|
على الأرصفة
سكاكين، سيوف، آلات جارحة !
محمد شفيق
تصوير/ سمير هاديفي جميع الأرصفة، أو معظمها والموازية لأسواقنا الشعبية، ثمة آلات جارحة معروضة، وبشكل علني، يبيح للجميع شراءها. أهذه حالة صحية أم حالة شاذة ضمن هذا الوضع الأمني، أن تباع مثل هذه الآلات في الأسواق، وتكون في متناول أيدي المراهقين والخارجين عن القانون؟ توجهنا بسؤالنا هذا إلى الباعة، فامتنع قسم منهم عن الإجابة، وقسم آخر علله بأنه على باب الله وأدار لنا وجهه إلى الجهة الأخرى. غير إننا سألنا بعض المارة عن ذلك فكانت هذه إجاباتهم:
أول المتحدثين كان شاباً جامعياً واسمه عدنان لؤي فقال: من غير المعقول أن تباع هذه الآلات في الشوارع من دون رقابة تمنعها. المراهقون كما تعلم كثيرون وبإمكانهم شراء أي نوع من هذه الآلات، واستعمالها بالشكل الذي يريد.
أما السيدة أم أحمد فشكت من هذه الظاهرة قائلة: بالكاد تخلصنا من الأسلحة النارية في الأسواق، الآن جاءت هذه الآلات لتحل محلها. وحكت السيدة أم أحمد حادثة حصلت لها قائلة: أحدهم شهر بوجهي سكيناً من هذه التي تباع فوق الأرصفة، وطلب مني أن اترك حقيبتي. أصبت بالدهشة والذهول، ولم اشعر إلا برجل يبيع الجرائد بالقرب منا، ضربه على يده بعصا غليظة فما كان منه إلا أن رمى السكين وولى هارباً وانقذني منه.
ثم توجهنها بالسؤال إلى امرأة عجوز فقالت: عندما اتسلم التقاعد (وتقصد تقاعد زوجها) أخاف كثيراً من حملة هذه الآلات، لأنهم لا يخافون الله. اكتبوا عنهم وخلصونا منهم.
لاحظنا أحد الشباب وهو يهم بشراء سكين، يقلبها، ويعامل عليها، وبعد أن اتفق مع البائع على السعر وضعها في جيبه قلنا له ماذا تفعل بهذه السكين؟ فأجاب: اليست ديمقراطية لماذا تسألوني؟ أجبناه: لأننا نريد أن نأخذ سكيناً مثلها. عندها قال: أنا لا أتشاجر مع أحد ولا أسرق ولكن أمور الدنيا كثيرة لذلك اشتريتها!
أحد رجال الشرطة قال: هذه الأسلحة تعرض على أنها (تحفيات) لذلك لا نتدخل في عملية بيعها وشرائها. وعندما نرى بأعيننا من يستعملها، فإننا نحاسبه، ونقوده مخفوراً إلى مركز الشرطة.
في شارع السعدون، وأمام عيادات الأطباء، وقرب أزقة البتاويين المعروفة، وأمام مرأى الناس على الرصيف، هنالك سيوف يصل طولها إلى متر، وخناجر، وحراب، وسكاكين، معروضة بشكل مغر، وهي بحاجة إلى من يشتري. والغريب في الأمر أن رجال الشرطة في غدو ورواح أمام هذه الآلات، والأغرب ان أحدهم سأل عن سعر أحد السيوف! تصوروا.
|