أنواع وطرق طهي الطعام... كذلك تستهويني برامج التجميل والمكياج ولا أترك الكونترول من يدي فانا في بحث مستمر وهذه متعة بحد ذاتها.. لقد اصبح هذا الجهاز هو البديل عن التواصل بالعالم الخارجي.. العالم الحي بسبب العمليات المسلحة والرعب الذي نعيشه."
عدنان رؤوف، اعلامي، يقول"هناك تقارير سياسية وادبية وفنية واجتماعية على المواطن مواكبتها ومتابعتها لانها تضيف إلى معلوماته الشيء الكثير وتغني مفاهيمه وتوسع مداركه ولكن باقي الاسرة يفضلون الافلام السينمائية وعلى الفرد ان يوازن ويغير القنوات وحسب رغبة الاكثرية."
أما ام يوسف، وهي ربة بيت بسيطة،فإنها تقول" الله يرحم مخترع هذا الجهاز الذي جعل المكوث في البيت لا يمل..فوجود ابو يوسف والشباب وزوجاتهم والاحفاد في البيت ساعات طوال مع برامج القنوات مسألة مهضومة والا فأين يذهب الفرد."
ويرى مدرس جامعي طلب عدم ذكر اسمه أن "..لهذا الجهاز (الريموت كونترول) بالتأكيد منافع ومضار من خلال الاختيار الامثل للبرامج المتابعة.. وعليه تقع على عاتق اولياء الامور متابعة القنوات التي يشاهدها اطفالهم.. والحمد لله مجتمعنا الشرقي يرفض مشاهدة البرامج المسيئة للذوق العام والتي تخدش الحياء."

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة