استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بين قوسين: أبراج

كاظم غيلان

يشغف الكثير من القراء بعالم الأبراج، وخاصة شريحة الشباب. وذات مرة أغواني احد الأصدقاء بهذا العالم وهمس لي بأن العديد من ضربات الحظ تأتي من خلال الأبراج، وبعد ان أقنعني عبر العديد من الدلائل التي ذكرها لي، طلب مني تاريخ ولادتي فاستفسرت منه ان كان يريد ان يمنحني هوية أو المغزى من استفساره قال لي: ان اختيار البرج يتم بهذه الطريقة، وبعد ان أجبته بكل ما أراد، اخبرني بأن برجي هو (الميزان) ورحت أتابع ما يضمره لي برج الميزان وكانت أول كوارثه هي: "مفاجأة سارة لك نهاية الشهر"... وانتظرت نهاية الشهر وأنا مليء بالأحلام والأوهام، وحين وصلت نهاية الشهر كانت المفاجأة (السارة) هي عقوبة قطع راتب لمدة أسبوع لعدم التزامي بأوقات الدوام، فعدت إلى صاحبي متذمراً متشنجاً، وبدلاً من ان يهدئ من غضبي ردّني مدافعاً عن برج الميزان وكأنه ابن عمه أو صديق طفولته، وأخيراً صرخ بي: ان كنت غير ملتزمٍ بالدوام الرسمي فالبرج غير مسؤول عن ذلك.

حزنت لما حلّ بيّ ورحت أفتش مرة أخرى عن برج يناسب أحلامي وحظي (العاثر طبعاً) ورحت استشير صديقاً آخر مولعاً بالأبراج وشرحت له ما حصل لي مع برج (الميزان) فاخبرني بان طريقة اختياره كانت مخطوءة لأنني لم أذكر اسم والدتي حيث ان مواليدي غير كافية وفقاً للضوابط المعمول بها في عالم الأبراج فزودته باسم (المرحومة) والدتي واخبرني بعد ساعتين باسم برجي الجديد وهو (برج الثور)، وأتضح لي فيما بعد انه اسم على مسمى، فأول مفاجآت هذا البرج معي كانت: (ارث لعائلتكم سيغيّر كل أوضاع حياتك).. فصدقت وكدت ارقص فرحاً حين تذكرت ان هناك أكثر من خمسين دونماً لأرض زراعية تركها المرحوم والدي وهي أرث حقيقي ومثبت في سجلات دائرة زراعة العمارة، ورحت ازف التهاني لشقيقاتي وعقدنا أمالنا على هذا الإرث الذي سيغمرني بالسعادة، وغادرت إلى الدائرة المذكورة من بغداد قاطعاً مسافة مهلكة متعبة تقدر بـ(400)كم، وحين الوصول للدائرة ولقائي بالعديد من موظفيها الأصدقاء اخبرتهم بالأمر، فقادني احدهم إلى (قسم المساحة)، وبعد الكشف عن خريطة موقع الأرض الإرث نصحني رئيس القسم بإبقاء هذا ـ الإرث ـ على حاله لأنه لا يعادل ـ وقتذاك ـ سعر (غرفة نوم)!! فاستفسرت منه بأن (برج الثور) اخبرني بأنه يعادل ما يقرب على المليار ـ دينار ـ، لكنه ما إن سمع تقدير (الثور) حتى أطلق ضحكة عالية وهو يقول لي: "أنه ثور حقاً!!

وأردت في اليوم التالي التأكد من الأمر بنفسي فاستأجرت سيارة أوصلتني إلى موقع ـ الإرث ـ الذي وجدته عبارة عن ارض جرداء غير صالحة للزراعة برغم كمية الأمطار الغزيرة التي اجتاحتها إضافة إلى بُعدها عن النهر الوحيد في المنطقة. عدت إدراجي هذه المرة، ورحت الخص غضبي من عالم الأبراج عبر شرح الحادثتين لمن تعنيهم الأبراج، فوجدت ان هناك الكثير ممن وقعوا في كل برج، فهناك من قال له برج ـ الجدي ـ علاقة عاطفية جديدة تؤمن لك حياة هانئة منتصف هذا العام ـ إلا ان السحر انقلب على الساحر حيث انتهت علاقته بزوجته بالطلاق وكلما بحث عن حبيبة خاب ظنه، وآخر حلّ به الأكثر.

ولذا أجد من المناسب جداً لمن يعنيهم أمر الأبراج ان يستحدثوا ـ فبركات ـ جديدة، سياسية الطابع، لأن السياسة واخبارها أصبحت ديدننا، كأن يقول برج الجدي "الزرقاوي مصاب بجلطة قلبية ويرقد في مستشفى بغداد التعليمي" وليخبرنا برج ـ العقرب ـ بأن "أفعى تلدغ صدام في السجن" و...الخ.


اضاءة: عبد الامير الطويرجاوي

ستار جاسم ابراهيم

هو عبد الامير كاظم ابو محمد الطويرجاوي. ولد في طويريج وذلك سنة 1886. جاء إلى بغداد واستقر فيها فترة من شبابه ثم سيق إلى الخدمة العسكرية العثمانية سنة 1914، وسفر إلى ولاية قفقاسية، لكنه استطاع ان يهرب من قساوة حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، وعاد إلى العراق مشياً على الاقدام وهرباً من قساوة الترك واستخدامها للشعوب غير التركية لتكون وقوداً لمعركة خاسرة بطلها الرجل العثماني المريض، ومن ثم اضطرته الظروف أن يعمل حمالاً في سوق الشورجة ثم عاملاً في مقهى، مواصلا الاستماع إلى ما يذاع من اغان عراقية ومقامات حركت لديه موهبته الفنية التي لم يستطع اخفاءها. وتسلق الطويرجاوي سلم الشهرة الغنائية بسرعة ادهشت الآخرين، مما دفع شركات التسجيل الباحثة عن الاصوات الغنائية التي تسعى بالحاح للتعاقد معه وخاصة شركة بيضافون، التي سجلت له اغلب اطوار الابوذيات الريفية العراقية مع البستات الشعبية الرائجة آنذاك. ولم يكن الأمر اعتيادياً ان يهتم موسيقار كبير مثل الراحل جميل بشير لموهبة هذا الفنان المقتدر، فسجل له ثلاث اسطوانات مع فرقته الموسيقية. ومع ان الطويرجاوي عرف كمطرب ريفي إلا انه قرأ المقامات العراقية وان غلبت عليه (الذبة) الريفية أو (الشمرة) غير المقامية لكن النفس الغنائي كان عراقياً حقاً، وكان أداؤه في مقاه مثل مقهى المميز والبولونجية وغيرهما. واستدعته الإذاعة العراقية عند افتتاحها في 1 / 7 / 1936 وقدم أول حفلاته على الهواء.

حكم على هذا الفنان بالاعدام شنقاً حتى الموت لاشتراكه في ثورة مايس 1941 بهوسات واغان ضد المحتلين الانكليز، لكنه تمكن من الاختفاء والاحتماء بمحبيه الكثيرين من شعب العراق الأصيل.

قرأ الطويرجاوي كثيراً من الأطوار الغنائية.

ومنها أطوار المثكَل والعياش والعنزي والصبي وغيرها بمزيج ريفي مقامي. تأثر بطريقته الراحل حسن داود وهو فنان غنائي اختص بغناء الصبي.

وكان الطويرجاوي شاعراً غنائياً ألف الكثير من اغانيه واعطى بعضاً منها لغيره من المطربين ومن اشهر اغانيه:

"شنهو الرأي دليني"

كتب له الكثير من شعراء الاغنية العراقية امثال الملا عبود الكرخي، والملا حنفي وعبد العباس الحلي، وملا سلمان الشكرجي، وجبوري النجار والملا فدعوس العفجاوي وغيرهم.


المرأة التي قادت بوتسوانا

بقلم / شارون لافرانيا

ترجمة/ عمران السعيدي

عن نيويورك تايمز

 

لم يكن اسم (موسادي سيبوكو) الاول اسماً حقيقياً بالاضافة الى كونه انعكاساً لصدمه والدها جين شاهدها لأول مرة. وحين يترجم هذا الاسم من اللغة المحلية (تسوانا) يعني بكل بساطة (المرأة)

كان والدها رئيس قبيلة (باليتس) وهي واحدة من اهم القبائل الثمانية لبوتسوانا والذي استقر في هذا الاقليم جنوب العاصمة (جابورون) قبل ما يزيد على قرن من الزمن. وفي نظام هذه القبيلة يكون الرئيس هو اول ذكر يأتي لحكام (باليتس) وهو الذي يرث العرش. تقول سيبوكو:  قال والدي حسناً انها امرأة وماذا بإمكاني فعله؟ فهي ابنتي على كل حال.

تبلغ (سيبوكو) الرابعة والخمسين من العمر الآن، وياللعجب! لاحظ انها قائد قبيلة (بالتيس) واول امرأة ترأس (بوتسوانا) منذ تأريخ نشوئها، واستلمت هذه السلطة منذ خمسة عشر شهراً بعد تحديها وانتصارها على جهود عائلتها الخاصة لإبقاء الرئاسة حالة ذكورية. يقول احد ابناء عمّها: لديها العديد من الاعمام الذين يمكنهم استلام العرش بقوة، ولكن المسألة اصبحت: ما الذي يوقفها عن تحقيق طموحها؟

يبدو ان الموضوع صغيراً جداً، ففي مجتمع يتوقع فيه ان تنحني النساء لرغبات الزوج الجنسية دون سؤال حتى وان كن غير مخلصات وكذلك تعتبر عملية الاعتداء على الزوجة بالضرب امراً مألوفاً جداً وفي مجتمع حيث زواج المرأة خارج القوانين المعروفة، امر يمثل الاقلية لم يكن انتصار هذه المرأة حالة بارزة فقط بل هو حالة انحناء تقاليد (بوتسوانا) القديمة جداً امام التغيير الذي لا يمكن مقاومته.

فالمرأة الحازمة مع الموقف الحاسم والاستعداد التام للقيادة تبدو (سيبوكو) مرتاحة جداً لدورها الجديد.

ولكن مسلكها خلال اكثر طرق (بوتسوانا) تقليدية كان سهلاً جداًُ، فبعد وفاة والدها عام 1966 اصبح عمها الرئيس في البلاد وجاء بعدها شقيقها الوحيد عام 1996 وحين توفي هذا الشقيق عام 2001 وضع اقارب والدها وريثاً للعرش من الاعمام وحسب النظام المعروف بأحقية الرجال بالحكم فقط.

اما (سيبوكو) وبدعم من والدتها وشقيقاتها السبع اصرت على احقيتها بالعرش وحسب قانون بوتسوانا الدائم والذي يؤكد عدم التمييز بين الجنسين. وقد شجّعا بذلك قادة حقوق المرأة الجدد وطلبوا منها التقدم بطلب حقها بالعرش قائلين بأن النساء يجب عليهن اختطاف السلطة وليس الانتظار الى لحظة ان يمنحها لهن الآخرون.

ولم يأت ذلك التغيير خلال ليلة. فأمام سيبوكو قضايا هامة يجب مراجعتها في مواجهة التحديات امام استلام المرأة للسلطة.

وفي حفل التتويج نثروا عليها الهدايا المناسبة للرئيس: شاحنة فضيّة، جهاز حاسوب وآلة طابعة، وكذلك ماكنة غسيل الملابس مع مكنسة كهربائية. ومنذ ذلك الحين عززت سيبوكو نفسها امام القبيلة بالموازنة بين نداءات التغيير مع احترام التقاليد التام. ويرى بعض الرجال والنساء بأنها تتحدث بجرأة مباشرة في الدفاع عن حقوق المرأة. والاكثر يقول: بأنها قد ثبتت نفسها بسلوكها الصريح والمباشر واقترابها مع التركيز اكثر على مشاكل الشباب في بلادها.

يقول احد الشباب العاطلين عن العمل عنها انها تعمل بصورة جيدة ولم يكن شقيقها متواجداً امام الناس مباشرة. ومنذ استلامها السلطة يمكنك ملاحظة ما يجري بوضوح، وللشباب دنو واضح نحوها وهم يستمعون لها جيداً.

وقد تقلب (سيبوكو) نظرية القائد التقليدي رأساً على عقب احياناً وتغير اكثر المفاهيم تخلفاً نحو الافضل ومن الصعب تصور الرجل وهو يتحدث حول اهانة المرأة كما تتحدث سيبوكو في لقاءات الصحفيين وذكرت بأن زوجها كان يضربها وقالت بأنها طلّقته في عام 1978 واضافت: لا استطيع تحمل العنف ولا اسمح بإهانتي ابداً  وحول الحقوق الجنسية تقول سيبوكا: انا اؤمن بأن للمرأة القوة لتقول لا للجنس واستغلاله من قبل الرجل ضدها.

اما بالنسبة لقضايا التقاليد المتأصلة في محيطها فهي تميل كثيراً الى مواقف الرجال نفسها في الحكم والرئاسة للقوانين والتقاليد العامة. فهي تدعم بقوة عقوبة الجلد للمجرمين والمذنبين علناً وامام الناس لكي تكون رادعاً لكل خارج على القانون ولا تأخذه فيهم اية رحمة وخاصة في منطقتها (راموتسوا) ويؤيدها في ذلك كبار اعضاء  قبيلتها (البالتيز) لكي يسود القانون. حيث تجري المحاكمات والعقوبة في مقرها المبني من القرميد الاحمر والذي يعتبر مقراً للاجتماعات حيث تجلس بزيّها التقليدي الجميل وكامل زينتها مع قبعة حريرية على رأسها وفي هذا المكان تتخذ القرارات دون تراجع.

لم تصادق (سيبوكا) على ارتداد المرأة للجينز او الملكية المشتركة للمدارس.

يمكن الذين يسخرون من حكم (سيبوكو) الآن بالقول: انها موجودة على رأس السلطة لأن رؤساء بوتسوانا  لم تعد لديهم القوة على ادارة البلاد. وعلى مرّ السنين فالمسؤولون المنتخبون قد اغتصبوا الكثير من دورهم الخاص في السلطة. ولكن في العديد من الوحدات داخل هذه البلاد بما فيها (راموتسوا) منطقة (سيبوكو) الخاصة فقد بقي رؤساء القبائل محافظين على مواقعهم المحترمة.

ولدت (موسادي سيبوكو) في السابع من حزيران عام 1950 كأول طفلة لتسعة آخرين. وكباقي الاطفال منحت اسماً انكليزياً (موريل) مع اسمها الاصلي وهو (ستسوانا) ومات والدها وهي لا تزال في سن المراهقة. ولم يعد لوالدتها اي عمل وعند اكمال دراستها العالية راحت سيبوكو تبحث عن عمل لها.

وتوصلت فيما بعد الى درجة مدير قسم في بنك (باركلي) واصبحت اماً لأربع بنات وطلّقت بعد زواج دام ست سنوات. وحين قدمت طلبها بوصفها وريثاً للعرش كانت تعمل مديراً لمكتب جمعية خاص  بالتجهيزات. والآن تعيش مع والدتها التي تشكو من ازعاج القرويين لها في البيت وهم يقدمون الشكاوى والطلبات داخل  مسكنها وباستمرار مما يؤدي الى تعب والدتها جراء ذلك.

وتتسلم سيبوكو بوصفها رئيساً (الفي دولار شهرياً) وهي تدير اعمالاً واسعة تمثل وحدة الضمير.

اما سلوك (سيبوكو) في الحياة العامة فهو عملي جداً وذو طابع ودي الا اذا مس الامر كيفية صعودها الى السلطة وخاصة من افراد عائلتها، فهي تغضب كثيراً ضد هذا الموقف وحين يثار  هذا الموضوع خلال اللقاءات الصحفية فهي تقطع الحوار فوراً ولا تجيب عن اي استفسار لأنه يثير  غضبها.


في الذكرى الثلاثين لرحيل الموسيقار فريد الاطرش

فاضل جاسم

الفنان الراحل فريد الاطرش هو احد اؤلئك الفنانين الذين رسموا قصائد حب جميلة ورائعة بصوته وموسيقاه.

نستعرض هنا بعض الجوانب غير المعروفة عن حياة الموسيقار الراحل فريد الاطرش الذي يكفيه فخراً ظهوره بين قمم الغناء والموسيقى كام كلثوم وعبد الوهاب والقصبجي والسنباطي واستطاع ان يحفر اسمه بعناية بينهم وافلح في احتلال موقع مهم في خريطة سبق تاشيرها قبله موهبته اعادت تشكيلها مجدداً.

فريد هو اول من ادخل الاوبريت بصورته الناضجة والشاملة المصرية من خلال فيلم (انتصار الشباب) في الاربعينيات بعد ان عرفت السينما قبل ذلك بوادر هذا الفن على نحو بسيط.

كما يتميز فريد بعزف اخاذ ومتقن قل ان انجبت الساحة العربية مثيله.. فهو ليس عازفاً محترفاً (اقصد بذلك) انه لم يمتهن العزف كمهنة بل هي جزء من عملة كملحن وفي يوم ما جعل الجمهور بصفق لـ 18 دقيقة اما ابرز مقطوعاته الموسيقية فهي (توته) ولحن الخلود وزهرة في خيالي ورقصة العبيد ونادية وزمردة ورقصة الجواري وغيرها ومثل فريد 31 فيلماً اولها انتصار الشباب وآخرها نغم في حياتي وقد انتج منها 18 فيلماً على حسابه الخاص.

كان فريد ابي النفس وعزيزها ويبذل من اجل الاصدقاء كل ما يملكه وبلا حساب لكن ذات يوم اتصل به وفد عربي من الاصدقاء للسلام عليه فدعاهم لحفلة في اليوم التالي برغم انه لم يكن يملك ولا فلساً واحداً.. ثم طلب من احد الاصدقاء الذين يعطيهم بلا حساب ان يسلفه مئة جنيه وحين صعد الصديق إلى غرفة امه ليطلب المبلغ سمعها فريد تقول لابنها انه يلعب قمار ودائماً مدين للآخرين فهرب فريد الاطرش من البيت وعاد إلى منزله خائباً لكن وجود الفنانة سامية جمال من وقع الحادث عليه رفض بشدة ثم رن الهاتف ليسمع فريد خبراً جعله يستريح إذ اعتذر الوفد العربي لان حادثاً ما جعلهم يسافرون فوراً فاخرج فريد المصحف الشريف من جيبه وقبله وقال "ما دام المصحف معي فان الله يحفظني من كل حرج"!!

وقد تعلم فريد الغناء من امه الاميرة علياء المنذر التي كانت تتمتع بصوت رائع وحين لمست حب فريد للغناء بدأت تعلمه العزف واصول الغناء وتاثر بها فريد كثيراً.

اما لماذا لم يتزوج فريد فان الحكايات التي تحدثت عن ذلك كثيرة بعضها اصابت الدقة والبعض الآخر محض كذب! وحقيقة عدم زواجه هي ان الاطباء نصحوه بعدم الزواج لأن قلبه قد مات منذ عدة سنوات قبل رحيله اضافة إلى ذلك أن الزواج يجعله مقيداً في حركته وسفره وفنه حسب اعتقاده وكذلك تهرب من الزواج لأن العائلة تريده زوجاً لامرأة من عائلة الاطرش التي تحافظ على قدسية الزواج ولا يتم الطلاق فيها إلا بدفع الدماء كمؤخر طلاق! لكن فريد الاطرش احب العديد من النساء ووصلت بعض علاقاته بهن إلى الزواج لكنها تنتهي في لحظة ما للاسباب التي ذكرناها منهن شادية وسامية جمال وآمال وغيرهن.

فريد هو الفنان العربي الوحيد الذي يحمل اربع جنسيات عربية في آن واحد هي المصرية واللبنانية والسورية والسودانية.. ومن امنياته التي لم تتحقق هي حضور عرض فيلمه الاخير نغم في حياتي لكنه رحل قبل رؤيته بايام كما لم تتحقق امنيته في التلحين لام كلثوم وعبد الحليم برغم المحاولات العديدة التي جرت في هذا الاتجاه.

فريد تناول طبق مهلبية قبل رحيله وهي اشهر اكله له.. وقبل مغادرته للعلاج طلب من احد الكتاب ان يكتب له سيناريو فيلم تكون بطلته سعاد حسني لكن المنية عاجلته قبل ان يتحقق الطلب.

قاد الطائرة التي نقلت جثمان الفنان الراحل من بيروت إلى القاهرة ابن خالة فريد الطيار ابو الحسن وفاء لفن فريد اما عن آخر لحظات عمره فترويها سلوى القدسي تلك الانسانة التي كان من المؤمل ان يتزوجها فريد عند عودته من آخر رحلة علاج إلى لندن..

تقول سلوى: حين عاد من لندن كانت صحته متدهورة وطلب مني ان اهربه من المطار إلى البيت في بيروت حتى لا يتحدث إلى معجبيه لمرضه وفعلاً هربناه.. وفي البيت طلب ان اذهب به إلى مصر وفي الليل ازدادت حالته تدهوراً وطلب من الممرضة قرص (الاوزردين) ثم قال لي ان ضربات قلبه غير منتظمة وهو يعرف قلبه أكثر من الممرضة وطلب ان ادلك قلبه لكني خرجت لدعوة الطبيب وحين عدت وجدت ان راسه قد اصطدم بالسرير وظل الطبيب يمارس خفض القلب بالصدمة الكهربائية لـ 42 دقيقة من دون جدوى وهكذا رحل فريد الاطرش.

لقد رحل الفنان الكبير الاطرش في الرابع والعشرين من كانون الاول من عام 1974 بجسده وظل حياً بيننا من خلال اغنياته الجميلة والحانه الرائعة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة