|
في حركة
السوق:
اسعار المواد الانشائية
تواصل ارتفاعها
تحقيق/ غازي المنشداوي
على
مدى الاعوام الثلاثة الماضية شهدت اسعار المواد الانشائية
ارتفاعاً ملحوظاً في جميع تفاصيلها وحصل الارتفاع الى حدود
طرح العديد من الاسئلة امام الجهات المسؤولة عن توفيرها
فكانت هناك تبريرات لهذه الظاهرة ابتداءً من توقف العديد
من المعامل وتواصل عمليات تهريب تلك المواد الى الدول
المجاورة في حين يعلق اخرون الاسباب على شماعة الوضع
الامني
(المدى) حاولت تسليط الضوء على اسباب هذه الظاهرة
وتأثيراتها السلبية على عملية اعادة الاعمار في البلد من
خلال اراء عدد من اصحاب المعامل واصحاب بيع المواد
الانشائية والمعنيين للتعرف على آخر المستجدات حول هذا
الموضوع.
فكانت البداية مع السيد اسعد محسن (مقاول) وقد حدثنا
قائلاً: ان اسعار السمنت مرتفعة نسبياً في الوقت الحالي
بسبب كثرة الطلب عليه لا سيما بعد التوسع الكبير الذي
شهدته المدن نتيجة تجاوز اعداد كبيرة من المواطنين على
الاراضي الخالية العائدة الى الدولة.
اما السيد جميل فاضل (صاحب معمل طابوق) فيقول: السبب
الرئيسي وراء ارتفاع اسعار المواد الانشائية بصورة عامة
والاسمنت بصورة خاصة هو تهريب تلك المواد الى الخارج اذ
يقوم المهربون بتهريب كميات كبيرة من الاسمنت العراقي الذي
يُعد الافضل في المنطقة وبيعه في الدول المجاورة موضحاً ان
عمليات التهريب ازدادت في ظل غياب الرقابة على الحدود.
وشاطره الرأي السيد خالد صبّار (صاحب محل لبيع المواد
الانشائية) بقوله: ان عمليات التهريب من اهم اسباب ارتفاع
الاسعار وشحة المواد الانشائية ولا سيما الاسمنت الذي يباع
في دول الجوار وبأسعار خيالية مقارنة بأسعاره في العراق.
مبيناً ان تحسن الوضع المعيشي للمواطنين لا سيما الموظفين
منهم اسهم في زيادة اقبال الناس على البناء مما رفع معدلات
الطلب على الاسمنت الذي يعاني شحة في كمياته اصلاً ومن ثم
رفع اسعاره في حين يقول: السيد عباس راضي (صاحب محل لبيع
المواد الانشائية في بغداد) ان توقف معظم معامل الاسمنت عن
الانتاج في المدة الماضية نتيجة لفقدان الامن وتعرض عدد
منها الى اضرار بالغة في اثناء العمليات الامر الذي ادى
الى شحة كبيرة في انتاج مادة الاسمنت ومن ثم ارتفاع اسعاره
مشيراً الى عودة الكثير من المعامل المتوقفة الى العمل الا
ان الكميات المنتجة من هذه المعامل ما زالت غير كافية
مقارنة بحجم الطلب عليه لا سيما ان العراق مقبل على حملة
كبرى لاعادة الاعمار مضيفاً: ان ارتفاع اجور النقل بسبب
ازمة الوقود خلال المدة الحالية اسهم كذلك بنحو كبير في
ارتفاع سعره لا سيما ان مسافة النقل طويلة ما بين المعامل
أي غالباً ما تكون خارج المدن بمسافة عديدة فضلاً عن اقدام
اصحاب المركبات على فرض اجور نقل مرتفعة بسبب حالة
الاضطراب الامني التي يمر بها البلد.
اما السيد محمد عبد الحسين (صاحب محل لبيع المواد
الانشائية) فيقول: ان الارتفاع الحاصل في اسعار المواد
الانشائية يعود بالدرجة الاساس الى ازدياد معدلات الطلب
عليها نتيجة كثرة الاقبال على البناء لسهولة العملية لعدم
الحاجة الى دفع رسوم بالنسبة للمتجاوزين على اراضي الدولة
وتشمل تلك التجاوزات الطرقات العامة ومحرمات الطرق السريعة
وغيرها.
بينما يقول السيد عصام محمد (صاحب محل لبيع المواد
الانشائية) ان بعض المواطنين لجأوا الى بناء قطع الاراضي
التي يمتلكونها واستغلالها للمحافظة عليها من المتجاوزين
الذين لم يفرقوا بين الملك العام والخاص الامر الذي ادى
الى ارتفاع اسعار المواد الانشائية لكثرة الطلب عليها
مبيناً ان المواد الانشائية في الاسواق المحلية شحيحة
اصلاً ومما زاد الامر سوءاً توقف معامل الطابوق والاسمنت
والجص عن الانتاج مما اسهم في ارتفاع اسعارها مؤكداً ان
عمليات الاعمار التي حصلت في بعض المؤسسات والمدارس التي
تضررت خلال الفترة الماضية ساهم بنحو او بآخر في زيادة
الطلب على المواد الانشائية.
اما المقاول (محسن عبد الحميد) فيقول: ان اسعار المواد
الانشائية ستزداد خلال الفترة المقبلة لا سيما مع بدء
عملية اعادة الاعمار لاعداد كبيرة في المؤسسات والطرق
والابنية والجسور بسبب زيادة الطلب عليها بكثرة مشيراً الى
حدوث شحة كبيرة في المواد الانشائية في حالة عدم قيام
الجهات المعنية والتجار باستيراد مواد انشائية من خارج
العراق لسد حاجة الاعمار التي ستتآثر بنحو كبير عند عدم
توفير المواد اللازمة لانجاحها لا سيما مع ازدياد الطلب
على تلك المواد من قبل المواطنين الذين يقومون بترميم
وبناء دورهم وعقاراتهم بعد تحسن الوضع المعيشي بنحو جيد
خلال الفترة الماضية ولا سيما الموظفين.
ويؤكد احد المسؤولين في وزارة الصناعة ان الارتفاع الحاصل
في اسعار المواد الانشائية ناتج عن عدة اسباب اهمها عدم
استيراد مواد وتهريب معظم الخزين الستراتيجي للخارج فضلاً
عن توقف العديد من معامل انتاج السمنت الذي يعد اهم ركيزة
من ركائز البناء مما ادى الى حدوث شحة في هذه المادة التي
شهدت طلباً متزايداً عليها من قبل المواطنين مضيفاً ان
الانقطاعات المستمرة في الطاقة الكهربائية كان لها دور
كبير في هذا الجانب اذ انها ادت الى توقف الانتاج مما يؤثر
بنحو مباشر في انتاج المواد الاولية اللازمة للبناء اضافة
الى ارتفاع الاسعار لانخفاض معدلات عرض تلك المواد مقابل
ازدياد الطلب عليها مشيراً الى ان ارتفاع اجور وتكاليف نقل
المواد الانشائية فضلاً عن تأثير النقل في توفير المواد
اللازمة للبناء وهذه المواد بمجملها تشكل عبئاً على اسعار
المواد الانشائية لا سيما ان البلد مقبل على حملة اعمار
واسعة الامد بما يستلزم توفير المواد الاولية بكميات كافية
لغرض انجاح الحملة.
ويقول الدكتور فوزي محمود التدريسي في كلية الادارة
والاقتصاد بالجامعة المستنصرية ان الجانب الامني يلعب
دوراً مهماً في ارتفاع اسعار المواد الانشائية من خلال
الصعوبات في عمليات التشغيل والانتاج والنقل الامر الذي
يسهم في ارتفاع الاسعار مع تردي الاوضاع الامنية مشيراً
الى ازدياد الطلب على المواد الانشائية في الفترة الماضية
نتيجة اقدام الكثير من الناس على تشييد عقارات مما ادى الى
كثرة الطلب على المواد الانشائية والاسراع في عملية البناء
لا سيما بالنسبة للمتجاوزين على اراضي الدولة مبيناً ان
اسعار المواد المستوردة غالباً ما تكون مرتفعة مقارنة
بالمحلية بسبب قلة المستورد من المواد الانشائية وقلة
المتوفر من المحلية، كل هذا ادى الى ارتفاعات عامة في
الاسعار.
اخيراً نقول: ان استمرار عمليات التهريب وارتفاع اسعار
الاسمنت والطابوق. وغيرها يسهم بنحو سلبي في اعادة عملية
الاعمار هذا بالاضافة الى تأثير المرتكزات الاقتصادية
للبلد الامر الذي سينعكس بصورة واضحة على العملية
الاقتصادية لذا يجب ايجاد الحلول لمشكلة ارتفاع المواد
الانشائية المستوردة والسعي للعودة للانتاج المحلي الذي
غاب عن السوق خلال هذه المدة والذي سيؤدي توفره الى عودة
الاستقرار لاسعار المواد الانشائية وانخفاض تلك الاسعار
اذن هي دعوة لكل الجهات للعمل بنحو كبير على معالجة هذه
الظاهرة.
|