|
أحمد مهدي الصالح
الغباء!! وتحديداً الغباء في السلوك، أو السلوك الغبي، هذا الوجود الجلف
المتكاثر في البيوت ممتداً إلى الجامعات، المعمق بكلمات
التوجيه بين أعمدة الصحفيين ووصايا الآباء والأمهات، كثرة
الألم في رؤية الظاهر منه ورائحة الآسن من القادم بنواياه،
يحيطنا ثم شيئاً فشيئاً يتغلغل في أبعادنا اليومية ولكننا
نذهب لاتهام الآخر وندعي عليه تورطه لوحده بهذا الداء الفاجع
بعد أن ننسى أنه فينا جميعاً ولو بنسب مختلفة وكما قال
الكاتب والمفكر علي حرب "لا يتقدم إلا من يتعامل مع نفسه
بوصفه الأقل تقدماً" وعليه لا ينجو من السلوك المتدني إلا من
يرى نفسه ذاهباً إلى السلوك الأرقى، أي إن خلاصنا أولاً في
تنقية دواخلنا وتطوير أفكارنا وتحويلها إلى لغة سلوكية
منتجة.
قال لي أحدهم: أنا أعجب كيف يصبح أحدنا عصبياً ويرتفع صوته لاتفه الأسباب.
قلت له: حقاً كيف؟
ولكن هذا الصديق عندما اختلف مع أحدهم فإن أول شيء فعله أنه شتم أباه
ونسبه!.
قلت له: ما ذنب الأب؟ ربما كان أباً صالحاً ورجلاً طيباً.
حدق بي بألم ثم قال: نعم. أن الظلمة في داخلنا.
ترى ما الذي يحدث الان في الشوارع. في الحافلات. في العمل في العلاقات
الاجتماعية؟ كيف ينظر الناس عامة والمتخصصون منهم إلى هذه
الآفة النامية بين الصدور لتعزلنا عن أسباب الحضارة والتحضر.
يقول المواطن (عبد الأمير عبد الكاظم داغر) دائماً تشغلني عبارة
(باتيوشكوف) هذا الكاتب الروسي الضخم عندما قال (أنت سافو
وأنا فاوون.. ذلك أمر مر.. ولكن أكبر مصائبي إنك تجهلين
البحر). أنا انظر للسلوك على أساس أنه النتاج الأبهى للإنسان
عبر العقل. فالمرأة ذات السلوك الجلف كتلة من الأذى تمشي على
قدمين. وهذا السلوك يبدأ عندي من المفردة. المفردة بوابة
المحبة ولا شيء سواها يأخذ روحي إلى حيث الضوء واللون.
أنا لا استطيع على الإطلاق أن استوعب امرأة تلتذ بسماع المتموسقين الجدد من
الناطين كالاراجوزات. هذه كارثة في إحساس المرأة ومفسدة
لأنوثتها، برغم إنها مواصفات تشمل الرجل أيضاً. هل تتذكر
(برالسكي ايفان ايليتش) بطل رواية (قصة اليمة) للكاتب الفذ
(دستويفسكي)؟ كأني أرى انحطاطه أمامي بسبب ضعف إرادته التي
قادته إلى سلوك متدنٍ ينم عن غباء.
أما المواطنة (هدى جبر مجيسر) فإنها تتحدث بفصاحة وألم عن الغباء في سلوك
الرجل إذ تقول:
ماذا يعني لديك هذا المشهد؟ رجل في سيارة "كوستر" يجلس خلف السائق ويحدث
زميله الذي يجلس إلى جانبه وعيناه إلى الخلف ينظر في وجه
امرأة متعالية شامخة تجلس قرب الباب: هذا متخلف. اليس كذلك؟.
والرجل الذي يسمع المرأة كلمات نابية وهما في الشارع؟ هذا
منحرف أخلاقياً. ثم كيف نصف رجالاً يسافرون من بغداد إلى
البصرة بحافلة تقطع الطريق بوقت يصل إلى سبع ساعات وهم
هادئون في مقاعدهم، ولكن عند النزول - الذي لا يصل وقته إلى
خمس دقائق. يتدافعون وقد يختلفون ويتسببون في مشكلة؟
إن الشارع مقياس لأخلاق الناس. سائق السيارة وهو يستخدم المنبه بشكل مقرف
ويتجاوز الإشارة الضوئية. السابلة على الرصيف وهم يتركون جسر
عبور المشاة أو مناطق العبور ويعبرون من أي مكان مثل القطيع.
الراكب وهو يتحدث بصوت مرتفع مخجل. ومثل هذا الكثير. ويحزنني
أنه لا يشمل الأميين فقط وإنما هناك متعلمون وجامعيون يقعون
في مطب هذا السلوك المتخلف. أما علم النفس فإنه افترض السلوك
نتاج العقل وهو مقياس الذكاء والفطنة عن الغباء والتلعثم.
احمد مختار
العلاج
بالموسيقى أسلوب قديم أستخدمه العراقيون القدماء في حضاراتهم
القديمة باعتبار الموسيقى جزءا من عمل إلهة الخير و الحب و
ذلك لاعتبار ديني. كذلك أستخدمها العرب في الحضارة العربية
الإسلامية و تحديدا في العصر العباسي على يد الفيلسوف الكندي
حيث أوجد العلاج للكثير من الأمراض و خصوصا النفسية و
العقلية منها. و صاحب كتاب نفح الطيب يذكر:
جاء أحدهم
إلى دكان عطار كان مجاورا لبيت الكندي و على علم بكل
يومياته، يسأل عن علاج لابنه الذي أصابه مرض الصرع الدماغي
بعد أن عجز عن الحصول على شفاء من جميع الأطباء، فرد العطار:
و هل يوجد في بغداد من يلبي حاجتك سوى (أبو يعقوب). يقصد
الكندي. و لابن سينا تجارب عميقة و مهمة أيضا و هو الفيلسوف
الطبيب العارف بالموسيقى حيث رتب العيدان و أساليب عزفها و
كذلك نوع المقامات التي تعزف، حسب حالة المريض.
و مازالت
التجارب و الاختبارات جارية في هذا الصدد منذ ذلك الحين. و
اليوم تقوم الكثير من المجموعات الطبية بدراسات عدة وتوصلوا
إلى نتائج مهمة، و أخرها في الولايات المتحدة و ألمانيا و
اليابان و ذلك عبر دراساتهم المكثفة حول القدرة العلاجية
للموسيقى و كيفية تخفيف الألم عند الإنسان، و قد اكتشف
الاطباء ان حالة الأطفال في الحضانات مرتبطة بانبعاث صوت
الموسيقى (بالمناسبة جرب هذه الطريقة الفنان منير بشير مع
أطباء أوربيين أيضا).
أما أطباء
الأسنان فقد استخدموا الموسيقى في التخفيف من الألم حيث
زودوا عياداتهم بنظام صوتي تسري منه الموسيقى بهدف تقليل
آلام المرضى. و أمتد استخدام هذه الوسيلة لمساعدة مرضى
السكتة الدماغية. و يوجد في الولايات المتحدة مستشفى يعد
الأهم في استخدام هذا النوع من العلاج، و المريض في هذا
المستشفى يجد نفسه في أستوديو كامل، إذ يجد أضافة إلى أجهزة
التنفس و القياس و المراقبة الطبية، ست قنوات تبعث
الموسيقى بأنواعها فيختار المريض ما يفضله أثناء أجراء
العملية وذلك عن طريق السماعة.
و أكدت
الابحاث على أن العلاقة كبيرة بين حاسة السمع و الإيقاع،
حيث يبدأ الإنسان و هو جنين بالاستماع إلى ضربات قلب الأم
بوصفها ايقاعا منتظما، و يأنس و ينفعل لذلك حسب تحول
حالات الأم. و أكتشف الباحث الدكتور (مايكل تاون) أن المخ
البشري سريع للغاية في تلقي الإيقاعات الخارجية بحيث يحولها
إلى حركات داخلية.
و قد توصل
الدكتور(تاون) إلى نتائج مذهلة عند استخدامه العلاج
الإيقاعي. حيث مكن الإيقاع المنتظم مرضى الجلطة الدماغية
الذين يعانون من عدم قدرتهم على تحريك الساقين من تنظيم
خطواتهم، و استطاعوا رفع أقدامهم و المشي تدريجياً. و قد برر
الباحثون ان هذا التحسن جاء نتيجة لسماع الموسيقى. ويذكر
الدكتور (تاون) " أن المريض لا يتعلم المشي .. لكن المخ
يستجيب لإيقاع و حركة الساقين".
في الحقيقة
ان العلاج الايقاعي يأتي من تمرين المريض على استبطان
الموسيقى إذ تدخل الأذن الداخلية و منها إلى المخ. و تتحول
أستجابة المخ إلى حركات. و مع التكرار تنشط الاطراف بحيث
يمكن للمرضى أن يحركوا أطرافهم من دون سماع الموسيقى فيما
بعد. و من جانب أخر تفيد نتائج الأبحاث أن الموسيقى أدت إلى
تحسين و تنظيم القدرات الحركية و زيادة قدرة المخ على
المثابرة.
أوجه دعوتي
لمعرفة الموسيقى عن عمق و التعامل مع الموسيقى الباطنية و
الغوص في غاياتها النبيلة وأعني الموسيقى التي تلامس
الروح الجمالية للمتلقي.
أما الإيقاع
فله فكرة عميقة استخدمها الصوفيون و الفلاسفة لحد يومنا هذا
بأعمق الأشكال.
الدعوة هنا
إلى فهم الموسيقى الجمالية التي تتميز بجودة الصنعة و
الإلهام أي من الروائع. و باستطاعة كل من يملك حساً
جمالياً أن يميز موطن التألق أو السقوط في الموسيقى و يميز
بين الموسيقى العميقة و الموسيقى السطحية، وذلك ليس حكرا على
المتخصصين فهنالك البعض من المتخصصين لا يستطيعون الوصول
إلى ذلك لانهم تقنيون فحسب ولا يعتمون الحس الجمال و الإنصات
في فهم الموسيقى، وهنا لابد من ان نفرق بين الانصات و
الاستماع.
بابل/مكتب
المدى/محسن الجيلاوي
صبري خليل
عوض فنان موسيقي وعازف ماهر على آلة الكمان، بدأ حياته منذ
عام 1959 عندما تولى الفنان الرائد رشيد محمد علي تدريبه على
آلة الكمان..
تخرج في
الدورة التربوية بعد الإعدادية.. ثم درس في معهد الفنون
الجميلة، القسم المسائي على الكمان الغربي.. وعين في مدينة
الناصرية معلماً عام 1964.. ثم نسب إلى النشاط المدرسي
وبعدها نقل إلى الحلة.. درس مادة الموسيقى والنشيد لداري
المعلمين والمعلمات ثم اصبح مديراً للنشاط المدرسي في تربية
بابل عام 1983 واحيل على التقاعد في التسعينيات، تولى
مسؤولية نقيب الفنانين ثم رئاسة نقابة الموسيقيين في اواسط
التسعينيات في بابل كان عازفاً متميزاً على آلة الكمان لفرق
موسيقية عديدة منها فرقة موسيقى تربية الناصرية 1964 ـ 1967
وفرقة الهواة في تلفزيون بغداد عام 1969 وفرقة جمعية بابل
الموسيقية عام 1961 وفرقة الموشحات الاندلسية (فرقة الانشاد
العراقية) التابعة للاذاعة والتلفزيون وعمل قائداً للفرقة
الموسيقية لنقابة الفنانين/ بابل.
تتلمذ على
يده الكثير من العازفين. لحن الاغنية العاطفية لعدد من
المطربين الحليين كذلك لفرقة الانشاد العراقية منها اغنية
(زينه) ارتبط اسم صبري خليل عوض بـ(الاوبريت) إلى جانب
الشاعر المبدع ناهض الخياط الذي ألف العديد من القصائد وتميز
في كتابته لشعر الاوبريت الذي يعد (الفن الشامل) إذ ان
الفنون الادبية والموسيقية والتشكيلية تجد حريتها تماما في
هذا الفن الممتع الراقي الجميل المعبر.
لحن الفنان
صبري العشرات من الاوبريتات والمسرحيات الغنائية منها اوبريت
الطيور، المصباح، لن يمروا، عشتار، التمساح وتقرع الاجراس
ومن المسرحيات الغنائية التي قام بتلحينها مسرحية الأرض،
ربيع دير ياسين، قميص النار، والفتى حمدان وهي مسرحية
للاطفال.. في بداية لقائنا معه أكد الفنان صبري ان التلحين
هو تنغيم كلمات الشعر أو النثر، بحيث تعطي صوتاً واحداً
تتماشى معه الآلات الموسيقية التي تترجم الغناء ولا تخرج عنه
كما في اغاني أم كلثوم، فالتلحين هو جعل النص الشعري نصاً
غنائياً فيه موسيقى وايقاع وزمن محدد للكلمة المغناة بل
للحرف في كثير من الأحيان، وعند السؤال عن كيفية تلحين
الاوبريت وهل يختلف عن تلحين الاغنية؟ اجاب:
تلحين
الاوبريت هو من الامور الفنية والموسيقية الصعبة ويشترط بمن
يقوم بتلحينه ان يمتلك ثقافة موسيقية واسعة ومعرفة تامة
باللغة وبمفرداتها وقواعدها كذلك بالمساحات الصوتية الرجالية
والنسائية سواء أكانت منفردة أو على شكل مجموعة أو الشاعر
ليكون منسجماً مع خطه العام.. وعلى الملحن ان ينوع في
الالحان والايقاعات المختلفة المناسبة والمتماشية مع فكرة
النص الشعري حيث يعطي هذا التنوع المجال للمخرج ان يصمم
ويعطي الحركات التعبيرية للممثلين والراقصين إضافة لاعطاء كل
لوحة خصوصيتها في التعبير وخلق النشوة في قلوب المشاهدين
والمتعة والتشويق ويجب ان تكون الحركة الراقصة معبرة لا حركة
فجة تخاطب شهوة الجسد وان تكون منسجمة مع اللحن والايقاع
وهذا يأتي طبعاً بالتفاهم المستمر ما بين الملحن والمخرج
والشاعر معاً.
اما الشاعر
ناهض الخياط الذي ألف العديد من الاوبريتات والمسرحيات
الغنائية فقد قال (صبري عوض من الموسيقيين الذين ابدعوا في
تلحين الاوبريت وتميزوا به وشكلت معه ثنائياً حصد الكثير من
الجوائز فهو نموذج حقيقي للرؤيا الفنية المشتركة التي تنعكس
بدورها على المشاهدين ليكونوا طرفاً آخر في هذه الرؤية حيث
يعبر عنها اندماجهم الواضح بمشاهدته، واحاديثهم عنه بعد حين
واذ يحدث هذا مع الكبار، فان الصغار والفتيان أكثر تأثيراً
وانشداداً به، خصوصاً إذا كان الاوبريت ملائماً تماماً
لمداركهم بلغته ومضامينه البسيطة والمؤثرة بعوامل الدهشة
والخيال.. ومن هنا يمكننا القول ان الاوبريت من أكثر الوسائل
التربوية أهمية في تربية الجيل وتثقيفه وعلى المؤسسات
المسؤولة عن التربية والتعليم عندنا ان تلتفت إلى أهمية هذا
الفن في بناء النفوس والعقول).
وعند السؤال
عن الفرق ما بين التلحين والتوزيع الموسيقي اجاب الفنان
صبري: لقد درج بعض الموسيقيين مؤخراً على الخلط بين التلحين
والتوزيع، فأحيانا نرى في مقدمة الاغنية التلفزيونية
(التايتل) عبارة (تلحين وعزف وتوزيع) فلان، وعندما نسمع
ونشاهد الاغنية نجد ان الموسيقى المصاحبة للمغني هي آلة
(الاورك) والايقاع.. فاين التوزيع هنا؟ فالتوزيع الموسيقي
علم موسيقي يختص بالعلم الصوتي المركب المسمى بعلم
(الهارموني) ويعتبر من أعلى المراتب الموسيقية العلمية حيث
يلم المتخصص به معرفته بجميع الآلات الموسيقية الاوركسترالية
والمديات الصوتية لها ومفاتيحها التي تكتب لها النوطة
الموسيقية حسب نوعها. فالتوزيع يشمل مجموعات من الآلات
الموسيقية تصاحب الغناء ولكن لاتتم الترجمة فيها بوضوح انما
تضفي على اللحن الأساس (الميلودي) جوا فخماً رائعاً لا تجده
في تقديمه المجرد مع فرقة موسيقية تعطي نفس لحن الغناء.. اما
ان تعطي دوراً للقانون في اغنية وآخر للكمان وآخر للناي وتمس
هذا توزيعا موسيقيا فهذا غير صحيح.
|