تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

حول مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني سوق تزدهر بعد مغيب الشمس.. وعبادات يخففها منع التجول

احمد السعداوي

(فتشت العبادات كلها فلم اجد افضل من اطعام الطعام).

( ان كفي مثقوبة.. ولو اعطوني الف دينار لم يبق منها شيء).

مستحضراً هذه الكلمات المأثورة عن الشيخ عبد القادر الجيلاني تجولت في الحضرة القادرية لألمس مصاديق كلماته في المكان والناس الذين التقيتهم، فهذا الرجل الذي كان يؤثر العمل الاجتماعي على العبادات التقليدية، ويعتبر خدمة الناس افرض من غيرها من العبادات، بقي حاضراً في قلوب الناس كواحد من اقدم الدعاة الاجتماعيين للعدالة والمساواة، ومن اوائل الاشتراكيين في الثقافة العربية الاسلامية ، على حد تعبير المفكر الراحل هادي العلوي.

كتجوال حول الحضرة القادرية، مررنا بالناس وبالقائمين على الحضرة والمرافق الاخرى المرتبطة بها، فكان مسيرنا دائرياً في واحدة من اقدم مناطق بغداد، واكثرها عراقة.

سوق ورمضان

السوق الملاصق للسور الخارجي للحضرة ربما يعود تأسيسه الى الايام التي بني بها هذا السور، وهو حاله كحال الاسواق الشبيهة به مرتبط بالمقام ويقدم للزائرين الخدمات المرتبطة بالزيارة من مسابح ومساوك ومصاحف وكتب ادعية، وغيرها من الاشياء التي يقتنيها الزائر عادة في مثل هذا المكان. ولأننا تحركنا في هذا السوق في ايام شهر رمضان، بدت الحركة فيه قليلة، والهدوء يعم ارجاءه، وحين سألنا احد البائعين في هذا السوق قال.. شهر رمضان للعبادة وليس للعمل، ولهذا يخف العمل في هذا الشهر.

ويقول رعد عبود احد بائعي السبح والكتب الدينية في هذا السوق: ان عملنا يعتمد بشكل كبير على الزائرين من مناطق خارج بغداد مثل الرمادي والفلوجة وبعقوبة وسامراء والموصل، وبسبب الوضع الامني غير المستقر قل عدد الزائرين من هذه المناطق.

وعن طبيعة عمل السوق في شهر رمضان يقول اياد ياسين ان السوق يزدهر في الايام الرمضانية بعد مغيب الشمس حيث يفطر الصائمون ويبدأون بالحركة والخروج الى السوق او لزيارة مرقد الشيخ.

أعمال بطيئة ومواد بناء نادرة

في داخل صحن المرقد كان الزوار اثناء ساعات النهار من القلة بحيث توزعوا على اماكن متباعدة للاستراحة، وهنا او هناك ترى النساء المتلفعات بالعباءات السود في رواح ومجيء من داخل الضريح. ثمة أعمال للصيانة والاعمار في بعض مقاطع السور من الداخل وفي المصلى المجاور للضريح، ولكن (السقالات) المرفوعة في اكثر من مكان تبدو خالية من العمال. سألنا المشرف على الحضرة السيد خالد شاكر عن ذلك فأجاب: اعمال الاعمار والصيانة التي تراها كانت موجودة قبل سقوط النظام، ولكنها توقفت بعد الحرب، ثم عادت الان ولكن العمل فيها بطيء جداً، والتخصيصات المالية محدودة ولا تكفي لاكمال العمل.

كان العمل بيد دائرة الشؤون الهندسية التابعة لديوان الرئاسة سابقاً ـ يقول السيد خالد ـ والان هو بيد وزارة الاعمار والاسكان بعد انتقال دائرة الشؤون الهندسية لهذه الوزارة. وقد خصصوا لاعمار المرقد مبلغ 200 مليون دينار، ويتركز العمل حالياً على مصلى النساء، ومن المؤمل اكماله في سنة 2006، ولكن العمل في حقيقته يحتاج الى 4 او 5 مليارات دينار عراقي لأتمامه بسبب ان المواد المستخدمة في البناء نادرة وكانت تجلب من خارج العراق، واسعارها محلياً مرتفعة وبالذات حجر الحلان والمرمر.

والسيد خالد شاكر الذي يخدم في الحضرة منذ اكثر من عشر سنوات يرى ان الاحوال تغيرت كثيراً بعد الحرب، فالناس في ايام رمضان كانت تجلب فطورها معها قبل مغيب الشمس وتفطر وتصلي في الحضرة، وكانت صلاة التراويح والتسابيح والاذكار تقام كل ليلة بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر.

اما الان فلا تحضر الا قلة من الناس وبالذات من يسكنون قريباً من الحضرة اما من كان بيته في منطقة بعيدة، فلا يحضر لعدم الشعور بالامان.

في ليلة القدر مثلاً ـ يقول السيد خالد ـ كانت تقام الاذكار النبوية وقراءة القرآن وغيرها من الطقوس العبادية حتى الفجر، اما ليلة القدر لهذه السنة فقد غادر الناس قبل التاسعة مساءً، خصوصاً وان الحكومة اعلنت حالة الطوارئ ومنع التجول في بغداد بعد العاشرة والنصف مساءً، وقد اضطررنا لأخراج الناس الذين ارادوا البقاء في المرقد قبل ساعة من منع التجول.

مطبخ الخيرات

رغم الوضع الامني هذا إلا ان الخدمات التي تقدمها الحضرة القادرية للزائرين مازالت مستمرة ، ولعل من اشهر الاعمال التي ارتبطت بالحضرة القادرية عادة تقديم الطعام للناس على مدار السنة، والتي يداوم ( مطبخ الخيرات) عليها منذ زمن بعيد، ينسبه البعض الى زمن الشيخ عبد القادر الجيلاني نفسه، حين كان يأمر اولاده وغلامه المظفر بأن يخرجوا بباب المدرسة ليوزعوا الخبز على الناس، فكان يجتمع الكثير من الناس، حتى تعودوا على ذلك، وبعد وفاة الشيخ استمر أولاده على ذلك، حتى وصلت الى عصرنا الحاضر.

السيد حسان الدليمي مسؤول مطبخ الخيرات التابع للحضرة القادرية قال لنا ان مطبخ الخيرات هو تقليد متفرد في العالم الاسلامي، فعلى حد علمي لا يوجد شيء مشابه له في اي مكان اخر. والتفصيل المهم في الامر ان المطبخ لا يتوقف عن تقديم الطعام للناس على مدار السنة وفي كل الظروف.

السيد حسان ذكر ان المطبخ اعتمد في حرب الخليج الثانية (1991) على الحطب في الطبخ لشحة الغاز والنفط في تلك الايام الحالكة، وكذلك اعتمد على ماء النهر، وتكيف مع كل الظروف ولكنه لم يتوقف ولا ليوم واحد.

تجولنا في المطبخ حيث كان العاملون فيه يستعدون لانهاء طبخ وجبة هذا اليوم من الطعام، واصطفت القدور الكبيرة المليئة بالرز والمرق، بينما يتحرك بعض العاملين لاتمام التفاصيل المتعلقة باستقبال الناس قبل موعد الافطار بساعة او اثنتين.

السيد عبد السلام الحسني المشرف على الطبخ، يعمل في وظيفته هذه منذ عام 1979 وهو اقدم رجل في المطبخ، ولا يتم أي شيء من دون الرجوع اليه.

يقول السيد عبد السلام ان الناس في الثمانينيات من القرن الماضي كانت تأتي وتأكل للبركة، لأن الظروف المعيشية كانت مختلفة، فكنا نجعل في الطعام القليل من الرز والكثير من اللحم، وكان نصف الطعام الذي نطبخه لا ينفد، وكنا نصنع ثلاث وجبات خلال اليوم ونذبح 35 خروفاً يومياً.

وكانت 90 بالمئة من اموال المطبخ تأتي من المتبرعين و10 بالمئة من ادارة الوقف ثم تغير الامر ليغدو الاعتماد الاكبر في هذه الايام على ادارة الوقف.

المطبخ يصنع الآن وجبتين خلال اليوم الاولى لزوار الحضرة والعاملين فيها وتقدم خلال الظهر والثانية تقدم قبل مغيب الشمس. وتذبح ستة خراف يومياً لاعداد الطعام، وخلال شهر رمضان تقدم شوربة باللحم كتقليد رمضاني.

في المكتبة القادرية

المكتبة القادرية العامة هي ثاني اهم مرفق بعد الضريح في الحضرة القادرية، ويعود تاريخ تأسيسها الى زمن ابي سعيد المخرمي، حيث كانت المدرسة القادرية تسمى بأسمه ( مدرسة المخرمي) ثم زاد عليها اهل العلم من بعده، منهم ابو الحسن علي بن عساكر.

ويقول الاستاذ نوري محمد صبري المفتي امين المكتبة القادرية : يمكننا القول بأن اول من وضع نواة هذه المكتبة هو المبارك بن علي المخرمي في حدود القرن الثاني عشر الميلادي.

ومجموع ما هو موجود في المكتبة في الوقت الحاضر حسب كلام الاستاذ نوري يبلغ 66000 مجلد بضمنها ما يقارب 2000 مخطوط ومنها اللوحات والوثائق.

هذه المكتبة مازالت تقدم خدماتها للقراء والباحثين، وتحوي خزانتها مخطوطات نفيسة يعود تاريخ بعضها الى فترات مغرقة بالقدم.

ويروي الاستاذ نوري ان المكتبة هي الوحيدة ربما التي لا تعطي استعارة خارجية للكتب، ويفسر ذلك بوصية الواقفين الذين يشترطون عدم اخراج الكتب من المكتبة، وهذه الطريقة حفظت كتب المكتبة من الضياع او التلف.

ويسرد الاستاذ نوري حادثة طريفة عن احد ابناء عزة الدوري الذي كان يطالب بقائمة من الكتب النادرة للاستفادة منها (حسب قوله) في دراسة يعدها، وبعد ممانعات ونزاع معه قال لنا ( البلد بلدنا والشيخ جدنا) كناية عن قدرته على اخذ ما يريد من المكتبة، ولكن الحرب التي قامت على النظام السابق منعته من تنفيذ تهديده، وحفظت كتب المكتبة.

 

 


 

 تردها 11 ألف دعوى سنوياً معظمها دعاوى زواج وطلاق - المحكمة الشرعية في مدينة الصدر.. غرف ضيقة لا تسع ربع المراجعين! - 250 محامياً يحشرون يومياً في غرفة واحدة - بعضهم يزور الفحوص الطبية لإتمام الزواج والمستشفيات تشكو عدم توفر مواد الفحص

عبد الزهرة المنشداوي

في شارع فلسطين وخلف جدران اسمنتية وممرات متعرجة تقوم بناية دار العدالة لمدينة الثورة التي تحوي فضلاً عن المحكمة الشرعية محاكم جنائية وبداءة وجزاء، مثلما هي الحال في دور العدالة الأخرى ببغداد.

زيادة دعاوى الطلاق

هذا ما أفادنا به ابو مؤيد كاتب العرائض الذي اعترض سبيلنا ظناً منه باننا من أحد الفريقين (المتزوجين أو المطلقين) وحين عرف بمهمتنا أعلن استعداده لمعاونتنا مجاناً فسألناه عن نسبة حالات الطلاق القامة في المحكمة قياساً إلى السابق، فكانت وجهة نظره، أو ما استطاع أن يستشفه من خلال عمله، أن حالات الطلاق قد ازدادت هذه الأيام قياساً إلى السابق، معللاً ذلك بارتفاع نسب البطالة والكثافة السكانية التي جعلت البيت العراقي يحوي عدة عوائل.

ممرات مكتظة

ممرات المحكمة وباحتها مكتظة بالمراجعين وبسلالم طوباقها الثلاثة تبدو وكأنها تسيل سيلاً بالنساء والرجال. كان أحدهم يمسك أوراقاً بين يديه ويهم بالخروج مسرعاً من داخل المحكمة حين استوقفناه وسألناه إن كانت لديه معاملة زواج أو غير ذلك وعن الوقت الذي استغرقته. فأجابنا منزعجاً بالقول أن معاملته استغرقت اسبوعاً كاملاً وقد بلغت تكاليفها الثمانين ألف. وبعد ان أطلعني على معاملته تبين أنها دعوة مقامة من قبله وبوكالة محام للمصادقة على عقد قران سابق لم يتم بواسطة المحكمة الشرعية بل بواسطة "السيد" أو وكيل خارج المحكمة. ثم عاد ليشرح لنا أن فحوى معاملته هي مصادقة عقد قران "سيد" يريد توثيق زواجه وقد حصل على ذلك بواسطة محام وتم توثيق زواجه بقرار صادر من المحكمة الشرعية.

نصائح محام!

لكن الغريب وغير المتوقع من أمر هذا الشاب الذي أصابنا بالدهشة، هو كشفه لنا بطيبة خاطر أنه لم يتزوج إلى الآن، وأن قرار الزواج المصدق عليه من قبل المحكمة في حقيقته غير واقعي. وأنه سوف يتزوج "إن شاء الله" في القريب العاجل صراحة. كنا في حيرة من الأمر فأمامنا زوج رسمي ولكن من غير زوجة. فطلبنا منه شرحاً لهذه الحالة وطبيعة الإجراءات الطويلة العريضة واللا قانونية في الوقت نفسه التي يقوم بها، فأوضح أنه لم يحصل على شهادة جنسية ولا الزوجة المستقبلية حاصلة على الشهادة، وفي هذه الحالة فإن المحكمة سوف ترفض القيام بإجراءات الزواج. هذا من جانب ومن جانب آخر إن إجراءات المحكمة في هذا النواع من المعاملات أصبحت مطولة وخاصة إجراءات الفحص الطبي، لهذا اقترح عليه المحامي سلوك هذا الطريقة الذي استطاع من خلاله الحصول على إقرار زواج من المحكمة دون شهادة جنسية أو إجراءات فحص طبي!!

وعن مقابل ما حصل عليه المحامي ذكر أنه أخذ منه مبلغ ثلاثين ألف دينار فقط لا غير.

ونحن بدورنا نتساءل: نقول كيف يمكن صيانة القانون وحمايته من عبث المتحايلين على القانون؟

قاض وسط الجموع

إن ولوج غرف المحكمة يوحي إليك بأنها من الممكن استخدامها لأي غرض باستثناء أن تكون بناية لمحكمة فممراتها ضيقة وغرفها أضيق، ومن شدة الزحمة يتحلق المحامون وأصحاب المعاملات حول القاضي، وشرطة المحكمة في حيرة من أمرهم فكثرة الناس وامتلاء الغرف بهم يجعل القاضي في مناداة ائمة على الشرطي لتفريق الجموع، وقد شكا لي أحد شرطة المحكمة أنه يعاني الأمرين لفرض النظام بين الجموع.

مع القاضي الأول

القاضي الأول في المحكمة الشرعية لمدينة الثورة كان متفهماً لعملنا الصحفي، وهو من طراز أولئك الذين أضافوا إلى اختصاصهم القانوني ثقافة بنفسية الناس سألناه عن ارتفاع نسبة حالات الطلاق في المحكمة فقال: إن أزمة السكن الخانقة التي تعانيها المدينة أفضت إلى إنهاء الرابطة الزوجية. إن اضطرار الزوج أو الراغب في الزواج للعيش مع أهله وزوجته في دار والده يخلق حالة من التنازع الاجتماعي وعدم انسجام الزوجة مع الأهل، وبالتالي يكون مصير هذا الزواج الفشل.

وعن نسب الدعاوى المقامة في المحكمة خلال هذا العام تحدث قائلاً: تجاوز العدد 11 ألف دعوى النسبة العظمى منها دعاوى تصديق زواج ودعاوى تفريق وطلاق، والبقية توزعت بين دعاوى متفرقة: إثبات وفاة أو تصحيح اسم أو إثبات نسب وما إلى ذلك.

ما ذنب المهجرين؟

خلال حديثي مع السيد القاضي دخلت إحدى المحاميات وعرضت عليه معاملة للحصول على توقيعه، ولكنه عند قراءته لها استشاط غضباً وهدد المحامية التي أسرعت بالخروج سالته عما أغضبه فسارع إلى القول: بأنها قد قدمت له معاملة سبق أن أبدى رأيه فيها ورفضها، ولكنها، كما يبدو، أرادت استغلال انشغاله بالحديث لتمريرها. وموضوعها أن أحد المهجرين. في زمن النظام المباد إلى إيران يريد الزواج، والمشكلة أن جميع قيود هؤلاء المهجرين مرقنة ولا يمكن الاعتماد عليها بصورة رسمية في الوقت الراهن في الأقل، فجرتني هذه المشكلة إلى حديث آخر..

قضايا ملحة

سألته عن إشكالات المفقودين والأسرى لدى المحاكم الشرعية فقال:

لقد أصدر النظام المباد القرار المرقم 1244 لسنة 82 منع بموجبه سماع الدعاوى الخاصة بالمفقودين والأسرى، وقبل هذا كان القانون يجيز سماع دعوى الزوجة بعد مرور أربع سنوات على أسر أو فقد الزوج، إذ يعد الزوج ميتاً بحكم القانون بعد مرور هذه المدة الزمنية، وبالتالي يحق لها الزواج من آخر، وبعد سقوط النظام لم يصدر تشريع يلغي القرار 1244 لسنة 82 لكن المحاكم بدأت مؤخراً بسماع دعاوى من هذا النوع، مستندة بذلك لأحكام المادتين 93 و94 من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 80 الذي اشترط مدة أربع سنوات لسماع الدعوى. والآن ترد المحكمة الكثير من هذه الدعاوى، لأن مدينة الثورة من المدن التي قدمت الكثير من الضحايا في حروب النظام المباد.

*وماذا عن عمليات تزوير الوثائق وموقف المحكمة منها؟

- إن "احتلال" صدام للعراق طوال ما يزيد على ثلاثة عقود كان أشد وطأة من أي احتلال آخر، فقد أصاب البنية الأخلاقية بالصميم فانتشرت ظاهرة الاحتيال والتزوير على نطاق واسع من قبل جهات واسعة. اقترفت هذا الفعل التخريبي الذي طال مؤسسات الدولة جميعها. ولدي الآن هذه الدعوى (كان ممسكاً بها بيده) فهي من عريضة الدعوى إلى القرار الصادر بشأنها كلها اوراق مزورة وقد قلد البعض اختام المحكمة لتمشية المعاملات! ناهيك عن التقارير الطبية المقدمة إلى المحكمة من أجل معاملات الزواج التي تم قطع دابرها من قبلنا وذلك بالاتفاق مع إدارة مستشفى الثورة عن طريق اخذ نماذج تواقيع الأطباء والاحتفاظ بها لدينا، وكذلك حتمنا على أن لا تعطى نتائج الفحص الطبي لصاحبها مباشرة بل يعتمد على موظف من قبلنا يقوم بتسلمها.

*ألا ترون معنا أن البناية غير مؤهلة لأن تكون داراً للمحكمة؟

- المبنى بحد ذاته مشكلة ولا يتسع لأعداد المراجعين، وهو يضم مجمع محاكم مدينة الثورة، ففيه رئاسة محكمة الجنايات والتحقيق بالجنح والبداءة ومحكمة الأحوال الشخصية المعروفة بكثرة مراجعيها، فالغرف صغيرة ولا تزيد أبعادها عن 2 × 3م2 وغير متوفرة فيها أدنى الشروط الصحية، ولم يؤخذ بنظر الاعتبار إعداد مكان لاستراحة المراجعين. وبذكر السبب يبطل العجب، كما يقال فالبناية هذه استأجرها وزير العدل في زمن النظام السابق. ببدل إيجار سنوي مقداره "48" مليون دينار من أجل إفادة مالك البناية الذي يلتقي معه بصلة قربى. علماً بأن مثل هذا المبلغ كان يمكن أن تقام به بناية محكمة وفق المواصفات.

جلسة سرية

دعاني القاضي وهو يتنقل بين حشود المراجعين المحشورين في الغرف للانضمام إليه في جلسة سرية يقيمها، وقد حضر الزوج والزوجة وثلاثة أطفال وأمر بغلق الغرفة. ثم بدأ باستجواب الزوجة أولاً عن مدى صحة نسب اثنين من الأطفال إلى الزوج الذي يقف بقربها فأقسمت على أنها انجبتهما من صلبه. فقاطعها بأن المعهد الطبي ينفي نسب الأطفال إليه وتقريره أمامه الآن. وبعد صمت الزوج والزوجة عرض عليهما معاودة الفحوصات وتزويد المحكمة بها. وعندما سألته مستفسراً عن سر هذه القضية أجاب أن المحكمة لديها شك في صحة نسب اثنين من الأبناء فطلبت رأي المعهد الطبي الذي أيدت فحوصاته دعوى المحكمة وذكر أن المرأة لديها 6 من الأبناء ثلاثة منهم من زوج آخر.

وعن نسبة مثل هذه الدعاوى أجاب بأنها لا تتجاوز الأربعة أو الخمسة في الألف.

في غرفة المحامين

دعانا المحامي المنتدب السيد حاتم الخزاعي للجلوس في غرفة المحامين بعد أن ودعنا القاضي الأول شاكرين حسن استقباله لنا. كانت غرفة المحامين مزدحمة كحال غرف المحكمة كلها وذكر المحامي المنتدب أن هذه الغرفة يؤمها 250 محامياً وهي بأبعاد 7 × 5. وعن نسبة معاملات الزواج والطلاق قياساً بالعهد الماضي قال: إن حالات الزواج زادت هذه الأيام أكثر من السابق إذ وصل عدد عقود القران إلى 100 عقد يومياً مما أدى إلى تحدد المحكمة عقود الزواج بـ40 عقداً يومياً. وعن المشاكل والصعوبات التي تعترض (سبيل) هذه المعاملات قال إن مشكلة الفحص الطبي تقف حائلاً في هذه الأيام دون سرعة تنفيذ العقود، فغالباً ما يعتذر المستشفى عن إجراء الفحص بسبب عدم توفر (مواد الفحص) وهذا ما اضطر البعض إلى تزوير نتائج الفحوص.

مشكلة بحاجة إلى حل

ويشارك المحامي نجاح ناصر الزيدي بالحديث عن المشاكل التي يعانيها المحامون فيذكر أن لديه كتاباً رسمياً لا يحتم حضور صاحب العلاقة الذي قام بتوكيل محام له في حين إن الإجراءات الحالية تجبر المحامي على إحضار موكليه خلال الجلسة، لكن النظام السابق عهد إلى إحضار أصحاب العلاقة مع محاميهم لكي يعرف توجهاتهم ومواقفهم من النظام ونأمل بأبطال هذا الإجراء مستقبلاً.

حين يختلف المحامون!

وعن حالات الطلاق دار حديث مطول بين المحامين عند إثارته بين مؤيد لتصاعد معادلاته ومشكك بذلك منتدب المحامين السيد حاتم الخزاعي يرى أن حالات الطلاق انخفضت هذه الأيام، ودعواه في ذلك أن الحرب والمشاكل التي افتعلها النظام المباد وما عاناه الشعب من ظلم وقسوة أدت إلى اتخاذ موقف متشدد من قبل الرجل تجاه المرأة. بينما الأمور الآن في سبيل الانفراج، أي إن (الطلاقات) في السابق أعلى منها الآن.

المحامي عمران عيسى خالفه الرأي إذ ذكر أن الطلاقات قد زادت الآن بسبب ان البيوت في المدينة صارت تضم أكثر من عائلة مما زاد في كثرة المشاكل المؤدية إلى الانفصال بين الزوج والزوجة.

ودعنا المحامي المعتمد وشكرناه على تعاونه، وحين غادرنا غرفة المحامين كان الجدال بينهم مستعراً حول زيادة حالات الطلاق من عدمها!


 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة