الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

 

امنية اتحدث بها!!

احمد مهدي صالح

بودي ان لا اتحدث الا القليل من امنية تشكل من الاهمية الكثير وهي وصول إلى الجوهر، امنية من فضة تطير إلى الاقاصي وجناحها من ذهب بل هي امنية ذهب ان ارى مكتبة بغداد فأنا اتحدث عن مشروع ثقافي يشكل صرحاً في هذا البلد فيما لو حصل.. مكتبة فارهة عظيمة الصالات فيها اجنحة واجنحة للوافر والمتعدد من المؤلفات عن كل ما كتب عن بغداد عبر تاريخها الثر الطويل. بغداد كما عرفها (ابن النديم) ويزيد.. حتما ويزيد فما سرقه (هولاكو) إلى (سمرقند) من خيرة ما كتب في بغداد وعن بغداد له الان ان يعود. اريد بودي ان ارى الحكومة وقد اقتطعت ارضاً شاسعة وبنت فيها ذلك الصرح الثقافي البارز الهائل. من سيساعد الحكومة؟ من يساعد وزارة الثقافة على تحقيق هذا العمل الباهر؟ سيساعدها كل الخيرين في العالم بدءاً من منظمة (اليونسكو) التي تأخذ على عاتقها الاهتمام بثقافة الشعوب.ستساعدها كل تلك الدول والشعوب التي فيها رجال كبار عاشوا في بغداد وكتبوا عن بغداد وكتبوا في بغداد.. سأجد في هذه المكتبة نسخاً لجميع تلك المؤلفات. ترجمات عن حياة كل من كتب، بل وتراجم عن كل الذين زاروها وقاتلوها. معاً الذين. معاً الذين زاروها واسقطوها (19) مرة.

سأجد ما كتب عن العمران والعادات. عن الجوامع والحمامات. عن المدارس والجامعات. عن المعارك والزراعة والصناعة والحياة. حياة البغداديين والازقة. سأجد اشعاراً عن دجلة والبساتين. لوحات ورسوماً. امجاداً مالك ان تحصيها ان لم يقف متخصصون على فهرستها. سأجد مكتبة ليس لها نظير في الدنيا. مكتبة مؤسسة!! وستكون لها حدائق غناء فيها من النصب والتماثيل ما تعجز العين عن وصفها. نعم ما الضير في ذلك سنجد نصباً للمتحدثين والخطباء، للناس والشعبيين في الحياة والعادات. بنفسي ان التقي بصديق قرب نصب يشير إلى ما تشير اليه منحوتات المتحف البغدادي. هذا المتحف الذي يعنى بحياة بغداد التي وعيناها وعرفناها دون ان ينقل ما لبغداد، هذه المدينة التي كانت في يوم ما قبلة الامم والشعوب، يمكن لنا ان نجد تمثالاً لهارون الرشيد واذ ذاك سنجد تمثالاً على مقربة منه لشارلمان الكبير يمكن لنا ان نجد تمثالاً لابن زريق البغدادي وعند ذاك سنجد تمثالاً او مجموعة تماثيل لنساء أبي نواس. ما بالكم لو اعدنا حتى إلى ما يشير ان بغداد بالاصل بنيت على بقايا قرية آرامية اسمها بغداد او ما يدل على المنصور وأبي مسلم الخراساني. لا عليكم بمن حاول ان يدمر بغداد. ادخلوه إلى مؤسسة بغداد فهو جزء من تاريخها. تعالوا نفكر بطريقة راقية تليق بنا وسط هذا الكم الهائل من التهم الموجهة لنا والتي تحط او تحاول ان تحط من جهدنا في خدمة مسيرة البشر.

اذكروا البويهيين والجلائريين ودولتي الخروف الاسود والابيض. أوجدوا لها امكنة ترمز لهم واتركوا هذا المشروع  مفتوحاً إلى الابد بعد ان نكون قد بدأنا بوضع خط المشروع. فهو مشروع يحتاج من الامكانات ما يفوق قدرة جهة واحدة لو حاولت ان تؤسسه. ولكن اية جهة تحاول التأسيس ما عليها الا اصدار بيان إلى شعوب الارض واعتبار المشروع ملكاً لبني البشر.. اعني للانسانية جمعاء.

الافراط في الاناقة..

مهاد عادل العربي

ما ان تتوجه إلى السوق حتى يفاجئك الكم الهائل من الذين يرومون التبضع. فالكل يرغب في اقتناء الجديد. سترى الموسرين عند المحال الفخمة المؤطرة بالزجاج يسألون ويبحثون وسترى امرأة تسير في احدى الاسواق تتأبط حقيبتها.. تمشي حائرة بنظراتها، فتقول لصاحبتها انها في حيرة وانها مستاءة، فهي لا تعرف كيف تصل إلى اناقتها، هذه المرأة ربما تكون انا وربما تكون هي، فهل يمكن ان يكون الانفاق الزائد على الاناقة مرضاً يصاب به بعض النساء؟

قبل ان ندخل في آراء متفرقة عن الاناقة، نقول ان المرأة عرفت منذ القدم الزينة، فهي من استخدم الحناء والعنبر والكحل، وهي من سعى إلى الحرير والنقوش والحلي بأنواعها.

وبهذه الاشياء جميعها كانت تميز شكلها، وبالرغم من تغير الازمان الا ان المرأة تحرص في كل وقت على الظهور بأبهى حلة ولعل السعي إلى ذلك هو احد اسرارها.

هنا الكثير ممن يصف من تظهر بأناقة مفرطة بأنها تشبه عارضة أزياء، فتعالوا في البدء نسأل احدى المهتمات بشؤون الاناقة.. عارضة الازياء أريدج نادر، وعن المظهر الذي تفضله لأناقتها تقول:

-ان عملي في الازياء جعلني أميز بين الاناقة الحقيقية التي تكون في الوقت ذاته عادية وبين المبالغة في ارتداء الملابس الغالية أو المثيرة، والتي قد لا تقترب من الذوق العام او التقاليد التي نعرفها. وقد تتأثر في هذا النوع من الملابس الفتيات المراهقات او حتى طالبات الجامعات، واللواتي يعتقدن انه لمجرد ان تكون الملابس باهظة الاسعار فذلك يدل على كونها انيقة.

سوسن.. صاحبة احد محال بيع الزهور لها رأيها الجميل في اناقة المرأة إذ تقول:

-المرأة كالزهرة، ولكل امرأة عطرها الخاص بها، اجمل الزهور هي ما تحتفظ بطبيعتها، لذا فأنه لا داعي للبهرجة في الحلي والملابس الثمينة والمبالغة في وضع المكياج، فعمل ذلك ليس من ضرورات الاناقة، فرقة المرأة لا تحتمل كل ذلك وسر اناقتها يكمن في بساطتها.

صاحب احد المحال التجارية المكتظة بالنساء.. يعبر عن رأيه، فيقول:

-أننا اصحاب المحال نعرف جيداً نوع النساء اللاتي يبالغن في اناقة ونكاد نحددهن حال دخولهن.. هذا النوع لا يهمه السعر وإن كان مرتفعاً، بل انهن يرفضن شراء الرخيص، فغالباً ما تتفاخر النساء في ما بينهن بأسعار ما اشترينه لا لشيء الا لغرض التباهي، وبصفتي تاجراً وصاحب محل اعتقد ان دخول هذا النوع من الزبائن إلى المحل شيء مريح.

الانفاق الزائد عن حدوده على الاناقة كيف يراه التحليل النفسي، وما الدوافع اليه الدكتور عبد المهدي الربيعي قال:

-لا يوجد تصرف او سلوك الا وله دافع، الانفاق على الاناقة بمكن ان يكون ضمن الحدود المعقولة، وهو بذلك حالة طبيعية مألوفة، أما اذا خرج على الحدود فأنه يغدو حاله يجب الوقوف عندها.

الانفاق غير العادي يكون غالباً للتعبير عن نقص به الفرد في داخل شخصيته. وقد يكون تعويضاً عن حرمان يحس به في داخل محيطه. وفي بعض الحالات يكون الواقع هو التباهي اذ يعبر به عن القوة المادية.

أخيراً نقول ان الرغبة والمبالغة في الاناقة امر يتعلق بطبيعة الشخصية ومحيطها ونشأتها وانه خير الامور في كل ذلك اوسطها.

 

 


مسكوكات وطوابع وقطع نقود قديمة

عبد اللطيف الراشد

ما الذي يشد الانسان الى الماضي وتستهويه لعبة اقتناء الممتلكات القديمة وما ورثه اسلافه، حتى لو كان ذلك قطعة نقود صغيرة لا تساوي، اليوم شيئاً ذا قيمة كما يتصور البعض، هل انها هواية كهواية جمع الطوابع البريدية العتيقة التي يعود بعضها الى عصر الفاتيكان او البرازيل التي سبقت الامم في استعمالها منذ عام 1949.

حسين جبر حسان الكناني، هو اقدم بائع زاول هذه المهنة (بيع الطوابع والنقود القديمة) منذ اكثر من خمسة عقود يجلس امام بضاعته التي حشرها في (جامخانة). هذه البضاعة هي خليط غير متجانس من قطع نحاسية، واخرى فضية واوراق نقدية تحمل صور ملوك، وامراء ورؤساء منذ عصر الخليفة المستظهر بالله الذي ابتكر الدينار (وهو عبارة عن قطعة مسكوكة) من الذهب وزنها 9/1 غم وقطرها 21 ملم (كما قدمها لي في ارشيفه من الصور) حتى مرحلة التزوير ابان حكم صدام حسين. هذا الرجل (ابو حيدر) الخبير بحكم عمله ، يتحدث لك عن ادق التفاصيل عن تاريخ النقود القديمة والمسكوكات وانواعها والطوابع وهواتها، وسبب ازدياد الاقبال على العملات المزورة التي تحمل صور طاغية العراق المخلوع.

اجلت النظر في ما تحتويه (بسطيته) من عملات ملكية وجمهورية بدءاً من الفلس الاحمرو الاقران (20 فلساً) الى الاوسمة والانواط ووسام تتويج الملك. قبل ان اسأله عن سر اختياره لهذه المهنة. وهواتها وكيفية الحصول  عليها، تحدث الرجل عن تاريخ النقود والمسكوكات والطوابع البريدية ورواجها والاقبال عليها واهميتها لدى شعوب العالم، وعندنا في العراق حصراً اذ قال: بعد احداث التاسع من نيسان بدأت النقود التي تحمل صورة صدام حسين وانواطه واسلحته ونياشينه هي الاكثر رواجاً وصار الباعة يبتكرون لها البومات خاصة وتباع بأسعار خيالية.

* من هم الاكثر اقبالاً عليها؟!

- قوات التحالف، والامريكيون، والمجندات حصراً؟!

قلت له ممازحاً:

* الى هذا الحد المجندات مغرمات بوسامة الحاكم المخلوع؟

- هذه هي المفارقة التي لا نعرف سرها، كما لا نعرف سر ظهورها بعد ان سمعنا انها (اي هذه العملة) احرقت بعد صدور عملتنا الجديدة الجميلة!

* من اين تحصلون على العملات القديمة والتي يعود تاريخها الى ما قبل الزمن العثماني؟!

- اعتقد ان الاجابة لا تحتاج الى صعوبة بالغة فهذا الاهتمام بالمواد القديمة لا سيما العملات والمسكوكات الذهبية منها والفضية موجود في كل بلدان العالم. فهناك هواة كثيرون يهتمون بجمع وحفظ هذه المسكوكات التي تعد كنزاً من كنوز تراثنا الوطني الذي فقد الكثير منها بعد احداث 9 نيسان ولكنها تصلنا من خلال بعض عوائل الهواة  وابنائهم وربما لأنهم لا يعرفون قيمتها. ولكن كما اعرف قام كبار هواة المسكوكات القديمة بحفظ بعض هذه المسكوكات وتقديمها الى المتحف العراقي على حد علمي وبحكم عملي في مطلع السبعينيات بإعتبارها تشكل ارثاً من تراثنا العربي وربما فقدت كما فقدت الكثير من كنوز تراثنا وارثنا الحضاري.

* ما علاقة الطوابع بالمسكوكات؟!

- ثمة علاقة كبيرة بين هواة الطوابع وهواة المسكوكات ذلك لأن من الطوابع ما حملت صور مسكوكات قديمة ، وكلما كانت المسكوكات او النقود والطوابع قديمة ازداد طلب التجار والهواة عليها وبالتالي تكون اسعارها باهظة الثمن.

* كيف يتم تقييم مثل هذه العملات او المقتنيات؟

- هناك بعض العملات يجري تقييمها حسب قدمها والطلب او الاقبال عليها وندرتها ولكن هناك قطع معدنية مثل الاقران المصنوع من الفضة والفلس الاحمر النحاس والليرة والربية وهي من العملات النادرة وطبيعي ان تكون لها قيمة مختلفة.

* هل هناك عملات ملغية يحظر تداولها في السوق؟!

- نحن لا نتعامل مع المحظورات. ولكن لا اكتمك سراً ، كان كل شيء ما قبل احداث 9-4 محظوراً اما اليوم وقد انفتحت آفاق اوسع لنا بدأنا نطالب بتأسيس مبنى لجمعيتنا. وفي نفق العمارة المقابلة لجدارية (نصب الحرية) في ساحة التحرير دخلت وكان السيد عامر ابراهيم ووجدت اكواماً من عملات عراقية تحمل صورة (القائد) وبفئات مختلفة، رحب الرجل وقال بوسعك ان تجلب معك مصوراً ليلتقط صوراُ لها، واعطاني نماذج منها فئة عشرة آلاف وخمسة آلاف ودينار واحد. قلت له ممازحاً: الا تخاف على هذه المليارات المزورة من النهب والحرق؟!

- ربما اكون مليونيراً حقيقيا، لأن مجرد حرقها سيجعل ارتفاع اسعارها مضموناً في الاسواق العالمية لأنني سأتسلم المزيد من الطلب عليها.

* ماذا تمثل لك هذه المهنة او الهواية ان صح التعبير؟!

- كلما ازدادت الحياة تعقيداً يبتكر الانسان وسيلة لتوسيع سبل افضل للحياة واكثر سهولة. واعتقد ان عملنا في هذه المهنة يعد تعويضاً لما خسرته البلاد من ثروة تراثية وطنية منذ اكثر من ثلاث حقب من حكم الطاغية الذي فرط بثروات البلاد وكنوز المسكوكات الاسلامية ومنها ما هو مصنوع من الذهب وآخر من الفضة واخر يعود لأدوار سياسية مختلفة  من تاريخ العراق واذا اهتمت بنا الحكومة الجديدة واسست لنا جمعية مرتبطة بدوائر حفظ التراث فإننا بخبرتنا ربما نساهم بإعادة جزء من خسارة البلد الذي يتطلع الى مستقبل مشرق.

 

 

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة