النصف الاخر

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

عذابــــــات يقظــــــــة في ذاكرة امــــــرأة عراقيـــــــة .. قصة السيدة (فهيمة صكر هاني) التي أعدموا ولدها البكر  وما زالت تبحث عن الثلاثة الآخرين

بغداد/ طاهرة داخل

تفتح صفحة النصف الآخر، نافذة لذاكرة المرأة العراقية المناضلة كي تكتب تاريخ وقفتها المشهودة والنادرة في تاريخ النضال السياسي للشعب العراقي بكل تياراته السياسية والفكرية التي قارعت حكم الطاغية وقدمت المرأة العراقية على مذبح حريتها ثمناً باهظاً شهيدة وسجينة ومنفية، نساء من طراز خاص تحدين إرهاب الدولة وصرخن عالياً بـ(يعيش العراق) وهن متوجهات إلى ساحة الاعدام أو حبل المشنقة، وتحملن كل عسف وألم زنزانات النظام المقبور. امراة عراقية أخفت زوجها وأبنها واخاها وحبيبها بل وجارها، عن أعين فئران الزيتوني البؤساء هذه المرأة مطلوب منها ان تكتب هذا التاريخ الحقيق للمرأة العراقية لا تاريخ اتحاد النساء وحفلات نادي الصيد! النصف الآخر تفتح هذه النافذة، لذكريات عن عراقية استشهدت اعداماً بالرصاص وقبل ذلك حملت السلاح دفاعاً عن عراق ديمقراطي.

خلف السدة الشرقية.. كان بيتها وما زال وكان عرس أحد احفادها من ابنها البكر (علي)..
أخذت ابتنها العلبة المعدنية التي كانت تستخدمها الصبايا بديلاً عن الدف وراحت تغني.
وبدلاً من ان يسود الفرح.. ساد مع إيقاع صوتها شجن عتيق. أخذ يفوح مع انفاسها وهي تقول: "آه.. يا خويه"..
كانت اغنيتها عن الأخوان، وغدر الزمان نهضت فهيمة صكر.. الأم. التي يوازنها الحزن ويشدها الأمل إلى ان تحيا نهاراً آخر.. لم تتكئ على احدى الجالسات.. ورفضت الأيادي التي امتدت لتساعدها على النهوض، واخذت ترقص.. وتلوح بيدها.. مثل مشاحيف تشق سكون الهور في الليل بهدوء.. كي لا تفزع الذكريات وتغطس بعيداً عن عينيها ولو للحظات.. لكن واثقة.. انها عادت في تلك الرقصة إلى أيام صباها.. القصب وطيور الماء ورائحة الهور... تعابيرها الجنوبية، تبوح بألم دفين، وعيناها المغمضتان، غائبتان في سفر جنوبي بعيد.. حيث (الهور)، وحيث ولدها البكر، الذي اشترك في انتفاضة الأهوار واسقط طائرة هناك.
كانت ترقص بتوازن عجيب.. حسدها عليه الحاضرون.. وكلما ينتهي مقطع الاغنية كانت تردد بهدوء (علي.. يمة) نهضت معها لأشاركها الرقص وباشارة منها لإحدى الشابات صارت تغني (والله ومحتاجك يا خي) وسرعا ما صرنا مجموعة نؤدي الدبكة الجنوبية انسحبت فهيمة بعد عدة خطوات.. وصار وجهها الجميل يلتهب احمراراً وقلبها يخفق أخذت مكانها وأكملنا نحن الخطوات.. عندها شعرت إنني أفستد عليها طقوس فرحها الحزين.
لم أقترب منها وكنت أعلم ان حديثاً وليلاً طويلاً سيجمعنا..
تفرق الجيران والأحبة وبقينا نتسامر لما تبقى من الليل، وكنت اعرف نوع الحديث الذي تحبه، وتسترسل فيه.
ولم أتعجب لمقدرتها على تحمل الاحزان التي لا تعد ولا تحصى. فهي قوية وربما كنت أظنها كذلك.. ما زحتها قائلة: "بالله عليك: ما الذي أفزعك ليلة أمس، كنت أتصور أنك تهربين من الموت وتركضين نحو الحديقة، وخلفك ابنتك تحمل المصحف، وتريد اللحاق بك لأنها اعتقدت ان مساً من الجن قد لحق بك؟" فأجابتني بين جد ومزاح: " فلانة.. لا تتكشمرين ويايه، البارحة متت إلا شوية". ولأني مسكت الخيط واردتها ان تكمل باقي القصة التي رفضت ان تحكيها لنا ليلة أمس مازحتها بما لا تحبه.. "هل رأيت ملك الموت أم ماذا؟" فأجابت: "فال الله ولا فالج" ـ "آني ما أخاف من الموت بس أريد أشوفن ولدي الثلاثة" سعدون ومهدي وكريم" "البارحة رأيتهم في الـ(طيف) ويطلبون مني الذهاب معهم".
جوابها صعق الفرح الذي كنت أمازحها به، فسألتها بجد هذه المرة:
ـ ألم تنسين بعد كل هذه السنين. الأمل مطلوب ولكن وكل الحروب انتهت وسقط (اصديم).. ولا خبر منهم. رغم ان أخاهم الأكبر وجه عدة نداءات بالصحف للاستفسار عنهم (الله جبير) وأكبر من الظالم. والصبر حلو. تعكر مزاجها.. واضطربت تعابيرها فهي لا تحب الحديث عن الصبر.. لكثرة ما تجرعت من عتمة لونه. فاستدركتني قائلة:
يا (فلانة).. أنت تعرفين ان ابني الاكبر (علي) مرض ثم توفي بسبب التعذيب وترك لي ثلاثة أيتام. وقلت لا يهم، على الأقل من (ريحة أبوهم البطل ) (وآني طلعت من حقه). وحين شارك في الانتفاضة المسلحة بالهور مع عزيز الحاج. وقبض عليه هناك وحكم عليه بالاعدام. عندها لم أترك باع إلا وطرقته. ذهبت إلى لجنة حقوق الإنسان. ونظمت مسيرة مع النسوة. واشتركت مع نساء أخريات في لقاءات عديدة مع المنظومة الاشتراكية ومسؤولين من جمهورية الجزائر الديمقراطية واليمن الديمقراطية الشعبية.
واتصلت بجماعة (محامين بلا حدود) داخل السفارات وكان مع أبني ستة شباب عبد الله شهواز زنكنة، وعقيل حبيشي من أهل الناصرية، وابو سلام الساعدي والباقي نسيت أسماءهم. وقد أطلق سراحهم بعد (معاناة).
وأتذكر بالتظاهرات كانت الشرطة تطرد النسوة بالعصي وكنت أصمد (أنا والدة عبد الله شهواز) ونتجابه معهم في بعض الأحيان)
يعني (يا فلانة) بالنتيجة سويت اللي عليّ لأبني (علي) ولكن أولادي الثلاثة لم استطع أعمل أي شيء لهم بسبب (الكبر) واجرام البعثية. الذين أخذوا أولادي الثلاثة في (1982). سعدون وعمره 17 سنة وكان طالباً في اعدادية التمريض المهني.
اخبروني باعدامه وقالوا لأخيه "تعال أخذ جلبك.. عدمناه" ومع ذلك لم يسلمونا الجثة.. واكتفوا بورقة لا أصدقها ما حييت. (ومهدي وكريم).. لم أعرف عنهما شيئاً بحثت عن الثلاثة في كل مكان ورغم بقي السنين لم تكن تهمني المسافات بين المحافظات.. التي رحت أبحث في سجونها أيضاً... وصارت اسماء الثلاثة تأكل وتشرب معي، بل صرت احادثهم كلما شعرت بالحنين إليهم، وكنت أرتاح كثيراً حين أتحدث معهم. حتى أن الناس اعتقدوا إنني جننت.
كانت الفواتح التي تقام على أرواح الشهداء في حرب إيران متنفساً لي.. كنت أبكي على راحتي.. (والضيم ضيمي، والفاتحة فاتحتي).
وحين يراودني اليأس صرت أعارك البعثيين اينما أراهم، واشتم الحكومة.. وأخفيت بعض الشباب من المطلوبين عن عيونهم.
إلا ان كل ذلك لم يطفئ النار المستعرة في قلبي.. وصار الانتظار، تسليتي، وصارت (حجارة الدرب) لعبة تحيي الأمل في روحي.. كنت أجمع عدة حصواة، وأرمي واحدة في الطريق وأرتكن عند جدار أو عند باب احد الدور، واستمع الكلام المارة وأصغي بجوارحي وكأنهم سيخبرونني بـ(المخفي)..
صارت الحجارة (حجارة الفريق) سلوتي والفرج الوحيد وحين أصغي لأحد المارة وهو يقول:
" ان شاء الله تفرج، قابل تبقه هيجي" كنت أفرح.. وأدخل الدار وكلي نشاط وأرغب في الكلام مع الصغار والكبار واريد ان أتناول الطعام.. وأشعر بطعمه، بعد أن صار الأكل بالنسبة لي بلا طعم، ولا نكهة... وحتى الماء.. صرت أختنق به.
أما اليوم الذي أمسكوا فيه (اصديم) ورأيته مثل (الكنفذ) الميت. عنده اشواك، لاجن ما تنفع اشواكه) ادهشتني مقارنتها. فسألتها:
ـ ماذا فعلت في ذلك اليوم..
حين رأيت (طاغوت وكابوس العراق مثل القنفذ الميت؟!)..
ـ (خالة اتمرضت).. وانسحبت من صدرها حسرة طويلة فعرفت على الفور ماذا تريد أن تقول.
ـ ها! أم عزيز أحجي..
ـ (ولج يمه).. علي وسعدون وكريم ومهدي (راحو جوه التراب) بس المصيبة المجرم الذي اكل شبابهم وشباب الآلاف مثلهم، يخافون عليه (الأمريكان... ويدارون حتى سنونه، ومحاوطينه محاوط. وأخاف يهربونه ويكولون عليه مات!).
ـ اجبتها انا هذه المرة وبمزاج متعكر
ـ "فهيمة، فال الله ولا فالج"
بعد عدة نداءات كانت تعنون (مناشدة الضمير الإنساني) للبحث عن أولاد فهيمة الثلاثة، من قبل أخيهم الأكبر عبد العزيز حسين أبو يحيى.
اتصل بهم احد الأشخاص. بعد ان عثر على وثيقة في ملف صادرة من مديرية أمن محافظة بغداد. تثبت اعدام أخوته مع مجموعة من شموع العراق التي بذلت ارواحها الغالية من أجل أن ترى اليوم الذي رأيناه نحن يوم سقوط الطاغية (اصديم) بلغة فهيمة صكر


((ملاحظ انتخابية ولطائف قانونية واشارات سياسية  على موقف المرأة من قوائم الكيانات السياسية))

المحامي طارق حرب
رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية

ترشحت عن قوائم الكيانات السياسية المقدمة الى مفوضية الانتخابات وحصول الائتلافات بين بعض هذه الكيانات بعض الدقائق السياسية والرقائق القانونية الخاصة بالمراة العراقية فنقول:-
تطلت هذه القوائم وتجملت بوجود النساء على راس القوائم الانتخابية وهذه تحصل لاول مرة في تاريخ العراق الانتخابي اذ لا سابقة لها منذ منح المراة هذا الحق بموجب القانون رقم (28) لسنة 1958 لقد كسرت (مها وضحى) الاستبداد الذكوري والسلطة الابوية الانتخابية فاعلنن التمرد على هذا المبدا وقررن التقدم بكيان سياسي للمشاركة في الانتخابات شانهن في ذلك شان الكيانات السياسية للرجال بما يقود ذلك الى عزوفهن عن نسبة الكوتا النسوية وهجرهن لمبدا تسجيل المراة في القائمة الانتخابية بعد رجلين. فاستحققن الاعجاب واستاهلن صوت الترجيح و الافضلية بشجاعتهن الانتخابية وجراتهن السياسية، ولا يمكن تفسير قولي هذا بانه جزء من حملة انتخابية فللاسف لن اصوت لهن ولن ادعو غيري الى التصويت.ولكنني وجدت ان في اقدامهن يثير في نفسي السياسية وذاتي القانونية التقدير والاحترام والتبجيل والاجلال للمراة العراقية كوني انتهيت بعد قراءة القوائم الانتخابية الى ان النساء العراقيات في الموضع الاسمى والموقع الاعلى ولا يمكن ان يخالجني شك في ان النساء العراقيات اللواتي يشكلن اكثر من نصف الناخبين سيكونن شحيحات بحيث تقابل خطوة (مهى وضحى) بالصدود والجفاء. وبما انني اتكلم عن المراة العراقية والعملية الانتخابية فقد وجدت ان السيدات والاوانس من رئيسات المجتمع المدني وممن اتعبن وسائل الاعلام بانهن القيادات السياسية للمراة العراقية وذكرن العديد وقلن الكثير في المؤتمرات والندوات والاجتماعات والورش وسواها لم يتولين الترشيح للانتخابات في قائمة منفرد للمراة او مجتمعه للنساء واثرت قوائم الرجال بحيث ذكرن اسماءهن بعد كل رجلين للحصول على الكوتا النسوية بما اشترطه قانون الانتخاب من وجوب ذكر اسم انثى بعد كل ذكرين كي تكون القائمة شرعية ويتم قبولها في القوائم الانتخابية تنفيذا لاحكام الكوتا النسوية المقررة دستوريا وقانونا مع ما يقود اليه ذلك من انهن لم ينتقلن من وضيع مرتبة التابعين قانونا الى رفيع درجة القائدات اجتماعيا لاسيما ان ايرادهن في القوائم الانتخابية هذه كانت نتيجة سعي الرجال رؤساء هذه القوائم اليهن تنفيذا لحصة النساء التي اوجبها القانون والتي لا يمكن قبول اية قائمة للرجال من قبل المفوضية مالم تكن فيها نسبة النساء لا تقل عن الربع (25%) وليس بسبب انهن ذات قاعدة شعبية واثر في الناخبات بحيث يحققن امتيازات انتخابية للقائمة ولو كن يثقن في قاعدتهن الانتخابية ويثقن في الفوز في الانتخابات لكان تقدمن بقوائم انتخابية منفردة لهن او مع مجموعة من النساء.قد يرد هذا القول ان اولئك النساء آمن بافكار قوائم انتخابية معينة بما تمثله تلك القوائم من مناهج وروئ سياسية لذلك فانهن اخترن القوائم الموافقة لتطلعاتهن السياسية وهذا قول لا يمكن قبوله واية ذلك تكمن في انه كان من اللازم عليهن ان يرشحن في قوائم انتخابية وكيانات سياسية خاصة بالنساء بادئ الامر نحو ما فعلت (مهى وضحى) ثم ياتلفن مع اي كيان سياسي اخر وعلى وفق ما يخترن، اما انهن بدأن تحت جلباب الرجل في القوائم الانتخابية واوردن اسمهن بعد رجلين في القوائم الانتخابية التي يرأسها وعلى مقدمتها احد الرجال فانها بينة على ما قلناه وحجة على ان رئيسات وقيادات منظمات المجتمع النسوي بما فيها النساء اللاتي يدعين انهن ممثلات النساء في العراق وانهن القيادات النسوية. كل ذلك كلام لا يجد له سندا في الواقع ولا يعثر له على متكأ من تصرف السيدات والاوانس ممن يدعين هذا الادعاء طالما ان هذه التجربة اي انتخابات (15-12-2005
) وقبلها تجربة انتخابات (30-1-2005) اثبتت خلاف هذا القول وبما يغاير هذا الادعاء. نعما الى (ضحى ومهى) اللتين أبديتا شجاعة سياسية وسلاما على جراتهن الانتخابية بتقدمهن في كيانات نافسن الرجال ورفضن (الكوتا) وكرهن الاصطفاف وراء الرجلين فبخطوتهن اظهرن ان المراة العراقية تنافس الرجل وانه ليس بافضل منها فكان عملهن عمل عملاقة واضحى قولهن قول خلاقة لايمانهن واعتقادهن وثقتهن لدور المراة العراقية وانها تساوي الرجل ففي وثبتهن ما هو فلاح للمراة العراقية وفي وقفتهن ما هو صلاح للمجتمع العراقي. اما القيادات والرئيسات والشيخات والاستاذات ممن لم يتجرأن على ولوج هذا المسلك وانتهاج هذا المسلك فاننا نقول للمنظمات والمؤسسات التي تمثلهن انهن لم ينجزن ما هو مطلوب وتقول للمراجع التي تدعمهن عليكم بقراءة القوائم الانتخابية لتلاحظوا ان هنالك مجانبة للصواب السياسي وابتعاد عن السداد الانتخابي مما يقتضي اعادة النظر في تسمية رئيسة وقائدة وممثله وناشطة في حقوق المراة. اقول قولي هذا لوسائل الاعلام التي تصفهن بما لم يتصفن به وينعتهن بما هو لانعت لهن فقد ان الاوان لوصف المسميات باسمائها ونعت العبارات باعتباراتها فلا افضل من وصف المرء بصفته ولا اجمل من نعت المرء بنعته بما يقرر حقيقته ويحدد واقعه سواء اكان المرء رجلا او كان امراة لا سيما ان الدستور العراقي الجديد قرر في المادة (20) للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح ان في عزوف قيادات المراة ورئيسات النساء العراقيات كما يحلو لهن هذا القول او كما يسمين انفسهن عند الظهور في وسائل الاعلام يؤكد راينا بان قولهن وظهورهن كان مسالة اعلامية لا غير.اذ ان تقديم الترشيحات في القوائم الانتخابية مما هو تبيان واثبات لصدق القول مع العمل او مخالفة الاول للثاني؟؟ وتبقى المراة العراقية صاحبة الاصبع البنفسجي هي القائدة والرئيسة والامينة على حقوقها.. وختاما فانني التمس القيادات النسوية على قبول اعتذاري...ولكنني كما يقول احد الفلاسفة اذا كان فلان صديقي فالحقيقة اكثر صدقا من الصديق...


كيف تعالجين سلوكيات العنف عند طفلك؟

مديحة جليل البياتي

يعد العنف من المظاهر السلبية على المستوى الفردي والجمعي فقد عرف الرومان بحرصهم على تنشئة اطفالهم على العنف، واعتبارهم قيم العنف والعدوان هي السائدة، حتى ان من ينجز مهام الحروب ويؤهل لاقتحامها يعد من طبقة ذات مكانة عليا بالمجتمع.
بينما يدعو الاسلام إلى قيم السلام وتنشئة الصغار على نبذ العدوان مع الاستعداد لصده ورد أي عدوان خارجي. وكم من الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة التي تحث على نبذ العدوان، مع تعليم الصغار مهارات ركوب الخيل والسباحة وغيرها من الرياضات التي من شأنها تنشئة جيل صحيح البدن والنفس.
فالطفل... كعادته كائن دقيق وفطري إلى حد كبير بتصرفاته اليومية ويتميز بقدرته على تقليد ما يحيط به فهو يختزن المشاهد المؤثرة في ذاكرته وذلك الاختزان الصوري لا يؤثر على سلوك الطفل تأثيراً واضحاً إلا عند وصول الطفل إلى المرحلة العقلية التي تمكنه من معرفة نتيجة سرعة الحدث بالمقارنة مع المسافة والوقت وهذا يعني ان صور تلك المشاهدات لا تأخذ فعلها الحقيقي إلا عندما تبدأ مرحلة التحليل العقلي بالتحرك في ذهنية القتل.. فالطفل العراقي مثلاً الذي شاهد الحروب والانفجارات والمعارك اليومية.. وجميع مظاهر التسلح سوف تبدأ ذاكرته التي صورت كل هذا بالتأثير على شخصيته تأثيراً فاعلاً بعد اجتيازه مرحلة الطفولة وتحديداً في أخطر مراحل حياته وهي مرحلة القوة الجدية والمعنوية عند الإنسان وهي فترة المراهقة والشباب حيث ان هذه الظاهرة هي ظاهرة عامة لا يستثنى منها إلا من كان بعيداً عن مشاهدها وللتعرف على المزيد.. هناك أسئلة كثيرة منها ما مظاهر العنف في الشارع العراقي وآثارها على الطفولة؟! ما النتائج السلبية على المجتمع؟! وكيف نبني طفولة صحيحة؟! وضعنا هذه الاسئلة أمام استاذة علم النفس والاجتماع السيدة نادية البياتي:
ـ تأثيرات العنف ومظاهره على الطفل العراقي الآن أثرت فيه وان المحلل لمزاجيات المجمع والطفل العراقي خصوصاً يرى العجب العجاب مما استجد من أثر عليه بسبب مشهد العفن الحقيقي فلو أخذنا الطفل كمثال وعلى اعتبار ان الطفل وهو مقلد ومحاك للواقع نرى ان الطفل عصبي المزاج غالباً إضافة إلى انه يحب ان يلعب بطريقة عنيفة وبصوت عال وهو غير متسامح عن عقوبة من اساء إليه يحاول ان يدخل في مجالات من هم أكبر منه سناً، وذلك يعود إلى عدم سماح الواقع اليومي له بممارسة طفولته الطبيعية حيث لا يمكن ان يمارس الطفل حياته إلى جانب مظاهر العنف في الشارع العراقي وهي مظاهر متواجدة ومستمرة تقريباً.. وعن النتائج السلبية على المجتمع تقول ان الإنسان الذي يعيش في محيط عدواني يتحرك وفق هذا المعنى حيث ستأخذ حياته طابع السلوك العنفي فتتسم لغته بالخشونة وسلوكه بالاتهام والشك وتبدأ العفوية واللاقصدية المباشرة بالانقراض وتأخذ السلوكيات العنيفة وسيلة لانهاء المشكلات اليومية كما يبدأ مفهوم الطفولة بالتراجع نحو المفاهيم القبلية الجاهلية مبتعداً عن المفهوم الحضاري الذي يعتبر الطفولة مركز الحياة الاجتماعية فهي بداية الحياة الإنسانية وحلم المستقبل الدائم.. إذ ان الانسان المتحضر يحاول العودة إلى تلك البراءة واللاقصدية النسبية المختزنة لاجمل المعاني. ويحاول البحث عن طفولته الإنسانية الكبيرة التي تتسم بالحب والنقاء والصفاء والطمأنينة والدفء وحب الطبيعة.
* ما الحلول المناسبة لمنع العنف الاجتماعي وهل للأسرة دور في هذه الحلول؟
ـ بداية يجب البحث عن ملابساته وأحواله، ودلالته التي قد تعنى ضرورة البحث عن الحلول المناسبة لمنع العنف الاجتماعي أو ترسيخ مفهوم الامن الاجتماعي عملياً.. فالاسرة هي البيئة الأولى والتربية الخصبة التي تضم وتحمي الصغار.. ثم المدرسة.. ثم وسائل الاعلام المختلفة التي قد تبث ظواهر العنف الاجتماعي عن غير عمد تشير نوعيات تلك القضايا إلى جانب يتعلق بالافراد... من حيث الأسباب والدوافع، مثل تزكية العنف داخل الاسرة برؤية عنف الأب مع الأم وربما مع الآخرين. أو إهمال الوالدين لمظاهر العنف التي قد تبدو في سلوك الطفل مع الحيوانات الأليفة أو حتى مع الأخوة، وتترك بلا عقاب وإرشاد.
* كيف نبني طفولة صحيحة؟!
ـ الآن لا يمكن منع الطفل من مشاهدة العنف في الشوارع العراقية الضاجة بتنوعاته المريرة ولا يمكن حجزه عن مشاهدة التلفزيون وعنف نشراته الاخبارية ولكننا نستطيع ان نحاول خلق الوسائل المساعدة على التخفيف من تأثير هذه الظواهر ومن أهم هذه الوسائل كما نراها:
ايجاد وسائل تلفازية ترفيهية خاصة تعمل على ربط وسائل العنف وتعالج هذه القضية معالجات موضوعية بطريقة تتلاءم مع ذهنية الطفل وتقبله.
ـ منع تسرب الألعاب التي تساعد على الاعلام الطفولي للعنف مثل ألعاب القاذفات والرشاشات وما شابه واصدار قرار جزائي يعاقب ويمنع المتاجرة بها.
ـ تطوير الوسائل التربوية واستحداث مناهج جديدة في المدارس الابتدائية تتحدث عن الإنسان المدني وحياته الحضارية لتطوير وعي الطالب بهذه الحياة ووسائلها ونفي ما يقابلها من سلبيات.
انشاء مراكز متخصصة للأطفال تهتم بتنشئة الاطفال والاهتمام بالجوانب الفنية الإنسانية كمراكز تعليم الفنون والرياضة وحث العوائل على تطوير الابناء للمشاركة في هذه التجمعات والمراكز.
ـ انشاء جمعيات تهتم بالطفولة والارشاد.
ـ الاهتمام بالاعلام الخاص بالطفولة والأخذ بمساعدة المجتمع على تفهم الطفولة ووضع القاعدة الحضارية لهذا الفهم من خلال الدراسات والاستطلاعات التي تخصها ومساعدة المجتمع على اقامة مؤسسات اعلامية تعنى بهذا الهدف.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة