استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

 

كانت سينما هناك

احمد مهدي الصالح

في مطلع خمسينيات القرن العشرين اعني القرن الماضي، كانت بعقوبة أجمل وبعقوبة هنا نموذج لكل مدن العراق.

لذا كان العراق أجمل.. احلى. انظف، أكثر طيبة واماناً!!

في تلك السنوات كان ببعقوبة داران للسينما وكل دار بنظامين (صيفي، وشتوي) والداران بنيا بمواصفات معمارية جميلة حسنة، وهما:

سينما ديالى التي اتت للوجود سنة 1949، وسينما النصر التي لحقت بها بعد قليل وقت!! وعن هذين الدارين لدينا آلاف الحكايات والذكريات لو سردناها عبرنا ألف يوم ما بين اذان الفجر ونومة الصبح وتساءلنا قبل قدح الماء البارد. اينك يا وطني؟

كان هناك (أدمون) مشغل عارضة سينما النصر الذي كان يعد احد اسرارها. الكامن في حجرته حيث لا أمل في رؤيته إلا عبر ما كان يصلنا مع ضياء الارسال. وكلما توقف الارسال (البث) أو حاول استبدال الشريط (البارت) ضمن السينما من عمق ظلامها الدامس لا اعور.. اعور، وكانت تلك لعبة الفتوة الاولى. هل تعرفون كم جميلة كانت.

وكان هناك (ماهي العربنجي) وما هي هذا (رحمه الله) كان يحمل ملصق الفلم بعربته (الربل) ذات الحصان الواحد ويجوب شوارع بعقوبة برفقة (الطبل) ليعلن عن الفلم الذي سيتم عرضه. وكان مزاجياً وكثير التغيب عن عمله، مثلما كان يناور بين الدارين. بكامل المعنى كان (يماطل وروحه طويلة). رحمة الله عليهما وعلى تلك الأيام الطيبة الصافية حيث كانت قاعات العرض تصنف إلى ثلاث فئات. اما (اللوج) فهو بسعر (75) فلساً. واما الدرجة الاولى فسعرها. (60) فلساً. واما الدرجة الثانية حيث الجلوس على المصاطب الخشبية فسعر بطاقتها (40) فلساً.

كانت هناك سينما. وكان هناك ناس لديهم مشاكسات وكل نتائجها تصب في (خانة) الطابق الارضي. لذا كانت تصل رواد هذا الطابق (كعوب الصمون) وأغطية علب المرطبات. واعقاب السكائر. بل والقناني الفارغة ولربما هناك أشياء أكثر بذاءة!! ومع ذلك يظل المساكين على جلستهم فقد دفعوا (40) فلساً نقداً وعداً، ولكن جلستهم كانت تعني ان عليهم احتمال اذى من هو فوق وقبول متاعب المصاطب بما عليها من علكة وما فيها من مسامير.

تلك أيام كانت قبل خمسين عاماً ويزيد. ولكنه كان (عراق أجمل) هل انتم معي.. كانت حياتنا أجمل.


طوب أبو خزامة

فاضل جاسم

قيل عن طوب (أبو خزامة) الكثير من الحكايات بعضها فيه من الحقيقة الشيء الكثير والبعض الآخر يدخل ضمن حكايات الأساطير التي عمقها خيال الناس.

طوب أبو خزامة كان ينتصب في ساحة الميدان قبل ان يستفرد به اللصوص والسراق ليهربوا به إلى جهة مجهولة للاستفادة من مادة النحاس التي تؤطره وكذلك البرنج والحديد المصنوع منه.

طوب أبو خزامة حسبما ورد في مصادر تاريخية عديدة (كتب ومجلات وصحف قديمة) جيء به إلى بغداد عند احتلالها من قبل العثمانيين عام 1638م بقيادة السلطان مراد خان الرابع.

الطوب أو المدفع الثقيل الذي ادى دوراً مهماً في احتلال بغداد بعد ان ضربوا به الايرانيين الذين كانوا يحتلون العراق قبل 1638م واخرجوهم منها.. وهو مدفع لم يسمع به اهل بغداد من قبل.

في عام 1967 وضع في ساحة الميدان قرب وزارة الدفاع وقبلها كان في المتحف الموضعي للاسلحة بموقع الباب الوسطاني في منطقة الشيخ عمر السهروردي.

كان الطوب يقف على قاعدة ارتفاعها متران بواسطة عجلتين كبيرتين ويبلغ طوله 457 سم ومحيط جسمه عند المؤخرة 210سم وعند الوسط 185سم وعند الفوهة 152اسم وقطر الفوهة 51سم وقطر المرمى 21سم وعليه زخارف كثيرة ومتنوعة قوامها اشكال اربع سمكات صغيرة واربع نجوم سداسية الشكل ومثلثة. وهناك عروتان مقوستان أو ملويتان محيط كل منها 50سم وكتب على ظهر المدفع (الطوب) عمل برسم السلطان مراد خان بن السلطان احمد خان وفي الجانب الايسر مما يلي العروة نرى شقاً أو انخفاضاً محيطه 38سم وعمقه 3سم ووراء العروتين يتكرر مشهد الاسماك الاربع مع خمسة نجوم بدلاً من اربعة.

اما سبب الفتحة أو الشق في فوهة المدفع فهنالك أكثر من رواية عنه منهم من يقول ان المدفع توقف عن المسيرة اثناء الحملة العثمانية على العراق فاستفز السلطان وغضب وضربه مما أحدث غوراً أو فتحة وهو ما نسميه (خزامة) ولما استعصى مسيره امر السلطان نقله من خزامته فتولد ذلك الحزم! ويقال بأن المدفع  حين ضربه السلطان غضب ورمى بنفسه في نهر دجلة فرق قلب السلطان ونزل إليه في البحر واسترضاه! وحين خرج المدفع كانت هنالك مجموعة سمكات التصقت بظهره.. ويقال أيضاً عن طوب (أبو خزامة) انه اثناء هجوم الاتراك على بغداد لازاحة الايرانيين لعب دوراً كبيراً في سحقهم بحيث انه عندما نفذ البارود والرصاص كان المدفع يلتهم التراب والحجارة من الأرض ليضرب الاعداء.

حين نصب المدفع في بغداد صار بسطاء الناس يزورون المدفع للتبرك به.. إذ كانوا يصدقون الخرافات التي قيلت عن الطوب.. فيذهبون إليه (ولا سيما النسوة) ويحملون الشموع الملونة بانيات مكتظة بالأسى... وقد كتب الصحفي والشاعر عبد الرحمن البناء يصف ذلك في قصيدة مطولة يسخر بها من سذاجة الناس ويصف المدفع بأنه حديدة وآلة قتل ليس إلا!


الإنسان القديم مغامراً

أحدث اكتشاف كبير موجة من المناقشات بشأن الهجرة البشرية إلى الجزء الغربي من الكرة الارضية، ويقول علماء الآثار في جنوبي كارولنيا إن لديهم أدلة واضحة حول ان الإنسان قد عاش ي شمال غربي أمريكا قبل (50.000) سنة في مرحلة مبكرة جداً قبل الظهور المتعارف عليه للإنسان.

وإذا استمدت وادعمت هذه النتائج فأن من شأنها ان تحرز تقدماً مهماً من اجل اعادة كتابة تاريخ الإنسان القديم ويضيف هذا الاكتشاف بان هذه الادلة المتزايدة بخصوص، المستوطنات البشرية للنصف الغربي من الكرة الارضية تظهر قصة أكثر تعقيداً، واطول عمراً، من مجرد نزوح الانسان براً من آسيا.

وقد بدأ التصدع في هذه النظرية بالظهور في السنوات الأخيرة ولكن الدليل الجديد بشأن هيئة الأدوات الحجرية المدفونة بالقرب من جنوبي كارولينا من شأنه ان يكون دليلاً جديراً بالثقة وأكثر اثارةً.

ويسعى هذا الاكتشاف الى اثبات احتمالية ان الإنسان القديم الذي كان يسكن في الجزء الغربي من الكرة الارضية قد جاء من أوروبا وافريقيا.

وهذا ما يضع احتمالية ان تكون الهجرة البشرية إلى الامريكيتين قد زامنت هجرة الإنسان من افريقيا عن استراليا ووسط آسيا التي تمت مشياً على الاقدام.

ويشير عالم آثار بارز، إلى ان اكتشافات الفريق لا يمكن ان تكون مقبولة ما لم تخضع للمناقشة، حيث اضاف في مقابلة صحفية قائلاً: (انا اتوقع حدوث ردود افعال متباينة لهذه النتائج). ولكن لا يزال يؤمن بأن هذا الاكتشاف على قدر كبير من الأهمية.

وقد كشف عالم آثار في جامعة جنوبي كارولينا وفريقه عن وجود ادوات حجرية في طبقة عميقة من التربة بعيدة جداً عن الطبقات المكتشفة التي يعود تاريخها إلى (16.000) سنة.

ان تاريخ الطبقات الجيلوجية ومادة الرايدو كاربون موثوق بها حيث عثر في هذه الطبقة على الرقائق والاجزاء المهمة من هذه المعدات الحجرية.

وفي مؤتمر صحفي تم في الجامعة أعلن عن تاريخ هذه الأدوات المصنعة التي يعود تاريخها إلى نحو 50.000 سنة.

وبدأ علماء أمريكا الشمالية بالتنافس من اجل الحصول على أدلة تثبت ان الإنسان استطاع الوصول إلى تلك المناطق في وقت سابق بعد  آلاف من السنين اذ يسبق كثيراً ما يعرف بعصر ثقافة الكلوفيز حيث ان احداث هذا العصر يعود تاريخها إلى 10.800 ـ 11.500 سنة ماضية.

وقال العالم توم ديلهي ـ عالم الانثرو بولوجي بجامعة فاندر بلت قائلاً (انها معلومة بالغة الأهمية تستحق ان تقارن مع الادلة المتاحة ومن الصعب تصديقها حتى بالنسبة لذوي العقول المتفتحة).

وبدأ الناس بمعرفة النقاط التي كانوا يبحثون عنها وبدأت القضايا المتعلقة بثقافة (الكلوفيز) بالظهور في أمريكا الشمالية وذلك باكتشاف الفرائس واماكن الذبح حيث اعتاد الصيادون في ذلك الوقت على جلب فرائس الصيد إلى تلك الاماكن المخصصة للذبح.

وبدأ العلماء باستخدام تقنيات مادة الراديو كاربون والمكونات الاصلية التي وجدت فيه الطبقات نفسها التي تم اكتشافها ـ حيث يبلغ عمر هذه المكونات نحو 10.800 ـ 11.500 سنة.

وحسب ما جاء به الدكتور ديهلي، فقد تم اهمال العديد من الادلة بظهور واكتشاف ثقافة (الكلوفيز) باعتبارهم السكان الاوائل للامريكيتين.

وحيث أبدى ملاحظاته بان الباحثين قد فشلوا بإيجاد مواقع في سبريا تحتوي على ادوات صيد ذات تقنية بدائية تكون شبيهة بالمعدات التي يستخدمها سكان الكلفويز. وقد تم العثور على موقع أو موقعين كانت يستخدمان اماكن سكن في عصر الكلوفيز.

وقد قام الباحثون بالتنقيب عن الأدوات والمعدات في غربي الولايات المتحدة في المواقع التي كان يقطنها سكان (الكولفيز).

لكن هذه المعطيات احبطت النظرية الأولى للكلوفيز، اذ ان العديد من الباحثين يؤمنون بانه على غرار الهجرات الحديثة فان الناس قد هاجروا من امكان مختلفة من العالم ـ منها بلسيا، افريقيا، استراليا وربما من أوروبا في غضون فترات زمنية مختلفة.

وقد فشل البحث الأول المتعلق بالكلوفيز في تفسير أهمية الموقع الاقدم عمراً والذي تم اكتشافه في جنوبي ووسط أمريكا وبينما تم توثيق التشابه الجيني بين السكان الاصليين والحاليين للامريكيتين والسكان الآسيويين.

ان الاختلاف أو التباين الجيني الكبير الموجود في سكان أمريكا يكون من الصعب تفسيره في عصر الكلوفيز.

وقال الدكتور ديلهي، ان اغلبية علماء الآثار اصبحوا مقتنعين بأن الكلوفيز لم تفسر أصول سكان الامريكيتين، ويعمل الدكتور ديلهي يعمل في موقع منتت فيرد الذي يبلغ عمره 13.000 سنة في تشيلي فقد استطاع هذا الموقع ان يغير الكثير من الاتجاهات الفكرية.

وقد اتفق الباحثون على ان الجدل كان يدور بشأن نقطة أساسية هو هل ان معدات عصر الكلوفيز هي من صنع الإنسان؟

و قال الباحثون واستناداً إلى الخبرات السابقة إنهم مقتنعون بان هذه المعدات هي حرف يدوية وهي من صنع الإنسان بينما اعتبرها النقاد معدات غامضة الصنع وربما أنها مجرد صخور عادية.

وفي عام 1998 قام فوديد بحفر الأرض في مستوى أعمق من المستوى الذي توجد فيه ادوات الكلوفيز، وقد وجد ادوات صخرية غريبة في عمق معين وقد أخذت عينات التربة التي يرجع تاريخها إلى 19.000 سنة، ومن ثم قام الفريق بحفر مستويات أكثر عمقاً وقد عثروا على ادوات تم حفظها وارسال النماذج إلى جامعة كلفورنيا من اجل تسجيلها.

وقد تم تسجيل هذه النتائج على أنها تعود إلى 51.000 سنة في أقل تقدير.

ترجمة: تغريد محمد، عن مجلة/ كريستين سينز مونتر

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة