|
مآل مردودات تأجير او بيع المشاريع الحكومية
(1 - 2)
د. باتع خليفة
في ضوء ما تشكله مردودات ايجار او بيع المشاريع الحكومية من اهمية، ولما تكتنف هذه المهمة من صعوبات واتجاهات مهمة، بات من الضروري اصلاح القطاع العام الذي تحول من قائد لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى عبء على الميزانية العامة للدولة،
فمنشآت القطاع العام في غالبيتها خاسرة وخاصة بعد احداث الحرب الاخيرة في 9 / 4 / 2003. حيث يمتلك العراق ما يقارب (192) مشروعاً مملوكاً للدولة يعمل فيها ما مجموعه (500000) شخص وان قوة العمل هذه تعيل جزءاً مهماً من السكان. وبعد احداث نيسان عام 2003 عانى الكثير من المشاريع من عمليات السلب والنهب والتدمير، واغلب هذه المشاريع اصبحت خارج الخدمة ومعطلة، ويمكن تصنيف هذه المشاريع إلى مجموعتين:
1-المؤسسات والمنشآت والشركات التي باتت تشكل عبئاً مالياً على الدولة، فمن المفروض اما ان تصفى او ان تندمج مع بعضها لتكوين وحدات متكاملة ذات جدوى فنية واقتصادية.
2-تحديد المؤسسات والمنشآت والشركات التي تعتمد على المستلزمات الانتاجية من المواد الاولية المحلية والتي يزداد الطلب على منتجاتها مثل المنتجات الزراعية، الاسمدة الكيمياوية، المنتجات البلاستيكية، الصناعات الهايدروكاربونية، والصناعات البترو كيماوية والسمنت حيث ان تأجيرها يمكن تنفيذه عبر تشكيل لجان في الوزارات المعنية لتدقيق حساباتها والبت في مسألة الغائها او تصفيتها. ان القصد من سياسة التأجير هو اعادة النظر في السياسات المتعاقبة بملكية الدولة للمرافق العامة والوسائل الانتاجية والخدمية وكذلك في التشريعات المنظمة لها واسلوب تنفيذ المشروعات من قبل الدولة او من قبل القطاع الخاص المحلي من اجل اقرار سياسات التسعير والرقابة عليها واعداد الموازنات والبيانات الختامية.
وتعتمد هذه المشاريع على دعم الخزينة العامة بتمويلها، وكثيراً ما كانت هذه المشاريع تعمد إلى اخفاء الفشل والخسائر بذرائع سياسية واجتماعية ووطنية مكبدة الخزينة العامة للدولة الخسائر الفادحة وتراكم العجوزات عاماً بعد آخر بدلاً من تشكل قواعد انتاجية للاقتصاد العراقي بشكل عام ورافداً ومورداً للخزينة بشكل خاص، وهناك الكثير من المشاريع التي صدرت قرارات ببيعها وعلى الاخص بعد عام 1987 نظراً لانها خسرت، على الرغم من الدعم الذي تلقته هذه المشاريع للنهوض بواقعها الاقتصادي الاستثماري. وازاء هذه المظاهر السلبية لانخفاض الكلفة الانتاجية في وحدات القطاع العام ساد الاعتقاد لدى الحكومة بان القطاع العام بات اكثر مما ينبغي، وان كلفة الاحتفاظ بهذه الوحدات اصبحت مرتفعة على اقتصادها لذلك لا بد للحكومة من التطبيق الجاد للاصلاح الاقتصادي لهذه الوحدات من خلال تأجيرها للقطاع الخاص المحلي بعد ان عجز القطاع العام عن تحقيق ما كان مستهدفاً منها باعتبارها وسيلة جيدة وفعالة لتحقيق التنمية الاقتصادية بعد ان اصبحت عالة عليها.
وبهذا الصدد نود عرض الموضوع مستشرفين الاسباب والمنطلقات وفق نقاط العرض التالية:
اولاً: الاسباب الموجبة لتأجير المشاريع الحكومة من منظور اقتصادي:
يمكن تحديدً ابرز الاهداف والاسباب الموجبة لعملية تأجير المشاريع الحكومية بالآتي:
أ-رفع كفاءة المشروعات الاقتصادية وزيادة انتاجيتها وقدرتها التنافسية.
ب-الاسهام في تشجيع الاستثمارات المحلية والعربية والدولية بتوفير مناخ استثماري جاذب لها.
جـ-تحفيز الادخارات الخاصة وتوجيهها نحو الاستثمار طويل المدى تعزيزاً لسوق رأس المال المحلي والاقتصاد الوطني.
د-تخفيف العبء المالي عن الخزينة العامة للدولة بوقف التزاماتها بتقديم المساعدات والقروض للمشاريع المتعثرة والخاسرة.
هـ-ادارة المشاريع الاقتصادية العامة باساليب حديثة بما في ذلك استخدام التقنية المتطورة بهدف تمكين هذه المشاريع من ايجاد اسواق مستقرة وفتح اسواق جديدة من خلال قدراتها على المنافسة في الاسواق العالمية.
ثانياً: المرتكزات الاساسية والمنطلقات العامة لعملية تأجير المشاريع الحكومية:
ان تحقيق اهداف التأجير لا بد له من توفر جملة من السياسات والمرتكزات التي تنطلق منها عملية التأجير ومن ثم تبني حزمة من الاجراءات والادوات الضرورية اللازمة لتنفيذ عملية التأجير والتي تتمحور في الآتي:
أ-يتوجب اعادة توزيع الادوار بين القطاعين العام والخاص بحيث تتفرغ الحكومة لمهماتها الاساسية في رسم الاستراتيجيات والسياسات والرقابة والتنظيم والتركيز على الانشطة التي هي من صميم عملها كالأمن والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية نتيجة للانفلات الامني وعدم الاستقرار اينما تتسع دائرة نشاط القطاع الخاص بعيداً عن الاحتكارات لتشمل مشاريع القطاع العام التي يمكن ان تدار على اسس تجارية ومالية.
ب-توفير الادارة السياسية والدعم الرسمي لعملية التأجير والالتزام على مختلف الصعد السياسية لتأمين حقوق المؤجرين.
جـ-التحوط المسبق للاثار الجانبية التي قد تنجم عن تأجير المشاريع الحكومية واخذ انعكاساتها السلبية على المجتمع بالحسبان.
د-اعتماد تأجير المشاريع الحكومية كنهج لاستمرار التنمية الشاملة وتحقيق النمو المستدام ومواصلة التوجه الاصلاحي في المجالات الاقتصادية والادارية.
هـ-تهيئة الظروف لايجاد وتطوير بيئة تنافسية في ظل اقتصاديات السوق سعياً نحو الاستفادة من المزايا التي تنتجها المنافسة فيما يتعلق برفع الكفاءة الادارية والانتاجية وتخفيض الاسعار.
و-وجوب استخدام عوائد التأجير بحكمة وعقلانية يقود بالنفع على الاقتصاد العراقي لتطوير المشاريع الاخرى في ادامة راس المال التشغيلي.
ثالثاً: هيكلية انماط تأجير المشاريع الحكومية:
يمكن تحديد التوجهات التي من شأنها تعزيز انماط تأجير المشاريع الحكومية على وفق ما يلي:
أ-دراسة الاجراءات القانونية الواجب اتباعها لتكون عملية التأجير سليمة.
ب-تحديد قيمة تأجير المؤسسة او المنشأة او الشركة او حصة الدولة وانماط هذا التحديد حتى لا يقال ان المسؤولين باعوا املاك الدولة بثمن بخس.
جـ-اهلية من تنقل اليهم المؤسسات او المنشآت او الشركات سواء كانوا في القطاع الخاص ام العاملين باجر ام اصحاب المصالح المالية والاقتصادية.
د-تعهد المستأجر بضمان حقوق المنتسبين وتدريب الملاك واستخدام الخبراء لتطوير ذلك.
هـ-تصور المستأجر عن المسلك التكنولوجي للآلات والمعدات والمكائن المستخدمة الحالية والمستقبلية وتحديد اساليب التشغيل.
و-توفير مستلزمات الانتاج من القطاع العام وتحديداً بتوفير حصة من المواد الاولية المحلية والمستوردة وكذلك الاحتياجات الاساسية من الكهرباء والماء والوقود.
رابعاً: المعوقات التي تعترض تأجير المشاريع الحكومة من منظور سياسات الاقتصاد الكلي.
|