مجتمع مدني

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

شيوع ثقافة العنف واثرها على تلاميذ المدارس الابتدائية

بغداد/ابراهيم الجواري

ان نظرة بسيطة الى أية مدرسة ابتدائية في العراق ستدلنا دون عناء الى ظاهرة خطرة تحولت في ظرف عشر سنوات من سلوك فردي الى سلوك يكاد يكون جمعياً.
تلك هي ظاهرة السلوك العدواني الذي بات من المشكلات الرديئة المتفشية في المدارس، فإذا تجولنا في ساحة أية مدرسة اثناء احدى الفرص خاصة مدارس البنين سنرى مستوى العنف السائد في سلوك التلاميذ في الساحة،

فالرؤوس المشجوجة والانوف الدامية والقمصان الممزقة والسب والشتم والتهديد والوعيد ما هي الا مظاهر وانعكاسات لذلك العنف الذي يطال كل شيء بما في ذلك اثاث المدرسة وجيرانها وحتى معلمي المدرسة انفسهم، وقد تستخدم فيه الالات الحادة كالفرجال الهندسي وحديد الرحلات المهشمة ورؤوس الاقلام المدببة او السلاسل الحديدية.
لقد اختفت من ساحة المدرسة صورة التلاميذ المتحلقين للتذاكر وحلت محلها تجمعات التلاميذ حول جريح او مرضوض، وقد يشارك الاهل ابناءهم في احيان كثيرة في خرق النظام والاعتداء على بعض التلاميذ او ذويهم او الاعتداء على حرمة المدرسة ومعلميها وقد يصل الامر في بعض الاحيان الى ارتكاب جريمة قتل.
اننا لو استعرضنا نظريات السلوك العدواني جميعها فلن تعيننا على فهم حال العنف في المدرسة العراقية، فلا النظرية البايولوجية (الخلقية) ولا نظرية فرويد في التحليل النفسي لا النظرية الاثيولوجية تعيننا على فهم دوافع السلوك العدواني والعنف في المدرسة الابتدائية العراقية، لانها نظريات تعالج قدرا محدودا من السلوكات الجرمية ولا يمكن الاعتداد او البناء عليها في تشخيص الدوافع الحقيقية للسلوك العدواني الجمعي.
اننا يجب ان نبحث عن اسباب عراقية لظاهرة السلوك العدواني من خارج تلك النظريات.. لكن البحث في مسببات السلوك العدواني لدى الاطفال -عراقيا- يستدعي رصدا دقيقا للمجتمع الذي يحتضن المدرسة بوصفها جزءا فاعلا فيه، لان حالة المجتمع قد القت بظلالها على الواقع المدرسي بصورة مؤثرة، فالمجتمع والمدرسة لا انفكاك بينهما اذ يؤثر احدهما في الاخر بصورة تبادلية.
ان نظرة ثاقبة الى المجتمع المحيط بالمدرسة سيحيلنا الى صور مريعة تؤشر درجة رداءة المواد الاولية التي يدفعها المجتمع الى المدرسة وهم الاطفال وسنقف مذهولين اما الحمل الثقيل الذي تضطلع به المدرسة في تصحيح سلوك الاطفال من تلاميذها..
اننا سنصطدم بالصور القاتمة الاتية:
1-ضعف المواطنة وروح المبادرة في المجتمع نتيجة الاحباطات المستمرة والشعور بالغبن.
2-عدم الاكتراث للمال العام والمساهمة في التجاوز عليه او اتلافه او استعماله للاغراض الشخصية.
3-انتشار الايتام بشكل مريع نتيجة الحروب والخسائر البشرية التي ادت الى فقدان احد الابوين فيعيش الطفل على هامش الحياة بدون رعاية فيبقى ناقما على نفسه ومجتمعه مما يؤدي به الى العبثية وارتكاب المخالفات لتكوين باباً للسلوك العدواني.
4-انتشار الاسلحة في مفاصل المجتمع كالبيوت والمحال العامة والخاصة بصورة خرجت عن المألوف.. اذ لا تمر لحظة من دون سماعنا لصوت اطلاقة او دوي انفجار.
5-شيوع مناظر القتل والموت الجماعي والفردي نتيجة حوادث السلب والنهب والثارات والتفجيرات وغيرها جعل الانسان كائنا رخيصا وليس هدفا وغاية.
6-اهمال الطفولة اهمالا واضحا اسريا واجتماعيا والقاء الثقل بكامله على كاهل المدرسة.. فساحات لعب الاطفال اصبحت مواقف للسيارات او لبناء المساكن تجاوزا او مكانا لنصب المولدات الكهربائية مما يزيد الضغط على ساحة المدرسة فيتخذها الاطفال متنفسا لتفريغ شحنات الطفولة سلبيا في اقل من خمس دقائق هي مدة الفرصة بين كل درسين.
7-ازدحام المساكن بساكنيها لتضخيم الاسر وعدم وجود مشاريع اسكان قلل فرصة الاهتمام بالاطفال وعرضهم للضياع المقنع.
8-شيوع تشغيل الاطفال ادى الى احتكاكهم بالاكبر منهم سناً فاكتسبوا من خلال ذلك سلوكات الكبار كالتدخين وتعاطي الحبوب والفاظ السوق وحركاته مما احالهم الى ببغاوات تحاكي الكبار وتقلديهم بصورة سلبية.
9-تعدد الولاءات على حساب الولاء للوطن. فالفرد اهتم بالولاءات العشائرية والمذهبية والمناطقية ولم يلتفت ولو لحظة الى وطنه الذي يحتاجه مع كل نفس يتنفسه من هوائه.
10-وجود العدو المجهول المفترض لكل شخص.. اذ ان الاسلحة محشوة والابواب موصدة والنفوس متحفزة لملاقاة ذلك العدو.
11-ضعف الثقة بالمدرسة كمؤسسة تربوية اجتماعية تؤدي الى سمو ذات الفرد وترفع مكانته وذلك لانتشار النماذج السيئة التي وصلت الى المجد المادي دون سلوك طريق الدراسة والتحصيل ما يجعل التلميذ يتصرف من حيث لا يشعر وكأن المدرسة سجن حشر فيه مع غيره من التلاميذ فخروج التلاميذ من المدرسة بعد انتهاء الدوام بشكل منظرا شبيها بالسجناء الخارجين توا من السجن يحيرون ماذا يفعلون!
12-انتشار الثقافة السلبية التي تشجع العنف وما يتعلق به وذلك عن طريق القنوات الفضائية والاقراص المدمجة والهاتف المحمول والالعاب العنيفة.
ان قراءة متأنية وموضوعية للنقاط المذكورة ستدلنا على ان السلوك العدواني مكتسب في اغلبه وذلك عن طريق اصدقاء السوء والالعاب العنيفة ومحاكاة القدوة السيئة والنماذج العدوانية في الاسرة (الوالدين-الاخوة) او في المجتمع (الشارع- الساحة الحديقة العامة-السوق) او في المدرسة او في وسائل الاتصال المرئية والمسموعة والمقروءة وعليه يمكن تبني المعالجات الانية للحد من السلوك العدواني والعنف وصولا الى استئصاله:
1-الاطفاء: ويقصد به ايقاف مفرزات العدوان، كضعف الرقابة في ساحة المدرسة ووجود الشواغر وعدم انتظام التدريسات.. وذلك عن طريق تفعيل المراقبة في ساحة المدرسة وسد الشواغر وعدم اهمال الدروس غير المنهجية كالرياضة والرسم لانها تمتص جزءا كبيرا من طاقة التلاميذ.
2-التصحيح: ويكون عن طريق تنبيه القائم بالسلوك العدواني باستمرار وعدم ترك المجال له ليفرز سلوكه واشعاره بأن سلوكه مراقب وشاذ عن السلوك القويم.
3-التعزيز والمكافأة: أي مكافأة من يكف عن السلوك العدواني.
4-العزل: ويعني حرمان ذوي السلوك العدواني من فرص التعزيز من خلال تفريق العصابات والثلل ونقل اليافعين الى المدارس الخاصة بهم.
5-تشكيل فرق للانشطة المدرسية اللاصيفية كفرق الرياضة والتمثيل ومجاميع النظافة والبيئة والحديقة المدرسية لزرع الثقة بالنفوس وامتصاص الطاقات المكبوته التي يمكن ان يستخدمها التلاميذ في العنف والعدوان.
6-تنمية الروح الوطنية وتعزيز دور التلميذ في المجتمع ورسم حدود حقوقه وواجباته في اسرته ومدرسته ومجتمعه عن طريق التثقيف اليومي.
7-تتمية المهارات الاجتماعية والانسانية لحسن الاستماع والحوار وحل المشكلات سلميا والتسامح وكسب ود الاخرين وتطمين التلاميذ على مستقبلهم.
8-اشراك الاسرة والمجتمع في العملية التربوية عن طريق تنشيط دور مجالس الاباء والمعلمين وادامة تفاعل المدرسة مع محيطها الاجتماعي.
9-المحافظة القصوى على حيادية المدرسة بوصفها مؤسسة تربوية اجتماعية انسانية تهتم بالجميع دون استثناء تعزز ثقة المجتمع بالمدرسة وتدفع المجتمع الى التعاون معها والمحافظة عليها.
ان المدرسة وحدها لا تستطيع ان تحد من ظاهرة السلوك العدواني دون تضافر جهود الاخرين معها لان ظاهرة العنف في المدرسة مرتبطة بظاهرة العنف في المجتمع.


المجتمع وتربيةالآباء

علي المالكي

إن غياب الدور الوظيفي للعائلة في تربية ومراقبة الأبناء، قاد الكثير من ابناء العوائل العراقية للوقوع في شباك العصابات الإرهابية، وما كشفته العراقية والفيحاء، يؤكد الغياب الكبير لدور العائلة، وتقصيرها، لا في الرقابة على أبنائها وسلوكهم حسب، بل وفي تربيتهم، فمعظم الذين ظهروا على الشاشة، كانوا من الأميين الجهلة، ناقصي التربية، والرعاية الاجتماعية، يتامى جدداً، يتامى حتى بوجود الأبوين؛ وقد ظهر شقيقان أبانت اعترافاتهما أنهما ينتميان أساساً لعائلة هي ذاتها بحاجة للإصلاح، فيما ظهر شاب ذكر أن أمه كانت معلمة.
أشد ما يثير العراقي أن تقول له بأنه (يعطي لابنائه خبزاً ولكنه لا يعطيهم تربية)، ويعتبر العراقي قولك هذا شتيمة له، ولكنها المفارقة الواقعية، التي علينا أن نعترف بها، فلقد كشفت الوقائع المعاشة عن غياب الدور الوظيفي الواجب للعائلة العراقية في مراقبة الأبناء، والمؤلم أن الأحداث الأخيرة أوضحت أن ثمة عوائل هي شريك أساس في أعمال العنف والجريمة والإرهاب التي يقترفها الأبناء، وقد أظهرت اعترافات أحد المجرمين أنه وجماعته كانوا يقومون بخطف الناس، وإيداعهم عند رفيقهم، حتى يتسنى ابتزاز عائلة الضحية بمبلغ من المال، وأن عائلته كانت تعلم بما يحصل، وقبل أيام ظهر على الشاشة أبوان مع أبنيهما، اعترفا بتوريط الأبنين بما كانا يقومان به من عمل إجرامي، ثم ظهر رجل وولد، وشقيقه، ليعترفوا بمسؤوليتهم عن قتل عائلة بكاملها في حي البلديات في بغداد، وعليه تتحمل العوائل جرائم أفعال أبنائهم بحق الناس، وإذا كان ثمة أبناء لا يمكن ترويضهم، فهناك آليات كفيلة بترويضهم، إن معالجة الفوضى الأمنية، مهمة جماعية فالكل مسؤول (العائلة، المدرسة، وسائل الإعلام، ورجال الدين، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب، والحركات السياسية، ولن تنجز المهمة على وجهها الأكمل ما لم تتضافر كل الجهود، وأنه ليحز في النفس أن نقول، أن آلاف العوائل العراقية بحاجة إلى إعادة تربية وتأهيل في كيفية تربية الأبناء ومراقبة سلوكهم، ذلك أن ما كشفته حواسم الحواسم، فيه بما لا يقبل الشك أن معظم الأعمال الإجرامية التي نفذها الشباب تتم برعاية ومباركة الأب والأم والوسط الاجتماعي المحيط.
إن تفعيل دور العائلة العراقية في تربية الأبناء، ومراقبة سلوكهم من شأنه أن يوفر الكثير من الجهد والمال والدم والدموع، ويدرأ عن مجتمعنا الكوارث التي لا تلحق بالضحايا فحسب بل وبعوائل من يكونون أدوات رخيصة لتنفيذها، وهي عوائل منحرفة حين تبارك للأبناء عودتهم بصرة من المال الحرام، ولقد تبين أن تلك العوائل منغمسة بالجريمة، يحركها الجشع والطمع والجهل بعواقب الأحداث، ونعتقد أن المهمة تبدأ بوسائل الإعلام التي يمكنها أن تشرع بالتنبيه للدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة العراقية في الحفاظ على ابنائها أولاً، ومن ثم في مكافحة الجريمة والإرهاب وإحلال السلام والأمن الاجتماعيين ثانياً.
لو كانت الأسرة العراقية تراقب أبناءها وتحاسبهم لما ظهرت على الشاشة هذه الأعداد الكبيرة من الشباب المنحرف الذين دمروا عوائل بكاملها ودمروا أنفسهم، فمتى تتعلم الأسرة العراقية ضرورة منح التربية مع اللحظة التي تطعمهم فيها الأبناء الحليب والخبز؟
وهل ستبدأ وسائل الإعلام بتفعيل آليات الرد المجتمعي على الانحراف؟ نعتقد أن وسائل الإعلام العراقية جديرة بحمل هذا الشرف، ولنتذكر أن تربية الأباء أولاً ومن ثم الأبناء لأن الآباء هم من يقومون بتربية الأبناء.


ليعن الله الاستاذ الجامعي الكفء .. حاربه النظام السابق.. وما زال يبحث عن موقعه حتى اليوم

بغداد/المدى

سرت الى جانب الشيخ الجليل مسافة ونحن مطرقان بلا كلام.. لم اطق هذا الصمت التثقيل فحاولت اخراجه عن سكوته وسماع افكاره شفاها، لانني على يقين اكيد ان فيها ما ينفعني وينفع غيري.. فقلت له:
*الى اين وصلت في تأملاتك يا شيخنا؟
-ان بعض التأملات محدودة التأثير وتدور في محيط ضيق لا يتجاوز ما يعيشه المتأمل او من حوله. والبعض الاخر من التأملات عريضة يشمل كل ما يحيط بالانسان وما يكتنف حياته.. وهنا تلعب عقلية المتأمل دورها في تحديد اطر تلك الافكار.. وهي في العادة تتناسب طرديا مع سعة افق الانسان وعمق ثقافة وغنى تجربته الحياتية.
وكلما كان افق المتأمل واسعا كلما كانت استنتاجاته اعمق اثرا واكثر نفعا، لذا نأمل بأن تفصح لنا عن تأملاتك لتعم الفائدة.
اطلق الشيخ آهــة حرى ثم واصل حديثه قائلا:
-الواقع انني كنت منشغلا بهموم الاستاذ الجامعي العراقي، وليساعده الله على استيعابها وتجاوزها فهو مسكين بالمقارنة مع اقرانه في البلدان الاخرى. فلو اخذنا فترة الحكم البعثي الفاشي الصدامي، الذي افرغ التعليم الجامعي من محتواه العلمي والتربوي والانساني وحول الاستاذ الجامعي الا كيان معدوم الاحساس، مهزوز الثقافة، هزيل المعرفة، ليس له من واجب سوى تمجيد الصنم. بانتهازية فجة سمجة. والكل يتذكر بدايات العقد الثامن من القرن الماضي عندما اشتدت حملة تبعيث التعليم الجامعي وحُشِرَ الاساتذة في زاوية ضيقة وخانقة.. وتنتمي الى حزب البعث تبقي في الجامعة، ترفض الانتماء الى حزب البعث تبعد عن الجامعة وغادر الجامعات العراقية الرعيل العلمي المتميز الذي يحترم علمه ومبادئه واخلاقه وانسانيته وذاته.
وعاش منهم من عاش في ضائقة مادية صعبة اضطرته الى فراق وطن. وهكذا هاجرت العقول لتهيم على وجوهها في اصقاع الدنيا وهي تعاني الغربة والذل والالم. فاغلب الدول لم تكن تعاملهم كأقرانهم فيها بل بأقل من ذلك لانها على علم بموقف حكومتهم منهم وليس هناك من يدافع عنهم، فأقيمت على اكتافهم الجامعات في بعض الدول وبأرخص الاجور.. وبرغم كل ذلك كان لهم الموقف الوطني الرائع حيث كشفوا للشعوت المخدوعة بصدام ونظامه عن قسوته وعروا كل مفاسده وجرائمه وفضحوا كل نفاق ما تسمى بمنظمات الامم المتحدة وحقوق الانسان وغيرها التي كانت على علم بجرائم صدام ولكنها كانت تلزم الصمت تجاهها.
والغريب في الامر ان وزارة التعليم العالي تضع الان العراقيل والمعوقات امام من يريد منهم العودة الى العمل في الجامعات العراقية متناسية ان هؤلاء ثروة لا تقدر بثمن وعملة نادرة لن تتكرر فهم عبارة عن كتلة متوهجة من العلم والخبرة والوطنية والانسانية الحقة ويمكن الاستفادة منهم كتدريسيين او استشاريين او باحثين او اداريين، وبخاصة الحاصلين منهم على مرتبة الاستاذية علما بأن الكثير من جامعات العالم لا تحيل الحاصلين على مرتبة الاستاذية على التقاعد بل تستفيد منهم كاستشاريين في وضع الكتب والمناهج ومشرفين على طلبة الدراسات العليا عن كتابة رسائلهم العلمية او مناقشين ومحكمين في تقويم تلك الرسائل. ونتمنى على وزارة التعليم العالي ان تحتضن هذه الشريحة الغالية الثمن والعالية القيمة وان لا تفرط بها. ويتلفت الاستاذ الجامعي فيما حوله فلا يجد الا ادارات واقسام منزوعة الامكانات ومسحوبة الصلاحيات ويشاهد طلبته بعضهم اهمل الدراسة وغرق حتى اذنيه في السياسة والبعض الاخر لا ابالية مهزوز لا يفقه من العلم شيئا، والبعض الثالث الضئيل العدد الجاد في طلب العلم وقد ذاب وتلاشى وسط ذلك الجمع الغفير.
لم تبق لنا شيئا تعليمنا العالي، يا شيخنا، وهل نسيت ان وزير التعليم العالي هو استاذ جامعي سبق له ان حصل على لقب الاستاذ الاول لكلية العلوم وكذلك الاستاذ الاول لجامعة بغداد!
من المؤلم احيانا ان تجد حرفيا قديما ماهرا لكنه لا يريد التغيير والتطوير، واخر لا يهمه ان شرقت او غربت بل المهم ان يبقى في موقعه، واشرهم مكانا من يعتبر نفسه على حق دائما ولا يستمع الى غير اهوائه ونزعاته وهنا الكارثة! انظر الى اساليب القبول وشروطه سواء على صعيد الدراسات العليا ام الاولية، فهي غير ثابته وغير رصينة تتغير كل عام حيث الامتيازات والتخفيضات لقسم من الناس ولبعض الفئات، وكل هذا يكون دائما على حساب المستوى العلمي والنوعية والاكاديمية، وامامك مناهج الاقسام في كل الجامعات العراقية: هل ظهرت فيها تغييرات علمية كبيرة وملموسة؟ فالتغييرات تظهر عندنا في تصريحات المسؤولية وعلى صفحات الجرائد، وهي دائما "عنترية" اللهجة، مرصوفة الكلمات، طنانة العبارات وليشبع منها المواطن! ومن اولويات العمل الجامعي هو البحث العلمي الذي يجب ان يتميز به من كان يمارس العمل الاكاديمي. لان الاستاذ الجامعي هو باحث علمي قبل ان يكون مجرد ملق للمعلومات والجامعات الرصينة تستبعد من صفوفها من لا يقدم الابحاث الى جانب عمله التدريسي وان كان يحمل شهادة الدكتوراه فهل طالبت الاقسام والجامعات العراقية اعضاءها بذلك؟ هذا من جانب ومن الجانب الاخر هناك نفر ولا انكر انهم ليسوا بالكثيرين لا يجدون من ينشر لهم ابحاثهم.
ومن اولى واجبات الجامعات ووزارة التعليم العالي تأسيس دور النشر وكذلك المجلات العلمية الموثوقة والمحكمة في كل كلية او معهد ليتسنى للاستاذ نشر ابحاثه فيها دون الحاجة الى التوسل والانتظار الطويل او حتى الاهمال خارج كليته وجامعته.
أمد الله بعمرك ومتعنا بعلمك، ايها الشيخ الجليل، ونتمنى على وزارة التعليم العالي الاخذ بآرائك السديدة لما فيها من مصلحة وفائدة للشعب وللوطن.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة