الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

يسبح في الظلام

شاكر الأنباري

المواطن يحس بالقلق. المواطن ليس سعيدا. المواطن لا يعرف من اين يبدأ في بناء وطنه. اينما يدير وجهه يرى فوضى في الحياة. يخرج الى الشارع فيجد ما لا يسره، من حفر وازدحام ونفايات لا يلتفت لها احد. يسمع شائعات حول الفساد والرشوة  في كافة دوائر الدولة التي تعنيه. يبحث عن عمل فيجد الأبواب مغلقة في وجهه.

انه المواطن العادي، النكرة، المغيب طويلا عن ساحة الفعل سواء كان اجتماعيا او سياسيا، غير المنتمي الى حزب او حركة. هذا المواطن الذي استبشر خيرا برحيل نظام باغ، ومجيء نظام جديد يعد كل يوم بالخير والمستقبل الزاهر. لكنها تبقى محض وعود. حين يحتاجه السياسيون يتجهون اليه بالتودد ويطالبونه بالاشتراك في الانتخابات. بالنسبة له هناك مشاكل يومية تهمه اكثر من السياسة والسياسيين، لا تجد لها حلا.

يفكر ذلك المواطن بعض الأحيان، في ظلام البيت، وضجيج الانفجارات، ان ذات الايدي التي قمعته وسجنته وأسست له المقابر الجماعية ورشته بالسموم، تتلاعب بمصيره اليوم. والا ماذا يعني حصر حياته الكئيبة المهددة بالموت بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والرصاص الطائش، حصرها في مجال ضيق من هموم الكهرباء والبحث عن البنزين والنفط وقنينة الغاز وفرصة عمل؟ هل حقا ان تلك المشاكل لا تجد لها حلا من قبل المسؤولين؟ استعصت الحلول؟ هل نزل واحد من المسؤولين عن مصائر الناس الى الشارع ليبحث عن قنينة غاز وصل سعرها اكثر من عشرة الاف دينار؟ ام جلس في الظلام بعد ان انقطعت الكهرباء؟ أم دخل في زقاق فرعي لأي مدينة عراقية كي يحس ما يعني خراب الوطن؟

لا يفكر اصحاب النيافة المسؤولين بالناس الذين يجلسون في البيت لانهاء اعمالهم سواء البيتية او الكتابية. ادخل الى الانترنيت بواسطة الشمعة!! اقرأ كتابا على ضوء الفانوس!! اطعم اطفالك باللمس!! انهم لا يفكرون بالمعاناة الهائلة التي يعيشها المواطن وهو ينتقل من مكان الى آخر، كما لو كان يقوم برحلة الى القمر. الحالة لا تسر، ثم يطلبون من المواطن المشاركة في الانتخابات مهما تكون الظروف والنتائج. الانتخابات ضرورية. واجراؤها في الموعد المحدد لها يقطع الطريق على المراهنين على فشل المشروع السياسي الجديد. وخضوع لشروط المتطرفين ومناصري النظام السابق. لو تابع قارئ ما وعود الوزراء والمسؤولين عن تحسن الكهرباء والاعمار وفرص العمل واستقرار الامن، لامتلأ قناعة ان البلد سيكون هادئا مستقرا آمنا مثل سويسرة او السويد.

يبدو ان ساستنا استمروا التظير والكلام، اما الفعل فتديره تلك الأيادي الخفية التي تفرح ان ترى عراقا مخربا، ليس فيه شيء ضابط كما يقول اللبنانيون. الغرابة من كل ذلك انه ليس في الافق مرجعية يعود اليها المرء اذا ما واجه الجدار. هناك تملص شامل من تحمل المسؤولية. فوق هذا هناك عبث مقصود في تكوين اي مرجعية قانونية او امنية او مؤسساتية. كلما اوجدت مؤسسة من هكذا نوع يتم اختراقها. امام السمع والبصر. ومن يدفع الثمن هو النكرة الذي يجهل ما يخطط ويرسم. طبعا في غياب هكذا مرجعيات يسهل على اللص الاستفراد بغنيمته، وعلى المخرب تنفيذ خططه.

اذا كان البلد يمر بحالة شلل فلم نطلب من المواطن المخاطرة بروحه ودمه والذهاب الى صناديق الاقتراع؟ الكي يجلب لنا كتلة اخرى من المسؤولين الذين لم يعيشوا المعاناة اليومية للفرد؟ يتفرجون على ما يجري وفي نفوسهم العجز احيانا والغبطة احيانا أخر.

اذا لم تحفظ امنا ولم تنر بيتا ولم تبن شارعا ولم تجد عملا لشخص... فلم انت وزير يا صاح؟


الروّاف

فاضل جاسم

كادت تندثر مهنة الريافة في العراق لولا ظروف الحصار المعروفة للجميع.. حيث ادى الحصار إلى أن يتمسك الناس بملابسهم القديمة ويعملوا على ريافتها بدلاً من تركها بسبب الظروف الصعبة والحياة المعيشية القاسية ولاسيما قطاع الموظفين الذين عاشوا الامرين على مدى الـ 35 عاماً من عهد النظام السابق..

أحد الروّافين (خضير) في شارع المستنصر قرب شارع النهر.. اكد لنا انه يحب المهنة ويعشقها برغم انها اثرت في عينيه والبسته النظارات بسبب دقة العمل فيها وجعلت ظهره مقوساً ومتعباً لكثرة ما انكب على الملابس التي يروفها...

ويضيف.. لكن بقائي في الريافة هو السعر العالي الذي نتقاضاه عنها - نتيجة تعب الساعات والايام التي نقضيها في الريافة.

والريافة انواع منها للملابس والعباءات والسجاد الذي يعد من اصعب انواع الريافة.. وبسبب صعوبتها لا تجد في بغداد أكثر من خمسة أو اربعة روافين للسجاد.

احد الروافين (ابو عماد) قال لنا: ليس كل الروافين يجيدون ريافة السجاد بل هم قلة قليلة جداً... ونحن نجيدها اباً عن جد سواء أكان السجاد صناعياً ام يدوياً.. وتستغرق ريافة السجادة وقتاً اطول من ريافة الملابس والعباءات.. كما يكلف مالاً أكثر..

*وكيف تتم ريافة السجادة.. سألنا ابا عماد فقال:-

-نبدأ بالترقيع اولاً بقطع سجاد قديم أو مشابه في الزخرفة للأصل.. أو ينسج من الخيوط القطنية سبرى في مكان العيب وتحاك لحمتها بخيوط الصوف بنقوش السجادة والوانها نفسها.. وعادة تحاك بالاصواف المتوفرة في الاسواق والمستعملة لحياكة الملابس.. وهنا تتجلى مهارة الحائك وطبيعة السجاد ذاته..

ان مهنة الريافة باتت محاصرة في هذه الأيام بعد ان بدأ الاستيراد ينتشر بسرعة البرق.. وبدأت البضائع المستوردة تغرق الاسواق وبأسعار مناسبة مما حدا العوائل لاقتناء الجديد بدلاً من ريافة القديم باستثناء السجاد ولاسيما إذا كانت السجادة من النوع الجيد إذ يحافظ الناس على تلك الانواع مهما حصل فيها.

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة