|
ثعالب في قن الدجاج الايراني
.. الحرس
الثوري في المصيدة
بقلم والي
نصر وعلي كيساري
ترجمة مفيد
وحيد الصافي
بينما تتمعن
الادارة الاميركية في خياراتها حول التعامل مع التهديد
النووي الايراني،فان عليها ان تراعي التغيرات الاخيرة ،
التي تبدو انها ضئيلة ولكنها مميزة ،في زعامة تلك الدولة .
ان الاعتقاد في
واشنطن منذ امد بعيد ،بأن ايران تديرها بالكامل،مجموعة من
رجال دين،على راسهم،القائد الاعلى ،اية الله على خامنئي.
وان خلف واجهة الحكومة الدينية تلك ،ثمة تغيير في توازن
القوى بين النخبة الدينية والعسكر في الجمهورية الاسلامية.
واخذت نسخة من
الحرس البريتوري( تشبيه بالحرس الخاص بالاباطرة الرومان
،وهم معرفون بالفساد- المترجم)
إن تشكيل الحرس
الثوري الاسلامي يزداد اهمية خلال السنين الاخيرة،وربما
يتصدى للسيطرة في الوسائل الرئيسية للسلطة.احدث هذا نتائج
واسعة في السياسة الايرانية،وفي مستقبل السياسة
الاميركية،نحو ايران.
لقد تم تشكيل
الحرس الثوري في مايس عام 1979 من قبل ثوار شباب يدينون
بالولاء الى اية الله روح الله الخميني،كان عملهم محاربة
المليشات اليسارية الجيدة التنظيم انذاك،والتي تحدت سيطرة
رجال الدين ايام الثورة.وتطور الحرس الثوري ليشكل قوة
عسكرية ناشئة خلال الحرب الايرانية-العراقية.وفي عام 1980
اشتركوا في العديد من العمليات الرئيسية،ولعبوا ايضا دورا
مباشرا في تنظيم وتدريب حزب الله في لبنان ولواء بدر في
العراق.وبينما كان الحرس بعيدا عن النظر في التسعينات، دفع
فوزالزعيم الاصلاحي محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية عام
1997 رجال الدين الى منحهم دعما جديدا، ولكن مقابل ذلك
اتخذ الحرس اجراءات قاسية ضد متبني الاصلاح . وقد منحت
الحكومة الحرس الثوري تمويلا جيدا، على تدريبات الجيش
وانظمة الاسلحة الثقيلة وبضمنها الاشراف على صواريخ وبرامج
البحوث النووي،وكذلك زيادة رواتبهم ومزاياهم.وسع تشكيل
الحرس الثوري من خدمة المخابرات والخدمات شبه العسكرية
وحتى في مجال الطيران وقدرة البحرية،يصل عددهم حاليا الى
150000 جندي يشكلون حوالي ثلث الجيش في تلك الدولة.
يتلقى الحرس
الاوامر من قبل مجموعة من المحافظين الاديولوجيين،خاصة
الجنرال يحيى رحيم صفوي،الذي استنكر على الحكومة رغبتها في
التفاوض مع اوربا حول النشاطات النووية.ان هؤلاء القادة
يتشاركون في علاقات شخصية قوية، تكونت اثناء الحرب
الايرانية العراقية،وقد اشترك العديد منهم في هجمات شرسة
تضمنت هجمات بالاسلحة الكيمياوية،وان لديهم وجهات نظر
مشتركة حول اهمية الدور الاقليمي الايراني،والتهديدات
الخارجية وحماية قيم الثورة.
ومنذ عام 1979
اصبحت زعامة الحرس الثوري واضحة جدا في السياسة الخارجية
،والية اتخاذ القرارات الاستراتيجية وحتى في السياسة
الاقتصادية،يتحكم قادتهم قليلا او كثيرا باجهزة الشرطة
وكذلك في التلفزيون والراديو الوطني ،وقد عين اخيرا احد
الاعضاء السابقين نائبا للرئيس.انهم يتحكمون في وزارة
الدفاع والمخابرات ،وهم مسؤولون عن السلامة الشخصية لاعضاء
القيادة الدينية.ويشكل الاعضاء السابقون اكثر من ثلث اعضاء
البرلمان من المحافظين الذي تم انتخابه في اوائل هذا
العام.
وعبر صفقات من
العقود مع الشركات العامة والخاصة تمتد سيطرتهم الى
الاقتصاد ،لقد احتكروا التجارة في السوق السوداء في بيع
السلع المحظورة-والاجزاء الكهربائية المستهلكة والملابس
الغربية ،ومواد البناء-والتي ربما جلبت بلايين الدولارات
كل عام.ان العائد لم يسمح لتلك القوات بممارسة سلطة وطنية
فقط،عبر رعاية كل ذلك، بل ازال المعوقات المالية وسيطرة
الحكومة ،حول صرفياته على الاسلحة ومساعدة المجموعات
الارهابية الاجنبية .
ان القوة الكامنة
للحرس الثوري قد تم عرضها في العام الماضي عند الافتتاح
الرسمي لمطار الامام الخميني في طهران،وبعد الاحتفالات
التي تقدمها الرئيس خاتمي،دخلت قوات من الحرس الثوري
،واغلقت المطار بينما كان سبب عرض القوة هذا، رغبة منهم في
محاولة الحصول على عقد ادارة المطار، وبينت بوضوح اكثر من
أي شيء اخر مدى قوة هذه المجموعة في ايران.
يظهر القادة الان
استعدادا على لعب ادوار اكبر في الجوانب المدنية ،كما كان
يفعل الجنرلات الباكستانيون قبل تسلم السلطة من زعماء
مدنيين في الدولة عام 1990 ،نظاما واعدا،واستقرارا
وازدهارا،ان بعض القادة يملكون لحى مشذبة بطريقة انيقة ،
بدرجات تخرج جيدة وتثير الزهو،يفضلون ان ينادوا بكلمة
(دكتور) بدلا من جنرال، منهم محمد باقر قاليباف الذي ذكر
اسمه كمنافس في انتخابات مايس القادمة .
الاهم بالنسبة الى
الاميركيين،ان هؤلاء الحرس يملكون مفتاح النزاع النووي،وهم
يسيطرون على برنامج صواريخ شهاب وكذلك على الاجزاء الفعالة
في الجهد التكنولوجي النووي.ان القادة الحاليين في تشكيلة
الحرس الثوري متأثرون جدا بقضية استعمال العراق للاسلحة
الكيمياوية في عام 1980 وهجمات صواريخ سكود ضد المدنيين
الايرانيين.وهذه التجربة تدفع بإصرارهم الى ان ايران تحتاج
الى حاجز يمكن ان يمنع عنها أي هجوم في المستقبل على
اراضيها،وان التواجد العسكري للجنود الاميركان في الخليج
العربي ضاعف فقط من اهتماماتهم تلك.
ومع ذلك فأن قادة
الحرس الثوري يعارضون دعم القوات العسكرية النظامية
الايرانية ،وذلك لسببين،انهم يعلمون ان قواتهم التقليدية
لن تكون قوية بما يكفي ليمكنها مواجهة القوات العسكرية
الاميركية المتقدمة،وهم يخشون ان الجيش النظامي قد يهدد
القوة الحالية للحرس الثوري وينازعهم السلطة،لهذا فهم يرون
ان الاسلحة النووية هي الوسيلة الوحيدة التي تضمن وجودهم
وتظهر قوتهم في المنطقة.
ماذا يعني كل ذلك
بالنسبة الى واشنطن؟ اولا اذا كانت اميركا متجهة الى تغيير
الاهداف النووية الايرانية ،فعليها ان تؤثر في الية صنع
القرار،ليس بين الزعماء الدينيين،بل كذلك في الحرس
الثوري.ربما لن يكون ذلك بسيطا ،ان استعمال عصا غليظة،حصار
اقتصادي او تهديدات عسكري-لن تنجح هناك،لان هذا الفعل من
شانه ان يقود الحرس الثوري الى المقاومة بعناد والى تقوية
مواقعهم السياسية عبر السماح لهم باللعب على المشاعر
الوطنية.
تستدعي هذه الحالة
المزيد من السياسات المتعددة ،احداها استكمال المفاوضات
السياسية المناسبة في السياسة النووية التي يقودها حلفاؤنا
الاوربيون،والهدف يجب ان يكون اولا،ابطاء حركة احتكار
الحرس الثوري للسلطة هناك،وثانيا تقييد تحالفهم مع الزعماء
الدينيين.مفتاح ذلك سيكون الحصول على مزيد من الدعم
العالمي في سبيل ديمقراطية ايران،وتقوية القوى الاصلاحية
والجماعات غير الحكومية التي تقاوم السلطة بما يمكن فيه دق
اسفين بين الحرس الثوري وبين الملالي.
ومن جهة اخرى،يجب
ربط ايران بصلات تجارية واسعة مع الدول الاوربية،واستعمال
العصا والجزرة ،والضغط على المصالح التجارية للحرس الثوري
بطريقة يمكنها ان توسع الهوة بين الحرس ورجال الدين وبين
المجموعات الاجتماعية المتنوعة التي ترتبط بهم بالرعاية.
ربما تشكل ايران
اكثر المشاكل عقدة لاميركا بعد الحرب الباردة ولكن في
السياسة الخارجية يمكن بسهولة دائما التعامل مع عدو منقسم
افضل من عدو متماسك ولايجب على اميركا او الغرب ان تحدد
الوحدات السياسية المتنامية فقط،بل يجب استغلالها كذلك.
(والي نصر،استاذ
في الشؤون الامنية الدولية في مدرسة التخرج البحري في
مونتري،كاليف،علي كيساري استاذ التاريخ في جامعة سانتياكو)
|