تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بسبب الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية  .. طوابير من الكفاءات بانتظار تصديق شهاداتهم العلمية ومغادرة الوطن!
 

  • مواطنون يتركون دورهم ومحالهم ووظائفهم ويرحلون وعيونهم على الوطن
     

تحقيق وتصوير/ شاكر المياحي
فجأة.. وعلى حين غرة سألني صديقي ونحن نحتسي الشاي على قارعة الطريق، وبعد ان كنا نتحدث في أمور كثيرة تناولنا فيها الأزمات المزمنة التي تعصف بحياة العراقيين يومياً والوضع الأمني المتدهور قال لي: من سيبقى في العراق؟

خلت سؤاله في بادئ الأمر دعابة أو مزحة لكني أدركت انه جاد فيه حين كرر على مسامعي مرة أخرى فقلت له: نحن باقون..
فقال: ربما يأتي اليوم الذي نحزم فيه امتعتنا ونرحل..
قلت : كيف ولماذا كل هذا التشاؤم ؟
- فاجابني قائلاً: ان رغبت .. اصحبك الى إحدى دوائر الدولة لترى بأم عينيك الدليل الواضح على صحة كلامي وفعلاً اصطحبني بسيارته مخترقين شارع فلسطين باتجاه المديرية العامة للشهادات والامتحانات والتقويم وهناك عقدت الدهشة لساني حين ابصرت العشرات.. لابل المئات مصطفين في طوابير امام نوافذ الدائرة وغيرهم تجمعوا حول كتاب العرائض، ومجاميع أخرى توزعت بين زوايا حديقة المبنى.. فاغتنمتها فرصة لاحاور بعضهم واتعرف على بعض مشكلاتهم.
الوضع الأمني
يقول المواطن "محمد حكمت" يعمل موظفاً في وزارة النقل: بأنه انجز تواً تصديق ثلاث وثائق دراسية تخص ابناء شقيقته المقيمين مع عائلتهم في سوريا احدهم في الرابع الصناعي وطالبة في الصف الثالث متوسط واخرى في السادس الابتدائي ما هو سبب اقامتهم في سوريا؟ قال: الحقيقة انهم سافروا الى هناك نتيجة الظروف الأمنية المتردية والأزمات الحادة وصعوبة الحياة تحت وطأة الخوف والرعب وتدني الاوضاع المعيشية فضلاً عن استشهاد والدهم بانفجار عبوة ناسفة ويستطرد قائلاً: ليس هذا وحده فقط، بل تعرضهم للتهديد المستمر الذي بث الرعب في نفوسهم.
ويضيف ليس سهلاً علينا ان نفقد خبراءنا وأساتذتنا وعلماءنا وطلبتنا ومدرسينا.. ولا معلمينا ولا أهلينا بتقديري ان الذي يحصل في العراق هو مؤامرة على العراقيين تشترك فيها اطراف عربية وأجنبية وحتى عراقية.
خيار صعب
اما المواطن "لقاء هاتف عريبي" الذي حضر لتصديق شهادات أولاده لانه يروم السفر خارج العراق.
قال: ابنتي في الصف الخامس الاعدادي الفرع العلمي، وولد في الصف الثالث المتوسط وآخر في الصف الثاني الابتدائي.
لاشك في ان الوضع المتدهور لم يبق لنا أي خيار سوى السفر والابتعاد عن دوائر العنف الطائفي والإرهاب التي جعلت من حياة العراقيين جحيماً لا يطاق فضلاً عن حرصنا على مستقبل ابنائنا وتوفير المناخات الملائمة لهم لاكمال تعليمهم لان القتل في العراق لا يستثني احداً حتى التلاميذ الصغار، وسألته عن مشاعره وهو يهم بالمغادرة؟
فقال: هي خليط من مشاعر الأسى والحزن والغضب في آن واحدً لاننا مرغمون على الهجرة من وطننا الذي احتضنت أرضه رفات الأجداد والاباء.
سألته وكيف ستتدبر امور حياتك هناك؟
اجاب: في البداية سأبحث عن شقة مناسبة استأجرها مؤقتاً ومن ثم سأختار سكناً يتلائم مع موقع عملي ان اتيحت لي فرصة.
قلت له: وخلال هذه المدة كيف ستعيش؟
اجابني قائلاً: سأعيش مثل بقية العراقيين المقيمين في سوريا وحتماً سيكون معي مبلغاً من المال استعين به على توفير لقمة العيش والاحتياجات اليومية الاخرى، ويسترسل قائلاً: صدقني لست راضياً ولا فرحاً بهذا السفر بل على العكس تماماً فانا اشعر بالاحباط التام والحزن العميق لاني سافارق الاحبة والاصدقاء والجيرة الطيبة وعن عمله، قال: بانه يعمل تاجراً في الشورجة قاطعته، قائلاً: هل تعرضت للتهديد؟
التهديد موجود في كل مكان وزمان في الشارع في السوق وفي البيت وعن مصير بيته وأثاثه ومحاله التجارية قال: ابقيت كل شيء على حاله لم ابع بيتي ولا متجري ولا أثاثي وممتلكاتي الأخيرة لاني حتماً سأعود يوماً ما "ويا غريب رد لهلك" قالها مبتسماً.
اما المواطن ياس عبد الرزاق الذي حضر لتصديق شهاة ابن عمه فقد عزا أسباب سفر عمه وأولاده الى سوء الأوضاع التي يعيشها المواطن العراقي والتي اصبحت لاتطاق على حد وصفه..
سألته: هل انت على قناعة تامة على ان الهروب من مواجهة الصعوبات هو الحل؟
قال: هذا يختلف من مواطن الى آخر، فبالنسبة لي أجد ان السفر صار هو الاختيار الوحيد المتاح للعراقيين للنأي بانفسهم عن محارقها..انا ضد هذا التوجه لأن افراغ البلد من نخبه العلمية والثقافية يجعل من عملية اعادة بنائه في غاية التعقيد.
غربة مذهلة
اما الشاب ستيف قرياقوز توفيق في الصف السادس العلمي الذي يروم اكمال دراسته في عمان فقد أشار الى الأسباب التي دعته الى السفر الى الأردن واكمال دراسته هناك قائلاً: لم يعد هناك أي شيء يدعو للبقاء في العراق فقد ساءت الأمور الى الحد الذي لم نعد فيه قادرين على مواصلة الدراسة وتحقيق النجاح الذي نطمح اليه، قلت له: ولكن الطلبة الآخرين ما يزالون منتظمين في مدارسهم، وبعضهم حقق تفوقاً كبيراً في دراسته هذا العام وهم مصرون على البقاء والاستمرار في دراستهم؟
قال: حتى المواظبين على الدراسة هم قلقون ومضطرون وخائفون وانا على سبيل المثال لو قبلت في أية كلية لا أجد من هو قادر على توفير الحماية لي ولزملائي الآخرين عدد من الكليات تعرضت للضرب والتفجير ويقول:
نهاية العام الدراسي وبينما كان بعض الطلبة يحتفلون بتخرجهم تعرضوا للقتل بعد ان دهمتهم عصابة وأطلقت عليهم النار فقتل منهم من قتل وجرح آخرون والله وحده يعلم ماذا سيحدث في هذا العام الدراسي ويسترسل الشاب ستيف قائلاً: ومع ذلك فانا ضد فكرة النزوح الى خارج الوطن لأن الغربة مذلة وصعبة ولكن ماذا باستطاعتنا ان نفعل؟ وذكر ستيف بان جميع أفراد أسرته يعيشون في عمان وها هو يستعد للحاق بهم. اما السيدة "مثار" التي جاءت بقصد تصديق شهادات ابناء اختها المقيمين في سوريا منذ اربع سنوات، فقالت وقد اكتسى وجهها بمسحة حزن بدت واضحة على ملامحه: " والله حرامات" ان يصل العراق الى هذه الحالة المأساوية التي جعلت أبناءه المثقفين وطالبي العلم والمعرفة يهجرون قسراً.
دور الدولة
واخيراً التقينا السيد عبد الله لازم "يعمل معلماً في إحدى مدارس الرصافة وسألناه عن سبب مراجعته لدائرة الشهادات والتقويم فقال: جئت لغرض تصديق شهادات أولادي الثلاثة ووثيقة تخرجي من معهد اعداد المعلمين بغية استكمال مستلزمات سفرنا الى سوريا، قلت له كيف يتسنى لك السفر وانت مرتبط بالوظيفة. قال: حصلت على موافقة رسمية بمنحي اجازة لمدة سنة من دون راتب قلت:
وأولادك في أي المراحل الدراسية؟ اجابني قائلاً: ابني البكر نجح هذا العام الى الصف السادس العلمي والولد الثاني في الصف الثالث المتوسط، اما الثالث فقد نجح هذا العام الى الصف الأول المتوسط وعن دواعي سفره حدثنا قائلاً: لا احد من العراقيين يجهل دوافع سفرنا.. فالمعاناة تضرب اطنابها في كل البلاد.. والازمات تعصف بالجميع وصعوبة التواصل مع الحياة في ظل ظروف بالغة التعقيد والمخاطر وعجز الدولة عن ضبط الامور وكذلك تراخي القوى السياسة في ايجاد حلول ولو بالحدود الدنيا لمشكلات العراق بالرغم من وجود 325 حزباً ناهيك عن القوى الاجتماعية والدينية المختلفة والتي تكاد تكون عاجزة عن اخراج العراق من محنته.
سألته: كيف ستتدبر احتياجاتك المعيشية وأنت بلا مورد ؟
فأجاب: فضلاً عن كوني معلماً فانا أجيد عدة حرف سبق لي ان عملت بها منها، الحلاقة والنجارة واعمال الديكور.
حق شخصي
وفي ختام جولتنا أثرنا ان نلتقي بالسيد المدير العام للشهادات والتقويم وسألناه عن امكانية الحد من هذه الظاهرة خشية افراغ العراق من عقوله العلمية والكفاءات التعليمية والتدريسية واصحاب الشهادات العليا؟ فاجابنا قائلاً: لكل عراقي الحق قي تصديق شهادته المدرسية أو وثيقة تخرجه وعنونتها لاية جهة يرغب فيها وله الحق في ترجمتها لأية لغة يشاء لأغراض السفر الى خارج العراق أو لاكمال دراسته أو لأغراض الاستفادة منها في العمل أو التوظيف.
وسألناه ثانية: هل بامكانكم إيقاف عملية التصديق لمدة معينة لغرض التقليل من حجم هذه الظاهرة؟
فأجاب قائلاً: لا يجوز التصرف بحقوق المواطنين وعلى وفق إجراءات إدارية تعسفية قد تلحق ضرراً بمصالحهم الخاصة أو تعرض حياتهم للخطر، وعلى هذا فليس لدينا اية تعليمات من الجهات العليا بهذا الشأن واضاف: لا تخشى على العراق، فابناؤه غيارى حتى وان كانوا في المنافي فهم سيتواصلون لاسيما وان العالم لم يعد سوى قرية صغيرة كما يقال.


جيش لكل الوطن
 

صافي الياسري
ادى الجيش العراقي برغم حداثة تشكيله واجباته بشكل رائع وقدم تضحيات عديدة ومازال يواجه داخل البلد قوى الإرهاب والعنف الطائفي باذلا اقصى جهوده لتثبيت كيان الدولة الجديد المبني على دعائم دستورية اقرت من قبل غالبية الشعب،

لا يختلف اثنان في مهمة الجيش في أي بلد ما، هي حماية حدود هذا البلد والحفاظ على سيادته وكرامته، وقد تستدعي الظروف اشراكه في مهام داخلية، إذا ما تعرض الوضع الداخلي لضغوط أو احتراب قوى سياسية مكونة للنسيج الاجتماعي لهذا البلد، لغرض الهدوء ومنع تصاعد الاحداث وصولاً الى المواجهات المسلحة، ولحماية المدنيين من الهجمات المسلحة التي تشنها قوى خارجة على القانون.
وقد ادى الجيش العراقي برغم حداثة تشكيله واجباته بشكل رائع وقدم تضحيات عديدة ومازال يواجه داخل البلد قوى الإرهاب والعنف الطائفي باذلا اقصى جهوده لتثبيت كيان الدولة الجديد المبني على دعائم دستورية اقرت من قبل اغلبية الشعب، وهو يسعى مع كل القوى والمكونات الحية لهذا الشعب لبسط سلطة القانون وتقديم هوية المواطنة على أية هوية أو مرجعية أخرى، ومن هنا يفترض في هذا الجيش ان يقدم ولاءه للوطن العراقي أولاً وآخراً، دون ان يضع في باله الاعتبارات الطائفية والعرقية والعقائدية، والمناطقية.
وهذه الاخيرة ظاهرة لم يعرفها العراقيون من قبل فالعراقي أكان مواطناً مدنياً ام جندياً، هو من حصة العراق كله، من اقصى شماله الى أقصى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وواجب الدفاع عن هذا العراق، حدوده وأراضيه وقراه ومدنه ومواطنيه، واجب مقدس لا يقتصر على بقعة دون أخرى، تحت ذريعة الانتماء أو السكن، وعلى هذا فان الجندي الذي يسكن الديوانية على سبيل المثال أو تطوع فيها بسبب انتمائه لها ولادة وعيشاً وارتباطاً عائلياً واجتماعياً، ليس من حقه ان يرفض الذهاب الى بغداد، ضمن التنقلات التي تفرضها أو تخططها وتأمر بها القيادات العسكرية العليا التي تنظم الشؤون العسكرية في عموم البلد، فمثل هذا الرفض، يعد سلوكاً مخالفاً للانضباط العسكري الذي يربى عليه العسكريون منذ اللحظات الأولى لرسمهم جنوداً أو مراتب أو ضباطاً، ليس هذا فقط بل هو خروج على قوانين البلد وطبيعة الوظيفة التي تطوع للقيام بها سواء احتسبنا الاجر الذي يتقاضاه كمثيل أو بديل قيمة لمهمته ووظيفته، أو وضعنا المعيار الوطني والوفاء به، كشاهد وشاقول تقاس عليه المواقف وتقدر الخدمات، وهو ما نجادل حوله في حديثنا هذا، فليس ثمة قيمة مادية مهما غلت وعلت يمكن ان تساوي، مهمة حماية الوطن والمواطن وممتلكاته وكرامته.
واذا صح ما تناقلته الانباء حول رفض بعض الجنود المتطوعين في إحدى المحافظات، أوامر الانتقال لأداء الواجب في محافظة أخرى، فاننا نعد ذلك وبكل المقاييس سابقة خطيرة في سلوكيات الجند، ولا نجد حلاً لها سوى فسخ عقود هؤلاء الرافضين وهم قلة كما علمنا، ونستدرك في حديثنا هذا الإشارة الى ضرورة التعامل بجدية وعمق اكبر مع نشاط التوعية والتثقيف الوطني لمجاميع الجند بهدف توسيع أفاقهم الذهنية والمعلوماتية والنفسية وانتماءهم، وإدراكهم وفهمهم لطبيعة مهمتهم ومدى اعتماد الشعب على درجة انضباطهم وأدائهم.


سـنــة دراسـيـة جديــدة ومشـكـلات قــديـمـة

 
  • أم توزع أبناؤها على مدرستين صباحية ومسائية ليتبادلوا ارتداء الملابس المدرسية فيما بينهم ..!

بغداد/ سها الشيخلي
انطوت أيام العطلة مسرعة وعاد الطلبة الى مقاعدهم الدراسية ومع هذه العودة وفي كل عام تبرز امام الطلبة وعوائلهم مجموعة إشكالات واحراجات، غير هموم الخوف والهلع بسبب الوضع الامني، انها إشكالات تهيئة مستلزمات الطالب وهو يتوجه الى مدرسته لتدشين سنة جديدة في سلم العلم والمعرفة.

الكتب، القرطاسية، الملابس، الحقائب، واخرى تفصيلية غيرها، مفردات شغلت وتشغل بمشكلات العائلة والأبناء معاً.
أم مدبرة .. ولكن
أم سعد ربة بيت تجيد بعض فنون الخياطة والتي اعانتها كثيراً في توفير ملابس المدرسة لعدد لا يستهان به من الأبناء وهم (ماشاء الله) ستة من الابناء ثلاثة من الذكور ومثلهم من الاناث.. كيف استطاعت هذه الأم المدبرة توفير كل مستلزمات المدرسة لمثل هذا العدد مع العلم ان والدهم معلم متقاعد اصيب بمرض عضال اجبره على التقاعد في سن مبكرة.. يعني ببساطة هذه العائلة المكونة من 8 أشخاص يعيشون على تقاعد الأب البالغ 435 الف دينار لكل شهرين.. لنستمع الى هذه الام وهي تتحدث لنا عن معاناتها مع نصف (دزينة) من الأولاد وكلهم في مراحل دراسية مختلفة .. تقول ام سعد:
- لم اشترِ ملابس جديدة وجاهزة سوى للابن الاكبر سعد الذي يدرس في كلية العلوم/الجامعة المستنصرية وهي بـ(الدين) من جارنا الذي يمتلك (جنبر) في السوق العربي لبيع الملابس الرجالية على أقل تسديدها عند تسلم الراتب التقاعدي في شهر تشرين الاول القادم.. ملابس سعد للعام الماضي سوف اقوم بترتيبها لتكون لاخيه رعد الذي يدرس في الصف المنتهي الإعدادي (سادس علمي) ، لدي بنتان في المرحلة المتوسطة والاعدادية اقوم بشراء قماش الصدرية والقميص وأخيطهما وفق احدث الموديلات المعروضة في الأسواق تماماً ، في طريقي لشراء القماش اقف امام محال بيع الصدريات للطالبات واحفظ التصميم ثم احضر الى البيت واقوم بخياطة ما رأيته باتقان كبير وبذلك لا يكلفني خياطة ثلاث صدريات ومثلها قمصان مبلغاً مرهقاً لدي ولد وبنت في المرحلة الابتدائية الولد أقوم بعملية (تقويم) لقميص شقيقه الكبير.. وبذلك أكون قد وفرت للعائلة مبالغ كبيرة كنت سأدفعها لشراء الملابس الجاهزة لو لم اكن اجيد الخياطة..
* ولكن كيف هو الامر بالنسبة للقرطاسية ولوازم المدرسة؟
- الدفاتر والاقلام والكتب توزعها مدارسهم والحقائب وأحذية الرياضة يأخذها الصغير من الكبير.. وهكذا اقوم بجهود استثنائية وأتعرض الى لوم بعض الأبناء وزعل البعض الآخر إلا ان شرح المعاناة تجعلهم يرضخون في نهاية الجولة!
حالة مختلفة
* المدرسة امل الطائي.. زوجها مهندس في إحدى الوزارات لديها أربعة ابناء تقول:
- أقف حائرة بين متطلبات الاولاود.. الذكور منهم والاناث فالكل يرغب بالجديد.. ولا يقتنع بما متوفر من العام الماضي.. وخاصة الابناء الذكور منهم الذين مازالوا في المرحلة الإعدادية فهم لا يقتنعون بما يشتريه لهم والدهم بل يريدون الشراء بانفسهم ومن محال في المنصور ومثلما يشاهدونه لدى الزملاء والأصدقاء .. إضافة الى أجهزة الموبايل.. اما البنات فهنَّ في الدراسة الابتدائية ولكل واحدة منهنَّ شخصية مميزة تريد ان ترتدي على ذوقها.. لذلك تجدين ايامنا هذه لا تخلو من شجار وصياح فليس لدينا الوقت الكافِ لكي ندور في الأسواق كما ان الوضع الامني لا يشجع على ذلك .. علاوة على انشغال والدهم بعمله اليومي في دائرته.. وانا في ورطة..!
تدبر .. غريب
لم اصدق ما قالته السيدة ام عبد الله الأرملة التي فقدت زوجها بائع سكائر على الأرصفة اثناء تفجيرات الشورجة تقول: بتدبيري الخاص جعلت أبنائي يذهبون الى المدرسة بنصف ثيابهم.. سألتها ان تفسر لي ذلك .. فقالت:
- لا استطيع شراء لوازم مدرسية وملابس لأربعة ابناء بل اشتري لاثنين فقط وبتناوب الابناء على ارتداء تلك الملابس في وجبتين للدوام الصباحي يذهب الولد والبنت وعند عودتهما يتبادلان مع الوجبة الظهرية وبذلك وفرت وجود اثنان منهما معي لمساعدتي في شؤون البيت .. سألتها كيف تبادر الى ذهنها هذا الحل قالت لا غرابة في ذلك فالأمر في غاية البساطة.. فقد تعلمت ذلك من جارتي التي تمر بالظروف نفسها التي امر بها سألتها ثانية.. ما هي ردود أفعال الأبناء قالت: هم قانعون بهذا الحل.. أو مجبرون عليه!!
الغالي .. رخيص!
هذا ما قاله بائع الملابس في شارع النهر والذي يعرض انواعاً متعددة من (صدريات الطالبات) قال:
- الطالبات حريصات على الأناقة أكثر من الاولاد خاصة إنهن في عمر الشباب كما ان الفتيات أكثر من الفتيان في تقليد إحداهن الاخرى وكذلك المفاخرة بشراء الغالي من عادات البنات..
وعندما تسأل عن الأسعار تجدها مرتفعة الى درجة كبيرة فالصدرية بسعر 20 الف دينار والقميص 14 الف الا ان البائع يبرر ذلك بان نوع القماش ومستوى الخياطة والتصميم كل ذلك يرفع السعر وان مثل هذه التصاميم ونوعية القماش تجعل الملابس تدوم أكثر من تلك الرخيصة بنوعية سيئة من القماش..
وسوق السراي ايضاً
يقول البائع ابو سحر توزيع القرطاسية من قبل وزارة التربية جعل البضاعة تتكدس في محله فقد استورد القرطاسية من مصر والأردن وتركيا ولكن توزيع القرطاسية في العام الماضي جعل مخزنه في الشورجة يبيع نصف ما اشتراه. والباقي من بضاعته التي خزنها في مخازن الشورجة أتت عليها حرائق الشورجة الأخيرة وبذالك خسر كل شيء.. ويفكر في بيع مكتبته ويهاجر الى بلد آخر..
* لماذا التكديس والاستيراد إذن؟
لعدم الطلب على ما تنتجه المعامل الاهلية كما ان المعامل الحكومية المتمثلة بمعمل الورق الذي كان تابعاً الى وزارة الصناعة قد توقف عن الانتاج في الوقت الحاضر وهو الآخر غير مرغوب فيه من قبل الطلبة لرداءة نوعية الورق والاغلفة ويؤكد
ابو سحر- ان بعض محال بيع القرطاسية في اسواق المتنبي والسراي تبيع قرطاسية مكونة من دفاتر وممحاة واقلام وعلب هندسية جاءت هدايا من منظمات إنسانية للطلبة العراقيين لكنها بيعت في الأسواق .. ولا يعرف بالتأكيد من يقف وراء ذلك..وعندما سألناه كيف يمكن ان يفرز تلك التي جاءت على شكل اعانة للطلبة قال ما كتب على اغلفة الدفاتر عبارة (هدية للطالب العراقي) وهناك ايضاً حقائب ودفاتر تم توزيعها من قبل اليونسيف العام الماضي ظهرت هذا العام في أسواق القرطاسية.
الكتب فقط
بعض مدارس الكرخ وخاصة الابتدائية منها تم توزيع الكتب فقط اما القرطاسية فلم توزعها مديرية التجهيزات في المديرية العامة لتربية الكرخ رغم مراجعة إدارات المدارس لتسلمها.
مديرة مدرسة ابتدائية في الكاظمية تقول:
تم تجهيزنا بالكتب وبعض الأثاث من رحلات دراسية في العام الماضي تم توزيع القرطاسية والحقائب من قبل منظمة اليونسيف ولا نعلم ان كانت المنظمة ستقوم بتلك الخطوة هذا العام ام لا.. وتأمل مديرة المدرسة ان يشهد العام الدراسي الجديد أجواء آمنة فقد اتعب القلق أولياء أمور الطلبة ورغم هذه الأجواء فان التلاميذ الصغار يقبلون على الدوام بروح التفاؤل والأمل في سنة دراسية آمنة..
مديرة مدرسة الامل السيدة زهراء الموسوي تتحدث قائلة:
يبالغ الاهل في زرع الخوف في نفوس أولادهم الصغار حتى نجد الهلع مسيطر على الأغلبية منهم.. خاصة المرحلة الأولى.. فرغم الكتب الجديدة والقرطاسية الملونة والأثاث الجديد لا أرى الفرحة واضحة على وجوه الأغلبية..
* هل تم تسلم القرطاسية والكتب كاملة؟
- نعم حدث ذلك جراء مراجعتنا المستمرة لتربية الكرخ منذ شهر آب المنصرم لتسلم حصصنا من الكتب والقرطاسية.. ونقوم الآن باعداد جداول الدروس اليومية بعد ان اكملنا قوائم التوزيع لكل مرحلة

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة