|
المعايير الدولية لحرية التعبير ..
أفضل طريقة لمعرفة الحقيقة هي التبادل الحر للأفكار
عمان / يحيى شقير
جميع الدول العربية لا تجيز دخول حتى المطبوعات العربية بدون رقابة مسبقة باستثناء العراق الآن
تعتبر حرية الرأي والتعبير إرثاً إنسانياً، كما أن الرقابة عليها ظاهرة عالمية أيضاً.
وهما ظاهرتان متضادتان، لكل منهما أهدافها، وحججها ومن يدافع عنها.
لكن، إلى أي حد يمكن أن تصل حرية التعبير (وسائل الإعلام هي مكبرات الصوت لها)، وعند أي حد يجب أن تتوقف؟
هذه هي المعضلة من الصومال حتى الولايات المتحدة!
إن دولة القانون هي التي تلتزم نصاً وروحاً بدستورها وقوانينها والتي يجب أن تتناغم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
لضمان حريات الأفراد في مواجهة سلطات الدولة هناك ما يعرف بحريات المعارضة Opposite liberties مثل حرية التعبير، وحرية الصحافة والتجمع السلمي والإنضمام للنقابات، والمشاركة في الانتخابات.
إن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة هي ضمن الحريات الأساسية المفضلة والأجدر بالرعاية التي تنص عليها دساتير الدول الديمقراطية وفي الدول العربية غالباً ما تلحق هذه المواد بعبارات مقيدة مثل؛ في حدود القانون، وبما يتفق مع القانون، أو بالشروط التي يحددها القانون، ونجد أن القوانين تتعدى تنظيم الحق الدستوري لتعصف به.
والديمقراطية في إفضل تعريفاتها هي مقدار الفصل بين السلطات، وفي تعريف آخر: الحريات مقسمة الى
- تشريعية منتخبة بعدالة لتمثيل الشعب.
- تنفيذية تكتسب شرعيتها من ممثلي الشعب / تطبق القوانين.
- قضائية مستقلة تحكم في الخلافات بين الدولة والمواطنين، وبين الأفراد.
ويهدف فصل السلطات إلى تحديد حدود كل منها، حتى لا تتعسف أية سلطة باستعمال سلطاتها، وضمان عدم اعتدائها على صلاحيات غيرها، وإيجاد التوازن بين السلطات. إن سلطة بدون رقابة تصبح تسلطاً، وأي تسلط بدون رقابة يصبح سلطن يسلطن وسلطنة والسلطنة في اللغة هي ما تفعله حشيشة الكيف.
وهناك السلطة الرابعة التي اكتسبت هذا الوصف تاريخياً من قول البرلماني البريطانية الراحل "Edmond Burke" (وكانت السلطات الثلاث آنذاك (The Lords, Clergy and Commons) وتاريخياً فإن أول أشكال الرقابة على الطباعة اكتسبت طابعاً دينياً، فعندما اخترع غوتنبرغ الطباعة حرمته الكنيسة وتم رد الاعتبار له عام 1995 فقط.
ويتزايد استخدام مصطلح السلطة الخامسة في إشارة إلى دور منظمات المجتمع المدني. إن الدفاع عن حرية التعبير قديم يعود لعدة مساهمات دينية وفكرية وسياسية من مختلف دول العالم وحضاراته.
ومن الأصول التاريخية لأهمية حرية التعبير ما جاء في:
- وثيقة (الماغنا كارتا) لعام 1215.
- لائحة الحقوق لعام 1688 في إنجلترا (التي منعت مساءلة أو محاكمة عضو البرلمان عن أي قول خارج البرلمان).
- كتابات عدد من المفكرين ومنهم جون لوك (1632 – 1704) وجون ستيوارت ميل (1773-1836).
- قانون حرية الطباعة للسويد – فنلندا عام 1766 الذي تضمن أفضل حماية لحرية التعبير في أوروبا آنذاك، (المفكر Andre Cjydenius قال: إن أفضل طريقة لمعرفة الحقيقة هي التبادل الحر للآراء، وأن السبب الوحيد لمنع ذلك هو الخوف من ظهور الحقيقة).
- الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789 (الذي نص على أن حرية التعبير هي من الحريات الأساسية للإنسان).
- التعديل الدستوري الأمريكي الأول عام 1791.
- الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الموقعة في روما عام 1950 حيث تنص المادة 10 على حرية التعبير.
- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الموقعة في كوستا ريكا عام 1969 حيث تنص المادة 13 على حرية التعبير.
الأمم المتحدة والإعلان العالمي
- ومع إنشاء الأمم المتحدة عام 1945 تم وضع المفاهيم الأولى والأسس القانونية لحماية حقوق الإنسان التي تحدثت عن حرية التعبير.
وقد قررت الهيئة العامة للأمم المتحدة في أول اجتماع لها في 14/12/1946: "إن حرية المعلومات هي حق أساس للإنسان، وحجر الزاوية لجميع الحريات التي تنادي بها الأمم المتحدة".(القرار 59د-1).
وكان صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10/12/1948 نقطة الانطلاق في التأثير على تطوير تشريعات حقوق الإنسان عالمياً ووطنياً وإقليمياً. وكان يؤمل أن يكون الإعلان بمثابة An international bill of rights.
كما أن دساتير بعض الدول أشارت إليه التزاماً منها في احترام حقوق الإنسان.
ويقول رئيس القضاة الباكستاني الأسبق محمد حليم: "إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبح ماغنا كارتا الجنس الإنساني، ويشكل قلب لائحة الحقوق المدنية العالمية للإنسان".
المادة 19: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها، وإذاعتها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية".
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
وإن كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل قيمة أخلاقية في القانون الدولي فإن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يشكل معاهدة دولية.
وتم تطوير الإعلان كمعاهدة دولية عبر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة العهد في 16/1/1966، ليدخل حيز التنفيذ عام 1976.
وحسب المادة الثانية منه، فإن انضمام اية دولة إليه يعني قبولها الالتزام بـ:
1- تبني تشريعات وتعديل القائم منها لضمان الحقوق المعترف بها في العهد.
2- تعويض أي شخص انتهكت حقوقه من أي مسؤول حكومي ومحاكمة المنتهك.
3- نشر الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على نطاق واسع، لضمان إدراك وتوعية المواطنين بحقوقهم.
حق الوصول إلى المعلومات
لا يمكن إهمال حق حرية التعبير بدون حق الوصول إلى المعلومات.
ولضمان هذا الحق هناك قوانين بمختلف دولة العالم Freedom of Information Act (FOIA( تضمن مبدأ الكشف الأقصى Maximum disclosure، وترويج ثقافة شفافية الحكومات open government، وأن تكون استثناءات النشر محدودة limited scope of exceptions، وحماية المسربين لأخطاء الحكومة Leaking and whistle – blowers.
المادة 20
1- تحظر بالقانون أية دعاية للحرب.
2- تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.
المادة 21
يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
(أي أن الأصل هو إباحة التجمع، مع قيود تنظم هذا الحق ولا تعصف به، في مجتمع ديمقراطي لحفظ حق أجدر بالرعاية.
المادة 22
حرية تكوين الجمعيات والنقابات
1- لكل فرد حق في حرية تكون الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
2- لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق.
(المادة 20-2 من الإعلان العالمي: لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.
وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأمريكية، ومحاكم أوروبية عدة قرارات حول عدم قانونية الإلزامية في جمعيات ونقابات الصحفيين)
المادة 27
لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم.
الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
المادة (10)
1- لكل إنسان الحق في حرية التعبير. هذا الحق يشمل حرية الآراء وتلقي وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة، وبصرف النظر عن الحدود الدولية. وذلك دون إخلال بحق الدولة في ان تطلب الترخيص بنشاط مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما.
1- هذه الحريات تتضمن واجبات ومسؤوليات. لذا يجوز إخضاعها لشكليات إجرائية، وشروط، وقيود، وعقوبات محدودة في القانون حسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي، لصالح الأمن القومي، وسلامة الأراضي، وأمن الجماهير وحفظ النظام ومنع الجريمة، وحماية الصحة والآداب، واحترام حقوق الآخرين، ومنع إفشاء الأسرار، أو تدعيم السلطة وحياد القضاء.
الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
المادة 9
1- من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات.
2- يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها في إطار القوانين واللوائح.
كما تم تعزيز حرية التعبير بإعلان اليونسكو حول إسهام وسائل الإعلام في دعم السلام العالمي والتفاهم الدولي وتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب لعام 1978.
وتنص المادة الثانية:
1- إن ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام المعترف بها كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، هي عامل جوهري في دعم السلام والتفاهم الدولي.
المادة 3: إن على وسائل الإعلام أن تقدم إسهاماً في دعم السلام العالمي والتفاهم الدولي وفي مكافحة العنصرية والفصل العنصر والتحريض على الحرب.
الميثاق العربي لحقوق الإنسان
أقر مؤتمر القمة العربية في تونس (2004) الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
تنص المادة 32 منه:
1- يضمن هذا الميثاق الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية. (جميع الدول العربية لا تجيز دخول حتى المطبوعات العربية بدون رقابة مسبقة) باستثناء العراق الآن.
2- تمارس هذه الحقوق والحريات في إطار المقومات الأساسية للمجتمع ولا تخضع إلا للقيود التي يفرضها احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
أهم المآخذ على الميثاق:
1- خلوه من كلمتي الديمقراطية والانتخاب.
2- عدم وجود محكمة عربية لحقوق الإنسان.
3- عدم النص على تعويض من انتهكت حقوقهم، ومحاكمة المنتهكين.
(ويعد الميثاق مثالاً لتوقيع الدول على المواثيق الدولية دون إعمالها).
|