الحدث العربي والعالمي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اعمال عنف وتجاوزات ترافق الانتخابات المصرية 20% من مقاعد المرحلة الأولى للاخوان المسلمين وستة مقاعد للمعارضة الأخرى

القاهرة/ وكالات
فازت جماعة الاخوان المسلمين باكثر من 20% من مقاعد المرحلة الاولى في الانتخابات التشريعية بحصولها على 34 مقعدا من اجمالي 164، حسب ما اعلن القيادي في الجماعة عصام العريان.
واوضح العريان، الذي اكد انه يستند الى النتائج التي اعلنها رؤساء لجان الفرز في الدوائر المختلفة، ان الاخوان حصلوا على 30 مقعدا في جولة الاعادة للمرحلة الاولى التي جرت الثلاثاء. وكانوا فازوا باربعة مقاعد في الجولة الاولى التي جرت الاربعاء الماضي.
واضاف العريان "كنا نستحق ستة مقاعد اضافية ولكنها سرقت منا بسبب التزوير من بينها مقعد مكارم الديري" وهي السيدة الوحيدة التي كانت على قائمة مرشحي الاخوان وهي استاذة ادب عربي في جامعة الازهر بالقاهرة.
وكان الاخوان المسلمون حصلوا على 17مقعدا فقط من اجمالي 444 في الانتخابات التشريعية السابقة عام 2000 ولكن اثنين من نوابهم استبعدوا من البرلمان في ما بعد.
ويعد حصول جماعة الاخوان على هذه النسبة من المقاعد في المرحلة الاولى للانتخابات نجاحا كبيرا لها وهي بذلك تكرس وجودها على الساحة السياسية باعتبارها "قوة المعارضة الاولى" في مصر لنظام الرئيس حسني مبارك.

مقاعد المعارضة
وحصلت المعارضة على ستة مقاعد على الاقل وفقا للنتائج الاولية التي اعلنت حتى الان من بينها مقعدان لحزب الوفد الليبرالي واثنان لحزب التجمع اليساري ومقعد واحد لحزب الكرامة (ناصري- تحت التاسيس) ومقعد لحركة التحول الديموقراطي التي يتراسها رئيس الوزراء السابق عزيز صدقي.
وكان من ابرز مفاجآت جولة الاعادة الثلاثاء سقوط القيادي في الحزب الوطني حسام بدراوي وهو عضو بلجنة السياسات ومن اقرب المقربين الى جمال مبارك نجل الرئيس المصري.

اعمال عنف
وقد شابت أعمال عنف وتجاوزات جولة الإعادة في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية بمصر، مع سعي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم إلى منع جماعة الإخوان المسلمين من تهديد الأغلبية الساحقة التي يتمتع بها في البرلمان.
وقالت منظمات حقوقية إن عمليات ترهيب واسعة النطاق وشراء أصوات واقتراع غير مشروع وقعت في لجان انتخاب بالمحافظات التي جرت فيها الإعادة.
وجرت الإعادة في ثمان محافظات هي القاهرة والجيزة والمنوفية وبني سويف والمنيا وأسيوط ومطروح والوادي الجديد.
ووقع حادث إطلاق نار بين أنصار اثنين من المرشحين في إحدى دوائر القاهرة أصيبت فيه امرأة، كما وقعت مناوشات بين مؤيدي الحزب الحاكم وأنصار الإخوان المسلمين، نقلا عن رويترز.
وقالت اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات "أبلغ المراقبون عن تصاعد مقلق لأعمال العنف في مختلف أماكن الاقتراع في البلاد."

تحرض الحزب الحاكم
وسجلت اللجنة في بيان أربع هجمات حرّض عليها مؤيدو الحزب الوطني الديمقراطي الذي يسيطر على 85 في المائة من مقاعد مجلس الشعب المنتهية ولايته.
وقالت اللجنة إن "العنف اتسع إلى حد مهاجمة ناخبين لأنهم لم يصوتوا لمرشح الحزب الوطني وشمل العنف مراقبي اللجنة المستقلة."
وذكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان كبرى المنظمات الحقوقية في مصر أنها تلقت بلاغات بوقوع "حالات عنف وبلطجة من قبل أنصار مرشحي الحزب الوطني في مواجهة المرشحين المنافسين من المعارضة والاخوان المسلمين، فضلا عن وقوع اعتداء بالضرب على مراقبي المنظمة المستقلة." وكانت الجولة الأولى للانتخابات أسفرت عن تقدم الحزب
الوطني الديمقراطي الذي شغل 26 مقعدا من 164 مقعدا جرت عليها المنافسة.
وجاءت جماعة الإخوان المسلمين في المرتبة الثانية بفوزها بأربعة مقاعد. وفاز مستقل واحد فقط.
ولم يفز أي من مرشحي الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري التي تتكون من أحزاب وجماعات علمانية، الأمر الذي جعل المنافسة محتدمة في جولة الإعادة بين الحزب الوطني والإخوان.
من جانبه رفض وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الاتهامات الاميركية لبلاده بانها افشلت منتدى المستقبل حول التحول الديموقراطي في الشرق الاوسط الذي اختتم اعماله السبت في المنامة.
وقال ابو الغيط في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان مصر "كانت خارج المفاوضات " التي جرت حول الاعلان الختامي للمؤتمر الذي رعته واشنطن ولا يمكن تحملها مسؤولية عدم اقراراه.
واتهم الوفد الاميركي في هذا المؤتمر الذي قادته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مصر بانها منعت اقرار "اعلان البحرين" بسبب تحفظاتها على دور منظمات المجتمع المدني في العملية الديموقراطية.
واكد ابو الغيط ان دولا عربية أخرى كانت لديها تحفظات على هذا الاعلان السياسي الذي كان يفترض ان يصدر عن الدورة الثانية لمنتدى المستقبل وهو اطار للحوار حول مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي طرحه الرئيس الاميركي جورج بوش.
واضاف ابو الغيط "اذا كانوا يريدون اعتماد هذا الاعلان الان فليس لدينا أي اعتراض لاننا نعرف من لديه اعتراضات".
واعتبر ان "البعض كانت لديهم اجندتهم الخاصة" مشيرا الى ان دولا من الخليج قدمت اقتراحات بتعديلات الى الاميركيين قبيل اختتام المؤتمر.



المطالبة بمعايير اخلاقية لصيانة المجتمعات من الاستخدامات السلبية للاتصالات الحديثة

تونس اف ب
افتتح الرئيس التونسي زين العابدين بن علي صباح امس الاربعاء في العاصمة التونسية اعمال القمة العالمية الثانية حول مجتمع المعلومات التى ترمي الى سد الفجوة الرقمية بين البلدان الفقيرة والغنية.
وافتتحت الجلسة بعيد الساعة العاشرة بحضور الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والامين العام للاتحاد الدولي للاتصالات يوشي اوتسومي وممثلين عن نحو 170 بلدا بينهم نحو عشرين رئيس دولة وحكومة خصوصا من افريقيا والشرق الاوسط.
وقال الرئيس التونسي في كلمته الافتتاحية ان "القمة تتطلع الى برامج عملية تساهم فى معالجة المسائل التى يطرحها مجتمع المعلومات مثل الهوية والتنوع وقضية الخصوصيات الثقافية للشعوب اضافة الى بعض الظواهر التى يفرزها مجتمع المعلومات والتى اصبحت مصدر انشغال متزايد لما تمثله من خطورة على المجتمعات".
وطالب بن علي ب"ضرورة ضبط
معايير اخلاقية كونية تكون بمثابة الحاجز الواقي لمجتمعاتنا من الاستعمالات السلبية لوسائل الاتصال الحديثة".
وفيما يتعلق بالهوة الرقمية "الاخذة فى الاتساع وما ينتج عن ذلك من تداعيات وتبعات" اكد الرئيس التونسي "على الحاجة الماسة الى ضبط رؤية مستقبلية واضحة المعالم لمجتمع المعرفة تضمن لكل الشعوب فرصة النفاذ الى تكنولوجيا الاتصال".
ودعا الى "التفكير فى احداث آليات تضمن للجميع الاستفادة من التطورات التكنولوجية ترتكز على مبادىء التضامن والشراكة والتكامل".
ويشارك فى القمة التى تختتم يوم غد الجمعة نحو عشرين رئيس دولة وحكومة خصوصا من افريقيا والشرق الاوسط وممثلون عن المجتمع لمدني والقطاع الخاص.


رفسنجاني يدين سياسة نجاد التطهيرية طهران تحذر الوكالة الدولية من الإذعان لمواقف عدائية ضدها

طهران /اف ب
دان اكبر هاشمي رفسنجاني احدى الشخصيات الرئيسية في النظام الايراني امس الاربعاء عمليات "التطهير" السياسي التي تمارسها حكومة الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد مشددا على انها تخدم بذلك اهداف "اعداء" ايران.
وقال رفسنجاني الرئيس الايراني السابق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء الرسمية "البعض اليوم (..) يعيد النظر بالاجراءات المتخذة في الماضي ويطبق سياسة تطهير. لقد باشروا سياسة ابعاد عام لشخصيات كفوءة".
ويكون رفسنجاني بذلك اول مسؤول ايراني ينتقد علنا السياسة المتبعة منذ تولي احمدي نجاد السلطة في آب.
وقال رفسنجاني الذي كان منافس احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية "هؤلاء الاشخاص (..) يلطخون (سمعة) الاخرين وفي حال سمحنا لهم بذلك فانهم سيعيدون النظر في مكتسبات النظام والثورة".
واضاف المسؤول الايراني امام ائمة الصلاة في البلاد الذين اعربوا عن قلقهم من ان الوحدة الوطنية مهددة "من خلال تصرفات كهذه نسمح للعدو بتحقيق اهدافه".
من جانب آخر حذرت ايران من اعادة النظر في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية اذا عبرت الوكالة عن مواقف معادية لطهران في اجتماعها المقبل.
ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية اسنا عن المسؤول المكلف الملف النووي الايراني علي لاريجاني انه اذا خضعت الوكالة التابعة للامم المتحدة والتي يمكن ان تقرر احالة ملف ايران الى مجلس الامن الدولي، للضغوطات الرامية الى التاثير عليها فان ذلك "سيكون له عواقب على تعاون ايران ولن يكون بالامر الصائب لتعاوننا".
واضاف "اذا مارسوا الكثير من الضغوط على ايران، فان ايران ستكون مرغمة على العمل بطريقة مختلفة".
ويمكن لهذه التصريحات ان تعني تهديدات مختلفة مثل تضييق شروط زيارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع والحصول على المعلومات النووية الايرانية او استئناف تخصيب اليورانيوم.
ووصف لاريجاني بالمناورة المعلومات الاخيرة التي تفيد ان الاميركيين زودوا الوكالة باهم الوثائق حتى اليوم برايهم، وتدل على ان ايران تسعى الى امتلاك السلاح النووي تحت غطاء انتاج الكهرباء.
وقال لاريجاني "انها عملية منهجية: في كل مرة قبل ان تجتمع الوكالة، يحاولون ايجاد قضية شائكة".
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فان اجهزة التجسس الاميركية وضعت اليد على حاسوب ايراني مسروق يتضمن دراسات لصنع رؤوس نووية وصواعق تسمح بتفجير نووي.


صالح ينقل رسالة الاسد إلى بوش  حول تحقيقات ميليس

واشنطن /القناة
كشف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن رسالة سلمها إلى الرئيس الأميركي جورج بوش، من نظيره السوري بشار الأسد وتتعلق بسياسة سورية في كل من لبنان والعراق والقضية الفلسطينية.
وأوضح صالح خلال لقاء صحافي عقده في فندق لوكريون وضم عدد من مراسلي الصحافة في باريس أن الرسالة تقترح سبل التعاون ورؤية سورية لهذه الأوضاع التي هي محط ضغوط تتعرض لها دمشق حاليا, مضيفا أنه لمس تفهما أمريكيا وفرنسيا لمساعي حل هذه المشاكل, وأعرب عن تفاؤله بالتوصل إلى حلول وإزالة التوتر المخيم الآن لأن المنطقة ليست بحاجة لتكرار ما يحصل في العراق, وأكد أنه سيتصل بالمسؤولين السوريين فور عودته إلى اليمن.
من جهته قال الناطق باسم الرئاسة الفرنسية إن تحرك فرنسا والأسرة الدولية بالإجماع غير موجه إطلاقا ضد سورية ونظامها, وأنه يهدف إلى فرض القانون بعد اغتيال الحريري, مضيفا أن هذا يستوجب تعاون سورية الكامل مع القاضي ميليس وتحقيق سيادة لبنان التامة.
وفيما تداولت الأوساط الدبلوماسية أن لقاء غير علني حصل بين وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ونظيره السوري فاروق الشرع في المنامة على هامش منتدى المستقبل أكدت دمشق أنها لا تزال تجري اتصالات دبلوماسية وسياسية مع عدد من الدول العربية والأجنبية على المقترحات التي قدمتها إلى ميليس لاستجواب المسؤولين الستة لتأكيد التعاون معه.
وقالت مصادر إن الجانب السوري أبلغ ميليس امكان حصول الاستجوابات في أراضيه لأن المادة 11 من القرار 1636 لم تشترط عدم حصولها في سورية، مع أنها أعطته صلاحية اختيار المكان، ذلك بعدما أوضح الحساسية السورية من موقع مونتفيردي باعتباره كان مقراً لـ”القوات اللبنانية”.


عباس يحذر من حرب أهلية ترحيب دولي واسع باتفاق معابر غزة .. وعنان يعتبره فرصة كبيرة

القدس/BBC
أشاد مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون وأوروبيون باتفاق فتح معابر غزة التي تربط بين إسرائيل ومصر.
ورعت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الاتفاق الذي ستُفتح بموجبه الحدود في تاريخ 25 تشرين الثاني.
وقد عيّن المبعوث الأوروبي للشؤون الخارجية خافيير سولانا ضابط شرطة عسكرية ايطاليا رفيع للإشراف على الوجود الأوروبي في معبر رفح.
ويُعتبر فتح الحدود مسألة أساسية بالنسبة للإقتصاد والصادرات الفلسطينية لاسيما بالنسبة للمواد الغذائية التي تفسد بسرعة.
وجاء هذا التطور بعد محادثات مكثفة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية رايس التي أجلت رحيلها عن المنطقة.
وكانت رايس قد اجتمعت مع الجانبين كل على حدة في فندق بالقدس، سعيا للتوصل إلى اتفاق.
وفي نهاية جولتها في المنطقة أعلنت رايس ان الميجور جنرال كيث ديتون سوف يكون المبعوث الأمريكي الجديد الى المنطقة حيث سيحل محل ويليام وورد.
من جانبه قال الوزير الفلسطيني محمد دحلان إن الاتفاق قد يرضي معظم سكان غزة. وأضاف: "على الأقل لن يرى المسافرون بعد اليوم إسرائيليين. لن يتحكم أي إسرائيلي بحياتهم".
كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالاتفاق الذي اعتبر بحسب ما جاء على لسان المتحدث باسمه، أنه سيعطي الفلسطينيين حرية الحركة وفرصا إقتصادية كبيرة.
وقال كذلك متحدث باسم الحكومة المصرية إن الاتفاق بدد مخاوف بأن تتحوّل غزة إلى سجن كبير بعد الانسحاب الاسرائيلي.
إذا حارب الفلسطينيون الإرهاب، وعملت إسرائيل على تحسين الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، فإن السلام ليس بعيدا عن الواقع
وكان المبعوث الدولي جيمس ولفنسون قد قال إن قطاع غزة يمكن أن يتحول إلى سجن ما لم يتم فتح المعابر الحدودية بالكامل.
وعقب الاعلان عن الاتفاق على المعابر قال الرئيس الفلسطيني ان اصرار اسرائيل على نزع سلاح النشطاء قبل أي مفاوضات حول قيام الدولة الفلسطينية سيدفع الفلسطينيين الى حرب اهلية.
وبعد وقت قصير من زيارة رايس قال عباس في خطاب نقله التلفزيون بمناسبة ذكرى إعلان دولة فلسطين في اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 ان اسرائيل تتصرف كأن لا شريك لها في السلام.
وهذه ليست المرة الاولى التي يحذر فيها الرئيس الفلسطيني من ان نزع سلاح الفصائل الفلسطينية يهدد بنشوب حرب اهلية لكن خطابه تضمن أشد نقد له لاسرائيل منذ الانسحاب من غزة في ايلول الماضي.


نحو ميثاق دولي لضمان حياة الصحفيين وحقوقهم

مال اللـــه فــرج

في خضم حالة الاحتقان السياسي، والازمات المتداخلة والمختلفة الاشكال والاتجاهات التي تشهدها أجزاء مختلفة من العالم، وتلقي بظلال قاتمة على منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها اعمال العنف في فرنسا، وأزمة بيونك يانك النووية، والازمة الدبلوماسية بين فنزويلا والمكسيك، واعمال العنف في الهند وباكستان، وتعثر مسيرة السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين والنفق المظلم الذي تسير إليه الاحداث بفعل ردود الافعال المختلفة التي أثارها ميليس في تقريره الأخير، تمتد أيدي الصحفيين لتقرع بقوة جرس الانذار أمام أنظار الأسرة الدولية، بعد ان راحت الملاحقات والاستهدافات والتهديدات والعنف والقتل تلاحق فرسان الكلمة والحقيقة والموقف، الصحفيين والاعلاميين.
ولعل ما يثير الغرابة والاستهجان في وقت واحد، الموقف الانتهازي لهذا النظام وذاك، من الحريات العامة، وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ففي الوقت الذي تجهد فيه هذه الدولة أو تلك نفسها، لخوض غمار المزايدات الواسعة، حول الديمقراطية والاصلاحات السياسية، والتعددية، والتداول السلمي للسلطة، واحترام الحريات، وتملأ الأرض ضجيجاً حول ادعاءاتها بتبني السياسات المنفتحة والمتفتحة، وتحاول استضافة هذا التجمع الدولي أو ذاك، لايهام الرأي العام العالمي بجديتها في تبني الاصلاحات المختلفة فانها بنفس الوقت لا تتورع عن إشهار سياسات القمع والإرهاب السلطوي ضد الصحفيين والإعلاميين، محاولة تكميم السنتهم لمنعهم من قول الحقائق كاملة، ومصادرة اقلامهم، لمنعها من توثيق الوقائع، وأحياناً، السعي لتصفيتهم إذا ما حاولوا تجاوز الخطوط الحمر تجاه القضايا الملتهبة التي تعتبرها من المحرمات العليا!
أن أول ثوابت حقوق الإنسان والحريات العامة والشخصية، كما يدرك أبعادها المجتمع الدولي، وما نصت عليها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية، وفي ومقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تتمثل في حرية الفكر والعقيدة والتعبير ومن غير المقبول ولا المقنع ولا المنطقي أيضاً، محاولة بعض الأنظمة والحكومات، الإمساك بالعصا من الوسط، أو جمع النقيضين، أو بالأدق، الادعاء بتبني سياسة الإصلاحات والممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، في الوقت الذي تمارس فيه قمع الصحفيين وملاحقة أصحاب الرأي الآخر والاعتداء على الاعلاميين، عندما يحاولون الخروج عن (سكة) الاعلام الرسمي الذي (يمجد) (إنجازات) وهمية لا وجود لها على أرض الواقع غالباً.
ان ما أعاد طرح الحقوق والحريات الصحفية أمام أنظار الرأي العام بقوة الانتهاكات متعددة الاشكال التي طالت الصحفيين والإعلاميين هنا وهناك، فبالإضافة إلى الواقع المأساوي والظروف الخطرة، للعمل الصحفي في العراق، في ظل ظروفه المعروفة، التي دفعت منظمات حقوق الإنسان لاعتبار هذا العام، من اسوأ الاعوام بالنسبة للصحفيين وللعمل الإعلامي والصحفي، بعد ان طالت الاستهدافات المختلفة، عشرات الصحفيين العراقيين والعرب والاجانب، وما أصاب لبنان من الاستهداف المتواصل لصحفيين بارزين، كان في مقدمتهم (سمير قصير) والإعلامية (مي شدياق).
والضرب والاهانة والعنف التي تعرض لها الكثير من الصحفيين الأجانب في إسرائيل، والاعتداءات العنيفة التي تعرضت لها صحفيات مصريات، على أيدي أجهزة الأمن خلال عملية الاستفتاء الدستوري والتي هزت مشاعر الرأي العام العالمي بعنف، جاءت احداث تونس لتقرع جرس الانذار بقوة إزاء الاخطار الجدية التي تلحق بالصحفيين والتي تقذف بهم غالباً، إلى اخطار الاصابة بعاهات مختلفة، هذا ان لم يفقدوا حياتهم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فان عملية الاعتداء على الصحفي الفرنسي (كرستون بولتنانسكي) اثناء قيامه بتحقيقات حول حقوق الإنسان في تونس، حيث تعرض لاعتداء جسدي خطر، وللطعن بالسكين في أسفل الظهر، إلى جانب تعرض فريق محطة (أر. تي. بي. أن) التلفزيونية البلجيكية لاعتداءات مماثلة، فتح الأبواب واسعة لاعادة طرح هذه المعضلة من جديد بقوة، امام الاسرة الدولية.
وبعيداً عن موجة الاتهامات، والادانات والتنديد الواسعة التي حاصرت تونس من مختلف المنظمات العالمية جراء هذه الاعتداءات غير المبررة وغير المقبولة قطعاً وكاد يوصل ردود الفعل لحد مستوى ألازمة الدبلوماسية بين الجانبين الفرنسي والتونسي، بالاخص بعد ان دعت صحيفة (لوموند) الفرنسية باريس إلى الامتناع عن حضور (القمة العالمية لمجتمع المعلومات) التي تستضيفها العاصمة التونسية احتجاجاً على هذا الاعتداء، فضلاً عن دعوة وزير الخارجية الفرنسي (فيليب دوست بلازي) تونس إلى احترام (حرية الاعلام وحرية ممارسة الصحفيين لمهنتهم) فان مجمل الاخطار الحقيقية التي بات يتعرض لها الصحفيون في مختلف انحاء العالم، والتي تكلفهم حياتهم في كثير من الاحيان، بالاخص في مناطق الاضطرابات والازمات السياسية والاحداث الساخنة تستدعي اعادة النظر في حقوق الصحفيين وضماناتهم بما يمكنهم من النهوض برسالتهم الإعلامية وبمسؤولياتهم المهنية في ملاحقة الاحداث من اجل تقديم الحقائق المجردة بامانة إلى الرأي العام .
ان حقائق الاضطهاد والعنف والتعسف، التي يتعرض لها الصحفيون الملتزمون هنا وهناك، ومحاولات اسكات اصواتهم ووضعهم على جداول التصفيات الجسدية، في الوقت الذي تجسد فيه عظمة وخطورة المسؤولية التاريخية التي ينهضون بها، وهم يغامرون بحياتهم، ويضعون مستقبل اطفالهم وعوائلهم في مهب الريح يستلزم من الاسرة الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان السعي الجدي لبلورة اتفاقية دولية ملزمة، تضمن الحقوق والحريات الصحفية، وتفرض على الدول والانظمة، صيانة حياة الصحفيين بجميع الصور والاشكال، وادانة كل من يمارس اعمال العنف والاضطهاد والتعذيب والاعتقال والملاحقة والتصفية الجسدية ضد الصحفيين، بجريمة الابادة المتعمدة ضد الجنس البشري، واحالة من يقترف ذلك سواء كانوا أشخاصا أو منظمات أو انظمة إلى محكمة العدل الدولية، أو إلى محكمة دوليه خاصة تشكل لهذا الغرض تحت عنوان (محكمة الرأي وحقوق التعبير الدولية) ليكون ذلك رادعاً حقيقياً لكل من يحاول المساس بفرسان الكلمة والحقيقة والالتزام.
إلى ذلك، فان ميثاق شرف دولي للصحافة والإعلام، يجب ان يلزم الحكومات بتوفير الظروف الملائمة لممارسة الصحفيين والاعلاميين واجباتهم ومسؤولياتهم الدقيقة والخطرة، وفي مقدمة ذلك، الحصانة الصحفية والاجور والمخصصات التي تتناسب ودقة المسؤولية التي ينهضون بها، وخطورة التحديات التي يواجهونها، فضلاً عن الالتزام القانوني بضمان مستقبل اطفالهم وعوائلهم!
أن الصحفي الملتزم في أية بقعة من العالم، وهو يحمل حياته على راحة كفه، ويقتحم بجرأة وشجاعة مناطق الازمات والتوترات والاحداث الساخنة، بحثاً عن الحقيقة، ليستحق من الجميع ضمانات وحقوقاً، توازي مثل هذه الشجاعة المهنية، وفي مقدمة ذلك، ضمانة حياته وسلامته.
 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة