الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

من مظاهر الفرح..تباينت الطرق والعيد واحد

بغداد - المدى
تصوير : نهاد العزاوي

انتهت أيام العيد. ولكن صوره الملونة الزاهية التي صاغها العراقيون هذا العام، تبقى في الذاكرة، تزودنا بالنشوة، بالرغم من مظاهر الألم والعنف، ففي أيام العيد التي امتدت لأربعة أيام، كانت الصور التي التقطناها من الشارع تجعل الدموع تتساقط فرحاً..
في حي المنصور وفي شارع 14 رمضان شكل مجموعة من الشباب بأجسادهم قطاراً سار بين الناس وبين المركبات التي توقفت كي يمر من بينها فرحاً بأغنيات ازدانت بحب الحياة. أحمد وعلي ووسام، قالوا: نسابق الأيام والساعات كي تأتي مناسبات مفرحة، وكي لا يمر العيد من دون انتزاع الفرح من بين أيامه. نحتفل نفرح، نعبر.
نرمي من ورائنا كل آلامنا. جراحنا نداويها، نرفض الاستسلام لها ونستمر كي نديم أيامنا ومناسباتنا السعيدة.
الشاب مخلد اختار طريقة أخرى للتعبير عن الفرح نال من خلالها أعجاب الناس وشدهم اليه، أرتدى ملابس أمرأة عراقية بالزي التقليدي الجميل، وبدأ يطلق الزغاريد (باحتراف) وكأنه امرأة، سألته وأنا أحاول ان أتمالك نفسي من الضحك: كيف خطرت ببالك فكرة أرتداء هذه الملابس؟
في اول يوم العيد خرجت برفقة اصدقائي وكل منا عبر بطريقته الخاصة عن الفرح فهذا نزل إلى الشارع ورقص، وذاك صعد إلى أعلى السيارة واتشح بالعلم العراقي فاتحاً ذراعيه، أما أنا فقلت أجمل شيء ان أطلق العنان لصوتي بالزغاريد، ولأن الزغاريد من اختصاص النساء أرتأيت ان البس ثوب أمي وغطاء رأسها (وارتديتهما في السيارة) ونزلت أتجول مع الشباب في زفة عرس عراقي ومهمتي اطلاق الزغاريد.
وقبل ان يذهبوا حملوا صديقهم على الاكتاف وهم يرددون (صبوحة يامحلاها جبناها وجبنه الفرح وياها).
في حي الكرادة كانت عدسات الصحافة وكاميرات الفضائيات تنقل اكثر من صورة عن الفرح وكنا معهم ننقل تلك الصور أيضا عن بسطيات بيع المفرقعات والالعاب النارية أحتشد الكثيرون لشرائها.
آمال وسرى وحنين شابات عراقيات مزهوات بالفرح اخذن كمية كبيرة ومختلفة من هذه الالعاب قالت سرى: تعجبني هذه الالعاب التي تشكل بعد اطلاقها في السماء نوراً وبهجة بأشكال والوان ولاتعجبني تلك التي تطلق أصواتاً قوية خالية من الضوء فهي تستفز الاخرين أما حنين فقالت: سنأخذ هذه الاعواد من الالعاب النارية ونذهب حيث نهر دجلة نطلقها هناك لتشكل صورة رائعة حيث يمتزج الضوء بصفحات مياه دجله ويتعانق الضوء والماء، آمال قالت: كان إطلاق هذه الالعاب في السنوات الفائتة من مهمة الدولة اما الآن فنحن نقوم بذلك.
أجمل ماشاهدت في كرنفال العيد صورتين الاولى لطفلة صغيرة أرتدت ملابس جميلة مثل كل الاطفال وببراءة الطفولة وعندما مرت سيارة تنبعث منها موسيقى راقصة اخذت بالرقص بين والديها...!
ودون مقدمات لتنال تصفيق وأعجاب المتواجدين.
الصورة الثانية: أمرأة مسنة جالسة في سيارة وهي تمسك باعواد من (الآس) تلوح بها من نافذة السيارة وهي تردد صلوات على محمد صلوات على محمد اللهم احفظ هذا البلد واهله.


لعب وفق اشتراطات العنف

محمد درويش علي
هل من حقنا ان نجعل العنف ينمو مع الطفل، ونتمنى له حياة أخرى، غير حياة العنف؟ يتردد هذا السؤال في بالي، وأنا استمع لآباء يتحدثون عن حياةٍ سعيدة وزاهرة لأطفالهم، وفي الجانب الاخر، يشترون لهم، لعباً هي عبارة عن دبابات وبنادق وجنود آليين، ربما يتناسون هؤلاء الآباء- انهم بذلك يزرعون عند ابنائهم، روح القتل والعنف والمغامرة بإتجاهها السلبي، ويتركون الطريق لهم سالكاً للوصول الى مايريدون.
فالأب يساهم في ذلك، والام تساهم هي الاخرى في ذلك، ومستوردو هذه اللعب يساهمون في ذلك، ان روح المسؤولية تجاه اطفالنا، تجعلنا ان نعي هذه الحقيقة وان نزرع في هؤلاء الاطفال نبتة التفاؤل، والنظر الى المستقبل من خلال المدرسة، والتي تتمثل بالكتاب، وفق برنامج عملي خالٍ من مظاهر القوة، التي جعلت منها الظروف السياسية التي مرت بالبلد، وتمر فيه، سيدة الموقف من دون منازع، فالحوار الذي لاينتهي بالتصالح او الاتفاق، تكون فيه الطلقة هي الحكم، لذلك خسرنا ومازلنا نخسر العديد من رجالنا ونسائنا واطفالنا ضمن هذا المنطق الخاسر ابداً، فماذا يضر الشركات المنتجبة او المصنعة لهذه الالعاب، لو انها صنعت كومبيوترات بسيطة، تتوافق وعقلية الاطفال، وتقوم ببيعها بدلاً من هذه الاسلحة؟
صحيح ان حدودنا سالكة، وبإمكان اي واحد منا ان يأتي بالبضاعة التي يريد، ويروج لها، ولكن من حقنا وواجبنا جميعاً المحافظة على مستقبل اطفالنا، وفق القياسات المذكورة، وكم ساءني وأنا اشاهد في هذا العيد، منظر (الصعاديات) وهي تنطلق عبر اكف الاطفال والشباب وكأنها اطلاقات نارية صحيحة، وهي ترشق المارة برذاذ النار، وترهب المرأة، وتزيد من ألم المريض، كان بودي ان يكون هنالك رادع من عوائل هؤلاء، قبل ان تكون من الدولة، ممثلة بأجهزة الشرطة.


(رؤيا أخيرة) في مهرجان المسرح الاردني الدولي

بغداد - عبد العليم البناء
يشارك العراق في مهرجان المسرح الاردني الدولي الذي تنطلق فعالياته في العاشر من هذا الشهر في العاصمة الاردنية عمان حيث ستقدم الفرقة القومية للتمثيل التابعة لدائرة السينما والمسرح في هذا المهرجان الذي تشارك فيه عدة فرق اردنية وعربية واجنبية مسرحية (رؤيا اخيرة) التي كتبها واخرجها الفنان جواد الحسب وتمثيل ميس كمر وعبد الله النديم...
وتعالج هذه المسرحية قصة زرقاء اليمامة المعروفة تاريخياً وموقفها من قائد جيش التبع الحميري الذي غزا قومها الذين لم يصدقوا رؤيتها للاشجار الزاحفة نحوهم حيث كذبوها وهي التي عرفت بقوة وحدة بصرها وبصيرتها الامر الذي حدا بالتبع الحميري ان يفقأ عينيها وعندما وقع في غرامها وعشقها لم تطلب منه مقابل رضاها به الا ان يرحل بعيداً عن قومها ففعل ذلك نزولا عند رغبتها وحباً لها.
الحسب في هذه المسرحية كما يقول حاول ان يعالج هذه القضية في اسقاط واضح على الوضع الراهن الذي يعيشه العراق، وعبر معالجة درامية وفكرية ذات افاق تجريبية وحداثوية عرف بها الفنان جواد الحسب من خلال ماقدمه من اعمال مسرحية كان من بينها مسرحية (ترانيم الضياع) التي عرضت على خشبة مسرح الرشيد.
يذكر ان الفرقة القومية للتمثيل سبق لها ان شاركت في دورات هذا المهرجان السابقة وحصدت العديد من الجوائز كان من بينها مسرحية (الحلبة الحجرية) لمحيي الدين زنكنة واخراج فتحي زين العابدين والتي حصدت اربع جوائز.. وكان آخر الاعمال العراقية التي حققت نجاحاً متميزاً في هذا المهرجان مسرحية (نزهة) للمخرج أحمد حسن موسى التي شاركت في دورة العام الماضي من هذا المهرجان وحازت جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة وكانت من نصيب الفنانين باسم الحجار والاء حسين.. فهل يفعلها الحسب فيقنص احدى او معظم جوائز هذه الدورة من مهرجان المسرح الاردني الدولي ليجدد التاريخ الناصع للمسرح العراقي...؟


نار الكلام

علي المالكي

يتحمل العاملون في صناعة الكلام مسؤولية كبيرة ومعقدة وخطرة آزاء المستهلكين فلقد دفع سقراط حياته ثمناً للكلام، وطورد الانبياء بسبب الكلام، وفقد الكثير من المصلحين والمفكرين حياتهم ثمناً لكلام دعوا فيه لان يكون العالم أفضل مما عليه ، وهذا هو الوجه الجميل لصناعة الكلام، لان بعض الكلام ينطوي على إمكانية اشعال نيران الحروب وارتكاب المجازر أو افظع الجرائم ، فليس عود الثقاب وحده القادر على اشعال الغابة، بل، ان الكلام يمكن ان يحول الغابة الى رماد.
وقبل ايام ارتدت (نيران الكلام) على بعض صناعه، ففي الكويت هاجم عشرات من افراد قبيلة (الصلبة) مكتب قناة الراي الفضائية التلفزيونية، وهشموا زجاج المبنى، واتلفوا عدداً من المحتويات، وجرح من جرح من الطرفين حتى تدخلت الشرطة وحضر وكيل وزارة الداخلية لتسوية الازمة وحلها، ولم يكن السبب سوى برنامج فكاهي ورد فيه ما اعتبره أفراد القبيلة اهانة لهم وللقبيلة،...،وربما لم يكن في خاطر معد البرنامج الاساءة لهذه القبيلة ولكن التحسب مطلوب في صناعة الكلام، كما هو مطلوب في كل الصناعات، والتحسب الذي نقصده هو الدراية العلمية باسرار هذه الصناعة ومعرفة آليات الاستجابة السلوكية والنفسية لمكونات السياق الاجتماعي الذي يعيش فيه صانع الكلام، ومعرفة الحدود الحمر.. لا يجوز بحجة حرية الكلام والتعبير تجريح الآخرين والتشهير بهم وبمعتقداتهم مثلاً..
ان اطلاق الكلام على عواهنه لا يختلف عن الامساك بمسدس واطلاق النار على نحو عشوائي فالاثنان فم يثرثر بالموت على حد تناول شاعر عراقي، ان الكلام المفضي لقتل انسان ، أو إعدامه، جريمة ، والان وبعد ان تكاثرت الوسائل لصناعة الكلام يصبح من الضروري ان تنبه قيادات الى ضرورة مراعاة مشاعر الناس، وحذار حذار من الكلام النابي لانه بداية النار، واول الخطيئة...

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة