|
على قاعة الواسطي...العين الثالثة تضيء أركان الحياة اليومية
تنوعت مواضيعها بين اركان الحياة اليومية في العراق، من خلال لقطات، حية.. نابعة من شمولية المعطى اليومي، الذي يمكن ان يلقاه الرائي، في اية بقعة من العراق.
لقد عنيت لوحات ادهم يوسف.. الفوتوغرافية باحكام منظور المشهد.
وما ان فرغنا اثر هيمنة صور ادهم يوسف، حتى اجتذبنا الفنان الفوتوغرافي فؤاد شاكر، بالاسود والابيض، الذي وظف فيه الظل، بها يرسم الضوء .. ابداعاً .. على غير ما الفناه، من ان الضوء، هو الذي يتحكم بالظل.
فؤاد شاكر صنع الضوء، لموحيات جعل عناصرها زاوية النظر، ومفردات اللقطة خاصة انه خير معبر فني عن معطيات الشناشيل البغدادية، ومظاهرها التي تؤدي بالمتلقي الى عمق غير منظور، يكاد يلمسه تحسساً لقد اختص مشروع فؤاد شاكر الفوتوغرافي بالضوء والظل، فاجاد ، حتى اصبح مدرسة خاصة ونسيج وحده في التصوير.. محلياً وعالمياً.
اذ قدم في هذا المعرض، صوراً ، كل واحدة منها تصلح بوستراً أو معايرة أو ملصقا لمهرجان تراثي كبير.
فيما اعتمد المصور الفوتوغرافي رحيم حسن بناء اللقطة وشخصانية المعنى، الذي يجمع غالباً الإنسان وسواه، في رحلات درامية، تجعل من لوحاته قصصاً تروي نفسها، في رؤيا متكاملة .. سواء في فنه الفوتوغرافي ام في صوره الصحفية .
لمسنا في صور د. مثنى الدوري، مستوى فنياً احالنا الى التساؤل عما يدخره الابداع العراقي من مواهبه كانت تتوازن من قبل، دون الظهور على الساحة المعتمدة، فقد اجاد هذا الفنان، استخدام الضوء في الكاميرا، كما لو يمسك قلماً ليخط بالضوء على صفحة الظلام.
تكوينات د. الدوري، مطلقة، فهي تتعامل مع مفردات لا تنقل المشاهد الى بيئات ، قدر ما تتعمق به، في اماكن تحتمل خيالاً رؤيوياً جميلاً.. ومنها مثلاً : درابزين السلم الذي استخدمه باجادة ضوئية رائعة من زوايا التقاط مذهلة، تمنح المفردات المصورة، كونية مطلقة، تخلق لها جواً، يجعل خيال المتلقي هو البيئة الكبرى لرحاب اللوحة.
فيما كانت صور الفنان الفوتوغرافي سمير هادي، تؤطر لحياة ملؤها ايحاءات جمالية، خالية من تعقيدات كثيرة، استلهمها من الشيخوخة والطفولة والطبيعة.
واتسقت الصور التي عرضها ضمن هذا المنحى الذي اختطه لنفسه عبر سنوات طويلة وهو يحمل الكاميرا معه، ويعدها مسؤولية كبيرة، منطلقاً من فهم دقيق وواع لمعنى الفن.
اما صور عبد علي مناحي، فكانت هي الاخرى تنطلق من عنوان المعرض (مشاهدات حرة)، في تنوعها وتأطيرها لأسس فنية متقدمة في عالم التصوير الفوتوغرافي، بعيداً عن الارتجال والاستسهال والسرعة في التنفيذ، متخذاً من واقع الحياة متكأً له.
لو جمعنا كل ما جادت به قريحة الكاميرا، في هذا المعرض، وما وراءها من عين مبدعة، لوجدنا العراق.. كله بكامله، حاضراً فالمعرض امتلأ بمياه انهار العراق، سمكاً للصيد وشباكاً وقوارب .. يكاد المشاهد يسمع الآذان .. جلياً .. باسم الله اكبر، من الموصل ، يشنف اسماع بغداد المتهجدة .. استعداداً للصلاة، في محراب وطن اتعب الحروب والحصارات والمنافي، دون ان تعيب، خاصة عندما تشمخ صور خراب الحرب، فناً مبدعاً يتحدى الدمار، ويستل روح الابداع من المأساة جمالاً...
رحيل الفنان حسين علي حسين
بغداد- عبد العليم البناء
ها هي (سلسلة الابداع العراقي) تفقد حلقة جديدة من حلقاتها الابداعية برحيل الفنان حسين علي حسين الذي كان واحداً من الفنانين الذين اثروا الحركة الفنية بعطاءاتهم المتنوعة مسرحياً وتلفزيونياً وسينمائياً واذاعياً.. ولعل دوره (المعلم) في المسلسل التلفزيوني المشهور (تحت موس الحلاق) يعد ابرز واهم أدواره التلفزيونية إذ استطاع ان يجسد هذه الشخصية بنجاح وتميز امام ثلة من مبدعي فن الكوميديا التلفزيونية الراحل سليم البصري وراسم الجميلي وحمودي الحارثي وخليل الرفاعي وسمير القاضي وخليل النعيمي وغيرهم في مشهد بل مشاهد مدرسة محو الأمية التي ازدان بها هذا المسلسل الذي بات علامة مميزة في مسيرة الدراما العراقية..
والراحل انتقل الى الوسط الفني من مؤسسة السكك الحديد التي كان يعمل فيها محاسباً لولعه وحبه للفن فدرس في القسم المسائي في معهد الفنون الجميلة فن المسرح على ايدي ابرز فناني العراق ومثل في العديد من الأعمال التي قدمها المعهد ومنها مسرحية (شرك الموت) لطه سالم.
وعند انبثاق ثورة 14 تموز المجيدة عمل في اذاعة جمهورية العراق عدة اعمال اذاعية كتبها طه سالم ومنها (فلسفة فاشلة) و(كل يوم من كل شهر) و(نادية السلطي).. وعمل في فرقة الشعلة في الفترة ذاتها حيث قدم لها مسرحيات : السلاسل المحطمة وثلاثون قطعة من الفضة لهيواردفاست.. فضلاً عن اعمال مسرحية اخرى كان اخرها مسرحية (المحلة) لابراهيم البصري واخراج محسن العزاوي. كما قام بتأسيس فرقة المسرح المعاصر.. وعمل في المسرح العمالي .. ومسرح ابي نواس..
ونظراً لخلفيته ومعرفته في عالم الحسابات والفن معاً انتقل للعمل في شركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني وبالذات في الانتاج التلفزيوني حيث بمعية الفنانين رشيد شاكر ياسين ومهدي الصفار وعمانوئيل رسام وغيرهم واسهم في انجاز عشرات الاعمال الدرامية التي قدمتها شركة بابل بما فيها الاعمال السينمائية المعروفة حمد وحمود لابراهيم جلال والعاشق لمحمد منير فنري وبديعة لعبد الهادي مبارك وغيرها..
وكانت آخر مشاركاته التلفزيونية في مسلسلي باشوات آخر زمن وشموع خضر الياس لصباح عطوان واخراج الفنان فاروق القيسي.
وداعا للأسباب القاهرة!
ع.ق
لم تصدر (المدى) يوم الثلاثاء الماضي لاسباب قاهرة، وهو تعبير عادة ما يستخدم عندما تقهر ارادة المرء في حل أي اشكالية امام حياته اليومية أي انها صراع ارادات. إرادة الواقع وإرادة الإنسان، واحياناً يمتلك الإنسان رؤية واضحة لحل الاشكالية التي تواجهه لكنه لا يمتلك الوسيلة التنفيذية لفعل ذلك، واحياناً اخرى تكون الثانية متوفرة في ظل غياب ديناميكية العقل الإنساني وقصوره عن اقتناص اللحظة لايجاد الحلول للمشاكل التي تعترض مسيرة حياته. وهذا الاعمام ينطبق على المجموعة (حزب، مؤسسة، دولة) وبعض الاحيان يستخدم هذا التعبير لاسباب قاهرة أو فنية) كشماعة لترحيل العجز من بعده الداخلي الى بعده الخارجي، كما في نظرية المؤامرة التي نتلبسها في معظم الاحيان محاولين قدر المستطاع عدم التقرب من جوهر مشاكلنا الانية بل وحتى المستقبلية !
هذا التوقف عن الصدور، كشف لنا، من دون مزايدة على احد، حب الناس لهذه الجريدة، وهذا امر نعرفه بشكل عام، ولكن ان يصل هذا النوع من الحب الى درجة الخوف من ان تكون الجريدة أو العاملون فيها قد تعرضوا لاذى أو ان حدثاً جللاً حال دون صدورها، فهذا امر لم نكن على قرب منه حقيقة، فالتساؤلات توالت دون انقطاع والهواتف رنت، حتى ان احدى المدمنات على قراءة "المدى" اتصلت لتستفسر بخوف فيما اذا كانت المدى ستصدر بعد ذلك ام لا، وانها تضع امكاناتها تحت تصرف الجريدة، هذا الهاتف الذي استلمه "ابو عمر" في الاستعلامات واخبرني به حرك في داخلي انطباعاً غريباً اختلط فيه الحزن بالفرح، ولكن هذا الانطباع سرعان ما ارتفع الى مستوى الشعور بالمسؤولية المضافة، عندما زارني صديق في التاسعة ليلاً ليسألني عن سبب عدم صدور الجريدة، وجاء السؤال الآخر من جاري والثالث والاخطر من صاحب مكتبة الذي قال لي مازحاً، كل مقالاتكم تريدون حلولاً من الحكومة وتتهمونها بالتقصير وعجزتم عن قهر الظرف القاهر!!
كان انتقاداً لاذعاً، لكنه نابع عن حب وخوف ورغبة قوية في رؤية "المدى" صباح كل يوم بين واجهات زميلاتها في الشارع والمكتبات.
تساؤلات عديدة سمعناها واجبنا "اسباباً قاهرة" وهي فعلاً قاهرة ومفاجئة واستطيع ان اقول نيابة اذا كان ذلك ممكناً، اننا نعد القراء والمحبين والخائفين والمستعدين للمساعدة لقهر أسباب القهر وللقلة الفرحين، اننا سنرفع شعاراً عند مدخل المدى :
"وداعاً للاسباب القاهرة "
|