|
المستحضرات التي غزت الأسواق
هل هي مواد تجميل
حقاً ؟
خالد
جمعة
لم يعد تداول مفردة
كيمياء مقتصراً على العلم فقط، بل دخلت حيز الأدب فصار أهل
الشعر والرواية يتحدثون عن (كيمياء اللغة)، واستعارها
المسرح أيضا فصرنا نسمع عن شيء له علاقة بـ (كيمياء العرض)،
أما آخر ما وصلت اليه فهو علم النفس الاجتماعي، ليظهر
مفهوم (كيمياء الشخصية)، والكيمياء في معظم تلك المفاهيم
معناها التفاعل، لذلك لا عجب أن سمعت يوماً أن زوجاً مثقفاً
نافراً من زوجته، يفسر أسباب ذلك النفور بأن كيمياءه لا
تتوافق مع كيمياء زوجته!.
الكيمياء أذن أصبحت مادة واسعة ومرنة لتفسير وفهم ظواهر
شتى وفي مجالات مختلفة، ومنها طبعا ظاهرة الأثر العكسي
لمستحضرات التجميل التي ملأت الأسواق العراقية بعلب مغرية
وبكتابات براقة وبلغات أجنبية عدة.
بائع المستحضرات عندنا لا يحتاج الى دراية وخبرة صانع تلك
المواد الكيمائية كي يوجه زبائنه الى طريقة الاستعمال، اما
الزبونة فلا تحتاج معرفة الآثار الجانبية لتلك المستحضرات
كي تشتريها، انها تحتاج فقط الى أمل ممزوج بحماس لأزالة أو
اخفاء عيب ما ،غالباً ما يكون في الوجه، طالما أكد عليه
الزوج.
ومما يشجع على رواج تلك المستحضرات هو رخص اثمانها وسهولة
دخولها الى العراق، من دون رقابة صحية، " معظم المختصين
يعزون اسباب الامراض الجلدية غير الوراثية الى سوء التغذية،
التي تكون نتيجة الفقر في اغلب الاحيان".
البائع والمشتري كلاهما أذن لا يدري، وما الذي حدث نتيجة
تلك المعرفة "اللاادرية" بتلك المستحضرات.
سيدة في الاربعين من عمرها قالت:
ـ بدأ شعر رأسي يتساقط في المدة الاخيرة، ذهبت للسوق
واشتريت مثبت شعر، استخدمته فظهر لدي "داء الثعلب"، بقع (صلعاء)
ظهرت في رأسي!.
وهل أضيف دون أن أبدو شامتاً: أن تلك السيدة أرادت ان
تقارب بين وجهتي نظر كيميائها مع كيمياء زوجها فكانت
النتيجة مبرراً آخر للنفور.
لمياء عبد الرحمن، في الخامسة و العشرين من عمرها، قالت:
ـ أردت أن أصبغ شعري بلون بنفسجي، اشتريت علبة اصباغ من
السوق واستخدمتها ، فظهرت حكة رهيبة في فروة رأسي.
وتحت عنوان ( أجه ايكحلها عماها) هنالك سلسلة لروايات اخرى
لا تنتهي منها: أن احداهن ارادت أن تخفي الكلف الذي انتشر
في وجهها فاستخدمت لذلك كريماً، فتلطخت وجنتاها ببثور حمر
كبيرة، وأخرى أرادت ان تزيل السواد الذي أحاط عينيها
فتورمت عيناها، وثالثة استخدمت مرهماً لشد الوجه فازداد
وجهها تجعداً.. والقائمة تطول.
الصيدلاني علاء عبد الرضا علق على ذلك قائلاً:
ـ هذه مشكلة تعاني منها اغلب النسوة، واعتقد أن الجهل وضعف
الوعي الصحي هما السبب في ذلك، فمستحضرات التجميل مواد
كيمائية، كالأدوية، فمثلما لا يتقبل الجسد أنواعا معينة من
الأدوية كذلك هو الحال مع مستحضرات التجميل، لذلك ترى
وتسمع بتلك النتائج العكسية.
احد باعة المستحضرات في الاسواق قال مدافعاً:
ـ نحن نبيع للزبونات المستحضرات بناءً على رغبتهن، هن
يطلبن تلك المواد حسب احتياجهن ونحن ما علينا الا ان نلبي
طلباتهن.
وعندما أخبرته ان هنالك أعراضاً جانبية عليك أن تخبر
الزبونة بها ، أجاب:
ـ التعليمات كلها بالإنكليزية (وآني يا دوب اعرف عربي!).
أحدى السيدات المتضررات بتلك المستحضرات التجميلية حين
اخبرتها : في دول العالم لها الحق في إقامة دعوى قضائية
على الشركات المنتجة، او على البائع المفروض ان يكون أحد
وكلاء تلك الشركات، والمطالبة بتعويض مادي ومعنوي، علقت
ساخرة:
ـ (خوش فكرة راح اخبر زوجي ، بلكت يرضى عليّ).
|