(2-2)
اعداد/
الباحث الاقتصادي ابراهيم حسين
الخطة الاقتصادية
بعد ثورة
الرابع عشر من تموز 1958 التحررية وفي سنة 1959 ثم تأسيس
وزارة التخطيط ومجلس التخطيط وانيطت بالوزارة مهمة اعداد
الخطط الاقتصادية لإعمار العراق وكذلك اعداد الدراسات
والبحوث لمشاريع مسقبلية للتطوير الاقتصادي والاجتماعي
والثقافي، وفور تشكيل الوزارة تمت المباشرة بإعداد الخطة
الاقتصادية الاولى وكانت اهداف الخطة طموحة بحيث ترجمت اهداف
الثورة بكل مضامينها، وبالرغم من الامكانيات المالية
المحدودة وفقر المعلومات الاحصائية المتوفرة فقد تم تجاوز كل
هذه المعوقات واعدت اول خطة علمية للعراق معتمدة على
الامكانيات الوطنية المتاحة.
لقد اعتمدت
الخطة مبدأ المركزية في التخطيط واللامركزية في التنفيذ كما
تم توزيع مشاريع الخطة على القطاعات الاقتصادية الرئيسة وهي:
القطاع الزراعي: او تضمن مشاريع الري والبزل واقامة السدود
ومسح الاراضي واصلاحها تمهيداً لتوزيعها على الفلاحين
تنفيذاً لقانون الاصلاح الزراعي.
القطاع
الصناعي: تضمن مشاريع تطوير الصناعة وخاصة الصناعة النفطية
والصناعات الغذائية.
قطاع الاسكان
والمباني: تضمن مشاريع انشاء المباني لدوائر الدولة، وكذلك
اقامة المجمعات السكنية وتهيئة ومسح الاراضي وافرازها
لتوزيعها على المواطنين.
قطاع النقل
والمواصلات: اشتمل على اقامة مشاريع الاتصالات وتشييد
بدالات الهواتف وتحسين شبكة الطرق الخارجية وبناء الجسور
وتطوير السكك الحديدية تحديث الموانئ.
قطاع الخدمات
وشمل التربية والتعليم والصحة ومشاريع الماء والكهرباء.
لقد اعطت
الخطة اهمية خاصة لقطاعي الصحة والتربية والتعليم بمراحلها
كافة، حيث تقرر انشاء ونشر المدارس في عموم القطر، خاصة
المناطق الريفية التي كانت تفتقر اليها كذلك نشر المراكز
الصحية الى اقصى الريف العراقي شمالاً وجنوباً.
لقد اضيفت
بعد ذلك الى هذه الخطة نتائج الاتفاقية العراقية السوفياتية
عند توقيعها. ولكن هذه الخطة الاقتصادية الشاملة، التي كانت
بمثابة الحجر الاساس لبناء عراق مزدهر متقدم، لم ترق للزمر
الرجعية، اعداء الحرية والديقمراطية والتقدم، التي مارست
مختلف السبل لعرقلة تنفيذ المشاريع بحيث ان المعدات والاجهزة
والمعامل التي جهزت بموجب الاتفاقية العراقية السوفياتية
بقيت على الارض الى ان علاها الصدأ.
والحقيقة ان
سياسة التخطيط قد انتهت مع انقلاب 8 شباط 1963 ولم تبق وزارة
التخطيط الا واجهة اعلامية للسلطة وقد تم تهميشها تدريجياً
لحين الغائها بعد عام 1991.
ونتيجة
لطبيعة النظام العسكرية والحروب الخارجية والداخلية التي
شنها فقد ادى ذلك الى تجميد خطط وبرامج التنمية بما فيها
الخاصة بالخدمات العامة والصحة والتعليم والاسكان، وتخلف
القطاع الصناعي والزراعي والقطاعات الاخرى واخذت معدلات
الاتفاق العسكري بالازدياد نسبة 3.1 % من ايردات النفط لسنة
1975 الى نسبة 257.5 % لسنة 1984 واستمرت بالازدياد للسنوات
التي تلتها مما اضطرت الدولة لتغطية هذه النفقات من القروض
الخارجية وسحب معظم احتياطي العملات الاجنبية المتراكمة لدى
البنك المركزي التي تقدر بحوالي (35) مليار دولار، اضافة الى
الخسائر الاقتصادية المترتبة عن تراجع انتاج النفط وتصديره،
وديون خارجية تقدر بحوالي (120) مليار دولار وفرض حصار
اقتصادي تم بموجبه وضع صادرات النفط العراقي تحت وصاية الامم
المتحدة لتسديد تعويضات حرب الكويت وتمويل الانفاق على مذكرة
النفط مقابل الغذاء.
واضافة الى
الخسائر المالية فإن هنالك اضراراً مهمة اخرى تتمثل بالخسائر
البشرية الهائلة التي فقدها العراق في هذه الحروب ومعظمها
تمثل افراداً في سن العمل ، اي قوى نتيجة، وذوي اختصاصات
مختلفة.
ان هذه
التداعيات اوصلت الاقتصاد العراقي الى درجة الصفر واقل ما
يوصف به (عبارة عن كتلة نقدية تضخمية هائلة) وبدلاً من ان
تعالج الدولة حالة التضخم بإسلوب اقتصادي علمي الا انها لجأت
لإستثمار هذه الحالة بإصدار عملة ورقية وبكميات كبيرة وحسب
حاجتها وبدون ضوابط بحيث قدرت هذه الكتلة النقدية الورقية ما
بين 4-5 تريليون دينار عراقي وعلى حساب زيادة بؤس وفقر الشعب
بحيث اصبحت قيمة الدينار العراقي 0.1 من الفلس. وبعد حرب
اسقاط النظام الدكتاتوري في 9 نيسان سنة 2003 وما اصاب
العراق من دمار لمشاريع البنية التحتية والمشاريع الاخرى
وكذلك ما ورثناه من تخلف مدقع في جميع القطاعات مما يتطلب
وضع خطة اقتصادية شاملة تعالج الامور الآتية:
1- اعادة
اعمار ما دمرته الحروب من مشاريع البنية التحتية والمشاريع
الاخرى.
2- تطوير
وتحديث المشاريع القائمة.
3- اقامة
مشاريع جديدة.
4- التوسع
في الخدمات العامة قطاع الصحة والتعليم ومشاريع الماء
والكهرباء، وطبعاً ان تنفيذ هذه المشاريع يؤدي لإحتواء
الايدي العاملة العاطلة كافة، كما ويفترض ان توضح الخطة
السياسة الاقتصادية المراد تطبيقها هل السير والانفتاح نحو
الاسلوب الليبرالي وخصخصة المشاريع ام الابقاء على مبدأ
الازدواجية في الاقتصاد، قطاع عام وقطاع خاص وقطاع مختلط، ان
الاسلوب الليبرالي واقتصاد السوق غير ملائم للعراق وليس من
مصلحة الشعب العراقي وذلك للأسباب الآتية:
1- ان العراق
يملك موارد غنية مثل النفط والمعادن الاخرى والزراعة والمياه
الوفيرة والسياحة، الا ان الظرف الصعب الذي خلفه النظام
السابق والديون الخارجية المترتبة عليه ادى الى الحاجة الى
قروض ومنح ومساعدات مالية خارجية لإصلاح وضعه الراهن، وان
هذه الحالة طارئة لا تدوم طويلاً كما لا تبرر اخضاع مصادر
هذه الموارد العامة وهي ملك لعموم الشعب العراقي الى
الاستثمارات الخاصة سواء كانت وطنية او اجنبية.
2- ان الشعب
العراقي لا يمكنه بل لا يمكن الطلب منه ان يقدم تضحية اضافية
نتيجة تطبيق (اقتصاد السوق) ويكون ضحية ارتفاع اسعار السلع
الرئيسة كما حدث في روسيا الاتحادية بعد تغيير النظام.
5- اعتماد
مبدأ اللامركزية في التخطيط:
اكدت المادة
الرابعة من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية
ان نظام الحكم في العراق هو نظام جمهوري فيدرالي ديمقراطي
تعددي قائم على اساس تقاسم السلطات لإدارة الدولة بين
الحكومة الفيدرالية والسلطات الاقليمية في المحافظات.
واستناداً الى النظام الفيدرالي يتم تشكيل اقاليم ادارية
تتمتع بإستقلالية في ادارة شؤونها الداخلية وعليه فإن الهيكل
العام للخطة الاقتصادية يجب ان يكون منسجماً مع النظام
الفيدرالي.
وذلك بإعداد
خطط على مستوى كل اقليم كذلك خطة مركزية لعموم العراق تشمل
المشاريع الاستراتيجية مثل مشاريع الطرق السريعة وخطوط السكك
الحديد والقطاع النفطي ومشاريع الري الكبرى.
6- الموارد
المالية:
قدرت المبالغ
اللازمة لتنفيذ مشاريع الخطة الاقتصادية بحوالي (56) مليار
دولار بضمنها مبلغ (32) مليار دولار تقدم بشكل مساعدات ومنح
وقروض من الدول المانحة.
ويلاحظ ان
البعض يعول كثيراً على اهمية هذه المنح والمساعدات ويعدها
العامل الاول لنجاح عملية الاعمار والواقع ان مجرد توفير
الرساميل المالية لا تكفي لنجاح برامج الاعمار والتنمية ما
لم يتوفر نظام ديمقراطي ومستوى ثقافي واجتماعي وتوعية
جماهيرية واسعة لنبذ الدكتاتورية والعادات والتقاليد
الرجعية، ونؤكد ان عامل الحرية والديمقراطية والوعي الثقافي
يوازي الموارد المالية بل يتقدمها احياناً في نجاح مشاريع
التنمية الاقتصادية.
7- تضمين
الخطة فصل خاص عن العمالة المطلوبة وسياسة الاجور وتشريعات
العمل والضمان الاجتماعي للعاملين وتخصيص المبالغ اللازمة
لذلك.
8- تتضمن
الخطة فصلاً خاصاً عن نسبة مشاركة القطاع الخاص كذلك نسبة
مشاركة الاستثمارات الاجنبية لتنفيذ مشاريع الخطة.
9- اعداد
هيئات للمتابعة والرقابة على تنفيذ المشاريع.
10- تخطيط
سياسة نقدية:
ان تنفيذ
المشاريع يستلزم زيادة الانفاق بشكل اجور ومواد اولية مشتراة
وغيرها، وهذا الانفاق يزيد كمية النقد في التداول، ويضاف الى
الكتلة النقدية التضخمية مما يستوجب وضع سياسة نقدية تعد من
قبل البنك المركزي العراقي هدفها السيطرة على كمية النقد في
التداول والمحافظة على موازنة نقدية سليمة توفر السيولة
النقدية المطلوبة مع تحجيم نسبة التضخم تدريجياً.
|