استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

تحت جسر محمد القاسم سوق كبير فيه أشياء عجيبة وغريبة

محمد شفيق
بجانب كراج النهضة، وتحت الخط السريع، المسمى بجسر محمد القاسم، سوق كبير، يمتد من الاشارة الضوئية، وصولاً إلى الشارع الموصل إلى معارض السيارات. واستحدث هذا السوق خلال فترة التسعينيات عندما بدأ الكثير من الناس، ببيع حاجياتهم لسد تكاليف المعيشة، وتوفير احتياجات الحياة، فكانت تباع هناك، التحفيات واللوحات الفنية وصحون الفرفوري، والأسرة وغرف النوم، والساعات والمراوح. كان السوق هذا يفتح أبوابه يوم الجمعة فقط، ولكن شيئاً فشيئاً بدأ يفتح ابوابه كل يوم أمام المتبضعين منه، فزحفت حاجيات أخرى جديدة ومستعملة، فغرفة النوم تحولت إلى عشرات الغرف وبأسعار مناسبة، وحاجيات المطبخ هي الأخرى ازدادت، والباعة أيضاً ازدادوا وأصبحوا بالعشرات بعد أن كانوا يعدون على أصابع اليد الواحدة. وأصبحت للسوق فروع في داخله. فرع الثلاجات والماطورات وهو فرع مستقل بذاته تباع فيه كل الاحتياجات للثلاجة. فالقشور تباع لوحدها، والماطورات تباع لوحدها، وهنالك فرع آخر للمكاتب وهو عبارة عن رفوف لضم الكتب، ومناضد للكتابة، وكراسٍ متطورة واعتيادية. وهنالك فرع لحاجيات السيارات، فيه الاستيرنات، واجهزة التبديل (الكير) والأضوية ودهون المحركات. ومن الأشياء الطريفة أن هذا السوق يأتي إليه من لا مكان له، بسيارته الخاصة ويملؤها بالحاجيات التي يبيعها، يقف بجانب الرصيف وينادي على بضاعته.
السيدة أم رضا تبيع الشاي واللفات في هذا السوق تقول: منذ أكثر من خمس سنوات وأنا هنا، ابيع الشاي واللفات، وأعيل عائلتي منهما.
عن الأشياء الطريفة في السوق قالت: جاء أحدهم بخروف يريد بيعه، قلنا له لا توجد هنا (جوبة). أصر على البقاء ومعه خروفه، وبالفعل باعه إلى قصاب كان يبحث عن حاجة لسيارته.
اما خضير جاسم فقال: ابيع الخردوات كما ترى منذ عشر سنوات، اغراض متنوعة للسيارات والدراجات والمراوح، وأعيش من موردها. سألته لماذا لا تفتح دكاناً؟
أجاب: انظر بعينيك وقيم الوضع.
تجولنا في السوق وقرب فرع الثلاجات توقفنا عند الشاب احمد جعفر الذي يشتري (قشور) الثلاجات ويقوم ببيعها هنا حدثنا قائلاً: أدور في مناطق بغداد، ولدي عربة يجرها حصان، وأنادي: من لديه قشر ثلاجة، للبيع وهكذا أحصل على القشور مقابل أثمان زهيدة، وأقوم ببيعها هنا.
*هل يكفي هذا العمل لسد متطلبات العيش؟
ـ الحمد لله والشكر، وضعنا جيد.
فيما تحدث عباس خزعل الذي كان يضع عدداً من الكراسي أمامه: ابيع أية حاجة فيها ربح جيد.
*منذ متى وأنت في هذا السوق؟
-جئت إلى هنا بعد سقوط النظام.
هذا السوق يضج بعدد كبير من الباعة، من مختلف الاعمار ويعيش من وارد هذا السوق عدد كبير من العوائل العراقية.


مقدمة برامج أكثر من متألقة!

محمد درويش علي
مازال نموذج مقدمة برنامج "السينما والناس" السيدة اعتقال الطائي، التي كانت تطل علينا في سبعينيات القرن الماضي، ماثلاً في الذاكرة، لما تركته من انطباع يدل على نجاحها في تقديم البرنامج المذكور، بسبب ثقافتها، وخبرتها، في إدارة الحوار مع ضيوفها الذين كانت تضيفهم في البرنامج. وقبلها كانت السيدة ابتسام عبد الله في برنامجها المهم في تلك الفترة (السبعينيات) وهو برنامج المرأة، الذي كانت تسلط الضوء من خلاله، على حرية المرأة، وضرورة التعبير عن رأيها.
وفي الثمانينيات أطلت علينا ثانية في برنامج "سيرة وذكريات" ضيفت فيه مجموعة من المثقفين والمهتمين بشؤون المعرفة، وكانت على درجة كبيرة في إدارة الحوار وسحب المشاهد إلى منطقة حوارها.. وكانت هنالك شميم رسام بخفة دمها، تطل علينا من حين لآخر، وتجري حوارات ولقاءات، كانت هي الأخرى على مستوى عالٍ من الجودة.
وبقينا نمني النفس بمقدمة برامج أخرى، بإمكانها ان تستفيد من خبرة اللواتي سبقنها، وتضيف إليها من امكانياتها الشخصية، فكان لنا ذلك في داليا العقيدي، التي تقدم حوارات في فضائية الحرة.. عراق، بمقدرة متميزة في إدارة الحوار السياسي، والثقافي والفني وبامكانها ان تشد المشاهد إليها من خلال عبارات بسيطة ومفهومة، لا تحتاج إلى توضيح.. ففي الحوار السياسي، تعي ما تسأل، وفي المقابلات الثقافية والفنية أيضاً، يسعفها في ذلك، حضورٌ في الاداء قلما يتوفر في غيرها، والأهم في كل ذلك انها مقنعة في سؤالها، وفي مداخلاتها مع الضيف الذي تختاره.
لقد كسبنا من خلالها، مقدمة برامج، ومتابعة أحداث، تستطيع تغيير مجرى الحوار في اللحظة التي تريد، وإذا ما كانت القنوات الفضائية العربية، تفتخر بمقدمات البرامج فيها، فإننا نفتخر بداليا العقيدي، هذه الموهبة، التي استطاعت ان تشق طريقها إلى مشاهديها ومتابعيها من خلال، الكلمة، والإيماءة، والضحكة، والسؤال الذكي.


علميه الفرق بين الكائنات .. زيارة طفلك لحديقة الحيوان تعزز مهاراته التحليلية

 

المدى/وكالات
حديقة الحيوان زيارة ممتعة ومبهجة لطفلك، إنها ليست رحلة ترفيهية فقط وإنما تعليمية استكشافية أيضاً، إذا طفلك بين الثانية والثالثة فهذا هو الوقت المناسب ليتعرف علي عالم الحيوان . تؤكد الدكتورة‏" جيل ميلسون" الأمريكية مؤلفة كتاب‏(‏ الحيوانات في حياة الأطفال‏)‏ أهمية ذهاب طفلك لحديقة الحيوان قائلة : اذهبي بطفلك إلي حديقة الحيوان وشجعيه علي مراقبة الحيوانات لتعززي مهاراته التحليلية والحركية عن تشابه الحيوان مع الإنسان مثل قدرته علي تناول الطعام واحتياجه إلي أمه ثم اجعليه يلاحظ أنه يختلف عن الإنسان في أشياء أخري‏,‏ فيمكن أن تقولي له مثلا أن الطيور لها ريش هل لك أنت ريش ؟ واطلبي منه أن يفكر في الحيوانات التي لها لون واحد مثل الضفادع والسلاحف والثعابين واجعليه يقارن بين أحجام الحيوانات وأصواته‏,‏ وبذلك تساعديه علي فهم قواعد المقارنة بإعطائه نماذج حية‏,‏ كذلك يمكنك استخدام الحيوانات لتعطي أمثلة لطفلك لتوضحي له الأشياء التي بدأ فعلا في تعلمها في عمره مثل الأرقام وصوت الحروف والكلمات فاجعليه يعد أرجل الحيوان الذي يراه في حديقة الحيوان وغني له أغنيات عن الحيوانات تتضمن الأصوات التي تصدر عن الحيوان ليتدرب علي أسماء الحيوانات وأصواتها‏,‏ كما يمكنك استخدام الكلمات التي تكون علي وزن واحد مثل قطة وبطة‏.‏ وتضيف " ميلسون " - حسب ما ورد بصحيفة الأهرام - استغلي فرصة انجذابه أيضا إلي الحيوانات لتعليمه معني الحنان والتعامل مع الآخرين بلطف‏,‏ فالأطفال يمارسون كل الأساليب الخاطئة عند تعاملهم مع الحيوانات فيجذبون ذيل القطة مثلا فاطلبي منه أن يربت علي ظهر القطة واشرحي له كيف أنه سيؤلمها بإيذائه لها وبذلك يدرك نتيجة أعماله‏.‏ كذلك يمكن لطفلك أن يتعلم معني المسئولية من مساعدته لك في العناية بالطيور في منزلك فيقدم لهم معك الحبوب والماء وبذلك تعطيه الفرصة ليشعر بأن هناك من هو في حاجة إليه ويشعر بالمسئولية وهو مازال في هذه السن الصغيرة‏.‏


كان في قديم الزمان شعب ( غولواز )

جودت جالي

الفرنسيون اليوم يشهدون حركة أهتمام بأصلهم وتأريخهم فصدرت وتصدر كتب ومجلات تقدم الملفات عنهم وحتى على مستوى الفن يوجد عمل مواز فقد شاهدنا فيلما عن الفرنسيين خلال فترة الأحتلال الروماني
وتفيدنا آخر المكتشفات والقراءات لتأريخ الفرنسيين بأنه لم يكن يوجد مايمكن تسميته أمة غولية أو غولواز ( كالأسم الذي تقرأونه على علبة سجائر بهذا الأسم ) واحدة بل مجموعات متناثرة بين نهر الراين ومنطقة البيرينيس من المحاربين والفلاحين والصناع والتجار شكلوا علاقات مع الرومان ( أيطاليا القديمة ) ، وقد أطلق عليهم هذه التسمية الموحدة ( يوليوس قيصر ) حيث كان الرومان يعتبرون أنفسهم العالم المتحضر والشعوب المجاورة يشكلون العالم المتخلف وحين قام عام 58 بعد الميلاد بغزو المنطقتين المحصورتين بين المحيط الأطلنطي وبودابست سميت الأولى بلاد السيلت والثانية بلاد الغال ( وهو التعبير الشائع ) . هذه المنطقة لم تشهد وحدة سياسية ولاقاسما مشتركا غير أصل موغل في القدم لحوالي 150 تجمعا كالقبائل عندنا وتشترك ببعض المعتقدات الدينية . قيل أن الأسطورة الغولوازية صيغت في القرن التاسع عشر عندما أخذ الفرنسيون يفاخرون الألمان باعتبار أن الألمان قبل الميلاد ( الجرمان ) كانوا في غاية التوحش فيما كان الفرنسيون على قدر من التحضر ( غالبا بفضل العلاقة التجارية والسياسية مع الرومان ) ولكن بعض المؤرخين يرجعون تأسيس الأسطورة الى القرن السابع عشر بربطها بالجذر السيلتي ثم طمستها الملكية مفضلة عليها الأسطورة القيصرية . الفريق الآخر يرجح أن مفهوم الأمة دخل مع غزو الفرانكيين للعالم الغالو- روماني ومنهم جاءت التسمية ( فرانس ) . لكن بالرجوع الى يوليوس قيصر يرى المؤرخون أنه لم يخلق بتسميته هذه القومية الغولوازية فقط بل وخلق فرنسا ذاتها بشكل من الأشكال .
لايعرف بالضبط متى جاؤا الى هذه المنطقة الأوربية ولامن أين جاؤا ولكن الثابت هو الأصل الأندوأوربي . الوثائقيون يقولون أنهم سكنوها في القرن السادس قبل الميلاد لأن أول ذكر لهم ورد في الكتابات الأغريقية ، والآثاريون يؤكدون أنهم وجدوا قبورا بمميزاتها الغولوازية ترقى حتى الى القرن التاسع قبل الميلاد . المؤكد أن الغولوازيين أسلاف الفرنسيين كانوا على درجة من التطور السياسي على الأقل في التجمعات المحاذية للرومان ولديهم تجارة وصناعة وعلاقات دبلوماسية على درجة سفراء بصيغة ذلك العصر وتحالفات عسكرية فقد قاتل هؤلاء المحاربون ذوو الشوارب الطويلة واللحى الكثة ( رواية الأغريق عنهم في القرن الثالث ) أو ذوو الشوارب الطويلة ودون لحى ولكن بشعر رأس طويل مضفور في جدائل ( القرن الثاني ) مع بطليموس في مصر وخدموا مع الملك أنتيوش وبأعداد هائلة بحيث أن التقديرات تذهب الى حد مقتل عدد يتراوح بين نصف مليون جندي ومليون فيما فقدوا الكثير كأسرى أصبحوا عبيدا ، وقد عاد الذين خدموا في هذه الحملات بالخبرات والذهب ، لا بل أنهم سكوا آنذاك نقدا ربما كان هو السلف الأول لليورو الحالي تشبها بالنقد الروماني وقد تعاملوا بالفلس ونصف الدرهم والدرهم
هذا كان أعتبارا من القرن الثاني قبل الميلاد ، يعني قبل غزو قيصر . قدر المؤرخون عددهم بثلاثين مليونا آنذاك ولكن علم الآثار المعاصر والمسح الجوي جعل التقدير يقارب العشرة ملايين موزعين على قرى في الغابات ومدن على طرق التجارة والأنهر وتجمعات زراعية .
كانت لغة الغولواز واحدة تطورت منذ الألف الرابع والثالث ولكنها متعددة اللهجات . كانوا يكتبون ولكن كتابتهم محدودة بالشؤون التجارية والعقود وبأحرف لاتينية أو أحرف لغة أقدم منها . تكوينهم الثقافي شفاهي فلم يكن مسموحا بكتابة النصوص الدينية ، ألا أن تجمعات معينة منهم مثل أيدوين كانت لديها حكومات ملكية ولديها أراشيف وقد عثر قيصر عند غزوه لهم جداول بأسماء الجنود الذين أشتركوا في الحملات العسكرية وتوجد لديهم طبقة من النخبة تعرف القراءة والكتابة وقد عرفوا المدارس في الفترة الرومانية وترسخت لديهم ، بفضل الرومان ، فكرة الغزو الثقافي وتثقيف الشعوب التي يسيطرون عليها في حقبة الأستعمار بالثقافة الفرنسية ونجاحهم في هذا مشهود به وبقوته . لكن الغولواز لم يكونوا مرتاحين كثيرا لتبعيتهم للرومان كما قد يفهم القارئ فسبب غزو قيصر لهم هو تعاقب حالات التمرد والثورات التي هددت أستقرار الأمبراطورية الرومانية . حدث التمرد الأكبر الذي يشبه حركة قومية مقاتلة عام 52 قبل الميلاد وسببه المباشر هو أعتقال الزعيم القبلي والقائد العسكري (آكو) وقد توسط القادة الغولواز عند يوليوس قيصر لأطلاق سراحه فقبل أول مرة ثم خطر له أن يجعل آكو أمثولة فأمر بتعذيبه وقتله أمام جيشه وحلفائه . تم سحق التمرد وتدمير جيشهم وأعدام العديد من قادتهم بعد أن كان لهم جيش عظيم غزا مع قيصر سيلتيي الجانب الآخر من الراين ( الجرمان ) . أتبع قيصر بعد الغزو سياسة الأعمار والأحترام بحيث تبعه الغولواز في حربه ضد بومبي كما تبعوا أوكتافيو ضد أنطونيو فعادوا بالمال والترقيات وساعدهم هذا في التطوير كما أن بعضهم ربما وصل الى مرتبة سيناتور عند الرومان ويقال أن الأمبراطور آنتونين كان غولوازيا من جهة أمه وهو حفيد أحد العبيد .
الغولواز أو الفرنسيون القدماء كانوا صناعا مهرة ويمكننا أن نقول أن جميع الأدوات التي كان الأنسان يعرفها في القرن الثامن عشر الميلادي عرفها الفرنسيون قبل الميلاد ماعدا العربة التي كانت مألوفة عند الرومان كما لم يكونوا ينتجون الخمرة التي أصبحوا أمهر الناس في صناعتها منذ عهد أوغسطين . رجال الدين عندهم كانوا يسمون ( درويد ) ينظمون شؤون العبادة فقد كانوا ككل الشعوب يؤدون شعائر عبادة الأصنام التي يضحون لها الأضاحي من الحيوان والطعام.


التشكيلي حسون الشنون: سحر اللون يفوق كل اللغات

بغداد/محمد شريف أبو ميسم
لو تسنى لك زيارة مدينة الناصرية وسألت: مَن يرسم (بورتريت) شخصياً؟، فأنك ستجد الأصابع تشير ومن دون أدنى تردد إلى (النافذة).. وببساطة فان هذه النافذة التي تطل على شارع الحبوبي، ما هي إلا محل صغير اتخذ منه الفنان التشكيلي حسون الشنون مملكة منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي.. والى الآن واستطاع ومن خلال عرشه المقام على ظرف العوز في سني الحصار، ان ينجز أكثر من 3000 لوحة بورتريت تجارية.. فقبل دخول الكومبيوتر في فن التصوير الفوتوغرافي، كان الشنون هو الوحيد القادر على اعادة الروح للصور القديمة فيبعث فيها الحياة، من خلال تسقيطها على القماش بفرشاته التي كان يصنعها بيديه من شدة الضائقة المالية.. اما ألوانه المستخدمة فكثيراً ما كان يعتمد على المصنع محلياً من الزيت ويدعمه بألوان زيتية أصيلة، حرصاً منه على اخراج منجزه الذي يحمل أسمه في أسفل اللوحة بأبهى ما يمكن، بغض النظر عن المردود المالي الذي كثيراً ما كان دون ربع قيمة اللوحة.. فذاع صيت هذا الفنان في مدينته وعرفه العامة من ابناء المدينة، فهو الذي يستطيع ان يعيد ملامح الاجداد إلى الذاكرة، وهو الذي يستطيع ان يضفي ألواناً من الفرح على صور الأطفال الذين عاشوا سنوات من الحرمان، وهو الذي يستطيع ان يجمع الشاب بوالده الذي أكلته الحرب في صورة واحدة.. وبينما كنت أحاوره في نافذته التي تحاول ان تطل على عالم الجمال، دخل علينا أحدهم طالباً رسم صورة صغيرة لوالده.. فجاء رد الشنون ـ آسف فقد تعب بصري وآن الأوان لأن ارسم ما أريد.. استغربت من الرد وقلت متسائلاً: لماذا..؟ فأجاب: في داخلي مشروع للوحة كبيرة، تشترك فيها موسيقى موتزارت ورقصة زوربا اليوناني وبعض من غناء محمد عبد الوهاب وداخل حسن.. وكلما أنجزت لوحة بعد ان امتنعت عن رسم البورتريت، شعرت بانني لم استطع البوح بما أريد ـ لقد كان البورتريت التجاري بمثابة العصا التي اتعكز عليها لمقاومة ظروف الحياة والالتزامات تجاه العائلة والأولاد، ولكنني الآن املك مرتباً يكفي لسد المهم من التزاماتي، اذن فقد انتفى السبب الذي استهلك بعضاً من نظري مع أنه أضاف لي الدقة في استخدام الأدوات.
*هل هذا يعني أنك ستبتعد عن البورتريت لإخراج المتراكم من الأفكار والرؤى؟
ـ البورتريت جزء من واقعيتي.. ولكنني استطعت أن أجدلي اسلوباً خاصاً هو أقرب إلى التجريد منه إلى أي مدرسة فنية أخرى.. ولا أخفي عليك فإنني لم استطع التخلص من هذه الواقعية المفرطة، مثل شاعر يروم كتابة قصيدة النثر، وقد قضى سني عمره في كتابة القصيدة العمودية، فتراه ينساق إلى رنين التفعيلة دون أن يدري..
*يقال أن لك محاولات في كتابة الشعر، فهل توظف هذه المحاولات في داخل اللوحة؟
ـ لدي أدوات كثيرة تتعدى الفرشاة واللون ولكنها غير قادرة على التحليق في سماء اللوحة، لأن اللون سحراً يسمو فوق كل اللغات وهو الوحيد القادر على اخراج المتراكم من الرؤى.
* ما بين المعروض من اللوحات في (نافذتك) ثمة لوحة أو أكثر أدخلت فيها مواد أخرى مع اللون؟
ـ نعم هذا النوع من التشيكل يسمى النحت البارز أو (الرليف) وهو عبارة عن إدخال لمواد مثل قطع الزجاج أو القماش أو الحجارة الصغيرة.. الخ وهذه المواد تعطي مساحات إضافية تتيح للفنان فضاءً أوسع للتعبير، وقد نالت هذه الاعمال اعجاب واستحسان الجميع عندما اشتركت فيها في المعارض الفنية التي أقيمت في المدينة، وقد اشتركت أعمالي في أكثر من عشرة معارض فنية.
* كيف تنظر لحركة الفن التشكيلي في الناصرية؟
ـ المدينة انجبت الكثير من التشكيليين الرائعين، وهنالك طاقات شبابية متميزة تنتظر الدعم والتشجيع، فبعد أن اتسعت مديات المعرفة والإطلاع من خلال انتشار الانترنت ودخول المطبوعات التي تحمل صوراً لنماذج المنجز العالمي الحداثوي.. استطاع الفنان وبتحفيز من حالة القلق التي يعيشها ان يفجر طاقاته مستغلاً فضاء الحرية الجديد ومتخطياً حالة السكون التي عاشها تحت وطأة الفقر والعوز واللاحرية، والذي ساعد على هذا هو ارتفاع مستوى دخل الفنان.
* يقال أنك عدت تواً من ايطاليا، فماذا أضافت هذه الزيارة إليك؟
ـ زيارتي لم تكن زيارة فنية، ولم يتسن لي الإطلاع على المعارض الفنية، مع ان الزيارة امتدت إلى ما يقارب الشهرين، لإنني كنت منشغلاً بمتابعة علاج ولدي احمد ولكنني استطعت ان انجز بعض (السكيجات) بينما كنت أسرق بعضاً من الوقت لصالح الفنان الذي يريد التحرر من هندام حسون الشنون الأب.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة