الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

صانع العود ثابت البصري: اضفت عموداً للعود للمحافظة على صوته

البصرة- عبد الحسين الغراوي

حينما زرته في بيته، وجدته منشغلاً بعالمه النغمي السحري وهو يتعامل مع صناعة اعواده بدقة متناهية مستعيناً بخبرته وتراث وفلكلور مدينته البصرة التي حملت اعواده بصماتها عبر العالم. في حوار معهبدأ صانع الاعواد او (العواد البصري) المبدع ثابت البصري يتحدث عن تجربته في صناعة العود قائلاً:
- بدايتي كانت عام 1960 اي قبل (45) عاماً وبمساعدة الصديق الفنان لويس توماس- بعد ان تركت الرياضة الى صناعة العود وكنت يومها احد لاعبي فريق الميناء وكان معي آنذاك رزاق احمد جليل حنون وجميل حنون، منصور مرجان، صبيح عبد علي، نجم عبد الله وحارس المرمى حمزة قاسم زوج الفنانة القديرة سليمة خضير. مطلع عملي كان اهتمامي بتصليح الاعواد.. لكنني دخلت عالم تصنيع الاعواد نتيجة اقبال الفنانين الكويتيين
مطربين وملحنين وعازفين، ورغبتهم بشراء الاعواد حيث كانوا يزورون البصرة كل خميس وجمعة وكنت اصنع في الاسبوع عودين اسلمهما الى مخزن الامين في البصرة وكان العود يباع انذاك بـ (25) ديناراً، ويستطرد:
- اما الان فسعر العود (10) الاف دولار... وفي عام 1970 اقترح علي استاذي العزيز لويس توماس الذهاب الى الكويت وفي عام 1972 ذهبت الى الكويت وعملت رئيساً لقسم التوجيه الفني للتربية الموسيقية في وزارة التربية لما وجدت ان لدي مجالاً بعد انتهاء الدوام فتحت ورشة لتصليح الالات الموسيقية وبالذات الاعواد انطلاقاً من خبرتي الواسعة في هذا المجال، وكانت هذه الورشة قد تحولت الى ملتقى فني وموسيقي للفنانين الكويتيين، وكان القانون الكويتي لا يسمح بفتح الورش الا بمشاركة فنانين كويتيين وفعلاً ساعدني في ذلك الفنان احمد عبد الوهاب البابطين والملحن راشد فهد الرشيد.. وهناك تكونت عندي قاعدة واسعة من كبار الشخصيات والفنانين والموسيقيين والملحنين والمطربين وحتى الامراء والشيوخ الذين كانوا يشترون مني الاعواد التي اجيد صناعتها بطريقة متقنة مما اكسبني شهرة واسعة هناك، وكان هذا الاقبال هو الذي حفزني على الاهتمام بصناعة الاعواد، لاني في صناعة كل عود اضيف لمسة فنية جديدة وحكمتي في العمل هي صناعة الاجود، ذلك ان العود يحمل اسمي على نفس العود وانقشه بفنية عالية وراقية لانه يسجل تاريخي في صناعة هذه الالة الموسيقية. ويرى العواد ثابت البصري ان صناعة العود تعتمد على صانعه وليس بلده، ويذكر ان في البصرة هناك ثلاثة صناع للعود في البصرة مشهورين منهم منصور محمود وكان في الزبير وفوزي منشد الذي يعكف على العمل.
العواد البصري:
- استمر عملي في الكويت بإنتاج متميز وكنت اصنع في الشهر عوداً واحداً يحمل كل صفات الدقة والجودة والجمال، وقد عملت اعواداً كثيرة لملحنين وموسيقيين وامراء وشيوخ في الخليج في الكويت (البحرين) السعودية ويكفي ان وديع الصافي زارني الى ورشتي في الكويت واشترى له عوداً مني كذلك عبد الله ابو غيث (غنام الديكان) طالب القره غولي ، سعيد البنا، عبد الرؤوف اسماعيل، مايسترو مرزوق المرزوق، والمهم عندي هو الجودة، والعود هو الذي يتحدث عن صانعه لما يمثله من اصالة تظهر صوته الشرقي والتراثي والمسحة الجمالية، ومن المطربين الذين غنوا على انغام اعوادي: مصطفى احمد من الكويت، محمد زويد من البحرين محمد عبدو من السعودية، وعائلة الرحباني اشتروا مني عودا بواسطة الفنان جوزيف خطار.
انقطاعي (15) عاماً نتيجة لظروف البصرة، لكن الكثير من الاصدقاء من الفنانين خارج العراق وداخله طلبوا مني العودة الى عملي السابق صناعة الاعواد ونزولاً تحت رغبتهم عدت للعمل في 21/ 7/ 2005 وكان اول عودة قمت بصنعه الى صديقي الدكتور فاروق العدل الاستاذ في جامعة اشبيلية الاسبانية. لكن المشكلة كما يراها العواد ثابت البصري كيفية ايصال العود وسط هذه الظروف، وعلى سبيل المثال لدي عود صنعته لرئيس الوزراء الكويتي الحالي صباح الاحمد منذ (15) سنة ومازال موجوداً لدي وباسمه ولم يسلم له بسبب الظروف ايضاً وهو من اجمل وابدع الاعواد لما يتميز به العود من تقنية وفنية وجمالية ويمثل ابدع ما انتجه العقل العراقي في صناعة العود. مشيرا ان اخر عود صنعه قبل فترة قصيرة وصل تسلسله 626 على مدى اربعة عقود ونصف وهو باسم السعودي ياسر عبد العزيز وهو من خيرة العازفين الموسيقيين. وقد ابتكرت طريقة لم يستخدمها أي صانع عود وهي اضافة (عمود للعود) في داخله من اجل ان يحافظ على مقاييس الصندوق الصوتي ويحميه من ضغط الاوتار وهيكلية العود من تقوس السطحة في بعض اماكنها، وبين العواد البصري لمن يريد المزيد من المعلومات عليه الدخول الى الانترنت الى موقع زرياب.

http:www.4allofus.net/zeryab
www.nagam.org
حيث سيجد في هذين الموقعين معلومات عني وعن صناع الاعواد في العراق والوطن العربي.


اليد القصيرة!

عدوية الهلالي

عرفته رجلاً عادياً، بل اكثر من عادي... كان يمط راتبه الشهري ومدخولاته البسيطة على ايام الشهر كأي عراقي (مستور) الحال فلا يكاد ما لديه (يستره) لما تبقى من الشهر، وهنا يأتي دور (السلف) والديون لتنجز ما يعجز عنه راتبه الفقير.
وكان ينتظر الحصة التموينية مثلنا جميعاً ويخضع لامزجة التجار الكبار وصعود السوق ونزوله وقرارات الحاكم الجائرة فيمشي (الى جانب الحائط) كما يقول اشقاؤنا المصريون ويتلفت بحرص ليتأكد من خلو المكان ممن يحصي نبضات قلبه ويسجل ما يندلق من فمه من كلمات حتى في حالات اللاوعي.. باختصار، كان واحداً من الاف بل ملايين العراقيين الرافضين في اعماقهم والراضين ظاهرياً عن عيشتهم ولذلك ينتظرون ان يغير مصباح علاء الدين السحري الوضع بين ليلة وضحاها.
وحين تغير الوضع، ليس بسبب مصباح علاء الدين ولكن بفضل حماقات القائد (الهمام) ومبادرات الدول الكبرى (المحمودة) لتغيير نظام الحكم في العراق وخلق نموذج ديمقراطي منه في الشرق الاوسط، تغير الرجل هو الآخر .. وجد امامه الخير العراقي الذي كان مخبوءاً في مخازن تحميها الدولة لتلبية مصالحها الخاصة فظل يغرف منه حتى امتلأت مخازن منزله بما خف حمله وغلا ثمنه وامتلأت خزاناته بالاوراق الخضر من العملة الصعبة واوراق عراقية اخرى ملونة بالوان الطيف الشمسي.. وهكذا انتمى المواطن البسيط المحروم الى طبقة الاثرياء الجدد الى وبدأ ينمي ثروته بتشغيلها في مختلف المجالات ودون ان يدقق في طبيعتها وان كانت اعمالها مشروعة او غير مشروعة.. صار الرجل من النوع الذي يحسب حساباً لكل قرش يخرج من جيبه حتى انه بدأ يعامل اسرته ببخل شديد وتبريره لذلك انه حرم طويلاً من نعمة المال الوفير.. والغريب في الامر انه كان واحداً من القليلين الذين ظلت الدنيا تضحك لهم طوال الفترة المنصرمة فلم يتعرض له احد (السلابة) ولم يفقد فرداً من افراد اسرته في انفجار او حادث ولم يواجه خسارة تجارية ومع ذلك كان يزداد بخلا يوما بعد اخر وحين قام اهل منطقته بجمع مبلغ تبرعوا به لمعالجة احد ابنائهم بعد اصابته في انفجار، اعتذر منهم قائلاً: " ما عندي.. منين اجيب، العين بصيرة واليد قصيرة "، وكانت يده قصيرة فعلاً ليس من عوز بل من بخل ومجافاة لفعل الخير حتى مع اسرته..، ذات يوم، تعرضت سيارة ولده الى اطلاق نار من مسلحين بهدف اختطافه لكن الشاب تمكن من النفاذ بجلده تاركاً سيارته هدفاً لاطلاقاتهم.. وحين عاد الى والده سالماً مع سيارته (المنخوبة) وزغردت والدته فرحاً بسلامته قال الرجل لولده ساخطاً: " ليتك مت ولم تضح بالسيارة"، وفرض على ابنه تصليحها.. اندهش الجميع لتصرف الرجل وادركوا ان الثروة لا تغير الرجل لكنها ترفع عنه القناع فهو يبرر سلوكه بحرمانه ولو مارس كل عراقي السلوك نفسه لحولنا الحرمان جميعاً الى وحوش ومجرمين وبخلاء وقتلة، لكن الخير مازال يسكننا والقناعة تدفئنا والجوع يحصننا اذا كان الشبع يقودنا الى غلظة القلب.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة