محمد درويش
علي
علينا
الاقرار بدءاً بأن الوضع السابق وحالة الاستبداد والقمع،
والاستغلال، والخدمة العسكرية التي كانت ترافقنا طوال العمر،
ودخول المواطن الى احد الاجهزة الامنية من دون ان يعود،
والتكلم بصوت هامس حتى داخل البيوت كل هذه الظواهر قد ولت
الى غير رجعة ومَنْ يعتقد بأن كل هذا سيعود فهو مجنون حتماً
ولا يمتلك من الحكمة وبعد النظر اي شيء ، وانما يعيش على
الاوهام حسب! اذاً علينا اولاً نسيان هذا الماضي، والنظر الى
المستقبل ثانياً، والاقرار بأن الاحتلال والارهاب هما نتيجة
سنوات القمع والاستغلال.
اذاً عندما
يكون الامر، بهذا الشكل علينا ان ننظر الى قادمات الايام
برؤية متروية، بعيداً عن العواطف الآنية التي تدفع بنا الى
مهاوي الردى.
امامنا الآن
وبعد اقل من سنتين سادتهما الاضطرابات والفوضى، الانتخابات،
فهل نتجاوزها ونستمر على اوضاعنا السابقة، ام نفعّل
الانتخابات لبناء مجتمعنا الجديد، وتشكيلاتنا السياسية؟
انا من ضمن
الملايين التي تؤمن بأن هذه الانتخابات هي ليست بعيدة عن
التلاعب، اؤمن بأن فيها شيئاً من هذا، وهذا يحصل حتى في اغلب
الدول المتطورة، التي لها مؤسسات سياسية متكاملة واحزاب
منظمة وما اقوله ليس تبريراً ولكن المصلحة العليا لبلدنا
والذي لا نريد له التفكيك اكثر من هذا تتطلب منا ان نساهم
وندعم هذه الانتخابات لتكون نواة لإنتخابات قادمة اكثر
التزاماً وحرصاً لكل ما من شأنه دعم العملية الديمقراطية
التي نسعى اليها.
علينا القبول
بالانتخابات والمشاركة فيها، ودعمها، لأجل اكمال ما بدأناه
بعد عملية التغيير التي رافقتها الكثير من الفعاليات الخاطئة
التي تتحمل اكثر من جهة مسؤولياتها. الانتخابات هي خيارنا
الصحيح لوقف الارهاب، ونزف دم الابرياء في المدن العراقية،
وايقاف عجلة المتصيدين في الماء العكر، لإشعال نار الفتنة
بين شرائح مجتمعنا الذين هم (احلى من العسل) على حد تعبير
احد كبار السن، فهذا (الاحلى من العسل) هم العرب والكرد
والسنة والشيعة والمسيحيون والتركمان والآشوريون وكل الطوائف
التي عانت ما عانت من اجل بقاء راية العراق واسمه. فلنحمل
بطاقاتنا ونتوجه الى صناديق الاقتراع بخطى واثقة، وبقلب ثابت
الجنان، والعراق بين حدقات عيوننا، لنرمم جداراً هدّه
الارهاب؟ ونمسح الدموع من عيون ارملة، او عاشقة فقدت املها
نتيجة طلقة ضالة، او ام فقدت وحيدها، ونضع رأسنا على صدرها
ونقول لها: نحن ابناؤك بدلاً من وحيدك والعراق عراقك
وعراقنا.
كتابة
وتصوير/ مهند الليلي
اذا شئت
عوداً عراقياً بنكهة بغدادية تمزج بين الاصالة والتطور
التقني للآلة، فما عليك سوى الذهاب الى ورشة الاسطة (اياد
صالح منصور) الملقب بـ (اياد الاسود) لإسمرار بشرته..ولتجد
هذا الفنان دائم الذوبان في عمله متجاهلاً حتى هيأته يفني
وقته في (صوغ) هذه الآلة التراثية الفلكلورية على وفق احدث
التحسينات التي ورثها عن (استاذه الاسطة المرحوم محمد فاضل
العواد)..
ولعل ما يميز
الفنان اياد بين كل عوادي بغداد، هو انك تشعر بأن الاسطة
محمد فاضل شيخ العوادين لم يمت! لأنه لا احد يستطيع ان يقدم
آلة عود كتلك التي يصنعها اياد حتى افضل من (اولاد) الاسطة
نفسه..
يقول الفنان
اياد الاسود: عملت مع استاذي بعد ان قدم لراغبة خاتون من
الميدان وكنت في البداية اعمل الطاسة (ظهر العود) وعندما رأى
استاذي امكاناتي اعتمد علي كثيراً، بعد ذلك وتعلمت منه
الكثير من اسرار وفنون الصنعة.
قلت له:
وماذا بعد..؟ قال: قررت بعد ذلك ان استقل وحدي عوّاداً،
وبرغم منافستي أستاذي الا انه اعترف بقدراتي ومنحني شهادة
بذلك لم يمنحها أحداً غيري!!
قلت: ومن
يأخذ منك اعوادك..؟ قال: هناك طلب كبير من دول الخليج العربي
ولا سيما السعودية، اضافة الى طلبات اخرى من الداخل والخارج
وبكميات كبيرة.. قلت: هل تعترف بفضل استاذك؟ قال: انه لشرف
لي ان يكون استاذي هو محمد فاضل العواد، ولقد صنعت اعواداً
كثيرة بإسمه اعترافاً مني بفضله.. سألته: و كيف تتم صناعة
آلة العود؟ اجاب: انها مرحلة طويلة تحتاج لمعمل نجارة متكامل
اضافة الى أنواع من الاخشاب بعضها نادر مثل السمسم والابانوس
والصندل والجوز والزان والنارنج والمهوكني والجاوي. بعد ذلك
يتم عمل الطاسة بعد تشريح الخشب على شكل اضلاع، ويعمل لها
(وجه) خاص من خشب (الجام) الامريكي او الفنلندي، تحفر فيه
فتحات دائرية تغطى من الداخل بزخارف تنقش يدوياً ليكتمل
الصندوق الصوتي. بعد ذلك يعمل (زند) العود ومجمع المفاتيح،
والمفاتيح تكون (جراخة) بالتورنة، وآخر المراحل هي تثبيت
الغزال على الوجه كي تربط به الاوتار، ثم يصبغ العود بأجود
ملمسات الخشب.
قلت له: اشهر
مَنْ عزف على عودك.. قال: اغلب الفنانين والاساتذة
الموسيقيين في العراق يمتلكون عودي لانه امتداد لعود استاذي.
ومن الفنانين العرب.. محمد عبده وعبادي الجوهر وكثير من
الفنانين من مصر وتونس واليمن ولبنان وسوريا والاردن اضافة
الى دول الخليج، ومن فنانينا رضا العبد الله وكريم منصور
وضياء الدين. ومحسن فرحان وآخرون كثر..
قلت: وسؤال
أخير: هل انت راضٍ عن نفسك.. قال: الحمد لله لقد وصل عودي
الى كل دول العالم، لكني احس بأني زلت في بداية الطريق لأني
طموح وعاكف دائماً على ادخال الجديد على العود بما يناسب
امكاناته وشكله التراثي واطلب من الصناع الشباب ان لا
يستعجلوا وان يطوروا انفسهم اكثر خدمة لهذا الفن الاصيل..
|