|
الإدارة المتكاملة للمياه مدخل أساس للتنمية المستدامة في العراق
د. ثائر العانيمع مطلع القرن الحادي والعشرين فإن الصراع على إمدادات المياه الحيوية هو خطر قائم على الدوام في جميع مناطق العالم، حيث يتجاوز الطلب على المياه بشكل كبير العرض القائم. ولكون كثير من المصادر الرئيسة للمياه خاصة في منطقتنا العربية ومنها العراق بالنسبة لنهري دجلة والفرات يشترك بها بلدان أو أكثر ولأن الدول المتشاطئة نادراً ما وافقت على الإجراءات الخاصة باقتسام الإمداد المتاح، إذ ستصبح الخلافات على الوصول إلى الموارد المائية المتنازع عليها ساخنة جداً في بلدان عديدة من دول العالم وسيكون هذا الخطر شديداً وبشكل خاص في المناطق التي ينخفض فيها هطول الأمطار مثل "العراق" والمعتمدة بصورة رئيسة على مصدر واحد للمياه لتلبية متطلباتها الحياتية ما لم يتم تبني برنامج للإدارة المتكاملة لتنظيم وتقنين الاستهلاك الفردي والأخذ بالمتضمنات الاقتصادية لإدارة استخدام المياه العراقية.
فقد جعل الله سبحانه وتعالى من الماء كل شيء حي وهو يوجد بمقادير محدودة في ظل استخدامات الطلب المتزايد وسوء إدارته أو استهلاكه، فالحاجة تتزايد ليس لاستخدام المياه للشرب فحسب بل لأجل الحصول على الغذاء وللاستخدامات الصناعية الأخرى.
والعراق بالرغم من وفرة مياهه إلا أنه يعاني من تحديات ومعوقات مائية صعبة مطلوب مواجهتها تتمثل أساساً:
1- معوقات طبيعية: حيث الندرة الطبيعية للمياه وشحتها تمثل عائقاً رئيساً بسبب الظروف المناخية والهيدرولوجية ووقوع العراق ضمن المناطق الجافة إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر والتفاوتات الكبيرة في الأمطار السنوية.
2- معوقات اجتماعية: إذ يعد النمو السكاني المطرد عاملاً مهماً في زيادة الطلب على المياه من جميع القطاعات الاقتصادية خاصة الزراعة لتأمين الغذاء فضلاً عن الاستخدامات المنزلية في إطار عدم الرشادة والعقلانية والأخذ بالمضامين الاقتصادية لاستهلاك المياه.
3- معوقات اقتصادية: حيث الافتقار إلى سياسة تسعير سليمة للمياه تعتمد على المعايير الاقتصادية والاجتماعية خصوصاً في ظل عدم تقبل المجتمع فكرة التعرفة أو التسعيرة غير المدعومة من قبل الدولة مع اتساع دائرة الفقر والبطالة.
4- معوقات بيئية: تمكن في تردي نوعية المياه الملوثة، فتلوث المياه يشكل عائقاً رئيساً ليس فقط بالنسبة للمياه السطحية وإنما أيضا بالنسبة للمياه الجوفية، فالاستخدام العشوائي للأسمدة الكيمياوية والمخلفات الصناعية خاصة من قبل الجانب التركي أصبح من أخطر مصادر تلوث المياه، وما في ذلك من عوامل نقص المياه المتاحة للاستخدام البشري فضلاً عن دوره في التأثير على الصحة العامة في إطار ضعف الوعي المائي والبيئي والصحي وقصور أجهزة الإعلام بخطورة التلوث وما تسببه من آثار وأمراض وأضرار صحية ودورها السلبي في مواجهة التلوث.
5- معوقات تشريعية وإدارية: حيث قدم التشريعات المائية وعدم تكاملها وعدم وجود آليات مناسبة خاصة بالنسبة لموضوع التلوث وحماية الموارد المائية وتنميتها. فهناك تعدد في دوائر المياه وتداخل في الاختصاصات بين وزارات مختلفة، وضعف في مشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في اتخاذ القرارات اللازمة لإدارة المياه العراقية بأسلوب علمي ومتكامل يأخذ في الاعتبار حاجة العراق من المياه ووضع الستراتيجيات والسياسات لتجاوز التحديات التي يواجهها وبخاصة في الأمد الطويل.
كما لم يعد خافياً على أحد مشروعات تركيا المائية، فهناك قضايا لا تزال معلقة بسبب عدم تطبيق الجانب التركي للمبادئ الأساسية في اقتسام المياه المشتركة واتفاقيات القواعد الدولية سيما بعد قيام تركيا بإنشاء عدد كبير من السدود وشبكات الري على نهري دجلة والفرات دون مراعاة حقوق العراق التاريخية والحضارية نظراً لتأثيرها على حصة من امدادات المياه فضلاً عن تلوث نوعية المياه بعد استكمال تركيا بناء شبكات الصرف.
فنهرا دجلة والفرات يكتسبان معظم دفقهما من الينابيع والجداول في تركيا، فالفرات يحصل على نحو 88% من حجمه الإجمالي من تركيا في حين يحصل نهر دجلة على نحو 50% ومنذ مدة ليست بالقصيرة والسياسات المائية لتركيا في حوض دجلة – الفرات ماضية قدماً في بناء السدود ومشاريع الري في جنوب شرق تركيا وتوسيع المسافة الخاضعة للري على طول الفرات عشرة أضعاف ما كانت عليه مما يسبب نقصاً مستمراً في جريان النهرين وتهديداً خطراً للأمن المائي والغذائي في العراق.
إن المشاكل القائمة تستدعي إعادة النظر والاهتمام الجدي في إطار إدارة متكاملة للموارد المائية من منظور شامل وليس من منظور قطاعي ضيق، بحيث تتم عملية تنمية وإدارة المياه والأراضي مع غيرها من الموارد الطبيعية ذات العلاقة بشكل منسق من أجل تعظيم الرفاهية.
والتكامل هنا على صعيد تكامل المنظومة الطبيعية وتكامل المنظومة البشرية: فعلى صعيد المنظومة الطبيعية هناك التكامل بين الأراضي والمياه وبين المياه العذبة والسطحية والجوفية كماً ونوعاً وبين إدارة المياه العذبة وإدارة المناطق الساحلية وبين المياه والمياه العادمة بحيث يكون الحوض المائي هو الوحدة الجغرافية التي يتم التخطيط والإدارة على أساسها.
أما على صعيد المنظومة البشرية الإدارية فإن التكامل يهدف إلى أن يؤخذ في الاعتبار دور المياه في مختلف القطاعات التي تستهدفها بحكم تعدد استخدامات المياه في الشرب والزراعة والصناعة والتنمية الحضرية وتوليد الطاقة والنقل والترويج وغيرها، وهذا يعني أن يكون هناك تكامل قطاعي لتنسيق السياسة المائية مع السياسات التنموية على المستوى الوطني.
كما تشمل الإدارة المتكاملة للموارد المائية، أن يتم دعم خطط الاستغلال الرشيد للمياه وتطوير مصادرها السطحية والجوفية وتقليص هدرها من خلال تبني مختلف السياسات والتدابير من مثل إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة للري وتصنيف المياه حسب نوعيتها وتخصيص كل نوعية للاستخدام المناسب ووضع الآليات الكفيلة لتحسين إنفاذ القوانين وتعزيز لا مركزية المؤسسات وإعطاء دور مهم للمنظمات غير الحكومية.
وللإدارة المتكاملة عناصرها التنفيذية من أهمها:
استعادة التكلفة – بناء القدرات – تعزيز اللامركزية – إشراك أصحاب المصلحة في القرار – تهيئة الظروف لتمكين القطاع الخاص من المشاركة في الاستثمار في القطاع.
انخفاض كبير في أسعار العقارات
بغداد / يحيى الشرع
انخفضت أسعار العقارات والأراضي السكنية في بغداد وضواحيها إلى نسبة تتراوح بين 25-35% عما كانت عليه قبل ستة أشهر.
وقد سجلت هذه الأسعار في المناطق التي تعتبر من الأحياء التي تتوفر فيها الخدمات أما المحلات السكنية في الأطراف من المدينة فقد سجلت انخفاضاً بنسبة 50%.
الحدث الاقتصادي أجرت لقاءات مع عدد من أصحاب الشركات والمكاتب المتخصصة ببيع وشراء وبناء الدور السكنية. فقال عباس الجبوري صاحب شركة الإعمار إن حركة البيع والشراء شبه متوقفة جراء عدة أسباب أهمها عدم توازن حركة السوق مع واقع الأسعار والتي تطورت إلى أرقام خيالية فسعر الدار مثلاً في السيدية وصل إلى 300 و 400 مليون وربما أكثر أما الآن فقد تدنى إلى 200-160-150 مليون أما معدلات الإيجار فهي الأخرى سجلت هبوطاً بعد أن كانت الدور تؤجر بأرقام خيالية وتتعدى الآن 400-500 ألف دينار شهرياً.
أمجد السامرائي صاحب مكتب علي المتخصص ببيع وشراء الأراضي قال إن الأراضي السكنية في أطراف المدينة وتحديداً على طريق بغداد اليوسفية قد انخفضت إلى نسبة 50% عما كانت عليه قبل أكثر من أربعة أشهر إذ وصلت أسعارها سابقاً إلى أكثر من 25 مليوناً وتباع الآن بأقل من عشرة ملايين دينار مبيناً أن هذه الأسعار المتدنية تزامن معها توقف حركة البيع والشراء لعدة اسباب منها تعرض عدد من الدلالين إلى عمليات الاغتيال والسلب وكثرة التجاوزات على الأراضي السكنية من قبل ما يعرف بالحواسم، وهذا أمر مهم أدى إلى عزوف المواطن عن شراء الأراضي السكنية تجنباً لأية مشكلات محتملة.
لماذا يتهرب الوزراء
من مواجهة الصحافة؟
حسام الساموك
درجت الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة في بلدان العالم المتحضرة والمتخلفة على السواء على التعاطي مع الصحف ووسائل الإعلام كافة لتعرض منجزاتها وفعالياتها المتنوعة، انطلاقاً من حرصها الدائب على تقديم تلك الإنجازات لعموم الناس استناداً إلى مهماتها المفترضة لخدمة مواطنيها، لأنها تفترض افتقارها لهذه الخدمات يلغي مبرر وجودها، بل حتى تقاضي منتسبيها وأفرادها، وحتى وزرائها مرتباتهم.
هذا ما يجري في كل أرجاء عالمنا الواسع على امتداد المخيلة وفي كل مراحل الزمن السالف والحاضر والمنتظر.
أما ما يجري عندنا وخلال سنتي الأحداث الجسام التي شهدها العراق فإنه ما يثير العجب!
وزراء وساسة ومبرزون تولوا مسؤوليات عدة وقد ملأوا الدنيا تصريحات وضجيجاً بما كان يقترفه المسؤولون في ظل النظام السابق من رشاوى واختلاسات وأداء فاسد، ولكن ما أن تولوا مسؤولياتهم حتى أغلقوا على أنفسهم أبواب وزاراتهم ومؤسساتهم وراحوا يتطيرون من مواجهة الصحافة، بل يتجاهلون نقدها وتأشيرها لممارسات خطرة شتى ضمن تشكيلات مواقعهم حتى تضطرك إلى أن تظن في ممارساتهم هذه وغيرها شتى الظنون.
وحين نستعرض الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي ذلك الهاجس المملوء بالوجع والمعاناة والهموم الثقيلة على المواطن العراقي في كل مواقع أدائه. نجابه دون أي استثناء بصد معلن دون حتى – إعطاء مبرر – على سبيل المجاملة للسياسات التي تتعارض مع أي منطق أو إنصاف لمشاكل القطاع الأوسع من محدودي الدخل أو متواضعي الموارد أو المحرومين منها إطلاقاً.
فوزير التجارة لا يكتفي بتحاشي اللقاء مع الصحافة، إنما لا يسمح لأي من مدرائه العاملين بالتعاطي معها (إقطاعية) ووزير الكهرباء وضع ترسانات تجنبه اللقاء بالصحافة حتى ولو بالمصادفة (مقاطعة).
ووزير المالية لا يحبذ اللقاء بالصحفي وجهاً لوجه بأي ثمن، وقد تنازل أخيراً ووافق على إجراء مقابلة – بالمراسلة – بتهيئة أسئلة جاهزة، وتتم الإجابة عنها تحريرياً، وقد لا تصله الأسئلة ولا حتى الأجوبة (خوفاً من الحسد).
ووزير النفط لا يتحدث إلا بجريدته التي يمتلكها، وحديثه لا يتعلق البتة بشؤون النفط وشجون مشتقاته التي قلبت موازين السوق في إجراءات تصعيد أسعارها خلال أقل من شهرين قابلين، لكنه يتحدث عن مشروعاته الانتخابية حسب.
وهكذا تتواصل أنماط مقاطعة (مهنة المتاعب) عسى أن لا تضطر روادها وقراءها (ثقافة) سوء الظن التي تنطلق من أن إحجام السادة الوزراء عن مواجهة الصحافة مرده فشل سياساتهم وافتقارهم لكل ما ينفع الناس، إن لم يكن توفرهم على ما يزيد المتاعب والمعاناة والهموم لذلك يظل (سكوتهم) أكثر فائدة.
ولعل ما نتطلع إليه أن تسائل الجمعية الوطنية بصفتها ممثلة للقطاعات التي انتخبتها، رهط وزرائنا القابعين وراء مكاتبهم عن سبب منطقي واحد يمكن ان يجعلهم يتهربون – علناً – من مواجهة الرأي العام المتمثل بالصحافة.
|