مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ستراتيجية صدام الدفاعية

بقلم :كرستوفر البريتون
ترجمة: فاروق السعد

عن: التايم

بانكاره شرعية المحكمة، يحاول دكتاتور العراق السابق اللعب على حالة العداء العربي للولايات المتحدة.

كان صدام حسين يعيش خلال اليوم الاول لمحاكمته امام محكمة عراقية خاصة يوم الاربعاء منسجما مع اسمه الاول (" رجل مواجهة"): فلقد انكر شرعية المحكمة، و تحدى رئيس المحكمة في كل وقت اشير فيه الى ان صدام لم يعد رئيسا للدولة في العراق. ففي كل مرة، كان يواجه رئيس المحكمة، رزكار محمد امين، (كردي)، حول الكيفية التي ينبغي ان يخاطب بها، غير مخفٍ ابدا ازدراءه للاجراءات:" ان هذه المحكمة باطلة وما بني على باطل فهو باطل" كما قال، بعد ان طلب منه ان يعرف نفسه. "اني رئيس جمهورية العراق". فقد استاء عندما اشار القاضي بانه كان، في الحقيقة، الرئيس"السابق" للعراق، معترضا بان ذلك كان تفسير القاضي، وليس كلامه هو. وعندما انتهت عملية الاستماع، تحرك جنديان ليمسكا بذراعيه. قام بابعادهما و اخذ يحدق مليا قبل ان يخرج اخيرا من القفص محاطا بالحراس، و لكنهم لم يمسوه. و حال خروجه من الغرفة، التفت صدام الى رئيس المحكمة وقال:" اني رئيس جمهورية العراق. ليس بمكانك الامساك بي هكذا". و هذا، باختصار، يبدو بانه جوهر دفاعة الشرعي. اتهم صدام بقتل 143 شخصا عام 1982 من قرية الدجيل الصغيرة، بعد محاولة اغتيال استهدفت الدكتاتور. و كان مئآت آخرين قد سجنوا و عذبوا. يبدو ان دفاع صدام، على اية حال، يستند الى حقيقة انه قد امسك به "بهذه الطريقة" من قبل جنود الولايات المتحدة في ديسمبر 2003، و كان الان امام محكمة تم تشكيلها لتنفيذ عدل المنتصر. كان هذا المعنى قد تم ترديده من قبل محامي صدام، خالد الدليمي." ان هذه المحكمة غير شرعية و غير دستورية" كما قال الدليمي." لقد تم تاسيسها على اسس خاطئة، وفي الوقت الذي يحاول فيه أصحاب العلاقة ان يحسنوا صورتها، فاننا ما زلنا نرفض شرعية هذه المحكمة". من الممتع، ان صدام، الذي يقول كاتب سيرته بانه حصل على شهادة في القانون من جامعة القاهرة، ربما يكون قد ارتكب خطأ عندما تذرع بانه كان "بريئا" يوم الاربعاء. فبتصرفه هذا، كما يقول بادي عزت، محامي الدفاع عن نائب رئيس الوزراء طارق عزيز، فان صدام قد قبل ضمنا شرعية المحكمة. فلو ان ستراتيجيته لا تقر بشرعية المحكمة، لكان من الافضل بالنسبة لصدام ان لا يقول شيئا. يخطط الدليمي لان يقول بان المحكمة كانت قد انشئت تحت الاحتلال العسكري، من قبل سلطة الائتلاف المؤقت، مهيمنة على القوانين العراقية خلافا لقرارات جنيف. كما سيقول ايضا بانه كرئيس دولة، سابقا او خلافه، فانه يكون في حصانة من المقاضاة. كما سيزعم الدفاع بان الرجال الذين قتلوا في هجوم الدجيل قد وجدوا مذنبين طبقا للقانون العراقي، و بان اشتراك صدام كان مقتصرا على توقيع قرارات الاعدام- و هو ما يماثل تقريبا، كما يلاحظ الدليمي، ما فعله الرئيس جورج بوش لاكثر من 150 شخصا عندما كان حاكما لتكساس. و سيكون الجانب الاخر لاستراتيجية الدفاع هو موضوع"عدم الخبرة": " هذه هي المرة الاولى التي تمر بنا في العراق محاكمات بسبب جرائم ضد الانسانية" كما يقول عزت. و يقول هو و الدليمي بانهما لم يتلقيا تدريبا على قانون حقوق الانسان الدولية التي حصل عليها القضاة في الولايات المتحدة، وبريطانيا و استراليا، لذلك فان الاجرءات لا يمكن ان تكون عادلة."لا نمتلك خبرة". كما يقول عزت. من غير المحتمل ان ينفع اي من تلك الخطوط الدفاعية الثلاثة. قد يامل صدام في اتباع ستراتيجية محكمة زميله المعتقل الدكتاتور سلوبودان ميلوسوفيتش، و لكن القاضي امين قد لا يسمح بتلك الحركات المسرحية، سياسة الاعاقة و ارهاب الشهود في قاعة المحكمة. في الحقيقة، ان رفض الاعتراف بالمحكمة قد يكون موقفا سياسيا اكثر من كونه موقفا قانونيا، اللعب على السخط الذي يشعر به العرب على الغزو الامريكي داخل و خارج العراق. يقول عزت بانه عندما قام بزيارة عزيز، المعتقل في نفس المنشآت التي يوجد فيها صدام، بان القنابل و اطلاق النار من قبل المتمردين كانت تسمع بسهولة. و عن طريق زيادة السخط بين القوميين السنة في العراق و في العالم العربي الاوسع، يهدف صدام الى تعزيز الدعم للتمرد الذي يقوده السنه و يجعل من بقاء الامريكان في العراق اكثر ايلاما. "ان لدى كل انسان آمال، حتى في آخر ايام حياته" كما يقول عزيز. قد تكون تلك الطريقة محدودة كاستراتيجية قانونية، و لكنها كدعاية ختامية ستتيح له ان يظهر بمظهر الابطال العرب التقليديين الذين واصلوا القتال في وجه القوة القاهرة. و لكن من المحتمل ان تسمح اجراءات المحكمة لضحاياه ايضا ان يعرضوا حكاياتهم، التي قد تؤدي الى تخريب محاولات صدام لارتداء معطف الشهيد العربي.


الاصلاح في مصر والبحث عن استراتيجية

 

ترجمة: عبد علي سلمان

عن: تقرير الشرق الأوسط.

لقد كانت بداية اصلاح خاطئة للانتخابات الرئاسية المصرية المتعددة المرشحين التي كانت استجابة للضغوط الأمريكية. والتعددية الرسمية لم تحد ابداً من هيمنة الحزب الوطني الديمقراطي حزب الرئيس مبارك. ووصول المعارضة إلى السلطة يتطلب وقتاً طويلاً بسبب ان هذه المعارضة ضعيفة جداً وغير قادرة على تقديم مرشحين مقبولين.
ولكي تكون الاصلاحات الإضافية التي وعد الرئيس مبارك بالقيام بها ذات معنى فينبغي ان تهدف إلى اعادة توزيع ادوار الحزب الوطني الديمقراطي والى زيادة قيمة البرلمان عبر تعدد القوى فيه.
وكبداية فقد أكد الرئيس مبارك على ان تكون الانتخابات التشريعية في تشرين الأول حرة ونزيهة أو يتوجب على المعارضة الشرعية قانونياً ان تأخذ هذه التغيرات بنظر الاعتبار وان تتغلب على انقساماتها إذا ارادت ان تصبح مؤثرة وقادرة على منافسة الاخوان المسلمين بالتأثير الشعبي. وعلى الولايات المتحدة والآخرين دعم توافر اشراف قضائي على الانتخابات وان تمتنع عن الضغط من اجل الحصول على نتائج تجميلية سريعة. وإدارة ظهرها لعملية اصلاح صادقة طويلة المدى.
ولم يكن بالتوقع قرار مبارك باجراء تعديلات دستورية تسمح بانتخابات رئاسية متعددة المرشحين. وكان هذا قراراً دراماتيكياً من اجل ابطال مطالب التغيير المتأتية من الخارج. ولكن هذا التغيير سبق القيام باصلاحات في المستويات الأخرى مما يعنى انه يحمل طابع الدفاع عن مصالح الحزب الوطني الديمقراطي وقد أصاب احزاب المعارضة بالخيبة الكاملة وخلق جدالاً سببته الصدمة التي استوجبت التصرف فقد ولت عدة محرمات بسبب هذه اللائحة إذ تظاهرت المعارضة من دون ان تكترث بقوانين الطوارئ وصدرت صحف المعارضة وهي توجه انتقادات علنية للحكومة وللرئيس وكل ذلك صرف الانتباه عن الحاجة إلى اصلاحات سياسية عميقة.
اما المردود فكان تغييرات تشريعية ودستورية ويعتقد انها بعيدة عما هو مطلوب، وبدلاً من السماح بفتح الفرص سياسياً بصورة قانونية بعد سنوات من الحكم الاستبدادي في المحيط السياسي العديم الحياة فقد تم تثبيت هيمنة وتقريرات الحزب الوطني الديمقراطي بعدم السماح للمعارضة الجادة ان تكون جزءا من النظام ان ما حدث خصوصاً في السابع من أيلول 2005 يعطي انطباعا بأن المصريين رأوا الأمر على هذه الشاكلة تماماً.
وبعد هذه البداية الزائفة فان من الأمور الملحة هو اقناع السلطات لرسم سبيل جديد قادر على انعاش الثقة العامة وتهيئة المرحلة الانتقالية لفترة ما بعد مبارك. ومن غير المحتمل ان يثق الناس بالمواعظ المجردة والانتقادات غير العملية.
ولذا فعلى المعارضة ان تعيد تقييم سبلها وان تنتصر على العيوب التي تم تركيز الضوء عليها والمتمثلة بالفشل في التأثير على التطورات الحادثة منذ شباط.
وخارج احزاب "المعارضة الرسمية" فان تسريع الاحداث تم وبصورة رئيسة بواسطة منظمة جديدة اسمها "الحركة المصرية للتغيير التي عرفت بشعارها كفاية أي كفى. لكن هذه الحركة لا تزال حركة احتجاج تستهدف الرئيس مبارك شخصياً وتتحدث بمرارة عن الوضع الراهن من دون ان تقدم تصورات بناءة عن كيفية التغيير.
وهذا كله ألحق الضرر بعلاقتها مع بقية الأحزاب ومنع من قيام تحالف مؤثر من اجل الاصلاح. ولقد هيجت حركة كفاية المشاعر في الشارع من دون محاولة التأثير فعلياً في المشاورات البرلمانية التي هي جزء من اهتمام الحكومة. في حين تفتقر احزاب المعارضة البرلمانية إلى قدرة ايصال مؤثرة خارج البرلمان وهي وكما هو متوقع ستكون بمنأى عن قيام الحزب الديمقراطي الوطني بالتصويت لصالحها.
والنتيجة فان كل اجنحة المعارضة العلمانية لم تتمكن من الحصول على مردودات، تاركين بذلك الاخوان المسلمين (رغم عدم شرعيتهم قانونياً) يمثلون القوة المعارضة الكبيرة في الحياة السياسية.
ولأن شروط قيام تباري انتخابي صادق للرئاسة غير متوافر فسيكون من الخطأ للاطراف الخارجية وخصوصاً الولايات المتحدة ان تولي اهتماماً خاصاً للطريقة التي نفذت بها هذه الانتخابات وعلى المدى القصير فان قياس التقدم سيعتمد على الانتخابات التشريعية التي ستجري في الاسابيع القليلة القادمة. وان انتخاب جمعية شعبية تعددية أكثر تمثيلاً سيصبح بصورة خاصة نقطة الرحيل نحو مشروع اصلاح جديد أكثر جدية يعزز مصداقية الحكومة ومثيل استجابة للضغوط العالمية. ومن المشكوك فيه ان يوثق مثل هذا المردود من قبل مراقبين عالميين. والقضاء المصري هو الأنسب للاشراف على هذه الانتخابات بصورة فاعلة وقد تظاهر القضاة مطالبين بهذا الدور ومن الأهمية ترخيصهم للقيام به.
وبامكان الرئيس مبارك عمل الكثير لكي يؤكد ان الانتخابات التشريعية نفذت بصورة صحيحة.
وقد ربط الرئيس مبارك نفسه بجدول من الاصلاحات الإضافية حين أعلن ترشيح نفسه في 28 تموز وقد فاز بولاية خامسة اعتماداً على هذه الأرضية. ويجب على المعارضة الداخلية وعلى الاطراف الخارجية اقناع الرئيس مبارك بان المصلحة الوطنية تقتضي انتخاب برلمان شرعي وتمثيلي بصورة صادقة. وهذا بالتأكيد سيحافظ على سلطته الخاصة ويجمل الشعرية ولا يكون ذلك لغرض ذكر مكانه في التاريخ بل للتأكيد على ان ذلك قد حدث.


مراجعات ـ كتب عن العراق

ترجمة واعداد جودت جالي

بوابة القتلة..أميركا في العراق
بقلم :جورج بيكر
هذا الكتاب يروي كيف أن الولايات المتحدة ذهبت لتغيير تأريخ الشرق الأوسط فوقعت في فخ حرب العصابات في العراق. يروي لنا قصة الشعب والأفكار التي أوجدت سياسة حرب أدارة بوش وقادت أميركا الى بوابة القتلة وهي نقطة الدخول الرئيسية الى المنطقة الأميركية في بغداد. نتائج تلك السياسة معروضة في تقارير المؤلف المفعمة بالحيوية من ميدان الأحداث في العراق. حيث قام بجولات عديدة لحساب مجلة النيويوركر. نرى صراعات الأفراد بين الجنود الأميركيين والمدنيين والعراقيين من كل الخلفيات بضمنهم المنفيون العائدون وقد حشرتهم معا الحرب التي لم تتخذ مسار أي من السيناريوهات المتصورة سلفا.
يصف (بوابة القتلة) أيضا أثر حرب العراق على الحياة الاميركية بضمنها محنة عائلة جندي لقي مصرعه وعيوب ثقافة سياسية فقيرة جدا في معرفتها عن العالم ومحكومة بشدة بالقطبية الواحدة لدرجة تعجز فيها عن مناقشة التعقيد الأخلاقي والمسائل الأستراتيجية. سرد جورج بيكر الحميم بضمير المتكلم يمخر عباب هذه الرحلة خلال مناظر أميركا والعراق وهو يتتبع رؤى المؤلف المتسعة مدخلة في مساحة الصفحة المدى الكامل للأفكار والأحاسيس التي أثارتها مغامرة سياستنا الخارجية الأكثر تناقضا منذ فيتنام.
الليل يقترب.. شعب العراق في ظل حرب أميركا
بقلم أنطوني شديد
هنا وصف محكم لأناس عاديين علقوا بين صراعات الأمم من الصحفي الوحيد الذي حاز على جائزة البوليتزر لتقاريره من العراق. كريمة الأرملة التي أنجبت ثمانية أطفال مثل بلدها علقت بين أميركا وصدام. كان الشهر آذار من عام 2003 في بغداد ذات الكبرياء ولكن المقصوفة. بينما كان الليل يقترب أخذت أبنها الى حافلة متزعزعة ليلتحق بجيش صدام. قالت له ((الله يحفظك)).
أنطوني شديد مراسل الواشنطن بوست ذهب أيضا الى الحرب في العراق ألا أنه لم ينم مع الجنود في ثكناتهم ولم يتصل بالسياسيين. لطلاقته في اللغة العربية وهو العربي الأميركي المولود والمترعرع في أوكلاهوما كان قادرا على الأختفاء داخل عوالم العراق المقسمة الخطرة. يوما بعد آخر وفيما حلم الأميركيين عن الحرية يصطدم بمفاهيم العرب عن العدالة كان هو يحيك في قطعة واحدة القصة الأنسانية للعراقيين العاديين وهم يقاومون أضطرابات الحرب المرعبة ومآسيها. خلال حيوات الرجال والنساء سنة وشيعة. المتعاطفون مع الأميركيين والشباب الجهاديون الغاضبون الذين تحولوا حديثا الى شهداء يرينا شديد رحلة العراق المتحدي، المفعم بالأمل، والمرن. يستخدم شديد، وهو يتحرك من مشاهد المعركة الى شوارع مخضعة ليس فيها من علامات الحياة سوى نداء المآذن الى الصلاة، تجربة شخصياته ليصف كيف أن سقوط صدام حسين قد مهد الطريق ليس فقط الى الديمقراطية ولكن أيضا الى يقظة أسلامية وجهاد.
بغداد تحترق
بقلم ريفربيند
كان صوت النساء صامتا فعليا منذ سقوط بغداد. مع ذلك وبعد أربعة أشهر من سقوط تمثال صدام حسين في نيسان عام 2003 بدأت فتاة من أهل بغداد تبلغ من العمر وقتها 24 عاما متخذة لها أسما مستعارا هو ريفربيند بالكتابة عن الحياة في المدينة بأنجليزية جافة حائزة على متابعة لاتنثني تنافس متابعة كتاب سلام باكس (أين رائد؟). هذا التعليق الأنفعالي المحبط التهكمي وأحيانا والمليء أحياناً بالأمل والذي أستحقته سنة تمتد الى أيلول 2004. قبل الحرب كانت ريفربيند مبرمجة كومبيوتر تعيش مع والديها وأخيها في شبه بحبوحة. وفيما تؤرخ للفاقة التي خبرتها عائلتها تحت الأحتلال فأنه يوجد قدر كبير من الشكوى والتوبيخ حول التيار الكهربائي المتذبذب وأنقطاعات الماء والأنفجارات القريبة يوميا ونقص الغاز وتقييدات العمل. تتهجم على مجلس الحكم المؤقت (الحكومة الدمية) وعلى بوش وحكومته وهي تتهكم من الأصولية السياسية وبينما بدأ الصدر وأتباعه بالظهور تقتبس ريفربيند قول كاربنتر ((لقد بدأنا للتو)) ولكنها أكثر شكوى حين تعطي دروسا ثقافية في كل شيء من تغيير وضع المرأة العراقية الى رمضان، ونظام التعليم العراقي، ومعنى النخيل، وتتحدث عن تفاصيل شعائر الصباح. وبالضبط كما هي ممتعة تفاصيل الحياة الدنيوية اليومية كذلك الحديث عن المحاولة الفاشلة في العودة الى العمل لأن لاأحد يستطيع ضمان سلامة أمرأة في مكان عملها.
السيد غالوي يذهب الى واشنطن
بقلم جورج غالوي
وصف مثير من البريطاني الذي لم يتردد أن يقول عندما مثل أمام مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة في آيار 2005 ((في الواقع أني قابلت صدام حسين بقدر ماقابله دونالد رامسفيلد والفرق بيننا أن دونالد رامسفيلد قابله ليبيعه أسلحة وخرائط لتعليم كيفية توجيه هذه الأسلحة بالشكل الأفضل، أما أنا فقد قابلته لأحاول وأتوصل الى نهاية للحظر والمعاناة والحرب)) لقد ذهب جورج غالوي الذي أنتخب حديثا عضوا في البرلمان البريطاني الى واشنطن ليمثل أمام اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ التي أدعت دون أن تتحدث أليه بأنه أغتنى من برنامج النفط مقابل الغذاء الذي طالت فضيحته الكثيرين كالوباء وماحدث لاحقا كان لحظة سياسية نادرة الحدوث في التأريخ حين قلب غالوي الدعوى على متهميه أمام شيوخ المجلس ومعاونيه ورجال الصحافة المندهشين لافتا النظر الى الخداع والنفاق اللذين قادا الى الحرب في العراق. هذا الكتاب هو قصة علاقة غالوي مع صدام حسين (بضمنها تفاصيل عن لقاءاتهما الخاصة) وزيارته الأستثنائية الى واشنطن التي تجرأ فيها على تسجيل المحضر، ليس محضره هو فقط، بل أيضا محضر حكومة الولايات المتحدة بأسلوبه المتميز بالفطنة والأنفعال. يتضمن الكتاب النسخة الكاملة لشهادته الشهيرة في مجلس الشيوخ ومعها في رزمة واحدة حقائق عن تأريخ الولايات المتحدة الشائن في العراق، حقائق من السهل نسيانها ولكن تذكرها ليس شيئا سارا بأية حال.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة