الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الطوابع بين متعة الإقتناء والتجارة

بغداد - جلال حسن

يمثل الطابع وثيقة منمنمة تقص احداثاً ووقائع بفن واختزال. ويجسد مناسبات مهمة لاي بلد، بل يعتبر وسيلة تتناول التراسل بين الشعوب في العصور التاريخية المبكرة، ونقل الرسائل والبريد في الحضارة العربية الاسلامية، لكن البداية، كانت اجنبية حيث دخل توشيح الاسم الجغرافي عليها، حتى اصبح لكل دولة طوابعها الخاصة بها.

وعن بدايات الطابع حدثنا السيد (قاسم عبد الجبار محمد الدراجي) قائلاً: كانت بداية الفكرة حين نجح رونالد هيل مدير مكتب بريد لندن باستحصال اجور البريد للرسائل بعد التخلص من الوصولات العادية بابتكار اصدار قصاصة من الورق الصغير فيها صورة الملكة فكتوريا، واطلق عليها اسم "طابع" بلون بني واحد ثم زرقاء ثم حمراء، بعدها تعددت الالوان والمواضيع، بحيث صارت تمثل مرحلة تاريخية، مما ادى إلى تنافس المقتنين باضافة اللوحات الفنية والمناسبات المهمة. واول مجموعة صدرت في العراق تحت عنوان "بغداد تحت الاحتلال البريطاني" وكان عددها لا يتجاوز (100) طابع عام 1917 حيث حصل عليها ملك بريطانيا "جورج الخامس" لتنتقل إلى ملك مصر "فؤاد الاول" ثم انتقلت إلى ولده الملك فاروق. وهذه الطوابع تحتاج شهادة عالمية من شركات الطوابع الانكليزية كشركة (ستانلي كفنز) والشركة الفرنسية وشركة "ميشيل" الالمانية. كذلك الشركة الامريكية (سكوت).
ولا يخفى ان اسعار بعض الطوابع غالية جداً، بحيث تصل إلى ارقام تتجاوز الملايين لذلك تخزن في القاصات الحديدية وصناديق المصارف لاهميتها التاريخية واثمانها الباهظة لان الذي يهوى الطوابع يحتاج إلى مال كثير.
*هل هناك دليل خاص للطوابع؟
ليس لدينا دليل للطوابع بالمفهوم الشامل، عندنا دليل بسيط عن الطوابع العراقية فقط، لذلك نرسل المعلومات عن طريق اعضاء جمعية الطوابع العراقية ونشاطات بعض الشخصيات العراقية التي تهتم بالطوابع امثال الدكتور (خالد الجلبي) والفريق الطيار (خالد جميل) والفريق الطيار (خالد شفيق) وقبلهم كان المرحوم (يوسف حناني) الذي يعتبر عالم الطوابع والمعروف عالمياً وعلى كل المستويات بهذا الاختصاص كذلك المرحوم (صادق الخرسان) الذي كان لديه مكتب لبيع وشراء الطوابع في شارع المتنبي. اما المرحوم (جورج اكرستو) فكان مرجعاً للطوابع العراقية في العالم. وقد اصدر دليلاً للطوابع العراقية ولاقى انتشاراً واسعاً في العراق والعالم. وهناك بحوث ودراسات عن الطوابع تضاهي البحوث العلمية وكانت تذاع في وسائل الاعلام عبر الاذاعة والتلفزيون لتعريف المواطن العراقي باهمية هذه القصاصة الصغيرة من الناحية الفنية والاقتصادية.
*من يصمم الطابع العراقي؟
-لا اخفيك ان المصممين قليلون، وذلك لعدم حصولهم على وارد يكفي الجهد المبذول، واكثرهم شهرة الفنان (فاروق حسن) وله معارض محلية وعربية وعالمية ونال الكثير من الجوائز، كذلك الفنان الشاب (ضرغام الجاسم) وله باع في هذا المجال.
*هل هناك اخطاء في الطوابع؟
-في بعض الحالات تحصل اخطاء مطبيعة، خاصة في توشيح الطابع، فمثلاً وشحت الطوابع الملكية غير المستعملة في العهد الجمهوري بكلمة (الجمهورية العراقية) أي ان كلمة الجمهورية فوق والعراقية تحت، واذا حصل ان جاءت خطأ نتيجة خطأ مطبعي (العكس) فان هذا الطابع سيكون ثميناً جداً، والادهى ان يكون مقلوباً باكمله كذلك الاختلاف في الحجم او بشكل مائل، فان لهذه الاخطاء اهميتها بالنسبة للهواة لان اسعارها تتضاعف بشكل لا يصدق، وكلما كثرت الاخطاء زادت القيمة.
*متى مارست هذه الهواية؟
-في احد الايام كنت اتمشى مع والدي في شارع الرشيد، فشاهدت صورة طفل صغير بعمر 5 سنوات (بعمري آنذاك) على قصاصة صغيرة، فطلبت من ولدي ان يشتريها. فاشتراها وقال لي ان اسمها "طابع" ولم اكن اعرف وقتها مفهوم كلمة طابع لكن حين سألته عن هذا الطفل الصغير، ضحك وقال لي انه ملكنا يحميه الله (فيصل الثاني) ومن يومها بدأت اقتني الطوابع التي اضافت لي الكثير من المعلومات الجغرافية والتاريخية والسياسية والثقافية وحتى من الناحية اللغوية. وهناك بعض الطوابع تعتبر كنزاً تلك التي يكون اصدارها باعداد قليلة وتكون مناسباتها خاصة جداً، وبعضها يتلف لاسباب اما سياسية او فنية. وهناك طابع نادر من فئة 25 روبية للملك فيصل الاول يعتبر الاغلى، لانه مطلوب عالمياً، واكثر الطوابع النادرة خارج العراق خاصة في لندن وباريس والمانيا.
*هل هناك هاويات عراقيات؟
-نعم هناك الكثير من اللواتي يمارسن هذه الهواية، لكنهن غير معروفات بسبب الظرف الاجتماعي الذي لا يسمح لهن الالتقاء بالوسط، وبعضهن لا يكشفن عن انفسهن، ويمارسن الهواية عن طريق المراسلة.
*هل دخلت هذه تجارياً؟
-نعم دخلت هذه الهواية دهاليز التجارة، فاننا نحسبها من جانب معيشي اكثر مما هو فني. اما البيع والشراء بين الهواة والتبادل فله طقوسه الخاصة واسواقه التي يعرفها الهواة فيما بينهم، وهناك جمعيات ونواد ومزادات ونشرات اسبوعية وشهرية تخص الطوابع وتصل الينا عبر دليل الطوابع العالمي. وهناك اشخاص متخصصون في هذا المجال يجمعون طوابعهم في المامات تسمى "البومات" او على شكل مجموعات ويعرفون الطابع المزور والحقيقي.


هؤلاء واولئك وما بينهم!

محمد درويش علي

الشكوى والتذمر تكون نسبتهما كبيرة، لدى الناس المترفين والميسورين واصحاب النفوذ الاجتماعي. اما القناعة فهي موجودة لدى الفقراء المتعففين الذين بالكاد يحصلون على قوت يومهم، ووراء كل عبارة يقولون: الحمد لله والشكر!
تحسست الحالة وانا ارنو لما تقوم به عائلة فقيرة، من اعداد الافطار بعد يوم كامل من الصيام. اكلات بسيطة، لكن شطارة بنات العائلة جعلت من البساطة هذه، شيئاً مغايراً، فيه فن ومتعة للنظر. وعندما تحدثهم عن الوضع المضطرب في البلد، وهذا التداخل العجيب الغريب في المواقف والتصريحات والموت المباغت في كل مكان هم يطمئنونك على المستقبل بشتى العبارات التي من شأنها ان تجعلك تراجع نفسك، وانت الحالم اليائس الذي يريد كل شيء على طبق من ذهب حتى وان جاء الطوفان قبله.
ان هؤلاء يصنعون الحياة بقدراتهم الروحية، وبقناعاتهم البسيطة والصحيحة، وهم يديرون دفة المركب الذي يسيرون فيه الى ضفاف الامان، ضفافنا التي نطمح اليها جميعاً، من دون وجع قلب او حسابات دولارية تطيح بأحلامنا في الحب والعيش الامن.
لقد حضرت جلسة اجتماعية ضمت عدداً من الرجال من مختلف المشارب، الفقير فيهم كان هادئاً، وهو يتحدث عن كل ما يدور في الجلسة وخارجها. بحكمة وروية وبتمعن لكل ما يجري. فما كان من احد اصحاب رؤوس الاموال، بعد ان شعر بالاحراج من كلام المتحدث القنوع، الا ان تكلم وليته لم يتكلم. هل تعرفون عن ماذا تكلم؟ تكلم عن اسعار (الخرفان) التي تشهد تصاعداً غير مبرر حسب رأيه، وكيف انه بالكاد استطاع ان يشتري خروفاً مناسباً، ليذبحه وبالتالي يضع لحمه في المجمدة مثلما ارادت زوجته. وعقب بعد ذلك، وليته لم يعقب:
هل هنالك بلد في العالم اسعار (الخرفان) فيه بهذا التصاعد؟! تساءلت مع نفسي: كيف لي ان اقنع صاحبي بفقرات الدستور، هل يؤيدها ام يرفضها، او اتحدث له عن الاعاصير التي تجتاح اميركا، او السيارات المفخخة التي تنادي انا الموت الزؤام القادم اليكم فانتظروني، او اتحدث له عن (حقول) القمامة في ارجاء بغداد، وطفح المجاري في الصيف، وازدحام الجسور والشوارع، والوباء القادم الينا من منطقة البتاويين، والذي يعادل الوباء القادم من الحدود، او اتحدث له عن انحسار فرص العمل وانزواء المطربين في ساحتنا الغنائية، وبروزهم في ملاهي الخليج، او كيف لي ان احدثه عن الشلليات في كل مكان تذهب اليه، او كيف لي ان احدثه عن الطسات والكيات والنساء العانسات، او كيف لي ان اشرح له عن كيفية استعمال الموبايل، وانا ايضاً لا احسن استعماله على الرغم من الحاح اصدقائي؟!


النداف.. صانع افرشة الاحبة والعرسان

بابل- مكتب المدى -محمد هادي
مهنة شعبية لم تندثر على الرغم من غزو الأسواق لأنواع المفروشات لقد حافظت هذه المهنة على بريقها ولم تتأثر بالتطور التكنولوجي بل استفادت من ذلك في تسخير المكائن الجديدة والأقمشة الجديدة لتسهيل مهمة هذه الصناعة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأفراح وخاصة الأعراس والمواليد حيث يكون الفراش من متطلبات العرسان الأساسية وكذلك المواليد الجدد عند بعض العوائل..
لقد تغير حال النداف اليوم عما كان عليه في السابق حيث كانت الطريقة البدائية لحلج القطن (اللوكة)) بواسطة الدولاب اليدوي أو بواسطة النسوة داخل البيوت ونرى اليوم أحدث المكائن تدخل في هذه الصناعة التي تعتمد على العمل اليدوي والمهارة الحرفية للنداف وكذلك على نوعية القطن المستخدم مع القماش حيث يفضل (الريفيون,أو السيرة ألستن اللماع ) والذي يكون أساسيا في صناعة (اللحاف) أما (الدوشك) فيمكن استخدام أنواع وإشكال مختلفة بصنارته وكذلك (المخدة) أي الوسائد التي يتجاوز وزن الواحدة منها الكيلوغرام بقليل في حين يبلغ وزن اللحاف من ثلاثة إلى أربعة كيلوغرامات أما الدوشك فيوجد بنفر واحد واثنين يزن الأول ستة كيلوغرامات فيما يتجاوز الثاني الخمسة عشر كيلوغراما .
يعتمد النداف على العمل اليدوي ولم يتغير شيء في أدواته المستخدمة كالمخيط والكشتبان أو الشمعدان والسوط وخيوط التيرة أما النقشات فهي من إبداع النداف نفسه وأحياناً حسب طلب الزبون ويستخدم البعض من الندافين النقشات البسيطة والسهلة وذلك لسرعة إتمامها وإرضاء الزبائن خاصة من الريف الذين يكونون دائماً في عجلة من أمرهم .
عن هذه المهنة قال لنا السيد جواد ناجي أننا توارثناها عن آبائنا وأجدادنا وهي مهنة لا تحتاج إلى الكثير ولا تعتمد على الأيدي العاملة فالقطن يؤتى به من المناشئ وكذلك القماش وعملنا حسب رغبة الزبائن ونعتمد على العرسان وغالبية زبائننا من الأرياف والعرسان الجدد وعن فترات الركود قال السيد أبو رأفت أن شهري محرم وصفر من كل عام يشهدان فترة كساد وقلة طلبات الناس لعدم وجود الأعراس في هذين الشهرين .
وعن النكوث بالمواعيد قال لنا النداف أبو ميمون إن هذا الكلام قديم حين كان في المدينة نداف واحد أما اليوم فالمحال كثيرة وهي تحتوي كل الزبائن ولكن اغلبهم يأتي ويريد أن ينفذ طلبه بيوم واحد أما عن الأسعار فقال إن الأسعار حسب النوعية فالبعض يختار القطن الجيد ونحن نستخدم قطن الحلة أما قماش الستان فالمحل المجاور تتوفر فيه أفضل ألأنواع وبأسعار مختلفة ويبقى على الزبون الانتقاء حتى في النقشات التي توضع على الأغطية آخر من ألتقيناه من الندافين أبو هاشم الذي قال لنا بالحرف الواحد:
هذه المهنة لن تندثر لأنها مرتبطة بعادات اجتماعية وبالفرح إضافة إلى إن الفرش الصناعية الموجودة بالأسواق لا توازي ما نصنع وحسب رغبات وطلبات الزبائن.
أما عن مشاكل مهنة الندافة فيقول أبو هاشم:
الحمد لله لا مشاكل في مهنتنا إلا أن انقطاع التيار الكهربائي يوقف المكائن ويجعل المحل مظلماً وقد حاولنا الاستعانة بالمولدة الكهربائية لان الانقطاعات مستمرة إضافة إلى وجوب الحذر الشديد وعدم التدخين في المحل لان كل ما فيه يساعد على الاشتعال قالها ضاحكاً , وودعناه متمنين له الرزق الحلال ولمهنة الندافة الدوام.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة