مجتمع مدني

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اليابان تقدم دعماً بمليون دولار لانعاشها .. البصرة تضيف اول مؤتمر لاهوار المحافظات الجنوبية

البصرة / عبد الحسين الغمراوي

اهوار الجنوب عالم جميل بطبيعته وبساطة اهله وطيبتهم وهي مملكة مائية انعم الله عليها بثروة سمكية كبيرة، كما ان لمناخ الاهوار ميزة خاصة تضيف عالمها السياحي البهجة والمتعة وقد اعتاد اهالي الاهوار على ان يجهدوا حياتهم البسيطة. في حين الاسماك أو الطيور المهاجرة إلى هذه الجنة من البساط المائي الشفاف وخضرة الطبيعة والجزر المائية المنتشرة على طول وعرض الاهوار امتداداً من اهوار البصرة إلى اهوار ذي قار واهوار ميسان فتشكل بمجموعها عالماً خاصاً تميز اهل الاهوار بالعيش فيه بهدوء وامان على مدى عقود طويلة من الزمن، هذا إلى جانب ان الاهوار حظيت بزيارات الباحثين العالميين للكتابة عن هذه الجزر المائية الجميلة التي تستقبل سنوياً هجرة الطيور اليها من اصفاع العالم وعبر الاف الاميال لتجد فيها عشهاالموسمي بين اهل الاهوار. هذا العالم الاسطوري من الطبيعة البيئية للاهوار غادرته سنوات محبته بعد ان تعرضت الاهوار للتجفيف من قبل النظام السابق، عندئذ حلت الكارثة سيما بعد هجرة اهالي اهوار الجنوب إلى محافظات البصرة وميسان وذي قار، وبعد سقوط النظام اولت الجهات العلمية والاكاديمية والمنظمات الدولية اهتمامها بالاهوار لغرض انعاشها واعادة الحياة اليها لتمكينها من العودة ثانية إلى فضاءات اوسع بعد الاهتمام بالاهوار وتوفير جميع الخدمات لكي يبدأ اهلها بممارسة حياتهم في ظل اجواء العراق الجديد، ومن هنا جسدت محافظة البصرة اهتمامها بهذه المناطق وبادرت إلى عقد مؤتمرها الاول عن الاهوار.

تحت شعار انعاش الاهوار وتطويرها واجب وطني

المدى / تابعت اعمال المؤتمر الذي القي فيه 22 بحثاً علمياً رصيناً  سلطت الاضواء على مختلف الجوانب الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والنفسية وقد حضرت إلى المؤتمر وفود من محافظتي ذي قار وميسان. وبعد القاء البحث الاول للدكتور فارس الأمارة من جامعة البصرة جرت منافشة طالب فيها الدكتور نجم عبيد الطائي من محافظة ذي قار - بان يتغير عنوان المؤتمر من اعادة اعمار الاهوار إلى اعمار الاهوار مبيناً المرحلة الحالية تؤكد اعمارها لما هدمته اجهزة النظام السابق أو الحرب الاخيرة وبناء حياة جديدة للاهوار وسكانها مع التأكيد على عودتهم لحياتهم السابقة ومزاولة اعمالهم مع تهيئة الخدمات الصحية والاجتماعية والخدمية الضرورية. المؤتمر شاركت به ايضاً مؤسسة عمار العالمية التي تهتم بسكان الاهوار وتوفر لهم الخدمات الطبية والعلاجية في زيارات ميدانية وكذلك قدمت بحوث في المؤتمر من قبل باحثيها..

جهود جامعة البصرة

محافظة البصرة في هذا المؤتمر وسعت توجهاتها الجادة لخدمة اهالي الاهوار من خلال صيغ التعاون مع جامعة البصرة التي لديها مركز علوم البحار المتخصص ببيئة الاهوار والمناطق الأخرى وكذلك كلية الزراعة وقد زامن انعقاد مؤتمر الاهوار الاول صدور كتاب الدكتور ماجد السيد ولي بعنوان (هور الحويزة - بيئته الطبيعية واثرها في الاحوال البشرية). وقد استعرض فيه جوانب عديدة من حياة سكان الاهوار حيث تطرق الباحث الدكتور ماجد السيد ولي.

إلى الاهوار قبل الفتح الاسلامي معززاً طروحاته الاكاديمية بان الاهوار كانت موجودة في منطقة السهل الرسوبي حيث تشير المصادر إلى أن العالم الاثاري Woolley وجد في حفرياته بتل العبيد الواقع إلى الشمال من اور بثمانية كيلومترا على احد الروابي، اثاراً قديمة تعود إلى حضارات عصر العبيد (4500 - 3800 ق.م) وعصر الوركاء (3800 - 3500 ق.م) وعصر جمرة مضر (3500 - 3200 ق.م) مثل الاواني القمارية وادوات الصوان وبعض القطع الفخارية، عليها اثار عيدان البردي، وتبين له ان هذه المرتفعات كان يعيش عليها اناس يسكنون اكواخاً مصنوعة من عيدان القصب، فتمثل كما يشير الباحث - هذه المواقع المرتفعة جزراً مرتفعة عن سطح الاهوار، كما هو الحال اليوم بالنسبة لمواقع الاثار التي تعرف بـ(الايشن ومفردها أيشان) التي تنتشر في الاهوار الشرقية والغربية.

اعواد القصب والبردي

ويؤكد الدكتور الولي - في ضوء حقيقة وجود القصب والبردي على اواني ومساكن تلك الحضارات، يمكن الجزم بوجود الاهوار منذ ذلك التاريخ.

ونترك هذه النظرية الاكاديمية الافتراضية حول وجود الاهوار قبل الفتح الاسلامي إلى العلماء والباحثين والمختصين بعالم الاهوار وطبيعة سكانها ونعرج على محاور المؤتمر كورقة عمل اعطت الاهوار اهتمامها الخاص.

اهوار الجنوب في الدراسات البحثية

من اجل انعاش الاهوار ومنحها نقلة نوعية في حياتها الجديدة بعد سقوط النظام السابق فقد تناولت الاطر الاساسية للبحوث العلمية التي القيت في المؤتمر على تاريخ الاهوار، والحضارة فيها، والطبيعة الجغرافية للاهوار والاحتياجات المائية وتحسين الزراعة وتنشيطها وثروتها السمكية وواقع الخدمات لسكان الاهوار والثروة الحيوانية والطيور في الاهوار كما ركزت البحوث على الخدمات الصحية لسكان الاهوار الذين تعرضوا إلى ظروف حياتية صعبة، واكدت المحاور على اهمية خدمات الماء والكهرباء وخدمات النقل والمواصلات والاتصالات والمدارس والتنمية الاقتصادية لمنطقة الاهوار - وكيفية اقامة وتنشيط قطاعات التجارة والصناعة والزراعة، اضافة إلى الاهتمام بالسياحة لجمالية عالم الاهوار وفضائه الرحب المفتوح ومناخه العذب والاسكان والتعمير في مناطق الاهوار وتشجيع الصناعات الحرفية والشؤون البلدية للاهوار ونؤكد ورقة عمل المؤتمر على اهمية العملية السياسية في الاهوار.. من هنا تأتي أهمية انعقاد مؤتمر محافظة البصرة حول اهوار المحافظات الجنوبية لتجسيد هذه الطروحات العلمية والتصورات المستقبلية لاهوار الجنوب وتفعيل دورها من اجل تهيئة ظروف حياتية أفضل لسكان الاهوار، وهذا يعتمد تخصيصات مالية من ميزانية الدولة أو من الدول المانحة..

دعم اليابان لانعاش الاهوار

في مداخلته النقاشية في المؤتمر أكد مدير الموارد المائية في البصرة ان اليابان خصصت مبلغ مليون دولار للأهوار وان مؤتمراً عن الاهوار سيعقد في اليابان مبيناً ان وزارة الموارد المائية اولت الاهوار اهتماماً مطالباً بضرورة ان ترصد الحكومة من الخزينة مبالغ لاعمار الاهوار وانعاشها وان لا يبقى الدعم لمشروع احياء الاهوار واعادة الحياة اليها مرهوناً بمساعدات الدول المانحة.

حضرت وقائع جلسات المؤتمر في يوم افتتاحه الاول 200 شخصية من مختلف شرائح المجتمع والتجمعات والاحزاب وشيوخ العشائر ورؤساء الدوائر الرسمية والجهات المعنية وجامعة البصرة التي كانت لمشاركتها في بحوث المؤتمر التي القيت حصة الاسد لكونها الجهة العلمية المختصة بمنطقة الاهوار من مختلف الجوانب الحياتية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية.. ومن هنا يأتي دور الاهوار في حياة العراق الجديد من خلال بناء مجتمع تتوفر له جميع وسائل الحياة الكريمة والعيش والاهوار يمكنها ان نكون نقطة انطلاق السياحة إذا ما توفرت لها العوامل الخدمية لتضفي على طبيعتها الجميلة وحياتها الساحرة واهميتها الاقتصادية كونها مكمنا كبيراً للنفط كما اكدته بحوث المؤتمر ومداخلاته النقاشية من قبل المشاركين في المؤتمر حيث اكد الدكتور صالح اسماعيل رئيس مجلس اعمار محافظة البصرة، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر لـ "المدى" - بان هدفنا من عقد هذا المؤتمر هو تسليط الضوء على مسألة الاهوار بعد تجفيفها، ومن اجل انعاشها واعادة الحياة إليها، كونها تشكل شرياناً مهماً في جنوب العراق مع امكانية تقديم الخدمات المختلفة لسكانها والارتقاء بهذه المنطقة الحيوية في العراق..


أصدقاء الصحة العراقية جهود إنسانية لإنقاذ أطفال مرضى الثلاسيميا

بغداد / حسين الفلاحي

تبقى منظمة أصدقاء الصحة العراقية إحدى ابرز المنظمات الانسانية التي تبنت مهمة مساعدة المصابين بمرض الثلاسيميا (فقر الدم الوراثي) الذي يصيب الاطفال في سن مبكرة ومد يد الرحمة والحنان لهم..

وهي اذ تنطلق من هذا الهدف السامي انما تعبر عن حقيقة الشعور بقيمة الفرد العراقي واعتباره الغاية للارتقاء بالمستوى الصحي والبيئي للمجتمع.

*السيد ماهر الزبيدي المنسق العام تحدث لـ "المدى" عن بعض ما قامت به المنظمة وجوانب عملها بالقول..

-تسعى منظمتنا منذ انطلاقها اواخر عام 2003 إلى ترسيخ دورها الصحي والبيئي داخل المجتمع العراقي الجديد حيث قامت بسلسلة من الزيارات الميدانية للمستشفيات ووزعت نحو (102) كرسياً للمعاقين في بغداد ومحافظات بابل والنجف والديوانية والسماوة اضافة إلى قيام المنظمة بعقد المؤتمر العلمي الاول لمرضى الثلاسيميا في بغداد وبالتنسيق مع المركز العالمي للثلاسيميا في قبرص..

وتواصلت المنظمة في حملتها الوطنية الشاملة للتعريف بمخاطر هذا المرض وابعادها والوقاية منه وقامت بعقد العديد من الندوات واجراء المقابلات التلفزيونية مع اعضائها من الاختصاصيين والتحرك على المحاكم الشرعية والحوزات الدينية والكنائس لتعريف القضاة والشرعيين بضرورة الالتزام بفحص الدم للشباب والشابات كأجراء وقائي قبل عقد القران..

ويضيف السيد ماهر الزبيدي.. ان المنظمة تقوم حالياً من خلال ملاكاتها الطبية والادارية بتنفيذ حملة انسانية من خلال زياراتها لدور الدولة للايتام وبالتنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حيث تم توزيع الكسوة الشتوية واجراء فحوصات سريرية لطلبة هذه الدور شملت مجالات العيون والاسنان والباطنية اضافة إلى التبرع بالادوية المجانية لتلك المراكز. كما قدمت المنظمة مساعدات عديدة للعوائل الفقيرة والمتعففة ودعمت واقع الطفولة العراقية وتوفير المستلزمات الطبية والعلاجية لها.. مع تركيزها على مرض الثلاسيميا حيث يعد من اخطر الامراض الوراثية التي تصيب الإنسان منذ الطفولة وهو خلل ناتج عن تركيب مادة الهيموغلوبين في الدم مما يسبب تكسر الكريات الحمر ويصاب الاطفال بهذا المرض عندما يكون الابوان حاملين له بنسبة 25% لكل منها حيث يشعر المصاب بهذا المرض بحالات شحوب مستمرة وقلة في النشاط وفقدان الشهية وصعوبة الحركة وتشوه في عظام الوجه وفي حالة عدم العلاج يصاب المريض بعجز القلب...


المسيحيون في بلادنا.. جذور وطنية وتاريخية أقوى من إرهاب التهجير

يتعرض مسيحيو العراق في مدينة الموصل بشكل خاص لهجمات مستمرة تستهدف حيوات أبناء العراق من الكلدان والآشوريين والسريان والأرمن وغيرهم من المسيحيين من أصول وادي الرافدين وبُناتِهِ الأوائل، كما يتعرضون لجرائم مختلفة أخرى من الخطف والتهديد والتعديات بالضرب ومهاجمة محالهم التجارية ومصادر عيشهم ورزقهم المشروعة أما بيوت الله وأماكن العبادة فقد هوجمت وأُحرِقت وفُجِّرت حتى طالت تلك الجرائم مواضع كثيرة إنْ لم تحسب بوصفها دور العبادة فهي من ثروة العراق الوطنية وسجله التاريخي العريق.

والحقيقة لابد من تأكيد ضرورة التصدي للإرهاب والإرهابيين في عراق اللحظة الراهنة على وجه العموم ولكن التصدي للجريمة لا يمكن أنْ يكون اعتباطيا ومن غير تخطيط وعقلنة في رسم وسائل التصدي والحل. ولابد من أولويات ولأنَّ عراقا تعدديا لا يمكنه أنْ يقوم بغير وجود أبنائه من المتحدرين من سكانه الأصليين الذين شادوا حضارته فسيكون من الصحيح أنْ تكون قضية التصدي لما يتعرض له مسيحيو العراق من مهماتنا الأُوَل ..

لأنَّنا بالتصدي لهذه المهمة الخطيرة نتعرف إلى رأس المهاجمين من الإرهابيين الذي يستهدفون تفريغ العراق من أهله، من بُناته، ومن حقيقته الكامنة في التعددية القومية والدينية والعرقية الأثنية؛ فكيف بنا ونحن لا نستطيع المحافظة على أمن هؤلاء أو نتغاضى أو لا نضع الأمر بين أولوياتنا أو نهمل أو نهمِّش الأمر وعلاجه أو نقف عند حدود التعاطي اللفظي مع المشكلة؟؟!

الحق هنا أن مئات ألوف العراقيين المخلصين لبناء بلاد الرافدين رحلوا أو هم في طريق الرحيل بعيدا عن موطنهم لما يتعرضون له من هجمات إرهابية وهم في وضع مكشوف بلا حماية! ومن الطبيعي أن يكون هذا القرار فيه من الخطورة على التركيب السكاني لبلادنا التي اعتادت أنْ يكون وجود المسيحي سببا موضوعيا جديا لتعزيز أجواء التسامح والاعتدال والتعايش بين مجموع مكوِّنات شعبنا على أساس من التعايش السلمي والتفاعل الإيجابي بين تلك المكوِّنات..

وهكذا سيكون، مثل هذا الترحيل القسري، سببا في تحضير أرضية التطرف وهيمنته وفي تحضير أرضية العداء والتنافر والاقتتال وفي مشكلات اجتماعية وسياسية واقتصادية في بلادنا.. كل ذلك بناء على أهواء ساديين من المجرمين العتاة الذين يزعمون دفاعا عن دين بعينه وهو براء منهم.. أما حقيقتهم فتكمن في إرهابية توجهاتهم العنفية الدموية المعادية لقيم الإنسانية والتسامح بين المجموعات البشرية المتعايشة بروح المواطنة الصحيحة..

إنَّ الجريمة أخطر بكثير من تلك التي جرت بحق يهود العراق عندما جرت عمليات (السلب والنهب) المعروفة بحقهم بما قدم خدمات مجانية لضرب الحركة الوطنية وإضعافها ووضعها في زوايا ضيقة في ميدان الفعل السياسي الوطني العراقي المحلي والإقليمي.. واليوم نحن نجابه ما هو أوسع لنسبة وجود العراقيين من مجموعات قومية متعددة تدين بالمسيحية وتنتمي للعراق مواطنةَ َ: مشاعرا واعتقادا.. وليس لنا بالخصوص إلا مزيدا من الدفع بواقعنا نحو وقف الجريمة وتوفير الحماية الحقة الكافية لأخوتنا من مواطني العراق...

إنَّ عراقا جديدا وسياسة بديلة صحية سليمة لا يمكن أنْ يكون من غير الاعتراف المبدئي الأكيد بحق مسيحيي العراق في تبوّء مكانتهم.. وإذا أجلنا قليلا معالجة أمر المكانة فإنَّ مطالبة عدد من الآشوريين والسريان وغيرهم بضرورة إيجاد أماكن آمنة أو بقعة آمنة من العراق لإسكان المسيحيين هو أمر يقبله منطق العزل الطائفي غير الوطني القادم من وراء الحدود الذي يعمل ليل نهار على توكيد سطوته على مدن الجنوب والغرب حيث تقاسم العراق بين زاعمي الاعتقاد الإسلامي من سنّة متشددين وشيعة متطرفين وبمراجعة سياسة الإرهاب التي طالت مسيحيي البصرة، على سبيل المثال، نجد حجم الكارثة والتغييرات التي حصلت برحيل آلاف العوائل بالإكراه من هناك!!

أين يمكن أن يحتمي هؤلاء؟ هل في قرى منسية بلا خدمات سبق أن جرى حرقها من نظام الطاغية وإبادة أهلها وترحيلهم قبل عقود؟ أم إلى مدن تستقبلهم بالرصاص في صدور أطفالهم كما حصل في الموصل مثلا؟ أين يمكن أنْ يتجهوا ويولوا بوجوههم؟ أإلى الغربة البعيدة خارج موطن الأهل والأجداد؟ أم إلى غربة مدن جديدة موحشة هي الأخرى في ظل مفاهيم العزل والمحاصرة المحتملة من إرهابيين منفلتين يسرحون ويمرحون...؟

هكذا يقترحون على أنفسهم حكاية المناطق الآمنة وهي في الحقيقة إنْ حصلت فستكون طامة أخرى تشدد من عمق أزمة الفصل العنصري وتحضِّر لأزمات جديدة لعراق آخر غير المنتظر المؤمَّل! أما الحل الحقيقي فيكمن بقوة الوقوف الصارم الحازم بوجه لعبة المتأسلمين المتطرفين [وليس لهم من الإسلام حتى الاسم]، لابد من الوقوف بوجه اللعبة القذرة لعبة العزل والفصل والترحيل.. التطهير الديني العرقي ضد عراق الثقافات والتنوع والتعددية... لابد من وقف الهجمة السوداء وغيمتها الحبلى بالموت الأسود القادم مع أولئك السوقة القتلة... وعلينا استخدام القوانين الدولية كافة فضلا عن قوانيننا العراقية في أقصى العقوبات الموجهة لقوى التصفية العرقية..

الحل أيها السادة في تضافر الجهود وتعاضدها من أجل حماية حقيقية لعراقيينا المسيحيين بكل أطيافهم.. واليوم قبل الغد ينبغي أنْ نعمل من أجل تعزيز مشاركة العراقي المسيحي من دون تمييز أي علينا إعادة الأمور إلى نصابها حيث العراق عراق أبنائه جميعا من دون استثناء أو إقصاء أو إغفال أو تهميش..

أما كيف يمكن أنْ يحصل ما نريد لعراقنا الجديد؟ فينبغي للحركات والتيارات السياسية والاجتماعية أن تُجري عمليات تطهيرذاتية ومراجعة للبرامج بما يجعل الوطنية والمواطنة أساسا معتمدا في العضوية والفعل وفي صياغة برامج الحياة البديلة برامج الديموقراطية الحقة.. وأول ما يجابهنا في العملية السياسية هو الانتخابات الوطنية التي سنشرِّع في ضوئها دستورنا الدائم...

وما ينبغي أنْ يظهر في العملية بوضوح إدانة للسياسات الماضوية الخاطئة وللجرائم المرتكبة بالأمس وفي راهن أوضاعنا وفي اعتماد خطط موضوعية تمنح الحق لأهله من حيث نمنع أو نقطع الطريق على التدليس والمزايدة والأقنعة والبراقع.. كما يحصل من تحالفات مخادعة بين قوى طائفية في جوهرها تقف وراء الجريمة والمجرمين وراء العزل والفصل والمطاردة فيما تتخفى ببراقع الاعتدال والتحالف بأوجه وأقنعة للعبة سياسية خبيثة..

هنا يأتي دور المسيحي من جميع الأطياف ليقول لا لأي تحالف مع قوى لا تتفق وروح التعدد والتنوع والتفاعل بين مكوِّنات شعبنا.. ومن الطبيعي أن يكون مكشوفا بوضوح نهج هذه القوى الطائفية فليس من منطق يجمع بين الطائفي والمعتدل والمتنوّر! أما ما ينبغي الاستجابة له فهو مزيد من التحالف مع القوى العلمانية الديموقراطية فهي الضامن الحقيقي للحريات العامة وللعدالة ولحفظ أمن المواطن والوطن وحمايتهما...

هل سيكون صحيحا تقوية شكيمة قوة هدفها إلغاء الآخر؟ أم علينا، وإن اختلفنا في الفلسفة، أن نتوحد في الخط السياسي الذي يؤهلنا لكسب معركة الحق في الوجود الحر الآمن...؟ إن الحل لايقف عند التفكير في يومنا بل علينا وضع ستراتيجية للغد وقد يكون من المناسب انتخاب برلمان قومي للكلدان والآشوريين والسريان وبقية المجموعات المسيحية على المستوى الوطني العراقي ويدخل في البرلمان أيضا المهاجرين منذ مذابح سميل وحتى آخر مجازر القتلة..

إن التحضير للبرلمان القومي هذا يبدأ عهدا جديدا حيث البرلمانات الاتحادية لكردستان العراق وللكلدو آشور ولبقية مكونات العراق ومن ثم يتشكل من ممثلي البرلمانات برلمان أو مجلس القوميات الذي يحفظ للجميع حقوقهم في رسم حاضر البلاد ومستقبلها ويوازن ما يجري في البرلمان الاتحادي المركزي.. لدينا عدد كبير من الخيارات فيما لو تابعنا الإصرار على حق المسيحي ليس من جهة وجوده الديني بل أيضا من جهةِ ِ مقدَّمةِ ِ هي جهة وجوده القومي حيث يقوم له برلمان مستقل ويشارك في التشريع للبلاد بمستوى واحد مع الآخر العراقي..

ليس بغير هذا الحل يمكن أن تُحفَظ الحقوق العادلة المشروعة لذا كان علينا التقدم بالمسألة منذ أول لحظة سيصاغ بها الدستور الدائم.. المطالبة بمجلسين واحد عراقي وطني عام مشترك مركزي وآخر من مجالس القوميات ومن المجلسين يتكون البرلمان العراقي أو الجمعية الوطنية وفي ظلال ذلك ينبغي صياغة الحق الدستوري وتأمين مصالح العراقيين من دون تسيّد من طرف أو دكتاتورية أقلية أو هيمنة أغلبية..

الصحيح لا أغلبية ولا أقلية، فالعراقي مواطن كامل الحقوق أيا كانت مرجعياته الدينية أو القومية وعلى الجميع احترام التنوع والتعدد ليكون لهم حق الوجود المشروع المقبول من غير مزايدة أو منقصة لآخر.. فهل سيتوافر هذا التوجه؟ أقول بلى حيثما تحالفت القوى الومية ممن يسمونها الأقليات مع التيار الديموقراطي والعلماني ضد الطائفية والانعزالية والشوفينية القومية لبعض القوى العروبية السلفية المنحى...

فإلى مثل هذا التحالف الوطني العراقي الصميم لنسير بهدوء ورجاحة عقل ومنطق حكمة ورشاد.. أيها المسيحيون العراقيون اتركوا في هذه اللحظة عددا من التفاصيل التي تختلفون فيها ومنها مسائل قد تكون مهمة كقضية التسميات القومية والتناسبات السياسية والدينية فأنتم مهددون وليس من قوة عراقية قادرة على إنقاذ الوضع ما لم تتحالفوا اليوم قبل الغد على أمور جوهرية مباشرة ومع القوى الضامنة لوجودكم الحقيقي في بلادج بيت نهرين بلاد الأجداد ..

لا تتركوا فرصة النصر تضيع ويضيع معها مجد آلاف السنين من وجود حضاري عريق.. تنبهوا لمخاطر الطائفية المقيتة التي تمتلك الدعم الإقليمي واللوجستي المحلي من (قبضايات) و(بلطجية) وأموال مهولة.. انتبهوا وتقدموا من أجل عراق مستقر عراق للسلام والحرية والعدالة والإخاء.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة