|
خطوط جديدة للأدب الحي
خضر الولي
جعل خضر الولي من مقدمة الكتاب -وقد اسماها توطئة - مدخلاً للحديث عن الادب العراقي ايامها وقد كتب عن معاناة الادب والادباء واختلاط المعايير .
توطئة
مما لا شك فيه ان الادب العراقي الحديث يجاهد لكي يجد له مكاناً الى جانب الاداب العالمية. والذي اراه انه سوف لا يمضي وقت طويل الا ويكون الادب العراقي قد تبوأ المكانة التي يستحقها، وذلك لتغلغل التيارات الفكرية الحديثة في كافة نواحي الفنون، والتي تدعو الى تحرير الفكر الانساني من كل ما يشوبه من جمود وظلام.
ولقد اشتد الاقبال على دراسة تلك التيارات الفكرية دراسة جدية، واتجه معظم الادباء الى تتبع ينابيعها بعمق، وبحماس يدعو الى الاعجاب، حتى انهم اشتقوا منها مواضيع جعلوها عناوين ضخمة لأطروحات تقدموا بها لجامعات عالمية، ولكن، وهذا شيء يؤسف له حقاً، ان الدراسات تلك كان ينقصها الشيء الكثير من التركيز وان اكثرها تطغى عليها سطحية البحث، وتفتقر الى الاستقصاء العلمي الدقيق، ويسودها الطابع الشخصي .. ويؤسفني ان اقول، انني لم اجد- حتى الان- دراسة وافية ذات ركائز ثابتة اعطت للادب العراقي المكانة التي يستحقها، ولكني آمل ان يكون الشباب الطالع الذي اخذ على عاتقه اداء الرسالة بأمانة، ان يتحاشى الأخطاء التي وقع فيها من سبقه ويؤدي واجبه على الوجه الاكمل.
بقي علي ان استعرض الحركة الادبية عندنا اليوم، فمما لا شك فيه ايضا ان المتتبع للحركة يشاركني رأيي اذا ذكرت له الواقع المؤلم الذي يقاسي منه الادباء الأمرين. انني لا استطيع ان اصف تلك الحركة بغير الفوضوية يعبث بها صبية لاهون لم يجدوا مجالا ينفسون فيه عن افكارهم الفارغة غير هذا اليوم، وقد جنح فيه اهل الادب عن النشر لاسباب كثيرة احدها عدم وجود صحافة تعنى بشؤون الفكر، فانفسح المجال للمتحذلقين، فاخذوا يضعون مقاييس لا تمت الى الادب وفنونه بصلة، ثم لم يكتفوا بذلك، بل راحوا يحكمون على الانتاج الادبي الجيد الذي اخذ من الاديب وقتاً وجهداً لا يستهان بهما، بأحكام ما انزل الله بها من سلطان.. فيرتجلون قائلين بادعائية فارغة، ان هذا الاثر (تافه)، اما كيف، وعلى أي اساس تم صدور مثل هذا الحكم الجائر، فتلك اشياء لا نحظى عنها بجواب، لان الذين اصدروا مثل تلك الاحكام كانوا قد جعلوا من انفسهم وبكل وقاحة، حكاماً وقضاة، فهم يحكمون وهم يقضون، وهم يعبثون بالاثار ما يحلو لهم العبث دون ان يجدوا ما يردعهم، ومن يوقفهم عند حدهم، انه يومهم، فليعبثوا اذن.. ولكن، ومهما طال عبث اولئك وامتد، فان الايام وحدها الكفيلة بان تسحقهم بعجلاتها الجبارة وتلقي بهم الى هوة النسيان والعدم.
اما الخلود.. فانه لأولئك العاملين بإخلاص، للذين طفحت قلوبهم بحب البشرية، وامتلأت نفوسهم بعبادة الكون.
وبين هذه الاقلام التي استساغت الصمت هذه الايام، اخذت على عاتقي مهمة اخراج هذا الكتاب الذي يضم بين دفتيه آراء متعددة قد تتضارب فيما بينها، ولكني لم اتوخ منه غير رسم الخطوط الجديدة التي سيسير عليها الادب الحي بعد ان ينفض عنه غبار (الدخلاء) ويسير مواكباً الحركات الفكرية العالمية جنباً الى جنب حيث التقدم والازدهار.. واترك الحكم اخيراً الى القارئ وحده... فهو رائدي الاول.
|