الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الصناعات السعفية تودع زمنها

كمال سعدون

في بلاد الرافدين التي ضم تاريخها الكثير من الإنجازات التي أذهلت البشرية، هناك مهن وحرف ارتبطت بذاك التاريخ وأصبحت من التراث الشعبي المعبر عن عمق وأصالة هذا الشعب. من هذه المهن والحرف صناعة الأسرة أو المنتوجات السعفية أو (أبو السراير) كما يطلق عليها.

كانت صناعة الأسرة محدودة بأنواع معينة من المنتجات كالأسرة والأرائك والأقفاص لنقل الفواكه والخضار)، والمظلات المعروفة بـ(العمارية) لتجنب أشعة الشمس، ثم توسعت لتشمل صناعة الاثاث والمعارض وواجهات الديكورات للحدائق والمتنزهات نتيجة تطويرها من قبل الأجيال الجديدة التي واكبت التقدم. وظهرت بشكل جلي في تسعينيات القرن الماضي بسبب ظروف الحصار التي مر بها العراق والتي تطلبت انتاج منتوجات حسب الحاجة إيماناً بالمثل الشعبي المعروف (الحاجة أم الاختراع) وذلك لغلاء الاثاث المصنع فهناك صناعات الكرسي المعروف (الدائري) و(القنفة) الاريكة وانواع الاثاث (تخم الجلوس) مثل التخم المصري والملكي والرئاسي والبغدادي ومنتوجات أخرى كمعارض الأجهزة الكهربائية والمكتبات وواجهات الديكورات.

الحرفي محمد عبد الله يقول: ان تاريخ هذه الحرفة قديم، وانا في هذه المهنة منذ أكثر من 40 سنة توارثتها عن ابي، وهي تختص بالمناطق الوسطى من العراق وتحديداً بغداد وديالى والحلة وكربلاء، اما في المحافظات الجنوبية فلا وجود لهذه المهنة بسبب ضعف تكوين السعف وقلة مقاومته في العمل جراء ملوحة الأرض.

المادة الأساسية في صناعة هذه المنتوجات اذن هي السعف والاكثر دقة هو الجريد ولا تدخل أية مادة أخرى في هذه المهنة، وصار لها تجار وتجارتهم هي قطع السعف من النخيل بالتركيب والتخلص من الشوائب (الخوص) الذي له مجال صناعات أخرى وجمع الجريد في أكوام ورزمه وبيعه لاصحاب الحرفة حسب الظروف المناخية ومواسم التكريب وجني التمور وتنظيف النخيل، وهذا يتم بداية الصيف أي موسم (التلقيح) يكون سعر السعف مناسباً (بحدود 50 ألف دينار لكل ألف جريدة) اما في موسم قطف المحصول (التمور) فان المزارع يحرص على إنتاجه من التلف أو السقوط بسبب صعود عامل التنظيف (المكرب) على النخلة، فترتفع اسعار الجريد وتصل إلى 85 ألف دينار لكل ألف جريدة، حيث يعاني أصحاب هذه المهنة من صعوبة العثور على السعف لفقدانه من المزارع والبساتين.

سألنا المواطن عباس صبحي حبانه صاحب محل لصناعة الاقفاص عن هذه المهنة:

ـ هناك صنفان من المشتغلين في هذه المهنة، صنف يشتغل على الأسرة وصناعة الاثاث، وصنف آخر يمتهن صناعة الأقفاص فقط لتعبئة الفواكة والخضر وهم قدماء في هذه الحرفة يتوارثونها ابان عن جد ولا يعملون في صناعة المنتوجات الأخرى.

وأضاف حبانه، نعتمد على سعف النخيل الأخضر واليابس بعد تنظيفه من الخوص، فقفص (المخضر) له قياسات تحدد بـ(6) عيون عرضاً تساوي 35سم و(8) يكون طولاً تساوي 50سم لحمل 17 كغم من العنب أو البرتقال أو التمر أو غيرها من الفواكة والخضر. نقوم بالتقطيع (التطبير) حسب القياس (الكدر) والقياس الثابت لدينا هو ما ذكرته سابقاً نحدده بقطعتين من الخشب وآلات عملنا بسيطة هي الساطور والسكين والسمبة والمثقف وأدوات خشبية هي (المدكة) المطرقة والفراشة (المعلم) وهي عبارة عن مسمار محمول على خشبة، وبعد ذلك يتم تركيب القفص.

وقال الحاج كريم سالم يعمل في المهنة..

ـ اننا نعمل في هذه المهنة منذ زمن بعيد وانا أخذتها عن والدي الذي اخذها عن جدي، ولا يمكن أيجاد عوامل أو مسميات أخرى لتطوير هذه الصناعة، ففي عملنا لا تدخل مواد أخرى غير الجريد ومستلزمات وآلات العمل هي نفسها منذ القدم ولم تستحدث آلات كهربائية لصناعة الأسرة.

ويعتقد الحاج كريم ان هذه المهنة سوف تنقرض بمرور الوقت بسبب الجهد العضلي الكبير الذي يبذل فيها أولا: وانعدام التقدير وفقدان روح المثابرة والاقبال عند الناس على الفن القديم، وثانياً بسبب عدم الجودة والنوعية عند بعض الحرفيين الذين اساءوا لهذه الحرفة بوصفها تراثاً شعبياً، اضافة إلى مزاحمة الصناعات البلاستيكية.

وفي الوقت الحاضر وجدت صناعة الأسرة اقبالاً شديداً من قبل المواطنين بسبب رخص أثمانها ومقاومتها الكبيرة للظروف الجوية والمناخية كالامطار والرطوبة والجو الحار، وكذلك اقتناع الكثير من الناس لهذه المنتوجات لجمالية صنعها وارتباطها الشائع بالتراث الشعبي العراقي، وهذا ما لاحظناه في التسعينيات من اقبال السائحين العرب والاجانب لاقتناء وشراء هذه المنتوجات لعدم وجودها في بلدانهم. وحدثتنا الحاجة أم علي عن فوائد الخوص لمن لا يعملون في صناعة الأسرة بالقول:

ـ نحن نقوم بصناعة (الحصران) والزنبيل والمكانس ومطابق الخبز من الخوص فنقوم بتخريط الخوص و(تفلسيه) تقشيره، وتقسيم الخوصة إلى قسمين متصلين من الاسفل ثم يترك حتى يجف ثم نقوم بتنقيعه بالماء بحدود نصف ساعة لكي يتم العمل به بسهولة، وبالنسبة للحصير فالبداية (البدوة) تتكون من 12 خوصة تتم فيها المساقاة بين الخوص أي يتداخل ويتشابك الخوص مع بعضه حتى يتم تجهيزه على شكل شرق (شركة) عرض الساف الواحد بحدود 15سم وبمختلف المقاسات وحسب الرغبة من (20) سافاً أو أكثر أو اقل فالحصير بقياس 2×3م يتمر إنتاجه بيه 2-3 أيام، ثم تتم الخياطة بين ساف وآخر للقياس المراد، اما مطابق الخبز فتتم على شكل خرازة أي تتم وضع قصب ناعم وخوص ناعم والعمل به بنفس الطريق نفسها ولكن مع وجود القصب ليعطيه صلابة وعدم ليه بسهولة.


وقفة: هجرة الأطباء

مها عادل العزي

ظاهرة قديمة جديدة، نستغربها باستمرار في كل مرة. أنها هجرة الأطباء إلى خارج العراق. هذه الظاهرة برزت بشكل لافت للنظر بعد الحرب الأخيرة، حيث تعرض الكثير من الأطباء إلى الخطف والابتزاز، بعض الخاطفين كان همهم الأول الحصول على مبالغ خيالية تكلف ثروات طائلة، أما البعض الآخر فهم مجهولو الهوية والانتماء، كانوا يرومون استنزاف الثروة العلمية للبلد، وذلك وفق خطة مدروسة لمصلحة جهات تتبنى كل ما يعرقل مسيرة العراق إلى أمام.

مستشفيات كثيرة، كانت تزخر بأعلام ونوابغ من الأطباء العاملين فيها. ما يحدث اليوم أن هناك هجرة لأسماء معروفة في الطب والاختصاص. فضلوا سلامة أرواجهم، مختارين مهاجر قصية، بعيداً عن الإرهاب، دون أن تلتفت وزارة أو مؤسسة لرصد هذه الإشكالية. بغية معالجتها.

أحد الأطباء المتميزين وهو صاحب أحدى المستشفيات الخاصة ترك مركزه المرموق في الغرب، وجاء ليعمل في بلده العراق. أعاده الحنين.. وهو يحلم ببلد حمله في ذاكرته وتعلقت به آماله، كان يردد في نفسه وللآخرين وهو في طريقه إلى هنا، أن هذا الوضع طارئ وسيتغير حتماً، لم يلق بالاً لكل الذين نصحوه باللارجوع، بالفعل في ظرف أسابيع قليلة عمر المستشفى واستحدث أقساماً جديدة واستورد أجهزة متطورة، إنها الفرصة أخيراً، فلا أحلى من تحقيق المرء طموحاته وأحلامه في بلده.

مع تردي الوضع الأمني وازدياد موجات العنف اكتشف هذا الطبيب أن أحلامه تحط يوماً بعد آخر على أرض يتفاجأ بها. أرض يصعب على الأحلام أن تتحقق فيها. فهناك من يترصد له بل يمنعه من الظهور بحرية. وأكثر من هذا ثمة تهديدات خفية، فهل يكون السفر ثانية هو الحل، الأمثل والأسلم، وإذا ما قرر البقاء فهل هناك قانون يحميه؟ فما يحدث من انفلات أمني واجتماعي يحرض المسيئين من الأوغاد والمنحرفين على الشر، فهم يجيدون التستر جيداً، ويتقنون لعبتهم.

ما حدث ورآه الجميع أن أسماء معروفة تعرضت للخطف والإهانة ومن ثم للابتزاز هذا إذا لم يتعرضوا للقتل، فهناك من اغتيل عند باب بيته، وهناك من ترصدوا له عند خروجه من المستشفى أو الجامعة، فلا أسهل من عمل كمين أو فخ تقع به الضحية، ولن يتردد هذا النفر الضال من عمل ذلك حتى وإن كان وسط الشارع، فما سيحدث سيضاف ببساطة إلى سلسلة مجهولة من الأرقام والألم. النتيجة التي نخلص إليها هي استهداف العلماء في وقت أشد ما نكون فيه إلى الخبرات العلمية سواء في مجال الطب أو غيره، ونزوح الكثير منهم إلى الخارج المتضرر الأول من كل ذلك المواطن العراقي الذي يواجه تهديداً آخر يتعرض لسلامته وطمأنينته - فهل نستسلم ونقول أنه القدر السيئ؟ وإذا كان الأمر هكذا فإن العراق سيغدو في ظرف وقت يسير بلداً خالياً من الخبرات المتميزة أم أن الامر مزيداً من الشجاعة والمواجهة!!


على الطريق: الحاسبات

يوسف الجمل

ت: حيدر الحيدري

شهدت فترة تسعينيات القرن الماضي طفرة نوعية في مجال الحاسبات الالكترونية واصبحت أكثر حيوية واتصالاً مع متطلبات الحياة اليومية ووصل هذا التطور إلى اغلب بلدان العالم ومنها العراق. وبعد أن تغير الوضع العراقي بسقوط النظام دخلت البلد أنواع جديدة من الحاسبات المتطورة واتخذت الحاسبات مهنة لكسب الرزق الحلال وظهرت بعض المسائل واضحة للعيان منها: اولاً: إن اغلب العاملين في هذه المهنة هم من الشباب وبنسبة عالية جداً وانه امر طبيعي لأن هذه المهنة حديثة الدخول إلى البلد ثانياً: اغلب العاملين في هذا المجال هم من غير المختصين اكاديمياً، لذا لا بد من محاورة بعض العاملين في هذا المجال الحيوي وكان لنا هذا اللقاء مع المهندس المدني اسل جبار (26 سنة) (صاحب مكتب حاسبات) قال: إن الممارسة هي الأساس في مجال الحاسبات في الكليات والمعاهد وهذا ما أشار اليه ايضاً السيد احمد محمد صالح (24 سنة) وهو خريج قسم علوم الحاسبات ويعمل في اختصاصه وعن مدى استفادته من الدراسة الاكاديمية قال: إن الدراسة الاكاديمية تهتم بدراسة لغات الحاسبة وماهية عمل الاجهزة والمكونات المادية لجهاز الحاسب ورغم الفائدة الكبيرة من الدراسة النظرية إلا انها غير مجدية من الناحية العملية خاصة ان ظروف البلد وعدم وجود شركات متخصصة مثل شركة مايكروسفت وماكنتوش وغيرها أدت إلى عدم تطبيق هذه الدراسة النظرية في الواقع العملي لهذا كان التوجه على البرامج التجارية. وقال السيد وليد مالك (مدرس) إن الممارسة هي المقياس في معرفة الحاسبة والدليل هو عملنا في هذا المجال رغم اننا من غير المختصين وسألناه عن كيفية تصليح الحاسبات التي تعطب فأجاب: هناك عطلان في الحاسبة منها ميكانيكي والآخر الكتروني الأول الميكانيكي يشمل عطب بعض اجهزة الحاسب الداخلية (الكيس أو الشاشة (المونتر)) أو عطل جهاز الحماية وهذا العطب يتم التعامل معه ميكانيكياً والآخر هو عطل نظام الوندوز والتصليح نطلق عليه مصطلح (المسح (Format) والتنصيب (Instill) واغلب مكاتب الحاسبات تقوم بهذا العمل وعن سؤالنا حول اسباب عطب نظام الوندوز اجاب هناك عدة اسباب منها الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي أو دخول فايروس إلى الحاسبة مما يؤدي إلى عطل الحاسبة ويمكن التخلص من الفايروس عن طريق اضافة برنامج (انتي فايروس) إلى الحاسبة وأضاف سلام حسام (خريج قسم علوم الحاسبات ويعمل في اختصاصه) رغم تخرجه في قسم الحاسبات إلا انه لم يتمكن من السيطرة على برمجيات الحاسبة إلا من خلال الممارسة العملية لها واستخدام الحاسبة في شتى المجالات. وهذا ما اكده المستخدم حيدر جبار (مدرس). في حين اكد المبرمج حيدر حاتم - مدير قسم الشبكة الدولية للانترنيت رقم 7 في بابل على اهمية الدراسة الجامعية في بعض الامور اهمها هو معرفة كيفية عمل الايعازات التي تجري داخل الحاسبة لما لها من اهمية في عملنا وهذا الرأي مخالف لكل الآراء.

وفي استطلاع لآراء الموظفات اكدت الموظفة (ندى) مشغلة حاسبة إن الممارسة هي المقياس في العمل ولكن الموظفة (أمل) بينت إن الدراسة والممارسة مرتبطتان بالعمل على الحاسبة وان احدهما مكمل للآخر. وعند سؤال المهندس مهند الشلاه واحد العاملين في مجال الحاسب عن النشرات والدوريات المتعلقة بعلوم الحاسبات ومدى الاستفادة منها أكد اهمية النشرات في معرفة آخر التطورات التي حصلت في هذا المجال وهي نشرات (وندوز العربية والانكليزية ونشرة Pcmaagazine وبعد هذا الاستطلاع تبين لنا إن المختصين وغير المختصين يؤكدون اهمية الممارسة في السيطرة على برامج الحاسبة من مونتاج وتصميم وطباعة وغيرها من البرامجيات.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة