|
طالب
جامعي يقتل والدته بعد ان تجاهلت تحذيراته!
بغداد/ سها الشيخلي
اغرها ذلك الجمال الآسر
الذي تحمله.. وتلك الفتنة التي تؤطر ملامحها وكل شيء
فيها.. لكنها لم تكتفِ بزوج مخلص وفي وبيت آمن يضم مجموعة
من الابناء.
دفعها طموحها لان تنظر الى ابعد من واقعها.. مستندة الى ما
تحمله من ارصدة مالية وشهادة لا تمت الى المعرفة بشيء فقد
كانت خريجة الدراسة الابتدائية فقط!! ودفعها ذلك الطموح
لأن تكون شيئاً آخر غير زوجة مخلصة.. وجد قريبها الضابط
وصديق زوجها في طموحاتها وسيلة جديدة لطرق ابواب المتنفذين
من اقارب رئيس النظام السابق الذين كانوا لا يتورعون في
سبيل شهواتهم عن طرق ابواب البيوت الآمنة فكانت صفقة..
دفعت من أجلها حياتها.
بداية
القصة
هكذا تحدثت شقيقة
الضحية.. وتواصل حديثها المليء بالحزن والشفقة على شقيقتها
(و) فقالت:
كنت اقيم معها بعد ان تزوجت فنحن مجموعة من الفتيات لرجل
مزواج لكنه ميسور الحال.. كانت والدتنا اولى زوجاته
والضحية ابنته البكر.. كانت رائعة الجمال فسرعان ما تزوجت
وهي ما تزال في المرحلة المتوسطة من الدراسة وانجبت ولداً
وابنتين.. كان زوجها ضابطاً في الجيش ويحرص على راحتها
وراحة اولادها على درجة كبيرة من المروءة والخلق الكريم..
وبدأت المأساة عندما زارهم ابن خالتها الضابط هو الآخر
وزميل زوجها في عمله.. وذات يوم اخبرتني
–وفاء-
شقيقتي ان ضيوفاً سيحضرون الى البيت وعليّ ان اعد وليمة
عشاء بمناسبة عيد ميلاد ابنها الصغير (م) البالغ من العمر
10 سنوات.. وعلمت من اهتمام رب البيت ان الضيوف هم من
اقارب رئيس النظام السابق وازلامه.
طريق الانحدار
ومرت الايام..
وازداد عدد الزوار من تلك المجموعة وكانوا يحملون معهم
الهدايا ومنها الساعات الذهبية وجاءت الحرب العراقية
الايرانية وانخرط الضابط المسكين في جبهات القتال.. كانت
(و) تستقبل تلك العوائل في غياب زوجها وكانت اسباب الزيارة
كثيرة منها تقديم يد العون للعائلة بعد غياب رب العائلة..
وكان قريبنا الضابط وراء تلك الممارسات... حاولت ان انبه
شقيقتي الى دوافع قريبنا لكنها وبختني بقسوة واصفة ردود
افعالي تلك من انني احسدها على تلك المكانة التي تحتلها
لدى قريبنا الضابط.
وبسبب الحرب اصبحت (و) الجميلة المترفة ارملة.. ولكنها
كانت اجمل الارامل.. وزادت زيارات المسؤولين لدارنا بعد ان
فقدنا معيل الدار..
خلال حياة زوج (و) اردت ان الفت نظره الى الاسلوب والطريقة
التي تسير بها زوجته والخارجة من الذوق واللياقة لكن
الظروف لم تسنح ليَّ .. فقد كانت شقيقتي لا تفارقه.. اردت
ان اتحدث معها لكنها كما قلت كانت لا تسمع نصائحي..
حياة اخرى!
وبعد وفاة زوجها
انفصلت مع ابنائها للاقامة في قصر فخم يقع في احدى ضواحي
بغداد بعد ان اجرت بيتها الى سفارة اجنبية.. لم اوافق على
تلك الخطوة.. ورفضت ان اصحبها الى ذلك القصر لانني كنت
متاكدة من انه سيكون بيتاً غير نظيف. ذهبت للاقامة مع
شقيقتي الاخرى بعد ان اكملت دراستي الجامعية وتم تعييني في
احدى الوزارات.
كنت اتابع اخبار شقيقتي التي لا تسر عن طريق زوجة ابن
خالتي ذلك الرجل الذي ورطها في كل ما كانت فيه من متاعب..
وذات يوم ذهبت الى بيت ذلك الرجل لاذكره من ان (و) قريبته
وهي بالتالي تعني شرفه ومن اهل بيته وكل ما يلحق بها انما
هو عار على العائلة اجمعها.. فاخبرني انه لا يستطيع ان
يفعل شيئاً فهي على علاقة حميمة برجال كبار لهم وزنهم في
الدولة.. وانه يخشى على حياته ان هو تدخل في حياتها..
بعد سنوات
كبر الصغير (م)
ودخل احدى الكليات العلمية واخذ يستمع الى ما يتناقله
الزملاء عن سيرة امه واتصل ذات يوم هاتفياً بي.. قال انه
يريدني لامر هام.. ذهبت اليه في الكلية.. جلسنا في كافتريا
الكلية.. سألني عن سبب تركي لهم ورفضي العيش معهم رغم انهم
جميعاً متعلقين بي وانني كنت الام والصديقة له ولاخواته
الاثنين.. إلا انه احرجني عندما اخبرني انه يعرف السبب
وانه على يقين فيما ذهبت اليه ظنونه من انني كنت رافضة
لسلوك امه وانني على حق بذلك.. واخبرني ان واحداً من شلة
امه طلب يد شقيقته (ن) وانه حائر في هذا الأمر.. وان
والدته قد رحبت بتلك الصفقة.. اخبرته ان الزواج امر لا
اعتراض عليه إلا انه قال بحزن
انها صفقة يا خالتي..!
اخبرته انني لا اقوى على التدخل في حالة وجوده وامه..
وانتهت زيارتي
له..
وفي عام 1999
وصلني الخبر الذي نزل عليَّ نزول الصاعقة.. وهي ان (م) قتل
والدته رمياً بالرصاص كانت الاخبار المؤلمة لا تخلو من
فضيحة لحقت بالعائلة.. والعار الذي لف الجميع.. اما كيف..
ولماذا قتل الولد الشاب الذي كان في المرحلة النهائية من
دراسته فسوف ابدأ معك من بداية القصة التي ربما لا تشبه
بقية القصص التي تقرأينها في محاضر المحاكمات فهي اشبه
بالاسطورة.. وقد رواها لي القاتل ابن المجني عليها.
قال لي (م)
سمعت من الخدم في البيت ان شخصية سياسية كبيرة تتردد على
امي في الصباح عندما يذهب جميع الابناء الى كلياتهم فلدي
شقيقتان تدرسان واحدة في كلية الصيدلة والاخرى في الكلية
الطبية.. ومما زاد من غضبي وحنقي ان الرجل المذكور كان
ياتي بلباس عربي مع سيارة حماية واحدة ترافقه.. وانه كان
يطرد كل من في الدار من خدم وحماية الى الحديقة الواسعة
الفناء التي كانت تحيط بدارنا وكان ياتي في يوم محدد من
الاسبوع وفي منتصفه وكان يخلو بوالدتي لوحدهما في غرفة
نومها..
اخبرت امي انني على دراية بكل ما تعمل وان هذا الامر يمسني
كرجل للعائلة.. ثارت في وجهي واتهمتني بالعقوق وهددتني من
ان ذلك الرجل لو سمع ما اقول فسوف يقتلني لان الذي بينهما
لا يتعدى الصداقة البريئة والحماية اللازمة لعائلة رجل
اعطى حياته (فداءاً للوطن وقضيته الكبرى) طلبت منها ان تكف
عن هذه الممارسات غير لائقة والغير بريئة كما تدعي والا
فسوف تنال العقاب الذي يقره العرف والدين والاخلاق.. صمتت
ثم قالت بصوت تخنقه العبرات.. سوف تقتل امك اذن؟ اجبتها
باعصاب باردة.. اذا كانت زانية نعم.. سوف اقتلها!!
صفقت الباب خلفي وخرجت.. وفي نفس الموعد جاء ذلك الرجل..
وبتلك الطريقة ذاتها.. استقبلته في مخدعها.. كنت مختبئاً
في احد اركان القصر.. وما ان دخل الاثنان غرفة النوم.. حتى
خرجت لهما.. دخلت الغرفة من الشرفة المطلة على الحديقة بكل
هدوء.. وجدتها تشرب الكأس معه وضحكتها المجلجلة جعلت
الدماء تغلي في عروقي.. دخلت عليها وانا ارعد وازبد.. قلت
لها يا فاجرة ستنالين العقاب الذي تستحقينه.. اطلقت عليها
رصاصتين واحدة في الرأس والاخرى في الصدر فخرت صريعة اما
هو فقد وقف مذعوراً كالفأر هرع رجال الحماية واخذوني الى
قصره.. بقيت هناك يومين قال لي انه سوف يلفق لي حادثة
القتل غير المتعمد بحجة انني كنت انظف مسدسي واستقرت
طلقتان في رأس وصدر امي التي كانت قريبة مني.. وانه انما
يفعل ذلك وفاءاً للعلاقة الطيبة بينه وبين امي واكراماً
لوالدي الشهيد.. والان حكم علي بالسجن لمدة 7 سنوات..
بعد العفو
وتواصل شقيقة
القتيلة حديثها فتقول:
قضى (م) من مدة محكوميته 5 سنوات وافرج عنه في عام 2002م
عندما اصدرت الحكومة آنذاك عفواً عاماً عن السجناء.. خرج
من السجن وجاء الى داري فقد كانت صلتي به دائمة طيلة فترة
سجنه.. خلال تلك الفترة تزوجت الشقيقتان وسافرتا الى خارج
الوطن.. وهو الان يريد السفر الى السويد بعد ان وجدت له
احدى شقيقاته فرصة عمل هناك..
واشارت بيدها نحو رجل يجلس في السيارة قائلة.. هو ذلك (م)
الرجل الذي جئت معه الى المحكمة للحصول على نسخة من قرار
الحكم الذي كان قد صدر بحقه قبل سنوات فهو يحتاج مثل هذا
القرار الى جانب قرار اطلاق سراحه وملابسات قضيته وارشيفه
الخاص ففي الخارج يبحثون عن الغريب الذي يريد الاقامة
والعمل بكل تفاصيل حياته.
سؤال
وبعد ان انهت
السيدة سرد قصتها الغريبة تساءلت
هل كان (م) محقاً بقتل والدته؟ هل كان لزاماً عليه ان
يتجرع الذل جراء حياة العبث والمجون التي كانت تعيشها
والدته؟
|
|
مشاكـــــل قضائية بسبب تطبيق قوانين ســـابقة
النجف /المدى
لا يوجد احد منا لم
يراجع المحاكم في حياته , وهذا امر طبيعي لاننا نعيش في
مجتمع متنوع ومتغير ولا نعيش في تلك القرية التي يدير
شؤونها (القاضي)
ومستشاره (ماذي) في مسرحية " الخيط والعصفور " كي يضطر
(القاضي) بمشورة (ماذي) الى اجبار الناس على التوقيع على
ورقة تقول (لا داعي ولا مدعي ) بل على العكس من ذلك تماما
, فكثرة (الدعاة) و(المدعين) اضافة الى كثر المهام
والمسؤوليات المناطة بمحاكمنا هذه الايام جعلت الكثير منا
يراجع المحكمة مرة او مرات عديدة . ولاجل التعرف على عمل
المحاكم واهم السلبيات والتعقيدات والمؤثرات على القضاء
العراقي ومن ماذا يشكو المواطن , التقت " المدى " بالمحامي
محمد رزاق الذبحاوي ذو الخبرة والباع الطويل بعمل المحاكم
اضافة الى كونه رئيس جمعية رعاية الاسرة والطفل , ودار
بيننا وبينه الحوار التالي :
كيف تقيٍمون عمل المحاكم الان ؟ وما هو الفرق بين عملها في
الوقت الحالي وقبل سقوط النظام ؟
اجاب الذبحاوي: عمل المحاكم في تحسن مستمر عما هو عليه
سابقا, ولكن لا تزال بعض المساوئ المستمرة واهمها اتباع
القانون السابق وخصوصا ما يعرف بقرارات مجلس قيادة الثورة
المنحل، اضافة الى عدم التخلص من مسألة المحسوبية ومحاباة
الاقارب او كون المتهم او المدعى عليه هو (فلان الفلاني)
او كونه يشغل المنصب (الفلاني) .
ما هي اهم التعقيدات والروتين في عمل المحاكم ؟
اهم التعقيدات التي يشكو منها المواطن ارتفاع رسوم الدعاوى
اضافة الى قلة الموظفين في المحاكم خصوصا في المكاتب
الادارية وخذ مثلا على ذلك في محكمة الكوفة يشكو المراجع
باستمرار من الانتظار الطويل لقلة الموظفين المنسوبين الى
قلم الشرعية بالاضافة الى نقص القضاة فالبعض منهم من يعمل
ما يفترض ان يعمله ثلاث قضاة .
ماهي السلبيات التي تراها في المحاكم ؟
الذبحاوي / من اهم السلبيات الموجودة الان هي استمرار حالة
الكيل بمكيالين او النظر الى المراجع بأكثر من عين بين
القريب والبعيد على الرغم من قلتها مقارنة مع زمن قبل سقوط
النظام البائد الا انها وللاسف ما زالت موجودة.
هل توجد حالات من التدخل في عمل القضاة ؟
لا اقول تدخلات بقدر ما هي تاثيرات , فالقضاء قد يتأثر
بمشكو منه او مدعى عليه ينتمى الى وزارة معينة او يشغل
منصب معين او محسوب على كتلة او حزب ما من الذين يشار
اليهم بالبنان لا سباب عديدة فمع هؤلاء يتساهل القاضي
كثيرا وقد لا يخالف القانون في حكمه على هؤلاء حيث يتبع
اقل العقوبات وفق القانون مع ان هذه الاحكام المخففة قد لا
يطبقها على شخص اخر غير معروف او ليست له جهة ساندة مع ان
حيثيات الاتهام نفسها بين الاول والثاني.
ماهي تاثيرات هذه التدخلات على القضاء ؟
تذمر المواطن وانزعاجه للوضع الذي وصلنا اليه وهذا ما
نسمعه في الشارع
برأيك كيف نتخلص من تلك السلبيات ؟
للتخلص من تلك السلبيات لا بد من اصدار قوانين وتشريعات
جديدة لاننا لا زلنا نطبق القوانين السابقة بالاضافة الى
ضرورة تفعيل مفوضية النزاهة ولجان النزاهة في مجالس
المحافظات من حيث العمل والصلاحيات.
|