الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بين البائع والشاري

بثينة ستار
تصوير : نهاد العزاوي

حدثتني صديقة لي عن موقف تعرضت له من أحد الباعة الذي باعها غسول الشعر (شامبو) بعد أن انتهت صلاحيته. تقول عن ذلك "اشتريت شامبو من أحد المحال التجارية بسعر معقول وبعد أن رجعت إلى البيت لاحظت أن تاريخ الصنع منذ ثلاث سنوات أي انتهت صلاحيته قبل أشهر. فقررت أن أرجعه إلى البائع لاستبدله بآخر، ولكن البائع رفض أن يستبدله بحجة أنه لا يرجع أي شيء بعد بيعه. فغضبت جداً وأخذت العبوة، لأفرغها في الشارع أمام عيني البائع، وأقسمت بأني لن أشتري من هذا المحل بعد الآن.
مثل هذه الأفعال ليست غريبة عن مجتمعاتنا. ولكنها استفحلت بشكل خطر فالثقة والأمانة والصدق تكاد تكون معدومة بين المواطنين والتجار. أحد الأصدقاء ذهب إلى محل لبيع المشروبات الغازية واشترى عبوة بيبسي، وبعد فتحها وجد أن المشروب يختلف طعمه عن السابق، وأكد أنه مغشوش وهو لا يستغرب لأنه تعرض في كثير من الأحيان لمثل هذه الحالات. يقول السيد (أبو طالب): استبشرنا خيراً حين قرر (أبو أحمد) بناء محال تجارية تسد النقص الذي أحدثه الوضع الأمني الذي تعيشه مدينتنا ولكننا فوجئنا باستغلاله المشين لنا ولأن الحاجة ماسة وغالباً ما تكون الطرق مسدودة فإننا نلجأ إليه في شراء احتياجاتنا المنزلية منه برغم أسعاره المضاعفة لأسعار السوق. إن صعوبة الوضع وتدهور الأحوال ساعدت الباعة على زيادة الأسعار واستغلال المواطن بشكل واضح خصوصاً أولئك الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن الأسواق العامة فيضطرون إلى الشراء حتى وإن كان المنتوج رديئاً أو سعره مرتفعاً. ولكن الباعة لهم وجهة نظر مختلفة يقول السيد (أبو محمود) صاحب محل تجاري في منطقة ريفية: إننا نعاني من غلاء أجور السيارات التي تحمل لنا البضائع كما أن البعد بين المناطق يجعل المواطن في حالة قلق على حياته وعلى أمواله. إن عملنا لا يقتصر على البيع فقط. نحن نخاطر بأرواحنا لشراء البضائع من مناطق بعيدة ناهيك عن الطرق المسدودة والشوارع المزدحمة. أفنحن نرتكب جريمة حين نزيد أسعارنا قليلاً عن سعر السوق لنعوض ولو جزءاً بسيطاً من أموالنا؟ أما عن حالات الغش فأكد (أبو محمود) بأنه لا يوجد لديه منتوجات مغشوشة وكلها صالحة للاستعمال وكما يعرف الناس أن التجارة شطارة والتاجر الذكي من يقنع الناس بجودة بضاعته وبيعها بأسرع وقت.
قد يوجد مثل (أبو محمود) من لديه ضمير حي وأمانة صافية. ولكن هناك الكثير من التجار من ماتت لديه الصفات الجيدة وحلت محلها الأخلاق الرذيلة مثل الغش والكذب في المعاملات وإعطاء المواطن الوعود الكاذبة في دعايته لبضاعته والتي غالباً ما تكون سيئة الصنع أو مغشوشة. وكثيرة هي المواقف التي تعرض لها المواطنون بسبب الغش والكذب اللذين يرافقان أغلب باعتنا الأعزاء.
والذين أكثرهم من الشباب والأطفال. ولو أردنا أن نحصي هذه المواقف للزمنا صفحات وصفحات ولكن الحر تكفيه الإشارة وما يهمنا هو وجود الثقة والأمانة في أسواقنا وعدم استغلال الناس وظروفهم السيئة في تحقيق مكاسب مادية تزول مع انعدام الثقة بين البائع والشاري.


اقتراح غير موضوعي..!

مال الله فرج

بين تذمر المواطنين من انتشار النفايات والقاذورات والانقاض في الشوارع والساحات والاحياء السكنية، وتبريرات المؤسسات والدوائر المعنية بعدم تعاون المواطنين تارة، وبتواضع حجم التخصيصات المالية من قبل الحكومة تارة اخرى، يتسع حجم المعاناة، وتكبر مساحات النفايات وتزداد احتمالات انتشار الاوبئة، من دون ان يلوح حل في الافق.
ومما يزيد الاوضاع سوءاً، ويسهم في الحاق المزيد من اساليب استهداف النظافة، استسهال اعداد كبيرة من سائقي المركبات عملية رمي اعقاب السكائر وعلب المشروبات الفارغة والمناديل الورقية من نوافذ سياراتهم، وكأنهم في سباق غير معلن حول من بامكانه تشويه نظافة الشوارع اسرع.
*هذه الظاهرة السلبية بالامكان تحويلها إلى مصدر مالي حيوي، واستثمارها لدعم برامج وخطط التنظيف ورفع النفايات، بدل الاعتماد على منح وقروض ومساعدات الدول المانحة التي ما ان تأتي حتى تهدر في مجالات اخرى لا علاقة لها بالنظافة.
*ان احصائية شخصية متواضعة، قمت بها بشكل سريع، اثبتت وفي موقع واحد فقط، ممارسة هذه الظاهرة المخجلة، من قبل "25" خمسة وعشرين سائقاً، قرب مضخة "السعدون" خلال ساعة واحدة فقط.
لو اجرينا عملية احصاء في مئة موقع في بغداد وحدها لكانت النتيجة "2500" مخالفة خلال ساعة واحدة، ولو افترضنا ان الزخم المروري في العاصمة يبدأ منذ الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساءً لكانت النتيجة "25.000" خمسة وعشرين الف مخالفة في اليوم.
*ان اقتراحاً بفرض غرامة مرورية قدرها "10.000" عشرة آلاف دينار عن كل مخالفة، سيوفر للدولة في بغداد وحدها وخلال يوم واحد ربع مليون دينار فقط وهذا يعني توفير مبلغ 91.25 مليار دينار خلال سنة، بامكانها ان تسهم في تنفيذ اوسع برامج التنظيف الدولية في بغداد وحدها.
*ان تطبيق هذا الاقتراح على المخالفين من السادة المسؤولين مع طواقم حراستهم، وتطويره ليكون حجم الاستقطاع مثلاً 10% من مجموع رواتب ومخصصات المسؤولين المخالفين كونهم "قدوة" للآخرين سيضاعف مبلغ الجباية بالتأكيد.
*لكن المشكلة الحقيقية تكمن اولاً في خوف رجال المرور على مر العصور من مواكب المسؤولين وسياراتهم الفارهة، فضلاً عن ان استقطاع هذه النسبة سيؤدي لفضح اسرار وطنية على درجة عالية من السرية والحساسية حول رواتب المسؤولين المخالفين وربما يؤدي إلى خلافات زوجية حقيقية، بعد ان تعرف بعض الزوجات حقيقة رواتب ازواجهن!
*وسيتطلب الامر بالتأكيد، اما استثناء المسؤولين المخالفين من احكام هذا الاقتراح "الخرافي" مهما ارتكبوا من مخالفات تقديراً لخدماتهم الوطنية الجليلة، عندها سيضطر الفقراء لتحمل مخالفات الاغنياء، واما الغاء الاقتراح لانه "غير موضوعي" ويهدد المصالح الستراتيجية العليا للبلاد.
*عليه، يبقى الحال على ما هو عليه، وعلينا ان نتعلم "القناعة" بواقعنا، ذلك لان "القناعة كنز لا يفنى".
الم اقل لكم انه "اقتراح غير موضوعي"!؟


ذاكرة العيد .. دواليب الهواء

بغداد - آمنة عبد العزيز

حينما كنا صغاراً كنا نتلهف لمجيء العيد. وننتظره وكأنه قادم يمشي على ارجل. نسمع خطواته تقترب، منا شيئاً فشيئاً، وكغيري من الصغار. أتساءل متى يصل وما الذي اخره عن المجيء. وعندما تدق اوتاد الاراجيح وتثبت اعمدة (دواليب الهواء) في السوق القريبة اسرع إلى صديقاتي في محلتنا وابشرهن واقول (ها قد اقترب العيد منا). كنت استعجله ان يأتي ويجلب معه كل الاشياء الجميلة التي تسعدني، الثياب الملونة بالفرح. الحلوى (والعيدية).
كانت (العيدية) احدى اركان العيد المهمة بالنسبة لنا نحن الصغار فابدأ بانتظار والدي حينما يعود من صلاة العيد واتشبث به فرحاً اعانقه اقبل يديه. ليخرج (الدراهم) ويعد واحداً اثنين ثلاثة وأكمل معه اربعة..
يتوقف ليقول (هذا يكفي)؟ اقول كلا. يزيد الدراهم درهماً ليقول اما يكفي؟ انظر لدراهمي ازنها بين راحتي كفي اشعر انها ثقلت وزناً عندها اكتفي.
بعدها اذهب برفقة اخوتي إلى حيث العيد الذي ينتظرني في السوق. ابدأ بلعبتي المفضلة (دولاب الهواء) كان يأخذني عالياً حيث استطلع من فوق، كرنفال العيد، يلف الدولاب لفات قليلة يتوقف في الاسفل يحاول عامل الدولاب انزالنا يقول (تنزلون لو جددون) بعضنا يترجل وآخر يعاود اللعب.
وعندما نعود إلى البيت نجد (الخطار) كان (الخطار) في العيد يتميز عن الايام العادية. لن تمحو الايام من ذاكرتي تلك العلاقات الصادقة بين الجيران والاصدقاء وكأنهم اهلنا المقربون. واقراص المعجنات (الكليجة) بعد ان نستعد لها قبل ايام نقدمها للضيوف واطباق منها للجيران محشاة بالجوز والتمر والمبروش.
وحينما يأزف العيد بالرحيل نكون نحن الصغار اشد المتأثرين برحيله السريع. نحاول بعدها ان نعد الاشهر الثلاثة القادمة التي تليه كي نستقبل عيداً آخر..
ها هو العيد قادم بعد ايام نلتمس من بين ايامه القليلة فرحاً نشتاق اليه ولقاءات للاحبة والاصدقاء نجتمع. نتمنى. نبتهل. ان تكون ايامنا القادمة فيها من الفرح والامان والاستقرار الكثير.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة