الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في عالم الظليات النباتات الصناعية هي المرغوبة اليوم

سوسن تعمل في احد محال بيع الزهور تقول: - توجد انواع كثيرة من الزهور وما موجود منها حالياً ينحصر في عدة انواع اهمها القرنفل والكلاديولس والروز، والجربرا والاستر المايوسف، وهناك القرنفل والمينا البنفسجي والجوري والجمال. وتمتاز هذه الانواع بغلاء اسعارها، السبب الرئيس في ذلك هو استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة.
المهندس الزراعي امير محمد احد المتخصصين بزراعة الظليات وصاحب احد المشاتل الجميلة يقول:
- توجد انواع كثيرة من الظليات التي تزرع داخل البيوت، في الردهات او على الشبابيك في المناطق القريبة من الضوء، كالمطاط الذي يكون على عدة انواع منها العراقي والامريكي والياباني، ورجل البطة التي تعد اكثر النباتات الظلية تحملاً للظروف الجوية. وهناك الفلندرة والدارسينيا واللوكا والببوينا والهايدرا وخد العروس، وهو نبات اخضر منقط بالاحمر والكلوشة وخيط العنكبوت والسباركس واللبلاب ودمعة الطفل. وكل هذه الانواع تحتاج الى عناية خاصة واوقات معينة من السنة لتزرع فيها، واي اهمال لها سيكون من المتعذر اصلاح نتائجه وذلك يظهر واضحاً في تساقط الاوراق، واصفرارها قبل ذلك، وتكسر السيقان التي تمتاز برقتها، هذا اضافة الى تعرضها الى النمل والحشرات. كل هذا ادى الى الاستعاضة عنها بالنباتات الصناعية، فهي اضافة الى رخص ثمنها لا يمكن تفريقها عن الطبيعية حتى عن قرب.
عن النباتات الصناعية تحدثنا كريمة وهي احدى النساء المولعات بجمال الطبيعة فتقول:
- اصبح الان من السهل جداً ان تملأ بيتك بالنباتات الصناعية المتوفرة في كل مكان والتي لا يمكن تفريقها عن الطبيعية الا باللمس، لكنها تبقى فقيرة الى الروح والحياة هي جامدة لا تسعد معها ولا تشعر بان هناك ورقة صغيرة تحاول ان تشق طريقها... مع هذه النباتات تبقى الشتلة على طول واحد لا يتغير، فتألف مع الايام شكلها الثابت وتحفظه فهي لا تتسلق الجدران واذا ما شممتها فلن تجد سوى رائحة البلاستيك.. فاين منها رائحة الحياة؟!
تلاقي النباتات الصناعية اقبالاً واسعاً في الاسواق، هذا ما يقوله احد الباعة:
- وصلت الى البلد انواع كثيرة وجميلة من النباتات الصناعية وهي متوفرة باسعار زهيدة، وقد توفرت هذه النباتات في السوق مؤخراً، هناك الكثير ممن يفضلها.. فهم لا يضطرون الى العناية بها، لكن يبقى مع ذلك النبات الطبيعي هو الاثير والمفضل. ويبقى ان نقول ان هناك الكثير مما يقال، فعالم النباتات عالم ثر بجماله.. هو لغة الحياة بطبيعتها وابجديتها الساحرة، ومن يعرفه هو من يبحث عن الحب والامل، لذا فلنجعل من اللون الاخضر اركاناً هادئة تذهب عنا بعضا من عناء ايامنا.

 


بعد عقود طويلة أصبح عندنا دستور دائم

قال العراقيون في الخامس عشر من الشهر الجاري ، كلمتهم الفصل في اقرار مسودة الدستور التي اصبحت بعد عملية الاستفتاء الديمقراطية الكبيرة، دستورا دائماً، للبلاد وبهذا الاقرار الشعبي، تكون العملية السياسية الجارية في العراق، قد انتقلت الى مرحلة مهمة من مراحلها المتصلة. المدى التقت نخبة من الكتاب والصحفيين العراقيين للوقوف على اهمية اجراء تلك العملية ونجاحها.
في البداية تحدث الينا القاص محمد خضير سلطان بالقول:
يفضي اقرار مسودة الدستور من قبل المصوتين الى تشريعها من جهة المصدر الحقيقي لانطلاقها كما تسهم في ترسيخ اول خطى العقد الاجتماعي بين المحكومين كونهم مصدر السلطات مثلما تستكمل من الجانب السياسي عملية الارتقاء بالقوانين الممهدة لوصول البلاد الى العصر الراهن وطي عهود الاستبداد والظلم واشاعة الاجواء الحرة للتعبير وحقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة وبالرغم من عملية اقرار الدستور القائمة على نتائج التصويت فان هذا النص الدستوري سوف يدفع في عملية تطبيقه الى اختباره على المستوى السياسي والاجتماعي وبالتالي تصبح مسألة تغيير وتعديل بعض من فقراته ومواده جزءاً من بنائه ومحتواه.. الامر الذي ترتبط به المرونة العالية داخل بنوده العامة من اجل التغيير والتجريح... ترتبط بكسر الجليد المتراكم على الواقع التاريخي والاجتماعي في بلادنا فتصبح حالة التغيير للدستور مرافقة لتحطيم الجمود التاريخي داخل المجتمع.
وعلق الكاتب داود سلمان الكعبي على اقرار الدستور قائلاً:
يعد اقرار مسودة الدستور حدثاً مهماً للعراق وهذا يعني وصوله الى بر الامان، وان صح التعبير والانتصار الساحق على الارهاب والذي وصل ذروته ثم خفت واطفئت ناره المتوقدة التي احرقت الاخضر واليابس.
فهذا النجاح سينقل العراق الى مرحلة اخرى هي اكثر تقدماً وتطوراً على المستويين الامني والسياسي اخذين بنظر الاعتبار اقتراب موعد الانتخابات القادمة للبلاد والتي ستحسم الموقف ، لانتصار العراق وانهاء الازمات التي عاشها بعد السقوط. فهذا الدستور سوف يكون الركيزة او الدعامة التي يرتكز عليها استقرار البلاد بلا ادنى شك.
واشار الكاتب باسم عبد العباس الجنابي الى ان اقرار مسودة الدستور يعد نجاحاً باهراً وتاكيداً لخضوع السلطة السياسية والمواطنين للقانون، فدولة القانون هنا هي الاشعاع والدستور يمثل سيادة حكم الشعب العراقي. اما ما تمخض عنه الاستفتاء سواء من صوت بنعم او لا فهو الاخر دليل فيض وعي الجماهير وتقبلهم للعملية السياسية السلمية. واذا ما علمنا ان الدستور يمثل العاصفة السياسية التي اقتلعت منظومة الشموليين الشوفينيين وكل من يلتحق ببرودة الموت او بالاحرى الماضويين الذين توقف لديهم الزمن فأصبحوا راكدين يعيقون التقدم الانساني والمبادئ الطيبة. فالمتوقع في غدنا المشرق حسب احصائيات التصويت الاخير تؤكد اختفاء مفهوم الاكثرية وتقارب النسب، هنا الاهم العلاقات العامة المتابينة والمنضوية الى المصالح المشتركة في وحدة المجتمع العراقي. والراي الحصيف فيلتهب اعصار الدستور كي نطيح بجراحاتنا ولكي نتعافى ونشفى من استلاب وجودنا الانساني ويصبح العراق كتاباً مفتوحاً على الحياة وقيمها الجميلة ولتندحر قوى الظلام ومنظومتها الاستبدادية. وهنا نفسح المجال لمنظومة الامل كي تأخذ فرصتها ويتحقق طوفان الحاضر.
اما الشاعر فاضل عبد عباس فقد تحدث عن عملية الاستفتاء بالقول:
- يعتقد كثير من الناس ان التصويت لصالح الدستور هو تأييد للحكومة، بما فيه سلبياتها الكثيرة، لذلك أحجموا عن المشاركة في هذه العملية التاريخية غير ان حقيقة الامر ان اقرار الدستور في بلدنا هو عملية حضارية ودق لبنة قوية في بناء مستقبل الوطن، فالدستور هو للاجيال القادمة ولارساء بناء مستقبل البلاد وتطورها، اذ ان البلاد بلا دستور كالسفينة التي تتلاقفها الامواج، والشعب هو صاحب الدستور ومالكه الشرعي ولاجله سن، ولاجل استقرار حياته صيغت مواده.


عباس بيضون وموائد المرابد

في فورة حزن، كتبت يوماً قصيدة ختمتها بالقول:
يا عراقي، يا نخلة الله في البيداء
اطبق على جراحك زندك
لن يضير الوفاء انك في الاوجاع آسٍ
وانك اليوم وحدك

كان ذلك يوم كان العديد من (المثقفين العرب) ينعمون بـ (مكرمات القائد الضرورة)، ويحتشدون مئات على موائد المرابد، وينمقون البرقيات المنافقة بتمجيد الطاغية، ويكيلون المديح لزبانيته البؤساء، في حين تحاصر حروفنا المعارضة لهذا النفاق الثقافي، وتنصرف الآذان عن صوتنا الذي كان لا يفتأ عن شرح حقيقة الوضع السياسي والثقافي للـ (المثقفين والسياسيين) العرب الذين كان البعض منهم يصغي الينا على مضض، ولا يلبث ان يستجيب لدعوات الطاغية، ويتهافت على موائد المرابد.
في ذلك الوقت الذي كنا فيه نوزع اصواتنا المبحوحة على الفضاءات القليلة المتاحة لنا من عدد من المثقفين العرب الذين يحكمون ضمائرهم، ويتابعون واقع الحالة الثقافية في العراق، ويفسحون لنا المجال في صفحاتهم التي يشرفون عليها، كان الكثير من مرتزقة الطاغية يزيفون الحقيقة، ويخرجون كوارثه على اساس كونها موقفاً عروبياً في وجه الشعوبيين، وما من احد، الا القليل، يرد باطلهم بالحقائق الواضحة.
اسماء قليلة تحتفظ بها الذاكرة، كانت بالمرصاد لذلك الزيف، وكانت مواقفها الثقافية والمهنية متكأ لاوجاعنا، ورصيدا لقوتنا الروحية.
حازم صاغية، احمد الربعي، محمد العلي، حسين عبد الرازق، عباس بيضون، وكوكبة اخرى من ارباب الضمائر، لا استطيع استذكارهم في حالتي الصحية الصعبة الان، ولكنني احييهم واعتذر عن عدم ذكر اسمائهم.
حملني على تناول هذا الموضوع مقال كتبه الصديق الشاعر عباس بيضون في (السفير الثقافي) يوم الجمعة 21/ 10/ 2005 في جريدة السفير، بعنوان (من يخاف الحقيقة)، تناول فيه (مثقفي) موائد المرابد، وعفونة ضمائرهم وخسة مواقفهم، بشكل حملني على البكاء لفرط ما حمل من اوجاعنا وعنائنا امام هذه النماذج الالف الذين حضروا المربد السادس الذي قيل بأن تكاليفه بلغت 425 مليون دينار بسعر ذلك الوقت.
واذا كان الصديق عباس بيضون قد عرض اسماً واحداً من اسماء اولئك الشحاذين، فان لنا اسماءاً كثيرة غير ما ذكر الاخ عباس، يعرفها هو ونعرفها نحن، ولكننا لسنا بصدد تعداد الاسماء المنافقة، ولكننا بصدد تثمين مواقف المثقفين الشرفاء الذين كانوا معنا في محنتنا وغربتنا بين اهلينا.
فتحية لعباس ولمن كان في مثل موقفه منا ومن معاناتنا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة