الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

التسوق في العيد.. الإقبال على شراء كل ما هو جديد

اسماعيل القطان
تصوير : نهاد العزاوي

للتسوق متعته، لكن متعة التسوق للعيد لها ذائقة خاصة في النفوس. فان تلبس ثوباً جديداً في العيد فإن له فأله الحسن حتى وان كنت تمتلك من الثياب الجديدة الكثير.

حركة الاسواق تشهد تزايداً يوماً بعد يوم كلما اقترب العد التنازلي لقدوم العيد، الاسواق في بغداد تزدحم بالمتبضعين وخاصة بعد الافطار.
في العديد من هذه الاسواق تجولنا واستطلعنا الآراء حول الشراء والتهيؤ لهذه المناسبة السعيدة.
في سوق المنصور التجاري كانت عائلة (ابو سحر) مشغولة باقتناء ملابس (البنات) سألنا ام سحر:
*الا تجدين الملابس التي تناسب بناتك؟
-للبنات ذوق خاص في اختيار الموديلات التي تتجدد كل يوم وكذلك الالوان لتلك الملابس والتي فيها نوع من الغرابة تلائم ذوق ورغبة (البنات).
وانا اجد صعوبة في ارضاء رغباتهن، لذا احاول ان اقنعهن للقبول بالملابس التي تلائم كل الايام وليست مناسبة العيد فقط.
وعن الاسعار ونوعية الملابس قالت:
تختلف من محل تجاري إلى محل آخر والمكان له تأثير على اسعارها فالمناطق مثل الكاظمية والاعظمية نجد ان الاسعار فيها مناسبة نوعاً ما.
اما في الكرادة والمنصور وبحكم كونها راقية فتكون الاسعار مرتفعة ويتدخل في ذلك ديكور المحل ورسم الايجار المرتفع في مثل هذه المناطق. وعلى سبيل المثال سعر البنطال الجينز للفتيات في الكرادة بـ 40 الف دينار بينما في مناطق اخرى يكون سعره نصف هذه المبلغ وهذا ينطبق على الاحذية والحقائب والعطور.
وتحدث السيد ابو سامي عن ذلك قائلاً:
اغلب ما موجود من بضائع هو انها صينية المنشأ وهي نوعيات غير جيدة، وهناك من يتلاعب (بالماركات) ويضع علامة تشير إلى انها من منشأ تركي مثلاً.
لهذا تكون اسعارها مرتفعة نوعاً ما. والحقيقة انني احاول ان اقتني صناعات عراقية، كالاحذية والملابس المختلفة لتميزها بالجودة ورخص الاسعار.
واضاف: نحن نحرص على ان نقتني بعض الملابس الجديدة لمناسبة العيد وهذا ما تعودنا عليه منذ كنا صغاراً المهم الفرح ان يكون في قلوبنا لا في ملابسنا.
في محل للعطور والاكسسوارات في منطقة الكرادة تحدث السيد علاء محمد قائلاً:
-شراء العطور والاكسسوارات يشهد اقبالاً كبيراً لقرب العيد ويكون السحب على البضاعة المعتدلة السعر اكثر، اما الماركات العالمية فلها زبائنها. وتشهد ازدياداً ملحوظاً في نسبة الشراء ولو كان الوضع اكثر اماناً واستقراراً لكان الاقبال على الشراء اكثر من هذه النسبة بكثير.
في محل لصياغة المجوهرات والحلي الذهبية التقينا السيد (مزهر كريم) فحدثنا قائلاً:
-على الرغم من ارتفاع سعر (مثقال) الذهب إلى اكثر من مئة الف دينار إلا ان اسواق الذهب تشهد اقبالاً كبيراً من قبل الزبائن ومع قرب حلول عيد الفطر المبارك يتصاعد الاقبال على شراء الحلي الخفيفة الوزن كنوع من الهدايا بين الناس.
ونلاحظ انه قد تصاعدت نسبة الزواج بين الشباب وهذا دفع بالكثيرين إلى انتهاز فرصة حلول عيد الفطر المبارك للاقتران مما دفعهم إلى شراء الحلي الذهبية بصورة ملحوظة.
يبقى العراقيون برغم كل الظروف التي تحيط بهم يسعون إلى اقتناص لحظات الفرح لكي يعايشوها بكل تفاصيلها وبرغبة غامرة.


حصــــــار القلــــــق..

عدوية الهلالي

رافقها صداع لا سبيل إلى احتماله ولم تنفع معه حبوب الباراسيتول او البانادول ولا حتى مكعبات الثلج او أي من الوصفات الشعبية المتبعة لعلاج الصداع.
في النهاية قررت مراجعة الطبيب لتعرف ان كان السبب هو الجيوب الانفية او ارتفاع ضغط الدم او الاجهاد في النظر.. قال لها الطبيب بعد سماع شكواها وفحص رأسها وقياس ضغطها انها تعاني من القلق.. فوجئت بالتشخيص وطالبت بايضاح فاضاف الطبيب: انت تتوقعين وتترقبين باستمرار حدوث شيء ما وهذا ما يصيبك باضطراب ويسرع دقات قلبك ويضغط على اعصابك فتكون النتيجة هذا الصداع الشديد! توقعت ان يكون هذا الطبيب من المهتمين بدراسة الطب النفسي إلى جانب اختصاصه الاصلي فقد وضع يده فعلاً على الجرح. اذا كان من الممكن تسميته جرحاً فهو لا ينزف وانما يتضخم كورم خبيث يوماً بعد يوم كلما تزايدت مسببات القلق وتعددت.
لم يكن العلاج لمرض عضوي فقد اعطاها الطبيب مهدئات عصبية ونصائح نفسية بالاسترخاء.. عادت المرأة إلى المنزل لتفكر في وسيلة توقف بها سيول قلقها الفائض عن حده فلم تجد ابنها الاكبر في المنزل.. الم يعد حتى الآن وقد اقترب الليل من احتلال مكان الغروب؟! احست وكأن قلبها يكاد يثب من مكانه كلما تقدمت عقارب الساعة اكثر.. انه غير معتاد على التأخير بهذا الشكل.. ما الذي حدث؟ هل طالته يد الغدر ام تعرض لحادث سير.. هل اعاقه ازدحام ما عن العودة إلى المنزل مبكراً ام قبض عليه بناءً على اية تهمة من التهم الجديدة؟... مرت الدقائق ثقيلة مترعة بالقلق وتفاقم الم الصداع ولم ينته تأثيره بعودة الابن سالماً..
قبل ان تخلد إلى النوم الذي غدا عصياً على الاجفان مؤخراً ايضاً، تناهى إلى سمعها حوار بين زوجها وولده عمن سيذهب غداً لتسلم النفط من محطة الوقود حسب القسيمة الموزعة مع البطاقة التموينية.. فكرت طويلاً في تلك (الطوابير) وراودها خوف من حصول انفجار في اثناء انتظار زوجها او ابنها دوره في الحصول على وقود ثم فكرت في ما سيحصل لو لم يحصلوا اصلاً على وقود.. هل يضطرون إلى شرائه من السوق السوداء طوال الشتاء؟ استيقظت صباحاً منهكة القوى وبقايا صداع الامس تسكن خلايا دماغها.. لاحظت ان ابنتها حلت محلها في المطبخ فابتسمت لان ابنتها تكره شؤون المنزل، وفجأة غابت ابتسامتها حين سمعت صوت جريان الماء في الحنفية بافراط وعاودها القلق من نفاد الماء فصاحت بابنتها: لا تبذري الماء فنحن نحصل عليه بالكاد بواسطة الماطور الكهربائي.. تذكرت كلام الطبيب وحاولت الا تقلق لكن القلق يحاصرها طوال يومها لدرجة انها باتت تخشى حتى زيادة الرزق لان كثرة المال تولد القلق ايضاً.. حاولت ان تغفو وتحلم بالعيش في مكان آخر لا وجود لمسببات القلق فيه فراودها القلق ايضاً من حدوث شيء ما خلال نومها... واستمر الصداع..


عائلة تعيش من علب المشروبات الغازية الفارغة

ميسان- محمد الحمراني
في العمارة وفي حي (ابورمانة) تعيش عائلة( مجيد خويط) والتي تتكون من ثمانية أفراد ،أربع بنات وولدين و أبويهما وهذه العائلة تعيش من بيع علب المشروبات الغازية الفارغة يقول مجيد خويط بأنه قبل عام ونصف كان يعمل في بيع العتيق وكان يذهب الى مناطق بعيدة في القرى المحاذية للحدود الأيرانية من اجل الحصول على (الفافون) وفي احدى المرات اخطأ ودخل في حقل للألغام فتسببت هذه الحادثة ببتر قدميه وأصبح رقيد الفراش لأشهر عديدة. يقول: ولأنني لدي عائلة كبيرة فقد عشت بوضع مادي لا احسد عليه ثم طلبت من ولدي (سالم ورزاق ) بان يخرجا الى الشارع ويعملا في تجميع علب المشروبات الغازية الفارغة وبيعها بعد ذلك لأنها أمينة ولا تحتوي على مخاطر وأضاف خويط :نحن عائلة كبيرة وكنا بحاجة لمن ينقذنا من الجوع وعلى الرغم من أنني كنت أتمنى أن يدخل أولادي المدارس ويتعلموا ولكن الظروف اجبرتهم على تحمل المسؤولية وهم صغار. كان الولدان سالم(20 عاما) ورزاق (18عاما) يستمعان الى كلامنا وحين سألت عن طبيعة عملهما. أجاب(سالم) قائلا: نذهب أنا وأخي الى الكازينوهات والمقاهي الموجودة في العمارة وكل واحد منا يحمل معه (كيس جنفاص) ثم نقوم بجولات متعددة على طاولات الزبائن لنأخذ قناني الببسي والسفن والميرندا الفارغة التي أمامهم ونضعها في الكيس وأصحاب الكازينوهات يشجعوننا كثيرا لأننا نسهم في نظافة المكان .وأضاف سالم: لكل مكان أو مقهى شخص معروف لدينا يعمل في هذه المهنة ولايتجاوز واحد منا على مكان الاخر ولكن اغلبهم لا يسهمون في أعانة عوائلهم ويعتبر عملهم هذا لسد احتياجاتهم الشخصية. قطع مجيد خويط الحديث وقال : الحمد لله ولداي يجلبان نقودهما مساء كل يوم ويضعانها في يدي وأنا أقول في سري أنهما (جبرتي) وبين حين وأخر اشتري لهما ما يريدان من ملابس واحتياجات منزلية . وحين سألتهما عن الأسعار وكيف يقومان ببيع علب المشروبات الغازية الفارغة تحدث الابن الأخر رزاق قائلا: بعد أن نقوم بتجميع خمسة أكياس أو ستة وهذا هو المعدل اليومي لنا نقوم بأيجار سيارة تاكسي ونذهب الى محل (جبار) لبيع العتيق وهو(معميل) سابق وصديق لوالدي والخمسة أكياس في الأغلب تحتوي على(20) كغم من القناني وثمن الكيلو(400) دينار فيكون مجمل المبلغ اليومي الذي نحصل عليه (8) الأف دينار أو أكثر بقليل . مجيد خويط أكد بأنه ليس لديه مصدر رزق أخر وهو من مجهود ولديه ينفق على المناسبات الاجتماعية والحالات التي تتوجب مراجعة طبيب اختصاصي وهو يوميا عندما يحين العصر يجلس بكرسيه المتحرك عند باب الدار ويشكر ربه كثيرا لأنه يعتمد على ولديه، ولا نهما أنقذاه من العوز وأسهما في أعادة الحياة الى العائلة.


ذاكرة العيد: مدفع وقذيفة بلا بارود

آمنة عبد العزيز
كان يجتذبني بشكله البرونزي (العتيق) وضخامة الفوهة التي تنطلق منها اطلاقة الاذن بالافطار وبحكم قرب بيتنا حينها من شاطئ دجلة كنت ارى اتجاه فوهة المدفع نحو النهر. كنت اتساءل: ترى اين ستقع هذه الاطلاقة؟ ربما ستقع في مياه دجلة وسيكون مصير آلاف السمكات القتل:
لكن تساؤلاتي وخيالي الواسع اذهبه والدي حينما شرح لي ان هذه القذيفة صوتية خالية من بارود نوبل!
واول مرة عرفت السيد (نوبل) عن طريق والدي وشرح لي كيف ان لهذا الرجل وعبقريته (الفضل) في اختراع مادة تشعل (الاخضر واليابس) وتقتل من دون تمييز وتتسبب بتشريد الناس وتقتل الحرث والنسل. حتى احس الرجل ان اختراعه الكبير الذي غير به استراتيجية (الكم) في حصاد الارواح. مما جعله يقوم بتخصيص جائزة في مجالات مختلفة للتكفير عن خطيئته.
اليوم ونحن نودع الايام الاخيرة من شهر رمضان لم نعد نسمع (دوي) اطلاقة مدفع الافطار (المسالمة) في زحمة الاطلاقات ودوي الانفجارات التي لم تتوقف عن حصد ارواح اهلنا وابناء بلدنا من دون تمييز وانتماء إلى عرق او طائفة او دين نبقى باشتياق للسلام وسماع صوت اطلاقة مدفع الافطار الخالية من بارود نوبل!

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة