|
خدماته الصحية فائقة ..
المستشفى الجمهوري التعليمي في الموصل من دون حماية
الموصل /
مكتب المدى / رعد الجماس
لا يخفى على
الجميع ما للمستشفيات والمراكز الصحية من دور بالغ الاهمية
في تأمين الرعاية الصحية للمواطنين ومعالجة الحالات
المرضية المختلفة، وانتهاج مايكفل وقايتهم وتحصينهم من
الامراض باشكالها. واذا كان هذا دأب وعمل هذه المؤسسات
الانسانية في الظروف الاعتيادية فان واجبها يكتسب صفة
استثنائية في الظروف غير الطبيعية التي تمر بها البلاد.
وهذا هو حال مؤسساتنا الصحية المنتشرة في طول العراق
وعرضه، ومنها المستشفى الجمهوري التعليمي في مدينة الموصل
او ما يطلق عليه بمستشفى الزهراوي الذي اضطلع بدور كبير
فاق امكانياته المحدودة وظروفه الخاصة في معالجة جرحى
الانفجارات والاشتباكات المسلحة الاخيرة التي جرت في مدينة
الموصل يوم 11/ 11 وماتلاها من احداث دموية.
للتعرف على المزيد
من التفاصيل عن الخدمات الصحية التي يقدمها هذا الصرح
الطبي العريق كانت للمدى هذه الزيارة.
مجرم
يشهر سلاحه بوجه الطبيب
بدت صالة
الطواريء في المستشفى شبه خالية من المراجعين بعد منتصف
الليل بقليل حين استقبلت احدى الحالات المرضية الطارئة وهو
مريض شاب اسمه (احمد محمد حامد) كان يتلوى من الالم بسبب
اوجاع حادة في المعدة مصحوبة بقيء تخالطه خيوط من الدم
ومما زاد في عذاب الفتى وذويه المرافقين له صعوبة ومجازفة
الوصول الى المستشفى من منزلهم في حي الزنجيلي نتيجة حظر
التجول المفروض منذ الساعة السادسة مساء وانتشار الدوريات
الامريكية التي تفتح النار بسبب او بدونه على كل ما يتحرك
اثناء الليل.
الدكتور (هافال
رشيد محمد) الطبيب الخافر في الصالة وعدد من زملائه الشباب
ابدوا عناية فائقة بالمريض واسعفوه بالعلاجات الضرورية
التي ساهمت في استقرار حالته المرضية وانقذته من مضاعفاتها
المحتملة. قال الدكتور هافال :
- واجبنا انساني
بالدرجة الاولى لذا نقدم خدماتنا ونسهر على راحة المريض
حتى لو تطلب ذلك البقاء بجانبه ساعات طويلة، وصالة العناية
المركزة التي اعمل فيها نهارا تتطلب رعاية وعناية دقيقة
بالمرضى لانهم على الاغلب في حالة غيبوبة اذ يقوم منتسبو
الصالة بتقديم وبذل كافة الخدمات للمريض، بما في ذلك الغسل
والتشطيف لعدم سماحنا لذويه بمرافقته لخطورة حالته، وفي
اثناء الليل يكون عملي في اغلب الاحيان بصالة الطوارئ حيث
نستقبل الحالات المختلفة ونجري لها الاجراءات الطبية
اللازمة.
* وماذا عن خفارات
الليل هذه الايام ؟
_ ان المراجعين
في الليل اقل عددا منهم في النهار بسبب الظروف المعروفة
للجميع، لكن مايحمله الليل من مخاطر اكثر بكثير منها خلال
النهار وذلك نتيجة عدم وجود اجهزة امنية توفر حماية كافية
للمستشفى ومرضاها والعاملين فيها، حيث ان منتسبي مركز
الشرطة التابع للمستشفى قد غادروا مواقعهم ابان وقوع
الاشتباكات قبل ايام قليلة وتركوا بنايته فارغة، كما تركوا
ابنية وملحقات واجهزة وممتلكات المستشفى عرضة لأي سرقة او
حوادث اعتداء محتملة من قبل اللصوص والعصابات، لذا نناشد
المسؤولين والجهات ذات العلاقة بالعمل على توفير الحماية
للمستشفى ومرضاه وبكوادره الذين يعتمدون على انفسهم في
توفير هذه الحماية، وقد حصلت بعض الحوادث التي انذرتنا
بالخطر منها ما تعرضت له شخصيا من اقتحام لغرفتي من قبل
احد المجرمين الذي شهر سلاحه بوجهي مطالبا تسليمه كمية من
حبوب الفاليوم المخدرة مما اضطرني الى اجابة طلبه منعا
لحدوث ما لا تحمد عقباه، واود ان اذكر هنا بان هناك مكافأة
نقدية ستمنح قريبا للمنتسبين الماكثين في مواقعهم ولم
يغادروها ولاسيما اثناء الاحداث تقدر مابين (5 – 6) مليون
دينار وتوزع حسب مدة البقاء في المستشفى.
اهتمام
وعناية متزايدة
ازدحمت ممرات
وصالات المستشفى بالعديد من المراجعين والمرضى، فيما
استلقى في الردهات والاقسام المختلفة عدد اخر منهم، ومنها
صالة الجراحية الثانية للرجال التي لفتت الانتباه بعدد
الراقدين فيها وبينهم من اصيب نتيجة انفجار سيارة مفخخة او
عبوة ناسفة او غيرها من الحوادث الاليمة التي تتكرر يوميا
في الموصل، (يونس محمد علي) احد المرضى الذي يعاني من جروح
بالغة في يده قال : تعرضت الى حادث انفجار عبوة ناسفة وانا
اسير في احد شوارع المدينة قبل ايام مما ادى الى اصابتي
بجروح في انحاء متفرقة من جسدي واخطرها في يدي ولكنني
وبفضل الله وجهود كوادر المستشفى الطبية بدأت حالتي الصحية
بالتحسن والاستقرار.
* هل هناك شحة في
الادوية والعلاجات ؟
- بل على العكس
تماما فهي متوفرة باغلب اشكالها، وهذا الامر جاء عكس
توقعاتنا، فقد خشيت عند الاصابة بعدم وجود العلاج اللازم
وفكرنا بشرائه من الصيدليات الخاصة، لكن واقع الحال اثبت
خلاف ذلك، هذا الى جانب توفر بقية الخدمات الاخرى
فبالاضافة الى الرعاية والمعاملة الانسانية الطبية التي
نتلقاها من الاطباء والممرضين هناك التغذية اليومية
والنظافة التي تعم المكان حيث يقوم العمال والمنظفين
باجراء التنظيف الدوري على الردهات والقواطع.
وفي ردهة الحروق
كان هناك الطفل (علي امين) الذي يبكي من شدة الالام التي
يعانيها بسبب الحروق التي اصابته نتيجة اطلاق النار
العشوائي لقوات الاحتلال الامريكية على عدد من السيارات
المدنية في احد احياء الموصل، وقد كان للسيارة التي
تستقلها عائلة علي نصيبها من هذه الاطلاقات التي اشعلت
النيران فيها واصابت افراد العائلة بجروح وحروق مختلفة.
(ابو علي) والد الطفل قال :
_ لولا رعاية
الله سبحانه وتعالى والاسعافات الطبية السريعة التي حصلنا
عليها لكانت اصاباتنا وخسائرنا بالغة حيث ان جهود العاملين
في المستشفى متميزة بهذا الصدد والعقاقير والمراهم الخاصة
بالحروق متوفرة وهذا كله ساهم في تحسن حالة ابني الصحية.
المعاون الطبي
حابس عبد الرحمن احد العاملين في صالة الحروق الخاصة
بالرجال قال :
ان الحوادث
اليومية في المدينة ساهمت بشكل كبير في زيادة عدد حالات
الحروق التي يستقبلها قسمنا اضف الى ذلك مايحمله موسم
الشتاء في كل عام من حالات كثيرة نتيجة زيادة استخدام
النار والاجهزة الكهربائية مقارنة مع المواسم الاخرى. وهذا
ما يجعل صالاتنا مزدحمة بالمرضى في اغلب الاحيان لذا نأمل
من المسؤولين في المستشفى والجهات الاخرى العمل على تطوير
قسم الحروق، وكذلك بقية الاقسام وتوفير الاجهزة الاختصاصية
المتطورة بدل القديمة والعاطلة مع زيادة عدد الكوادر
الطبية ولا سيما النسوية منها.
مصادر
متعددة لتمويل الادوية
الدكتور سمير
ابراهيم الصفار مدير المستشفى الجمهوري التعليمي في الموصل
قال :
- يستقبل مستشفانا
المراجعين على كثرتهم رغم النواقص التي نعاني منها وفي
مقدمتها فقدان الحماية التي نعمل ونمارس مهامنا اليومية
دونها حيث لايوجد في مرافق وملحقات المبنى سوى عدد قليل من
افراد حماية المنشآت فقط هذا بالاضافة الى عدم وجود اية
حصانة للمستشفى تجاه اية جهة، فقد تعرضت اكثر من مرة
لمداهمات القوات الامريكية التي تجولت في اقسامها واعتقلت
عددا من المرضى والمنتسبين وهذه المضايقات تؤثر سلبا على
واجبات هذه المؤسسة الانسانية التي تعد من اقدم المستشفيات
في الموصل ولها الدور البارز في العناية بصحة وحياة
الافراد ولاسيما خلال الايام العصيبة الاخيرة التي مرت بها
المدينة، حيث عالجنا اكثر من ثمانين حالة مرضية مختلفة
وقعت جراء الاحداث.
* ماهي مصادر
تمويلكم من الادوية ؟
- رئاسة صحة نينوى
هي المصدر الرئيس لتمويلنا وسد احتياجاتنا من الادوية
والعلاجات المختلفة، كما وصلتنا مساعدات وشحنات اخرى من
الادوية بواسطة الهلال الاحمر العراقي وعدد من المنظمات
الانسانية بالاضافة الى ماوردنا من الجمعيات المحلية
والجوامع وحتى عدد من المواطنين الذين وفروا الادوية عن
طريق شرائها من الاسواق المحلية والمذاخر والصيدليات
الخاصة باموال تم جمعها من المتبرعين واهل الخير ومن جانب
اخر تم التركيز على معالجة الحالات الطارئة التي لاتحتمل
التاجيل او مايعرف بالعمليات الساخنة وايقاف اجراء
العمليات الباردة التي من الممكن ارجائها الى حين
* ماذا تقول
للمواطن والمسؤول ؟
- قدر تعلق الامر
بالمواطنين من المرضى والمراجعين نتمنى ان يكون هناك تعاون
وتفهم من قبلهم لطبيعة عمل دوائرنا الصحية وعدم الالحاح
والضغط على الاطباء والاخصائيين والالتزام بارشاداتهم
ونصائحهم الطبية اما بالنسبة للمسؤولين والجهات المعنية
فنتأمل منهم الالتفات الى هذه المؤسسات الصحية والعمل على
تهيئة كافة احتياجاتها ومستلزماتها الطبية من الاجهزة
الحديثة والادوية والعلاجات الضرورية مع توفير قدر كافي من
الحماية والحصانة لتتمكن من القيام بواجباتها على الوجه
الاكمل، ولا سيما في هذه الظروف الصعبة التي تجتازها
البلاد والتي يكون فيها المواطن بامس الحاجة الىمثل هذه
المؤسسات الانسانية وتجدر الاشارة هنا الىان لمستشفى
الزهراوي خطط ومشاريع مستقبلية تهدف الى تطويرعمله والرقي
بادائه نحو الافضل ومنها صالة للعمليات البولية وهي قيد
الانشاء حاليا اضافة الى ان المستقبل القريب سيشهد انجاز
صالة كبرى للعمليات تعد الاولى من نوعها في محافظة نينوى. |