|
الفنـــــان العــراقـــــي علــــي حســــــــن
يطلق تعليم العزف على العود عبر الانترنيت
بغداد/ فيان الربيعييبدو ان عازف العود الفنان علي حسن، ولد وهو يحمل معه موهبته الابداعية فكان منذ طفولته مولعاً بفن الموسيقى في كنف عائلة اهتمت بالثقافة والفن ففي هذه العائلة تجد الصوت المتألق (صلاح حسن) وتجد عازف الكمان البارع والملحن (أحمد حسن) فضلاً عن عازف العود المنفرد على حسن الذي تملكه شعور منذ البدايات، بان العود سيكون رفيق حياته الابداعية والفنية، إذاً منذ أيام الطفولة والصبا، بدأ هاوياً لفن العزف على آلة العود، وما ان اتم دراسته المتوسطة، انضم إلى معهد الدراسات الموسيقية ليكمل مسيرته الاكاديمية، وقد تتلمذ على ايدي اساتذة كبار، نذكر منهم: علي الامام، ومنير بشير، وجميل بشير وسالم عبد الكريم. ود. صبحي انور رشيد وشعوبي ابراهيم وحسين الاعظمي وحبيب ظاهر العباس وآخرين. شارك في مهرجانات موسيقية محلية واقليمية ودولية، عازفاً انغام المدرسة العراقية في العزف على العود. بعد سنوات طوال من الغربة عاد إلى الوطن، التقيناه واجرينا معه هذا الحوار.
*اين كانت البدايات وما هي تجربتك مع معهد الدراسات الموسيقية؟
-البدايات، كانت من بيت الطفولة وداخل اسرتي، فقد ولدت لعائلة تعشق الثقافة والادب والفن. وحين كنت طالباً في معهد الدراسات الموسيقية شاركت في مهرجانات عدة. وأثبت تميزي في العزف على آلات العود اثناء دراستي في المعهد، بعدها شاركت مع فرقة البيارق بمهرجانات موسيقية محلية واوربية، ثم كلفت بتدريس مادة العزف على آلة العود في معهد الدراسات الموسيقية.
*هل لك ان تحدثنا عن تجربتك المميزة فيما يخص العزف على آلة العود عبر الانترنيت.
بداية، اود ان اذكر انني ابتدأت من حيث انتهى اليه اساتذتي، علي الامام ومنير بشير وجميل بشير، متسلحاً بتكنيك عالٍ في اداء حركة الريشة والاصابع، محتفياً بكل شيء اسمعه، ثم بدأت اهتماماتي الخاصة بهذه الآلة من خلال تدريسي لها وعضويتي في عدد من الفرق ومشاركاتي الجماعية والفردية في عدد من الدول العربية والاوربية، اضف إلى ذلك مؤلفاتي التصويرية والسماعية. وقد عبرت نتاجاتي الموسيقية عن واقع انساننا العربي المعاصر، لكنها ظلت محافظة على روح الخصوصية العراقية. الآن، اضع كل خبراتي الاكاديمية والشخصية الابداعية في الموقع الالكتروني
Learnoud.com معولاً عليه في نشر الثقافة الموسيقية المنشودة.
*وماذا عن تجربتك مع الشاعر الكبير مظفر النواب في امسيته الشعرية في دولة الامارات؟
-في الحقيقة، لم يكن هذا لقائي الاول مع النواب، فقد سبقه لقاء آخر، في حفل اقامة مجلس العمل في دبي وقد كان ريعه لبناء دار الرحمة للايتام في العراق - واذكر ان الدكتور سعدي الحديثي شاركنا الحفل المذكور. اما لقائي في امسية النواب الشعرية، فقد كان ضمن حفل اقيم على هامش معرض الكتاب العالمي في (ابو ظبي)، في الحقيقة، كانت تجربتي مع الشاعر الكبير مظفر النواب رائعة وغنية، فقد كنت اشعر بانني عابد بين معبدين جماليين هما: الشعر والموسيقي.
بائعة الموز الصغيرة
اعتاد الطلبة الصغار رؤيتها خارج المدرسة واعتادت على "المرابطة" امام باب مدرستهم حتى يخرجوا راكضين من باب المدرسة فرحين بانتهاء يومهم الدراسي ليشتروا منها الموز.. كانت بائعة الموز الصغيرة تفضل انتظار الاطفال على التجوال في الشوارع التي الفتها اقدامها وسئمت منها، ذلك ان سعادتهم تسعدها ورغبتها الدفينة في دخول اسوار المدرسة وحمل حقيبة مثلهم والجلوس على المقاعد المدرسية تصبح بالنسبة لها حلم يقظة تغذيه تلك اللحظات التي تقضيها مع الطلبة وتستمع إلى ممازحاتهم ومماحكاتهم الطفولية واحاديثهم حول الامتحانات والمفاضلة بين الدرجات وما إلى ذلك.. وكانت اللحظة الاكثر ايلاماً بالنسبة لها والتي تصر على ان تعيشها يومياً هي استقبال الاباء والامهات لابنائهم بعد انتظار بعضهم لهم خارج ابواب المدرسة.. كانت تتخيل نفسها واحدةً منهم.. تطير كالحمامة لتسقط بفرح بين ذراعي والدتها المشرعتين لاحتضانها وهي تصف لها بانفاس مبهورة كيف صفق الطلبة لاجابتها وكيف امتدحتها المعلمة..
ربما كانت بائعة الموز تتلذذ بتعذيب نفسها بهذه المشاعر بعد ان اعتادت العذاب منذ نشأت يتيمة في كنف عائلة تعيش من الاستجداء وبيع البضائع الصغيرة على قارعة الطريق كالموز الذي اختارته لتحظى احياناً بواحدة لو حصلت على مبلغ اضافي من محسن او "غلطان في الحساب" لانها تشتري بالفائض موزة لها من نفسها لتتجنب تدقيق والدها للارباح بعد عودتها إلى المنزل سيما ان زوجة والدها القاسية ستغذي نيران هياجه عليها فيما لو اكتشفت تلاعبها باسعار بضاعتها!!
ذات يوم، انتظر الطلبة رؤية المشهد المعتاد باقتراب بائعة الموز منهم بعد الدوام وهي تردد بطفولة تختلف عن طفولتهم "الله يساعدكم" فيرد عليها البعض بـ "شلونج" وتقول لها بعض الطالبات المتأنقات "هلو" ولا يكلمها البعض الآخر او يشتري منها لانها بالنسبة لهم ليست اكثر من بائعة موز قذرة الاظافر مشعثة الشعر.! لم تأت بائعة الموز هذا اليوم ولا في اليوم الذي تلاه ولم يرها الطلبة لايام عديدة ثم تناهى إلى سمعهم نبأ وفاتها تحت عجلات سيارة مسرعة وهي تعبر الشوارع بسرعة ربما لتلحق بموعد خروجهم من المدرسة.. قيل ان الموز تحول إلى عصير اختلط بدمها لانها احتضنته بقوة لتدوسه العجلات معها وكأنه سبب كيانها واستمرارية حياتها..
وهكذا رحلت بائعة الموز الصغيرة وظلت منظمات حماية الطفولة تواصل بمثابرة اقامة المؤتمرات والقاء الخطب الرنانة ويعلو فيها التصفيق وبعد ان تنفض ويتوجه الضيوف إلى "البوفيه" ليتناولوا طعاماً دسماً، يتوجهون إلى منازلهم وتبقى القاعات فارغة إلا من بقايا رنين خطبهم بينما يعلو صوت بكاء الاطفال وآهاتهم وتتناثر بضائعهم الرخيصة وربما دماؤهم تحت عجلات السيارات المسرعة او نتيجة اطلاق رصاصات عشوائية او انفجار مفاجئ.. ولكن في اماكن اخرى..
حوار الطفولة. والماء..
الناصرية / عدنان الفضلي
وانت تمضي في الطرق التي تلتف وتتفرع حول اهوار الناصرية لابد لك ان تحمل معك كاميرا والا فالحسرة ستملأ قلبك وانت ترى تلك المناظر الخلابة والصورة البريئة التي يكونها واقع تلك الاهوار. وانت تمر عبر كل تلك الطرق فحتماً ستصطاد عيناك آلاف الصور. فما بين مشاهد (المشاحيف) وصيادي السمك والاطفال الذين يحاورون المياه التي عاودت الجريان بعد توقف مرير وتصحر طويل عانت منه المنطقة باكملها ما بين كل هذا والبردي الذي عاود الشموخ من جديد ستجد ان هنالك حوارات لا تنتهي وجميعها تفضي إلى الجمال. وهنا في هذه الصورة تجمع حوار الطفولة مع الماء والبردي في لحظة جريان لم يكتمل بعد.. فالاهوار التي جففها اعداء الجمال لم تكتمل تحضيراتها لتكون جنة عدن التي ننتظرها وينتظرها معنا العالم اجمع ولكنها بدأت حوارها مع احبائها.. |