استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

كيف يمكن الوقاية من وباء إنفلونزا الطيور؟

 

إذا حلّت كارثة بكوكبنا الأرضي، وأُعطيت لك فرصة البقاء مع عشرة حيوانات، فماذا تختار؟ كان ذلك سؤالي إلى السر ديفيد أتنبورو، عالم الطبيعة البريطاني، وأشهر صانعي المسلسلات التلفزيونية عن الحيوان. نصف الحيوانات تقريباً، التي اختارها أتنبورو كانت طيوراً: الدجاجة والطائر الطنّان والعندليب والطاووس، ويأتي بعدها الكلب والنحل وسمك السلمون والحصان والفراشة والغوريلا.

 

وللطيور، كرّس أتنبورو أجمل مسلسل تلفزيوني، يتضمن طقوس الغرام الراقصة والغنائية لطائر القيثارة، الذي يقلد غناء 16 طيراً لاجتذاب أنثاه، ويتابع المسلسل تحليق أنثى النسر الأفريقي، التي لا تُمّكن الذكر من نفسها إلاّ إذا برهن أنه قادر على مسابقتها مسافات عالية في الجو، ولا يفوز بها حتى تسقط متعبة، فيهوي الإثنان كتلة واحدة، يوشكا على الارتطام بالأرض، فينفصلان ويعاودا التحليق معاً بأجنحة خفاقة. ويكشف المسلسل التلفزيوني أن الطيور، التي يزيد عدد أنواعها على 9 آلاف، أكثر الحيوانات انتشاراً في أرجاء الأرض، من عوّامات القطب المتجمد، إلى أعماق صحراء الربع الخالي، ومن تحت مياه البحار، حتى داخل المنازل والحدائق والمعابد.
كيف يمكن الوقاية من وباء الإنفلونزا، الذي تحمله هذه الكائنات الساحرة؟ الجواب يقدمه الرئيس جورج بوش، الذي أعلن عن كامل استعداده لاستخدام القوة العسكرية لحماية أميركا من الطيور الشريرة. هذا موضوع رسم كارتون أميركي حول إنفلونزا الطيور. والحقيقة أغرب من الخيال وأكثر عبثاً. إنفلونزا الطيور، كجميع الأمراض الفايروسية، لم يتم التوصل حتى الآن إلى عقار مضاد لها يماثل البنسلين والمضادات الحيوية الأخرى، المستخدمة ضد عدوى الإصابة بالأمراض البكتيرية. والفايروس أصغر جرثومة في الطبيعة، يعيش بصورة طفيلية على الخلايا الحية. وفايروس الطيور يستولي على جهاز المناعة ويحثه على مهاجمة النسيج الحيّ، ويُحدث عاصفة خليوية في الجسم، ونزيفاً حاداً في الرئتين. صور مرعبة تكشف عنها الأشعة السينية لامرأة مصابة، حيث يظهر في اليوم الخامس لإصابتها تضبّب جزئي في أسفل رئتها اليسرى، وفي اليوم السابع تمتلئ الرئتان بسوائل تغرق باطن جسد المصابة بالكامل.
ولا وجود لمصلٍ فعال للوقاية من فايروس الطيور. المصل المتوفر حالياً مضادٌ للفايروس، الذي ينتقل من الطيور إلى الإنسان، ويرمز له بالإنجليزية
H5N1 . عُثر على هذا الفايروس في فيتنام نهاية عام 2003، وتلاحق ظهوره عام 2004 في كوريا الجنوبية، واليابان والصين وتايلند وإندونيسيا، وظهر مطلع العام الحالي في كمبوديا وكوريا الشمالية، واجتاز القارة الآسيوية إلى أوروبا، حيث ظهر في روسيا، وأخيراً في تركيا ورومانيا واليونان.
الكابوس المرعب، الذي يتوقعه الخبراء الغربيون هو وقوع طفرة جينية "تؤنسن" فايروس الطيور، فينتقل بين البشر بسهولة انتقال الزكام والإنفلونزا العادية. في حال حدوث ذلك توّقع ديفيد نوبارا، منسق شؤون الإنفلونزا في "منظمة الصحة العالمية" أن يبلغ عدد الوفيات العالمية بالفايروس 150 مليون شخص. وسارعت المنظمة أخيراً إلى خفض العدد إلى ما بين مليونين وسبعة ملايين. وهذه في الحقيقة أرقام عشوائية. بعض الخبراء، كالبريطاني مايك ديفيس، مؤلف كتاب "الوحش على أبوابنا" يعتبر الفايروس "نيزك على وشك الارتطام بالإنسانية". وهناك توقعات مبنية على تقديرات عدد ضحايا وباء الإنفلونزا، الذي اكتسح العالم عام 1918، وقضى على حياة ما بين 40 و100 مليون إنسان. تحليلات أجريت أخيراً لأنسجة من ضحايا ذلك الوباء تشير إلى احتمال أنه حدث بسبب فايروس طيور تجاوز حاجز الأنواع بين الحيوانات والبشر. وتتباين توقعات عدد ضحايا الوباء المقبل تبعاً لاختلاف الاعتقاد بأن زيادة سكان الكرة الأرضية وازدحام المدن يضاعف عدد الضحايا، أو الإيمان بأن التقدم العلمي يقود إلى تطوير مصل مضاد للفايروس خلال أسابيع من اندلاع الوباء.
توقعات متباينة ونتائج متماثلة. فبرنامج "منظمة الصحة العالمية" للوقاية من الفايروس يحتاج إلى 175 مليون دولار، لا يتوفر منها سوى 7 ملايين. والحكومات الغربية أنفقت مئات الملايين من الدولارات لشراء أمصال تجريبية قد تكافح إنفلونزا الطيور، وأمصال للوقاية من الإنفلونزا العادية قد تقلل من احتمال تحوّل فايروس الطيور إلى فايروس بشري. وفي كل حال سيكون الغرب قلعة محاصرة، حسب صحيفة "نيويورك تايمس". فالمريض المصاب بالإنفلونزا العادية قد يصبح، إذا أصيب بإنفلونزا الطيور عُش تزاوج كلا النوعين وتفريخ الفايروس المرعب. الولايات المتحدة والوحدة الأوروبية أوصتا على ملايين الحقن من مصل "تاميفلو"
Tamiflu الواقي من الإنفلونزا العادية. عملاق صناعة الأدوية شركة "روشيه" السويسرية، التي تملك حق إنتاج المصل تبيعه بسعر 60 دولارا للحقنة العلاجية الواحدة. ورفضت "روشيه" ضغوط "الأمم المتحدة" لإجازة إنتاج المصل من قبل شركات أخرى، معلنة أنها ستضاعف إنتاجها 8 مرات، دون الكشف عن الكميات المنتجة. واستبعدت "روشيه" نجاح أي شركة في إنتاج المصل، الذي يقتضي حسب ادعائها 10 خطوات معقدة قد تستغرق 3 سنوات. عالم الصيدلة يوسف حميد، رئيس شركة الأدوية الهندية "تشيبلا" Cipla أعلن عن توصله إلى إنتاج المصل بواسطة الهندسة المعكوسة خلال أسبوعين. وذكر الدكتور حميد، الذي يتوقع أن تقاضيه الشركة السويسرية أنه لا يأبه بالتهديدات، وسيطرح الدواء للبيع في الأسواق بإسم "اوسيلتاميفير" بأسعار "إنسانية". ومن يحاجج في إنسانية توفير مصل للوقاية من الإنفلونزا العادية، التي تقضي حالياً على حياة مليون إنسان سنوياً، معظمهم أطفال ومسنون؟
وماذا بشأن أمصال مكافحة فايروس الطيور الحالي؟ المجلة العلمية البريطانية "نيوساينتست" ذكرت أن الطاقة الإنتاجية العالمية المتوفرة لصنع المصل المضاد لفايروس الطيور قد لا تكفي لأكثر من 75 مليون شخص. الطريقة المثلى للالتفاف على المشكلة إضافة مادة كيماوية مساعدة بسيطة تعزز قوة المصل. أفلح في صنع ذلك نوربرت هيهمه من شركة "غلاسكو سميث كلاين" في مدينة درسدن بألمانيا. يمكن أن يوفر هذا المصل المركب الحماية من فايروس الطيور لأكثر من 3 مليارات و500 مليون إنسان. لكن الأميركيين، حسب المجلة العلمية لا يستخدمون المادة الكيماوية المساعدة، على برغم من تحذيرهم من أن مفعول المصل لن يكون مؤثراً بدون ذلك.
والسؤال الأخير: كيف يمكن الوقاية من الذعر، الذي تسببه التقارير الإعلامية عن وباء إنفلونزا الطيور؟
قد تجيب عن السؤال الأرقام التالية: عدد المصابين بإنفلونزا الطيور في فيتنام بلغ 87 شخصاً، توفي منهم 38. وذكرت بعثة صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى فيتنام أنها قلّلت معتمدة على علمائها نسبة الوفيات بين المصابين بالفايروس من 70 في المائة إلى 20 في المائة، وشرعت بعد أن أبعدت شبح الوباء عنها في تجارب على مصل مضاد لفايروس الطيور. والآن من يتذكر حملة الترويع، التي شنتها أجهزة الإعلام الغربية من اندلاع وباء التهاب الجهاز التنفسي الحاد
SARS في فيتنام عام 2003؟ لم يتجاوز عدد الوفيات 34 شخصاً والضرر الجدي الوحيد، الذي أحدثته الحملة الإعلامية عن الوباء كان ركود حركة السياحة إلى فيتنام.


عدوى أنفلونزا الطيور في البشر

رغم أن أنفلونزا الطيورA عادة لا تصيب البشر بالعدوى ألا أنه توجد حالات عديدة من هذا النوع سجلت منذ 1997 . ظن أن معظم حالات إصابات البشر بعدوى أنفلونزا الطيور كانت نتيجة الأتصال المباشر مع الدواجن المصابة أو مع السطوح الملوثة . على كل حال لايزال يوجد الكثير لمعرفته عن مدى أختلاف تأثير أنواع الأمراض المتفرعة عنه . على سبيل المثال لايعرف كيف يمكن أن يعرض حياة البشر الى الخطر الفرق بين النشوء المرضي الواطئ والنشوء المرضي العالي .
بسبب المخاوف من الأنتشار المحتمل للعدوى بين السكان تراقب السلطات بعناية ظهور المرض البشري ذي العلاقة بأنفلونزا الطيور . أصابات عدوى البشر بفيروسات
A منذ 1997 حتى الآن لم تنجم عن أنتقاله من بشر لبشر ، وعلى كل حال بسبب قدرة هذه الفيروسات على التغير وأكتساب القابلية للأنتشار بسهولة بين الناس فأن متابعة أنتقال العدوى بين البشر مهمة .
أمثلة على حالات العدوى بأنفلونزا الطيور
فيروس أنفلونزا الطيور نوع H5N1 في هونغ كونغ 1997 :
حدثت العدوى بين الدواجن والبشر . كانت تلك هي المرة الأولى التي تنتقل فيها العدوى مباشرة من الطيور . أدخل 18 شخصا الى المستشفى ومات منهم 6 . للسيطرة على الوباء قتلت السلطات 1,5 مليون دجاجة لإزالة مصدر الفيروس . قرر العلماء أن الفيروس أنتشر مبدئيا من الطيور الى الإنسان وكانت حالات الانتقال من بشر لبشر نادرة .نوع
H7N1 الصين وهونغ كونغ 1999 : نشوء مرضي منخفض لعدوى الفيروس في طفلين ونتج عنه أنفلونزا دون مضاعفات كالمرض العادي . شفي الطفلان ولم يبلغ عن حالات أضافية . المصدر مجهول ولكن رجح أن الدواجن هي المصدر ونمط الأنتقال هو نفسه من الطيور الى البشر . سجلت عدة حالات أضافية في الصين خلال 1998- 1999 .
في ولاية فرجينيا عام 2002 عقب أنتشار لنوع
H7N2 بين الدواجن في منطقة منتجة للدواجن عثر على حالة أصابة بشرية واحدة .
نوع H5N1 الصين وهونغ كونغ 2003
حالتان من نشوء عالي المستوى بين أفراد عائلة واحدة من هونغ كونغ زارت الصين . واحد شفي والآخر مات . لم تكتشف كيفية ومكان الإصابة بالعدوى تحديدا . توفي فرد من عائلة في الصين على أثر مرض في الجهاز التنفسي ولكن لم يجر اختبار لحالته .
نوع H7N7 الأراضي المنخفضة 2003 : سجل أنتشار لهذا النوع من المرض في الدواجن بعدة مزارع ثم سجلت حالات عدوى في الخنازير والبشر . ثبت تعرض 89 شخصا لهذا النوع من الفيروسات بالأرتباط مع مرض الدواجن وهذه الحالات حدثت بين عمال الدواجن . 78 حالة عدوى في العين . حالتا أصابة في العين ومرض أنفلونزا عادي مع سعال فقط . 4 حالات صنفت ضمن (( حالات أخرى )) . 5 حالات أصابة في العين وأنفلونزا وحمى وسعال وألم العضلات . وفاة واحدة بين مجموع الحالات وحصلت هذه لطبيب بيطري زار مزرعة فيها عدوى . معظم هذه الحالات حدثت بالأتصال المباشر بالدواجن . بلغت السلطات عن ثلاثة أمثلة محتملة للعدوى عن طريق عمال الدواجن أنتقلت الى أفراد عائلة ، ولم يبلغ بعد ذلك عن إصابات.
نوع 2N9H 2003:
حالة إصابة طفل واحد في هونغ كونغ وقد عولج وشفي .
نوع H7N2 نيويورك 2003:
أدخل شخص الى المستشفى يعاني من صعوبة التنفس. الفحوصات الأولية دفعت الى الظن بفيروس H1N1 وقد شفي المريض بعد بضعة أسابيع وذهب الى بيته ولكن فحوصات لاحقة في نيسان 2004 أثبتت أنه كان مصابا بفيروس من نوع H7N1.
نوع H7N3 في كندا عام 2004:
أنتشار للمرض بهذا الفيروس بين عمال الدواجن مرتبط بفيروس من النوع نفسه الذي أصاب الدواجن . فيروس المصابين بالعدوى سبب مرضا خفيفا وأصابات في العين .
نوع H5N1 في تايلندعام 2004:
أنتشارات أخرى في آسيا خلال عامي 2004 و 2005 وسجل في آسيا لأول مرة من قبل منظمة الصحة العالمية .
الأعراض المسجلة تراوحت بين أعراض الأنفلونزا العادية وإصابات العين وصعوبة التنفس الفيروسي ومضاعفات أخرى حادة مهددة لحياة البشر .
توجد أربعة أنواع من العقاقير مصدق عليها من إدارة الغذاء والعقاقير في الولايات المتحدة وكلها فعالة ولكن قد يكون الفيروس أحيانا مقاوما لها .
أن جنس
A التي تقع ضمنه كل الأنواع المذكورة من أنواع الفايروسات أصاب أنواعا مختلفة من الحيوانات كالبط والدجاج والخنازير والحيتان والخيول والفقمة ولكن تبقى الطيور هي المضيف لكل أنواع فيروسات هذا المرض . الفيروس A الذي يلاحظ في جنس من الحيوانات قد يعبر ويصيب جنسا آخر . قد تنتقل فيروساته بطريقتين هما مباشرة من الطيور أو الوسط المصاب الى البشر أو من خلال وسيط مثل الخنازير ، وأذا أصيب حيوان بفيروسين واحد منهما منتقل من البشر ومن جنس A فأن الفيروس الثاني قد يستفيد من الفيروس المنتقل من البشر لأنتاج نوع جديد يمكن أنتقاله بسهولة من بشر لبشر .


انتقال الفيروس بين الطيور

1- تنتقل أنفلونزا الطيور من الطيور البرية والمهاجرة، وأيضاً الطيور المائية إلى الطيور المستأنسة كالدجاج والرومي من خلال الاحتكاك المباشر بالإفرازات الخارجة منها، وكذلك البراز أو الاحتكاك غير المباشر مثل المياه المحيطة بهذه الطيور أو وجود هذه الطيور في حظائر الدجاج.
2- ينتقل فيروس الأنفلونزا من الطيور المصابة إلى الطيور السليمة من خلال (التنفس) استنشاق الرذاذ الخارج كإفرازات الأنف والجهاز التنفسى.
3- تنتقل الإصابة أيضاً في أسواق الدواجن الحية، إما بالاحتكاك المباشر أو غير المباشر عن طريق أقفاص الطيور الملوثة بالفيروس، وكذلك الأدوات المستخدمة في هذه الأسواق.
4- تنتقل العدوى عن طريق الحشرات والعمال الذين يتعاملون مع الطيور المصابة حيث أن الفيروس يكون عالقاً بملابسهم وأحذيتهم.
5- يمكن للخنازير أن تنقل الفيروس إلى الرومى حيث وجد أن الفيروس الخاص بالخنازير يمكن أن يتواجد في الرومي، كما أن الخنازير تكون أكثر قابلية للعدوى بفيروس الطيور وفيروس الإنسان معاً فيكون بذلك الخنزير عائل اختلطت به الصفات الوراثية لفيروس الإنسان وفيروس الطيور، وينتج عنه عترة شديدة الضراوة .



اسيا ستدفع الثمن الاكبر في حال انتشار وباء انفلونزا الطيور

لا يستطيع احد ان يتوقع متى واين يمكن ان ينتشر انفلونزا الطيور بصورة وبائية بين البشر لكن اسيا ستكون في خط المواجهة الاول، كما اكد الطبيب هيتوشي اوشيتاني مستشار منظمة الصحة العالمية للامراض المعدية في مانيلا لفرانس برس.
وقال اوشيتاني "حتى وان كنا نجهل المكان الذي سيبدأ فيه الوباء البشري بالانتشار، فمن شبه المؤكد ان ذلك سيكون في هذه المنطقة، في آسيا. وهنا تكمن المشكلة تحديدا. الناس ينتقلون الان اكثر مما كانوا يفعلون قبل ثلاثين سنة ولا اعتقد انه يمكننا ان نحد من تحركات عدد كبير من البشر".
ويخشى العلماء من ان يتحول فيروس "اتش 5 ان 1" الذي يصيب الطيور وينتقل في ظروف استثنائية الى البشر، الى فيروس معد بين البشر عبر اكتسابه مكونات وراثية من فيروسات الانفلونزا التي تصيب البشر.
وقال خبير منظمة الصحة العالمية "هل سنكون قادرين على درء كارثة عالمية لا اعرف ولا يمكن لاحد ان يجيب على هذا السؤال (..) مجال تحركنا من اسبوعين الى ثلاثة ابتداء من اكتشاف البؤرة الوبائية".
وكان الطبيب هيتوشي اوشيتاني من الفريق الذي عمل على مكافحة وباء الالتهاب الرئوي الحاد (سارز) الذي ظهر في اسيا واوقع 774 وفاة وانتشر الى 29 بلدا في سنتي 2003 و2004.
وقال ان "بعض الدول اكثر استعدادا من غيرها (..) بالطبع عندما يظهر الوباء يكون انتشاره اوسع في الدول النامية، خصوصا اسيا". وتابع ان "الاجهزة الصحية ستتلقى اعدادا هائلة من المرضى واسرة المستشفيات لن تكفي ولن يكون لديها ما يكفي من الادوية".
ولكن كيف ستكون تلك الكارثة، هل ستكون شبيهة بالانفلونزا الاسبانية التي اودت بحياة 20 الى 40 مليون شخص في سنتي 1918 و1919،ام بالانفلونزا الاسيوية التي اودت بحياة 4 ملايين شخص سنة 1957، او بانفلونزا هونغ كونغ التي ظهرت سنة 1968 وتسببت بوفاة مليوني شخص.
وقال الطبيب "لا يعرف احد على وجه الدقة، العلم تقدم بصورة كبيرة منذ ذلك الحين، وكذلك وسائل المراقبة. ورغم ذلك، لا نملك سوى فرصة ضئيلة في وقف انتشار وباء عالمي بين البشر".
وتفيد ارقام منظمة الصحة العالمية عن تسجيل 118 اصابة تسببت 61 منها بالوفاة بانفلونزا الطيور منذ 2003. ووقعت اخر وفاة الخميس والضحية مزارع تايلاندي ذبح دجاجة مصابة واكلها.وقال هيتوشي اوشيتاني ان "التحدي الحالي يتمثل في التعرف على الاصابات البشرية، ليس على حالة او حالتين معزولتين وانما على مجموعات من عشرة الى 20 شخصا مصابين في المنطقة نفسها والتمكن من الحجر عليهم".واضاف ان السيطرة على مرض سارز كانت اسهل بكثير بعد عزل الفيروس والتعرف على طريقة انتقاله من شخص الى اخر.ولكنه اقر بان بعض الاسئلة المتعلقة بمرض سارز لا تزال بدون اجابات، والخبراء لم يتمكنوا بعد من معرفة لماذا لم تظهر اعراض المرض على بعض حاملي الفيروس.وعلى سؤال بشأن حالة الذعر التي المت ببعض الدول التي بدأت بتخزين ادوية مضادة للفيروس منذ بضعة اسابيع، قال الخبير انه "يدرك حالة القلق" المتزايدة في العالم. وقال "نسعى الى الحصول على اجابات لكن سيكون من غير المقبول اخلاقيا التقليل من خطورة حدوث وباء.



طرق انتقال الفيروس إلى الإنسان

1- الاحتكاك المباشر بالطيور البرية خصوصاً طيور الماء (كالبط والأوز) التى تنقل المرض دون ظهور أى أعراض عليها..؟
2- الرذاذ المتطاير من أنوف الدجاج وإفرازات الجهاز التنفسي.
3- الملابس والأحذية الملوثة في المزارع والأسواق .
4- الأدوات المستخدمة والملوثة بالفيروس مثل أقفاص الدجاج وأدوات الأكل والشرب وفرشة الطيور .
5- التركيز العالي للفيروس في فضلات الطيور وفرشتها نظراً لاستخدام براز الطيور في تسميد الأراضى الزراعية.
6- الحشرات كالناموس وغيره كنتيجة لحمله الفيروس ونقله إلى الإنسان .
7- الفئران وكلاب المزرعة والقطط التي تعمل كعائل وسيط في نقل الفيروس للإنسان .
8- الاحتكاك بالطيور الحية المصابة في الأسواق، والتي لعبت دوراً مهماً في نشر الوباء القاتل مما أدى إلى إجبار مزارعي الدواجن في أجزاء من آسيا على إبادة عشرات الملايين من الدواجن، حيث أن الأماكن التي يعيش فيها السكان قريبة من مزارع الدواجن والخنازير (تربة خصبة لنشوء هذا الوباء) .
فترة الحضانة :
تتراوح فترة الحضانة من عدة ساعات إلى 3 أيام بالنسبة للطائر، وتمتد إلى 14 يوماً بالنسبة للقطيع، وتعتمد مدة الحضانة على جرعة الفيروس وضراوته، ونوع الطائر، وطريقة العدوى، وعلى قدرة مقاومة الطائر للمرض (مناعته).
أعراض المرض في الإنسان:
تظهر على شكل هبوط عام وصداع ورعشة وتستمر لمدة أسبوعين، مع سوء هضم وانتفاخ أو فقد شهية وإمساك وبول داكن وارتفاع في درجة الحرارة والشعور بالتعب والسعال وآلام في العضلات، ثم تتطور هذه الأعراض إلى تورمات في جفون العينين والتهابات رئوية قد تنتهي بأزمة في التنفس ثم الوفاة .



وسائل الوقاية من أجل تحجيم انتشار المرض

من أهم الوسائل التي يجب اتباعها من أجل تحجيم انتشار المرض ما يلي :
1- التخلص من الطيور المريضة والمخالطة وإعدامها، ووقاية الأشخاص المتعاملين معها ومراعاة لبس الأقنعة والقفازات أثناء القرب منها (لأن الإنسان ينقل الفيروس من مكان لآخر عن طريق الملابس والأحذية) .
2- حظر استيراد الدجاج والطيور والبيض من الدول التي يوجد بها حالات عدوى بأنفلونزا الطيور.
3- لقاحات تعطى للطائر وذلك للتحكم في المرض، فهناك اللقاح الميت الذي يقلل من ضراوة المرض، ولكنه لا يمنع العدوى، وهناك أيضا اللقاح الحي المضعف ولكنه أيضا له فاعلية محدودة، وذلك للسرعة التي يتغير بها الفيروس، ولقدرة سلالة الفيروس الموجودة في
اللقاح على أن تكون فيروساً جديداً له صفات مختلفة .
4- نقلل من نشاط الفيروس أو ضراوته عن طريق تعريضه لدرجة حرارة 56م أو تعرضه لحرارة الشمس أو تعرضه لدرجة
pH (الحامضية أو القلوية القصوى) أو من خلال تعريضه لمعظم المطهرات مثل (الفورمالين، وهيدروكلوريد الصوديوم، ومركبات اليود والنشادر).
- في حالة العدوى بالفيروس في البحيرات أو البرك فيمكن أن نقلله عن طريق تشبيع البحيرات بالهواء، وذلك لجعل الفيروس يطفو على سطح الماء حيث يمكن أن يموت بأشعة الشمس أو عن طريق نزح أو تصريف مياه البحيرات وجعل التربة أو الطمى الملوث بالفيروس تجف (خلال شهر تقريباً) أو عن طريق نزح الماء وتنظيف وتطهير البرك الصناعية.
ويجري الآن تجميع عينات من السلالات المختلفة لأنفلونزا الطيور من الدول المختلفة التي ظهر فيها المرض لعمل لقاح يقي من الإصابة به، ولكن تناول التطعيم الحالي هو بمثابة نوع من أنواع تقليل فرصة الإصابة بالأنفلونزا حتى لا تحدث العدوى بالسلالتين في نفس الوقت مما يساعد على إحداث الطفرة التي نخشاها.
أما بالنسبة لإمكانية الانتقال المباشر بين البشر بعدوى أنفلونزا الطيور فلم يثبت فعلياً حتى الآن، ولكن هناك الكثير من المخاوف من إمكانية حدوث ذلك في المستقبل القريب، وذلك عند طريق حدوث طفرة في سلالة فيروس أنفلونزا الطيور من خلال اختلاطه داخل جسم نفس الشخص بسلالة الأنفلونزا البشرية أو إذا حدثت العدوى بالسلالتين داخل الخنازير التي يمكن أن تصاب بالعدوى من كليهما، ومن خلال هذا الخلط في جينات كل من السلالتين داخل الخلية الواحدة .
ويمكن أن تحدث الطفرة التي تمكن أنفلونزا الطيور من إحداث وباء عالمي يحصد الملايين على مستوى العالم إذا لم يتم عمل تطعيم مناسب ضد هذه السلالة في الوقت المناسب، وقد دعم هذا الاعتقاد ظهور بعض حالات العدوى بأنفلونزا الطيور بين الخنازير في هانوي بفيتنام.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة