|
مها عادل
العزي
المكان.. هو
أحد مناطق بغداد العتيقة، وبالتحديد في كمب سارة، الزمان.
وقت مضى، في هذه المنطقة ثمة جامع يطلق عليه جامع عيسى ابن
مريم، هذه التسمية لها مفهومها العميق في نفوس ساكني هذه
المنطقة.. وجاءت من فهم واع لقيمة الترابط التاريخي بين
المسلم والمسيحي، ليس في هذه المنطقة فحسب، وانما في انحاء
بلدنا.. العراق.
وليس غريباً
ان نجد بين الاخوة المسيحيين من يسمي ابنته فاطمة أو زينب،
أو انه يزور الكاظم(ع)، مثلما ان المرأة المسلمة تنذر شموعاً
للعذراء من اجل ان يرزقها الله بابنة، ويشاء الله ان تولد
وتسميها مريم، ولن أنسى ان جارتنا ام ستيفن كانت توزع خبز
العباس كلما ألمت بها ضائقة.
اليوم وفي
غمرة ما نمر به من احداث مؤلمة تحوم الخفافيش في كل جزء من
بلادنا.. أوكارها السود تضيق بها، فلابد من دماء جديدة تضاف
إلى تاريخها المفعم بالموت.. دم مسلم.. دم مسيحي، لا يهم،
المهم انها تعودت ان تقتات على دماء الابرياء.
في ثاني
أيام رمضان المبارك ثمة من يحوم في الخفاء، فمسلسل الفتنة
بين السنة والشيعة لم يكتب له النجاح، ولا بأس من اشتعال
الفتنة بين المسلم والمسيحي، والخطوة الاكيدة لضمان بخاصة في
هذا الوقت المرتبك بالذات هي ان تدك وفي يوم رمضاني خمسة
كنائس، وبدفعة واحدة.
يمر الوقت..
يذوب جو الكنائس في السكون.. وفي يوم القداس يقف الأب
حائراً، هل يقيم قداسه أم ان ذلك سيكون مدعاة لمجزرة تضاف
إلى مذابح جديدة.. تدور الحمائم البيض تبحث عن المصلين وعن
ترنيمة للسلام.. لكن؟؟!!
ابناء
المنطقة، من المسلمين يستغربون الهدوء وعدم توافد المصلين،
يحدثهم الاب عن خوفه، فثمة (مناشير) تحذر من اقامة القداس،
ارادة الشر ترفض ان يتردد اسم المحبة والسلام.
في ذلك
اليوم الرمضاني القائظ.. ثمة عيون تتسلل عبر الأبواب.. تنتظر
المبادرة إلى الذهاب.. تمر دقائق طويلة وباتفاق غير معلن
يتقدم جمع من الشباب المسلم يجمعهم حب اكبر لله وللوطن
وللناس الطيبين، يحيطون بالكنيسة وقد جلبوا معهم لحمايتها ما
يملكون من سلاح. هم يعلمون جيداً ان المسلم والمسيحي لا
يفصلهما سوى شعرة واحدة، فالصلة التي تربطهما ليست وليدة
الحاضر فقط، انها تاريخ طويل وأرض واحدة. ثمة انتماء وتكوين
يصعب فهمه للطارئين.
يتقدم احد
الشباب إلى الاب فرحاً، يقول: الآن اقم القداس بامان.. ايها
الاب باركك الله أنا معك.. حان الوقت للبدء بترنيمة السلام.
علي المالكي
روح
المبادرة هي التي كانت وراء ولادة اذاعة بابل، تلك الروح
التي ميزت ملاك محطة مرسلات بابل الواقعة في ناحية المشروع،
والذين بادروا إلى اخلاء اثاث وآليات محطة الارسال إلى
منازلهم، ونهضوا ليؤسسوا من انقاض الحرب (اذاعة بابل) التي
حاولت ان تمثل في سياستها كل اطياف المجتمع العراقي، ولتكون
رسولاً للحقيقة والمحبة والتوافق الوطني وتساهم على نحو فاعل
في بناء العراق الديمقراطي المستقل والحر.
تجاوز
المصاعب
وعلى ما
رواه رئيس المهندسين السيد عبد الحسن سعدون مدير اذاعة بابل،
فان الملاك واجه صعوبات واقعية في طريق تأسيس اذاعة بابل،
فالموقع الاصلي كان في ناحية المشروع ويحتل مساحة كبيرة من
الارض، تعرض للتدمير خلال العمليات العسكرية، وتم احتلاله
وتحول إلى قاعدة أو موقع عسكري حتى هذه اللحظة.
يقول مدير
الاذاعة: "من اجل ان تكون لديك اذاعة فلابد من وجود مرسلة،
وكنا لا نملك وسيلة للحصول عليها، فمن أين لنا الحصول على
مرسلة؟" لقد دمر كل شي ومحطة المرسلات كانت بديلا لمرسلات
البث المركزي في بغداد، ولكننا استطعنا المحافظة على آليات
المحطة بتوزيعها على الملاك، اما الاجهزة فقد دمرها القصف.
نجدة المصادفة
ولعبت
المصادفة دورها في تأسيس هذه الاذاعة المحلية وكما يقول
مديرها (كنا نجهل هذا المكان الذي كان تابعاً لجهاز الامن
الخاص الذي كان مكلفاً بمهمة البث الاذاعي وفيه هيكل لمرسلة
وهمية الغرض منها التمويه على الطيران، تناهى إلى علمنا وجود
مرسلة محفوظة في دائرة الماء والمجاري وهي النسخة الاصلية
للهيكل الوهمي وتحركنا عليها واعدناها إلى مكانها على الرغم
من التلف الذي اصابها.
ويضيف
مستدركاً: لكن قوات التحالف عادت لتأخذ المرسلة وتبعثها إلى
بغداد وصرنا كمن يتشبث بشيء ثم يسلب منه، فبعد ان انبعث
الامل بداخلنا انطفأ من جديد، واضطررنا للاتصال بالضابط
(سمث) وافهمناه بان لا حق لأحد بالاستيلاء على المرسلة وبعد
مفاوضات تمكنا من استعادة المرسلة، ونقلها من بغداد إلى
محافظة بابل.
صوت الجميع
ومع ان خبرة
الملاك كانت تقنية إلا ان هذا الملاك استطاع خلال عام ونصف
العام من اكتساب خبرة في تحرير الاخبار والتقارير وكتابة
البرامج وانتقاء الاغاني والموسيقى والاخراج الاذاعي، يقول
السيد سعدون ان مسؤوليتنا كانت كبيرة ومباشرة وكان علينا
خلال البث تحاشي المس بأية جهة أو طرف وحرصنا على ان تكون
اذاعة بابل عراقية وان يكون صوتها صوت الجميع، وتمثل تنوع
المجتمع العراقي باطيافه العديدة. وعملنا بصورة مستقلة ولم
نتسلم راتباً لمدة ثلاثة أشهر بدأ البث يوم 31/ 7/ 2003 وأول
اغنية بثت على الهواء من اذاعة بابل كانت للفنان المطرب سعدي
الحلي تبعتها الاغاني والبرامج المنوعة، وأول برنامج كان
(بستان الشعر الشعبي) الذي يعده ويقدمه الشاعر الاستاذ حامد
كعيد الجبوري.. اما مساحة البث فلقد استطعنا ان نقويه وليصل
البث إلى عشر محافظات، ويبدأ من الساعة صباحاً وينتهي في
الواحدة والنصف.
أول اذاعة بعد سقوط النظام
المخرج
الوحيد في اذاعة بابل ومقدم البرامج السيد حافظ مهدي قال:
عملت منذ اكثر من 25 عاماً في الاذاعة العراقية وبعد سقوط
النظام وتأسيس اذاعة بابل عملت مخرجاً ومقدماً للبرامج وخاصة
برامج الحوار على الهواء مباشرة لدي الآن برنامج بين الناس
حيث نقوم بطرح واحدة من المشكلات التي تهم الناس استناداً
إلى آرائهم التي تردنا ليس من محافظة بابل وانما من بقية
المحافظات، وقد يستمر عرض المشكلة لعدة حلقات. واذاعة بابل
هي (أول اذاعة) بعد الحرب على مستوى الوطن واستطاعت ان تسد
الفراغ الاعلامي الكبير وحققت حضوراً بين المواطنين. ولدينا
برنامج برقيات مستعجلة من اعداد الاخ عدنان كاظم ويستعرض
الجوانب السلبية في المجتمع العراقي ونركز على مشاكل
المواطنين ليس في دوائر الدولة بل وكذلك على الظواهر
الاجتماعية، ليس هذا فقط وانما نهتم بابراز الوجه الايجابي
للحياة العراقية الجديدة.
بستان الشعر
السيد حامد
كعيد الجبوري واكب عمل الاذاعة وكان برنامجه (بستان الشعر
الشعبي) اول البرامج التي بثت من اذاعة بابل وحقق نجاحاً
كبيراً نظراً لما يتمتع به الشعر الشعبي من شعبية واسعة في
كل العراق. يعمل الجبوري بدون مقابل فلا يتسلم راتباً ولا
مكافأة وانما حبه للشعر الشعبي والعمل في الاذاعة هما
الدافعان الرئيسيان له قال عن برنامجه ان البرنامج يتضمن
قراءت لكبار الشعراء واحتضن البرنامج الشعراء الشباب، وبريد
البرنامج حافل بالرسال وهو أكثر البرامج شعبية وفي المناسبات
الدينية نعتمد إلى تكريس الحلقة للمناسبة مراعاة لمشاعر
الناس، استذكرنا الشعراء الرواد مثل عبود غفلة، والمرحوم
الحاج زاير الدويج، ان عملي تطوعي في الاذاعة الاهم انني
وجدت نفسي فيها.
جسر للثقافة
مسؤول قسم
البرامج الثقافية الشاعر رياض الغريب يعمل فيها محرراً
للاخبار ومقدم برامج قال عن عمله وتجربته في اذاعة بابل:
الإذاعة تجربة مهمة للمهتم بالاعلام فهي تجعلك بتماس مباشر
مع المستمع وعليك ان تنقل ما يؤمن للمجتمع ثقافة رصينة فتقدم
الشعوب لا يكون إلا بثقافة حقيقة، وفيما يخص تحرير الاخبار
فهي مسؤولية صعبة وخطرة وتحتاج جهداً استثنائياً لاننا نعتمد
على نقل الاخبار من الوكالات العالمية وكل خبر يحتاج إلى
دراسة وتحليل.
|