الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

النقل في بغداد القديمة.. كاريات وربلات تجرها الخيول

بغداد - يوسف سهيل
قبل ان تطأ عجلات أول سيارة أو مركبة حديثة شوارع بغداد القديمة ، كان أول باص لنقل الركاب دخل العراق قبل ما يقارب القرن وربعه هو الكاري أو التراموي المؤلف من طابقين شتوي وصيفي يتسع لستين راكباً تجره الخيول، إذا ما كان بعربة واحدة، اما اذا الحقت به عربة اخرى فتستبدل تلك الخيول ، نظراً لثقل التراموي بماكنة بخارية، يسميها العامة من الناس (الطرزينة).
وكان الكاري يسير فوق قضبان حديدية في بغداد من منطقة الجعيفر تحديداً الى الكاظمية ويتم تبديل الخيول المتعبة ذات العربة الواحدة عند منطقة جامع براثا في العطيفية، وكان ذلك في 1819 على وجه التحديد العام الذي تأسست فيه شركة التراموي برأسمال مختلط قدره مليون وخمسمائة الف قرش عثماني، وقد استمر العمل بهذا النوع من المواصلات حتى عام 1941.
وفي اوائل العشرينات من القرن الماضي استوردت الربلات الهندية التي اخذ البغداديون يصنعونها بانفسهم فيما بعد، واتخذت وسيلة للنقل .
ومن الطريف ان بغداد بكاملها واطرافها آنذاك يمكن ان تسد حاجاتها بعشرة ربلات ليس أكثر، نظراً لصغر المدينة، وخطوط سيرها المحدودة والمعدودة بين الباب الشرقي والباب المعظم وبين الكرخ والرصافة ولا تتعدى اجور الراكب سوى ثلاثة فلوس فقط !
وليس من الغريب ان يكون للربلات نظام مروري متشدد، فقد خصص لهذه المهمة في عهد الاحتلال البريطاني، جندي انكليزي لتنظيم سير الربلات يراقب ويحسب اصحابها المخالفين، كالزيادة في عدد الركاب الاربعة وعدم وجود فانوس الاضاءة!
اما القاطرة فهي واحدة من وسائط النقل القديمة التي دخلت العراق قبل تسعين عاماً لأول مرة عن طريق الخليج العربي وهي المانية الصنع سرعتها القصوى 25 ميلاً بالساعة، عملت على خط سكك الحديد، بغداد برلين بالاتفاق بين الدولة العثمانية والمانيا وافتتح هذا الخط في عيد ميلاد السلطان عبد الحميد، وهذه القاطرة تعمل بواسطة الفحم الحجري ثم استبدل الفحم بعد ذلك بالنفط، وبقيت القاطرة مستخدمة لفترة طويلة حتى احيلت على التقاعد عام 1951.


رحيل رائد الأغنية البدوية الفنان جبار عكار

بغداد- عبد العليم البناء
اخيراً .. رحل رائد الأغنية البدوية الفنان جبار عكار الذي كان من أفضل من قدم هذا اللون من التراث الغنائي والفلكلوري بل واسهم في نشره داخل وخارج العراق بصوته القوي والشجي وبرفقته ربابته الشهيرة التي جعلت البعض من الأوروبيين ينظرون اليه باعجاب شديد بحيث وصل الامر باحد المسؤولين الاسبان وبعد انتهائه من تقديم الفاصل الغانئي الخاص به الى اعتباره (زرياب الثاني) لما انطوى عليه من مقدرة وابداع وتفنن في تقديم انجازه الغنائي الجميل الذي كان قد استقاه وتتلمذ عليه منذ نعومة اظافره لدى والده الراحل سعيد عكار الذي كان قد سبقه في تقديم هذا اللون من الغناء العراقي الاصيل ولكنه لم يحظ بشهرة ابنه جبار بسبب عدم وجود التسجيلات آنذاك والوسائل التقنية المتطورة.
ويعود الفضل في انتشار ولمعان نجم جبار عكار الى الفنان حقي الشبلي الذي استدعاه للعمل في الفرقة القومية للفنون الشعبية ومعه عدة فنانين اخرين امثال المطرب الشعبي الراحل سعدي الحلي وقاريء المقام الراحل عبد الرحمن خضر ومن يومها بات عكار يرافق هذه الفرقة العريقة في عروضها داخل وخارج العراق ويقدم ضمن فواصل خاصة به نماذج من العتابة والنايل بمصاحبة ربابته الشهيرة فاستقطب بادائه المتميز مختلف الشرائح الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية فضلاً عن الفنية.
عانى الراحل عكار في ايامه الأخيرة من المرض ولكن هذا لا يمنعه من الظهور وللمرة الأخيرة في برنامج الأغاني العراقية الذي قدمته الفنانة داليا العقيدي عبر قناة الحرة عراق مؤخراً .. ولكنه قضى نحبه بعد ذلك عن عمر ناهز الثمانين عاماً ليظل رمزاً وعلامة مشرقة للغناء البدوي الاصيل دون ان يستطيع احد من الذين حاولوا تقليده من الوصول الى مستواه على الرغم من فطرته وعفويته وتلقائيته في العزف والغناء..


تاكسي بغداد..

جمال كريم
طالني السأم والضجر بعد أن مضى من الوقت أكثر من نصف ساعة وأنا أقف تحت لهيب شمس أيلول ، حين لم يتلقفني أي تاكسي اجرة ، لكنني اكتشفت خلال الانتظار الذي وفر لي مراقبة السيارات الذاهبة في الجانب الآخر والجائية في جانب موقفي ، أن السيارات ، هنا، في العاصمة البحرينية ، المنامة ، قليلة ، بل قليلة جدا ، لان أكثر سكان هذه البلاد وكما رأيت بعين باردة يمتلكون سيارات حديثة وفارهة مبردة . الشمس أخذت تشوي وجهي والرطوبة الثقيلة تقبض على أنفاسي ، قبل أن يأتيني من جهة مدينة ( المحرق ) التاكسي المخلص !
قلت للسائق : الى منطقة ( العدلية ) ...
-    تفضل ، قالها السائق بمنتهى اللياقة والاحترام ، لكن تبريد سيارتي لا يعمل ...
صعدت بجانب السائق المسرور باصطياده راكبا مرميا على قارعة الرصيف خلف الجسر الفاصل بين ( م الحسرة وم المرارة ) على حد توصيف الشاعر الجميل قاسم حداد ، والذي يعني به،المحرق والعاصمة المنامة، الحافلة بعمارتها الحديثة الخلابة ، شعرت بالراحة بعد أن تنفست الصعداء ، ما أن انطلقت بي التاكسي باتجاه مقصدي ، ولم نقطع سوى بضعة أمتار ، حتى أخذ السائق ينقل أسفه واعتذاره للعطل الفني الذي يحول دون تشغيل التبريد . قلت له والدهشة بادية على محياي : ليس ذلك ضروريا الى هذا الحد !
لاحظت أنه أبدى استغرابا أكبر لاجابتي اللامبالية ، ثم قال : أخي العزيز ، اذا استوقفتنا أية مفرزة مرورية وساءلتني لماذا لا أشغل منظومة التبريد في السيارة مع أن راكبا قد استأجرها ، فأرجو أن تعلمهم أنك اخترت الصعود بمحض ارادتك بعد درايتك بالعطل ..
قلت: بكل سرور ، وقد أخذني العجب العجاب والاندهاش والانبهار مما أرى وأسمع في واحدة من بلاد الله المرمية على وجه المعمورة ، فشكرته مرتين ، مرة ، لما يكن من حب جم للعراق وشعبه وهو يدعو له بالامن والاستقرار والرخاء ، واخرى لما يحمل من صدق والتزام واحترام لقوانين المرور في بلاده . تذكرت هذه الحادثة وأنا اصعد سيارة الاجرة العجوز ( الموسكو فيج ) ، المهترئة ! في صباح يوم الخميس الاسود لجريمة مطعم ( قدوري ) المطل على دجلة في شارع أبي نواس ، فالسائق أصر على حشر آدمي آخر الى جانبي في المقعد الامامي !، هذه العجوز ما أن انطلقت حتى خلفت وراءها ضجيجا لم ينقطع من ساحة النصر حتى باب المعظم ، وفوق ذلك ، فانها تفتقد الى أبسط شروط الامان . قلت بمرارة : هذا المشهد ومشاهد أخر باتت مالوفة في بغداد وبقية مدن البلاد ، مطمئنا نفسي بأن المستقبل ان لم نمض اليه فأنه قادم الينا لا محالة ، وسيكون كفيلا بأزالة كل مظاهر تأخرنا وتخلفنا ، لكن غير المألوف في مثل هذا الصباح الدموي ،هو سذاجة سائق العجوز وبساطته في تحليل ما يحصل في البلد من أحداث ، فقد أخذ يقسم بأغلظ الايمان ، بأنه تناول فطوره الصباحي ( الباقلاء بالدهن ) ، هذا اليوم في مطعم يقع في شارع الرشيد ولم يقع شيء مما نتحدث عنه ..! ، ولم يكتف بذلك ، حتى جاء تساؤله خافتا : لماذا يستهدف الارهابيون مطاعم ( الباقلاء بالدهن ) !! .

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة