|
بلاء كبير في عراق صغير
بقلم: مارتن شولوف
ترجمة :جودت جالي
عن: ميدل ايست
تعيش الجالية العراقية المتنامية في الأردن حالة من التوتر الحذر من رد فعل مضيفها شعب وحكومة الأردن بعد أن أدعى مسؤولون حكوميون أن أول هجمات انتحارية ضربت عمان قام بها على وجه اليقين مقاتلون عراقيون . يقول العامل في فندق (غراند حياة) الذي أعترض الأنتحاري إن الرجل تحدث بلهجة بغدادية واضحة وهو يخلط بعصبية في كلامه يرتدي بدلة غربية الطراز في ردهة الفندق .
أشتبه بانتحاري آخر في فندق ( ديز أن ) على أنه عراقي بعد أن طلب كأسا من عصير الليمون ليتمالك أعصابه كما يبدو قبل أن يفجر نفسه .
كان المسؤولون الأمنيون في صحراء المملكة يطاردون منذ أسبوعين ما يمكن أن يكون ، حسب معلومات غامضة ولكنها مؤكدة من داخل الجالية العراقية، طليعة لهجوم محتمل ، فالعراق بعد كل شيء يشكل ملاذا للمطلوب الأول من قبل الأردن أبي مصعب الزرقاوي الذي أعلن عن عزمه تدمير ملكية بلاده ومعاقبة المواطنين الذين يستمرون في ارتباطهم بالغرب .
يقدر المسؤولون الأردنيون بأنه منذ بداية حرب العراق الأخيرة في نيسان 2003 هرب حوالي 500000 عراقي من بلادهم لحياة آمنة في الأردن والعديد من هؤلاء أثرياء كسبوا الكثير من النفط أو عقود إعادة البناء . غالبا ما كانت مواقف السيارات في الفنادق الثلاثة مليئة بسيارات حديثة فارهة ذات لوحات أرقام عراقية ويبدو أن معظمها آتية من العراق . في مدينة عمان نفسها منطقة أسواق صاخبة حيث يتجمع العراقيون بأعداد كبيرة للتبضع أو يلعبون النرد في سوق عامة. هنا عمل مسؤولو قسم الأمن العام الأردنيون بكد للتغلغل في الجاليات الجديدة . العديد من القادمين الجدد سائقو شاحنات وتجار يديرون بمخاطرة يومية قوافل طويلة من صهاريج النفط العراقي الصدئة. ما زال الطريق بين بغداد والحدود الأردنية مفتوحا للتجار والمسافرين برغم خطورته. لقد شاهدت العديد من الشاحنات تبدو عليها آثار الحرب في الطريق الذي يبلغ طوله 400 كيلومتر ويمتد خلال أرض صخرية شبيهة بسطح القمر. مركبات أخرى قامت بالرحلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية حاملة شحنة أكثر شؤما. أكد مسؤولو الحدود الذين قابلهم مراسل ( ذي ويك أيند ) الأسترالية أن هجمات الصواريخ على سفينتين اميركيتين حربيتين راسيتين في خليج العقبة في شهر آب قام بها عراقيون هربوا الصواريخ الى داخل الأردن بحاويات نفط مزيفة على شاحنة نفط واحدة . وعبر الحدود في وطنهم المعذب يفجر العراقيون أنفسهم بمباركة الزرقاوي على مدى الأشهر الستة الماضية ويوميا تقريبا . لقد تعهد المسؤولون في الأردن بأنهم من الآن فصاعدا لن يغضوا الطرف عن الجوامع التي تجري فيها الدعوة الى التطرف أو الجمعيات الخيرية التي يعتقدون أنها تخفي خلف مظهر الإحسان آراء عدوانية . أنهم يرون أن للتفسير المتطرف للإسلام الذي أستفحل في وسط العراق تأثير مفسد على المجتمع الأردني الذي تغلغل فيه المتمردون مستغلين ضيافة الأردن . قال سمير حباشنه وهو وزير داخلية أردني سابق ونائب حاليا ((يوجد في الأردن خداع لعقلية الشبان وهذا يدفعهم نحو آيديولوجيا الإرهاب وتعرض لهم وجها مزيفا للإسلام . وهذا بدوره يقود الى حالة فوضى بين الشباب الذين يلفون أنفسهم بالأحزمة ويفجرونها)) .
يتابع نائب برلماني آخر ((هذه البيوت التي تدرس القرآن والجمعيات الخيرية والمنظمات التي تتظاهر بأنها تقوم بأعمال البر والإحسان تغذي الحقد والتطرف)).
يخشى العراقيون أن يعادوا الى بلادهم بعد الصحوة التي ولدتها الهجمات ويرى بعضهم في ذلك رحلة عودة قد تقودهم الى حتوفهم . قال التاجر محمد الشكري ((إذا كان الزرقاوي قد فعل هذا فليس هو خطأنا. أنه يعذبنا أكثر مما يعذب الأردن)) .
|