مسرح

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

استطلاع  الفرق المسرحية الاهلية  واقعها.. همومها .. تطلعاتها

كتب الاستطلاع/ عباس الخفاجي

للفرق المسرحية في العراق تاريخ عريق على الرغم مما عانت من مصاعب سياسية ومالية وفنية على مرور السنين، الامر الذي يقتضي اليوم نظرة موضوعية لواقعها واصدار قانون جدير بها، يعيد هيكلتها ونشاطها الى الساحة المسرحية، وان تفاوتت توجهاتها مثلما تفاوتت ظروف وامكانات المخلصين للمسرح العراقي في العطاء الافضل.

شرف الفرق المسرحية الاهلية منذ البدء، انها انتمت الى الوطن وثقافته الوطنية الديمقراطية، وعدت كل شيء عداهما عابراً او نسبياً.

وهذا الاستطلاع، هو اطلالة على واقع هذه الفرق، وهمومها واشجانها، بالاضافة الى تطلعاتها الى واقع مشرف يليق بتاريخها، وهو غاية الجمع المسرحي وامنياته الدائمة في ظل المرحلة الجديدة.

خلفية تاريخية

لقد اكدت الوثائق ان العراقيين عرفوا المسرح منذ الربع الاخير من القرن التاسع عشر، وقد نهضت الحياة المسرحية خلال العقود المحصورة بين (1880-1921)من خلال المدارس والنوادي الادبية والجمعيات التبشيرية. وعند مطلع العشرينيات من القرن الماضي صدر اول قانون للجمعيات في العراق، وبموجبه اجيزت اول فرقة تمثيلية هي (جمعية التمثيل العربي) التي كونها محمد خالص الملا حمادي، وتبعت هذه الجمعية جمعيات وفرق عديدة، ابرزها كانت (الفرقة التمثيلية الوطنية) التي شكلها الفنان حقي الشبلي في العام 1927.

ومن الفرق التمثيلية التي عملت في عقد العشرينيات من ذلك القرن (منتدى التهذيب) و(الفرقة العصرية التمثيلية) التي اسسها محيي الدين محمد في العام 1929.. وفي الثلاثينيات انبثقت (فرقة المعهد العالي) برئاسة عبد المجيد البشري، و(الفرقة العربية التمثيلية) التي ارتبطت باسم الفنان يحيى فائق و(جمعية انصار التمثيل) التي اجيزت بإسم الفنان عبد الله العزاوي، فضلاً عن الفرقة المسرحية التي كونها محمد شوكت.

وفي الاربعينيات ظهر فرع التمثيل بمعهد الفنون الجميلة في بغداد كمؤسسة فنية فعالة في ترسيخ الظاهرة المسرحية في العراق منذ عام 1941 حتى وقتنا الراهن، فضلاً عن تأسيس الفرقة الشعبية للتمثيل في اواخر ذلك العقد. وشهد عقد الخمسينيات ظهور فرق مسرحية جديدة، اختطت مسارات جديدة للحياة المسرحية في العراق. ومن هذه الفرق (فرقة مسرح الفن الحديث) التي قادها الفنان ابراهيم جلال، الرائد الاول لحركة التجديد في المسرح العراقي.

والى جانب الفرقة الشعبية للتمثيل وفرقة مسرح الفن الحديث، تشكلت (فرقة المسرح الحر) برئاسة الفنان جاسم العبودي، و(فرقة مسرح الطليعة) للفنان بدري حسون فريد.

ولقد شهد العقد الستيني انبثاق فرق مسرحية متعددة، قادت الحركة المسرحية الى آفاق جديدة في تكريس الظاهرة المسرحية في العراق، وما زالت، ومنها:

* فرقة 14 تموز للتمثيل.. وكان تأسيسها الاول في العام 1959، وبعد توقف اعيدت اجازتها في مايس 1965 بإسم الفنانين اسعد عبد الرزاق والراحل وجيه عبد الغني.

* فرقة المسرح الشعبي، نهضت في عام 1967 على انقاض الفرقة الشعبية للتمثيل، واجيزت بإسم الفنانين جعفر السعدي وعبد الكريم هادي.

* فرقة اتحاد الفنانين، اجيزت الفرقة في حزيران  1967 بإسم الفنانين محسن العزاوي وخالد سعيد وعبد الوهاب الدايني.

* فرقة مسرح اليوم، اجيزت في شهر آب عام 1969 بإسم الفنانين جعفر علي ومكي البدري وقاسم حول والمرحوم احمد فياض المفرجي.

* فرقة مسرح الرسالة.. والمؤسس الاول لهذه الفرقة الفنان سعدون العبيدي، وهو كاتب ومخرج وممثل وله مساهمات كثيرة في المسرح العراقي والمسرح العربي.

بعد هذه الخلفية التاريخية الموجزة للفرق المسرحية في العراق، نحاول الآن تسليط الضوء على واقعها وهمومها وتطلعاتها، من خلال محاورة القائمين عليها.

عسى ولعل ويمكن!

حدثنا في البدء د. فاضل خليل، المدير الفني والاداري لفرقة المسرح الفني الحديث، قائلاً:

- حقاً، ان واقع الفرق المسرحية المهمة في العراق غاية في المأساوية والهامشية. وسأقصر حديثي هنا على واقع فرقة المسرح الفني الحديث- هذا الاسم العملاق الذي خرّج اكثر الاسماء المهمة والقامات الرفيعة في عالم المسرح العراقي، محلياً وعربياً وعالمياً.

ويضيف د. فاضل خليل:

- تصوروا ان مشكلة فرقتنا هي انها الآن عاجزة عن الاحتفال بميلاد تأسيسها الذي تجاوز الـ (52) عاماً، علماً بأنها تمتلك اشياء مهمة كالمسرح ومشتملاته العديدة الخاصة بالجمهور والممثلين، بالاضافة الى اجهزة الاضاءة، على الرغم من عدم امتلاكنا جهاز سيطرة (دمير) خاص بها من اجل ان تعمل، من دون امكانات حقيقية لشراء هذا الجهاز.

اجل!.. نحن نمتلك (مسرح بغداد) الشهير، ولكننا في الحق لا نمتلك مبلغ ايجاره. والخذلان الاكبر، هو بأعضاء الفرقة، الذين سئموا الانتظار، لكي تدور عجلة فرقتهم من جديد، فغادروها الى امكنة اخرى لكي يؤمنوا استمرارهم في الفن.

اخيراً، لا بد لي من القول أن معضلتنا الكبرى في استنهاض فرقة المسرح الفني الحديث، تتطلب مبلغاً لا يقل عن (10) ملايين دينار، وقد طرقنا باب دائرة المسارح واطراف وجمعيات انسانية من دون جدوى، واملنا اخيراً في وزارة الثقافة - الراعي الحقيقي لكل ثقافات البلد من اجل حل هذه المعضلة او انتشال الفرقة ودوران عجلتها مرة اخرى .. عسى، ولعل ، ويمكن!

من اجل ان لا نعيد الاخطاء نفسها

ويحدثنا الفنان عادل كوركيس، رئيس فرقة مسرح اليوم عن شؤون وشجون فرقته، قائلاً:

- بعيداً عن الكليشيهات الانشائية، التي لا تغني الموضوع بشيء، والتي لا تتناسب مع واقع يسمح بالبطر في زمن لا وقت فيه للبطر، حيث يجيء ذلك على عكس الواقع الذي نعيشه اليوم بكل آلامه ومعاناته، زمن هو احوج ما يكون الى التناول الموضوعي/ العملي المباشر لقضايا وشؤون المسرح، نقول ان حالة الفرق المسرحية الاهلية وواقعها مرتبطان ليس باليوم فقط، بل بالسنوات الماضية، لا محالة. كما انه ليس ممكناً النظر الى جميع الفرق المسرحية الاهلية بمنظار واحد.

ولأن كل فرقة، على حدة، هي القادرة على الاجابة عن ذلك من منظور  تجربتها، سأتحدث عن واقع وهموم وطموحات فرقة مسرح اليوم، التي تأسست عام 1969.

قامت فرقة مسرح اليوم، شأنها شأن الفرق المسرحية الاهلية الاخرى، على اساس نصف احترافي - نصف هواياتي، لأن معظم اعضائها كانوا وما زالوا يعملون في مجالات عمل اخرى، غير فنية او فنية، بمعنى انهم غير متفرغين لعمل الفرقة تماماً، مما دفع بنشاطها الى ان يقوم عصراً ومساء، وهو الوقت الذي كانت تقام فيه عادة غالبية العروض المسرحية. هذا الوقت لا يتواءم، بالتأكيد مع واقع اليوم غير المستقر والقلق من الناحية الامنية وغير الامنية، بل حتى الفنية/ الانتاجية خاصة. اضف الى ذلك ان العروض المسرحية المسائية، التي يؤمها الجمهور العريض - وليس جمهور النخبة، غير ممكنة التحقيق في الحال الحاضر، فإن الفرقة اليوم في حالة من الانتظار نوعاً ما، على خلاف المتفرغين للمسرح/ اعضاء الفرقة القومية- اساتذة وطلبة المعاهد والكليات، الشباب الذي تفرغ للمسرح على امل العيش مما يمكن ان يرده اليه ، واخيراً دور المنظمات غير الحكومية والانسانية التي دخلت ساحة التمويل مؤخراً.

ويضيف كوركيس:

- نظراً لإعتماد الفرق المسرحية الاهلية- غير التي كانت لها حظوة لدى النظام السابق، وضمن الواقع الذي عاشته لسنوات طويلة شابها محاربة هذه الفرقة المسرحية او تلك، بهدف جلبها الى حظيرة توجهات السلطة، وعدم فسح المجال لأعمالها لتنال استحقاقها وانتشارها بين اوساط جمهور المسرح، عن طريق تغييبها بطرق شتى، ومن ثم الحصول على موارد اخرى - غير اشتراكات وتبرعات اعضائها واصدقائها، والدعم البائس الذي كانت الحكومة تقدمه ذراً للرماد في العيون - كالتصرف بميزانية المشاركة بالمهرجانات، او فتح الباب لعروضها في اماكن يكون شباك التذاكر مفتوحاً لها.. نظراً لذلك ولغيره لم تستطع بعض الفرق المسرحية الاهلية ان تتواصل الا من خلال عمل او عملين في الموسم الواحد، ضمن ظروف عرض بائسة، نتيجة عدم السماح لها بالحصول على امكنة عرض جيدة، كنوع من المضايقة والمحاربة، هذا اذا اجتاز النص ثم العرض اعين الرقباء المنفتحة على كل صغيرة وكبيرة.

ويختتم كوركيس قائلاً:

- تتطلع فرقة مسرح اليوم في الايام القادمة، الى الالتفات اليها والى مشكلاتها واحتياجاتها، وتوفير الجو الملائم لنشاطاتها من خلال متابعة سليمة من قبل اصحاب الشان، والنظر، او اعادة النظر، بآليات كثيرة كانت تتحكم بالعملية المسرحية وافرادها اضافة الى المؤسسات ذات العلاقة، او القوانين المتعلقة بذلك مثل قانون اجازة الفرق المسرحية، مديرية المسارح، المركز العراقي للمسرح، لجان اقامة المهرجانات، لجان التحكيم، راجين ان تمارس آليات عمل نزيهة وغير متحيزة، بعيداً عن المحسوبيات والعلاقات الشخصية، الايفادات الواردة الى وزارة الثقافة وتوزيعها بشكل منصف، ليتم تمثيل العراق تمثيلاً صحيحاً، بإستثناء الدعوات الخاصة، كذلك الاعلام الرسمي.. من اجل الا نعيد الاخطاء السابقة نفسها.

 

من اجل وعي مسرحي في اوسع رقعة

ويحدثنا الاستاذ الفنان سعدون العبيدي، المؤسس الاول لفرقة مسرح الرسالة، قائلاً:

تأسست فرقة مسرح الرسالة عام 1972، وكانت تضم مجموعة جيدة من الفنانين، اذكر منهم عبد السلام الاعظمي، قائد النعماني، نزار السامرائي، صباح عطوان، سليمة خضير، حنين مانع، عبد الرحمن عبد الحسين.

بلغ عدد اعضائها اكثر من خمسين عضواً وكانت من الفرق النشطة في مجال المسرح والاذاعة والتلفزيون، حيث قدمت العديد من الاعمال الناجحة بدءاً من مسرحية (جماجم فارغة) تأليف واخراج سعدون العبيدي، والتي حصلت على جائزة افضل نص مسرحي في يوم المسرح العالمي، وتبعتها اعمال عدة منها مسرحية ابو سعاد، كوميديا النسيان، ايها الطائر لا يمكن ان تقول لا، شكسبير والدمى، الوان.

وعلى صعيد التلفزيون قدمت مجموعة من الاعمال المتميزة، اهمها: طيور البنجاب، اجنحة الرجاء، قطار آخر الليل.

ويضيف: تعتبر فرقة مسرح الرسالة في طليعة الفرق المسرحية التي اهتمت بالاعمال التجريبية واعمال المسرحيات الصامتة، وكان العنصر الفعال في هذا المجال المرحوم محسن الشيخ الذي قدم الكثير من الاعمال الصامتة.

والذي يميز فرقة مسرح الرسالة عن غيرها هو تحركها المستمر بين بغداد ومدن العراق الاخرى سيما القريبة منها حيث عرضت اعمالها في مدن النجف والحلة وبعقوبة والمحمودية وغيرها، من اجل نشر الوعي الثقافي والمسرحي في اوسع رقعة ممكنة.

اختارت فرقة مسرح الرسالة مقرها الاول قرب مبنى الاذاعة والتلفزيون في الصالحية وكان المقر في حينها اشبه بخلية نحل من ناحية تواجد الاعضاء والعمل الدؤوب. ثم انتقل مقرها الى الباب الشرقي، وبعد قيام الحرب العراقية الايرانية تقلص نشاطها بسبب الوضع المتأزم ودعوة الكثير من اعضائها للانضمام الى القوات المسلحة، ومن حينها بدأ الترهل يدب في اوصالها، وتعمق هذا الجانب المؤسف نتيجة لسلسلة الحروب والاوضاع المتأزمة التي مرت ببلدنا.

ويختتم العبيدي، حديثه: بدأت الفرقة تعيد انفاسها وتتهيأ لتقديم اعمال جديدة وهي تضم نخبة معروفة من الفنانين القدامى والجدد وتتخذ لها مقراً في منتدى المسرح، وستتشارك في اول عمل لها بعد هذا الانقطاع الطويل في مهرجان المونودراما الذي سيقام في القريب.

لجنة المسرح العراقي .. هي السبب

اما في ما يتعلق بهموم وتطلعات فرقة المسرح الشعبي وواقعها الراهن، فقد حدثنا الفنان حسين الحيدري سكرتير الفرقة، قائلاً:

- تعد فرقة المسرح الشعبي، قياساً بالفرق المسرحية الاهلية، من اقدم الفرق المسرحية في العراق، من خلال تاريخها الحافل، وملاكها الكبير من الاساتذة والفنانين المعروفين، امثال الاستاذ جعفر السعدي وعوني كرومي ويوسف رشيد وميمون الخالدي واقبال نعيم، والكثيرين الذين لا تتسع الذاكرة لورود اسمائهم الكبيرة.. ولا اغالي ان قلت ان واقع فرقتنا مؤلم الى ابعد الحدود، ويشكو من قلة الدعم المادي والاعلامي، خصوصاً ان الفرقة لا مقر لها، شأنها في ذلك شأن فرق مسرح اليوم، والرسالة و 14 تموز، فضلاً عن الظرف العام الذي يعيشه الوطن منذ سقوط سلطة الطاغوت، وانهيارها الدراماتيكي في ربيع العام الماضي.

ويواصل الحيدري حديثه، متأسياً:

- كانت فرقتنا مدعومة مادياً، اسوة بباقي الفرق المسرحية الاهلية، عن طريق المنحة السنوية للدولة، وكنا ننفذ برامجنا الفنية والمسرحية في كل عام. لكن عملية قتل الحركة المسرحية في العراق، او وأد الفرق الاهلية المسرحية، ابتدأ اول ما ابتدأ بتشكيل لجنة المسرح العراقي في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فكانت هذه اللجنة، بطابعها البيروقراطي وسوء استخدامها لوظيفتها، قد سعت بشكل حثيث لوقف مشروع الفرق الاهلية، وجعلها على لائحة الانتظار - خصوصاً في مجال الميزانيات- الى اجل غير مسمى. والمطلوب الآن، اعادة الثقة والاعتبار للدولة العراقية في مرحلتها الجديدة.. وكلنا امل، في تعزيز الثقة بين وزارة الثقافة وكل الفرق المسرحية الاهلية، من اجل اعادة العلاقة بين المتلقي العراقي والفنان المسرحي.

الجميع ضحية مسارات الدولة السابقة

ويختتم الفنان حاتم السلمان، عضو فرقة 14 تموز هذا الاستطلاع بالقول:

- منذ عملي في (فرقة 14تموز) عام 1963 حيث شاركت في جميع اعمالها المسرحية والتلفزيونية والاذاعية، كانت الفرقة تعاني الكثير من المشكلات والمحن المادية، ولم تتوفر لها اية امكانات مادية او معنوية، تستجيب لتطلعاتها وآمالها المسرحية  في خلق مسرح شعبي عراقي، كان له القدح المعلى في اعمال مشهورة، امثال (الدبخانة) و (ايدك بالدهن) و (جزة وخروف) وغيرها من اعمال هذه الفرقة الرائدة التي تجاوبت اعمالها مع هاجس الشارع العراقي في مرحلة العقد الستيني الماضي، على الرغم من ان الدولة كانت تضع ضريبتها على تذاكر المسرح قبل بيعها الى الجمهور، مما اثقل كاهل الفرقة، وتحديد نشاطاتها وانهما المسرحية، وقتذاك.

المفارقة، ان الدولة، وتحت شعار (التمويل الذاتي) الذي رفعته دائرة السينما والمسرح، خلال سنوات التسعينيات المنصرمة، سعت الى شد ازر المنتج التجاري، وجعله نجماً مسرحياً فاعلاً على حساب القبيلة كلها، بالاضافة الى سعي الدولة الحثيث الى تهميش هذه القبيلة، والاعتماد على التجار الطارئين الذين ساهموا في اغتيال القيم الروحية والجمالية لفنان المسرح، واصبح الجميع ضحية مسارات الدولة السابقة وخياراتها العشوائية التافهة.

 


واقع وشكاوى

عدنان منشد

ماذا يحصل عندما تتصارع الفرق المسرحية الاهلية ذات التاريخ العريق مع المؤسسة المسرحية طيلة اكثر من عقدين في مشهدنا المسرحي، المعاصر، و تتحول العلاقة بينهما إلى خصام وتنابذ وتهميش، من دون ان تكون علاقة حوار ووئام؟... وماذا يحصل ان نهبت الفرقة القومية للتمثيل على مدار السنوات السابقة فرص او دعوات المشاركة لهذه الفرقة المسرحية الاهلية او تلك، تحت طائل التمثيل (الرسمي) للعراق، او اجبار القائمين على هذه الفرق بالتخلي عن تلبية هذه الدعوات او فرص المشاركة فيها، او من خلال الفصل المتعمد في اغلب الاحيان، بين فاعلية وجهاد هذه الفرق  وبين الفاعلية الرسمية المعلنة للمؤسسة المسرحية او الثقافة السابقة؟!

حقاً، ان الواقع المؤلم لفرقنا المسرحية الاهلية طيلة الاعوام المنصرمة، يبرهن حجم التداعي والعسف الذي سعت اليه المؤسسة المسرحية السابقة، في تهميش ووأد هذه الفرق، من خلال وزارة الثقافة والاعلام المنحلة، وعبر منظومة الاجهزة العقيمة التي ساهمت في الحد من نشاط وفاعلية هذه الفرق على مدار اكثر من عقدين منصرمين.

لا اغالي ان قلت، ان شاعراً تبوأ منصباً كبيراً لوزارة الثقافة العراقية السابقة، كان يمارس هذا الفعل ويتلاعب الدعوات الموجهة لرؤساء الفرق اللاهلية او لاعضائها المعروفين، من اجل ان يكون متصدراً الوفد المسرحي الرسمي للعراق في اغلب المهرجانات المسرحية العربية والدولية، بل طموح نفسه ذات يوم كعضو لجنة تحكيم في احد هذه المهرجانات، فأحرج الناس هنالك واحرج العراقيين جميعاً.

واذ شرعنا فعلاً بانتاج هذا الاستطلاع، مع الدعوة العامة للمشاركة فيه او التعقيب عليه خلال الاسابيع القادمة، فإننا نهدف إلى تعزيز فرقنا المسرحية الاهلية، وتيسير امكاناتها ووسائلها المعروفة في مراحل اجتماعية وثقافية من تاريخ العراق، مع السعي ايضاً إلى تعرية الدور المشوه للجنة المسرح العراقي الملغاة، وخياراتها الملفقة ذات الطابع المنظم مع ديوان الرئاسة المقبور، فضلاً عن الدور المشبوه للمجلس المركزي لنقابة الفنانين العرقيين السابقة، او الشعبة المسرحية في ذات النقابة، او الجنوح الغريب لدائرة السينما والمسرح في مسخ وتحطيم الفرق المسرحية، عاماً بعد عامْ.

هكذا اردنا لهذا الاسطلاع ان يكون، وربما يمكن القارئ او رجل المسرح والمتفرج، من الوصول إلى استراتيجية هذه الفرق او خياراتها المعلنة في وقتنا الراهن، صريحة كانت ام مستقرة.

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة