|
بقلم /
شارون لافرانيا
ترجمة/
عمران السعيدي
عن نيويورك
تايمز
لم يكن اسم
(موسادي سيبوكو) الاول اسماً حقيقياً بالاضافة الى كونه
انعكاساً لصدمه والدها جين شاهدها لأول مرة. وحين يترجم
هذا الاسم من اللغة المحلية (تسوانا) يعني بكل بساطة
(المرأة)
كان والدها
رئيس قبيلة (باليتس) وهي واحدة من اهم القبائل الثمانية
لبوتسوانا والذي استقر في هذا الاقليم جنوب العاصمة
(جابورون) قبل ما يزيد على قرن من الزمن. وفي نظام هذه
القبيلة يكون الرئيس هو اول ذكر يأتي لحكام (باليتس) وهو
الذي يرث العرش. تقول سيبوكو: قال والدي حسناً انها امرأة
وماذا بإمكاني فعله؟ فهي ابنتي على كل حال.
تبلغ
(سيبوكو) الرابعة والخمسين من العمر الآن، وياللعجب! لاحظ
انها قائد قبيلة (بالتيس) واول امرأة ترأس (بوتسوانا) منذ
تأريخ نشوئها، واستلمت هذه السلطة منذ خمسة عشر شهراً بعد
تحديها وانتصارها على جهود عائلتها الخاصة لإبقاء الرئاسة
حالة ذكورية. يقول احد ابناء عمّها: لديها العديد من
الاعمام الذين يمكنهم استلام العرش بقوة، ولكن المسألة
اصبحت: ما الذي يوقفها عن تحقيق طموحها؟
يبدو ان
الموضوع صغيراً جداً، ففي مجتمع يتوقع فيه ان تنحني النساء
لرغبات الزوج الجنسية دون سؤال حتى وان كن غير مخلصات
وكذلك تعتبر عملية الاعتداء على الزوجة بالضرب امراً
مألوفاً جداً وفي مجتمع حيث زواج المرأة خارج القوانين
المعروفة، امر يمثل الاقلية لم يكن انتصار هذه المرأة حالة
بارزة فقط بل هو حالة انحناء تقاليد (بوتسوانا) القديمة
جداً امام التغيير الذي لا يمكن مقاومته.
فالمرأة
الحازمة مع الموقف الحاسم والاستعداد التام للقيادة تبدو
(سيبوكو) مرتاحة جداً لدورها الجديد.
ولكن
مسلكها خلال اكثر طرق (بوتسوانا) تقليدية كان سهلاً جداًُ،
فبعد وفاة والدها عام 1966 اصبح عمها الرئيس في البلاد
وجاء بعدها شقيقها الوحيد عام 1996 وحين توفي هذا الشقيق
عام 2001 وضع اقارب والدها وريثاً للعرش من الاعمام وحسب
النظام المعروف بأحقية الرجال بالحكم فقط.
اما
(سيبوكو) وبدعم من والدتها وشقيقاتها السبع اصرت على
احقيتها بالعرش وحسب قانون بوتسوانا الدائم والذي يؤكد عدم
التمييز بين الجنسين. وقد شجّعا بذلك قادة حقوق المرأة
الجدد وطلبوا منها التقدم بطلب حقها بالعرش قائلين بأن
النساء يجب عليهن اختطاف السلطة وليس الانتظار الى لحظة ان
يمنحها لهن الآخرون.
ولم يأت
ذلك التغيير خلال ليلة. فأمام سيبوكو قضايا هامة يجب
مراجعتها في مواجهة التحديات امام استلام المرأة للسلطة.
وفي حفل
التتويج نثروا عليها الهدايا المناسبة للرئيس: شاحنة
فضيّة، جهاز حاسوب وآلة طابعة، وكذلك ماكنة غسيل الملابس
مع مكنسة كهربائية. ومنذ ذلك الحين عززت سيبوكو نفسها امام
القبيلة بالموازنة بين نداءات التغيير مع احترام التقاليد
التام. ويرى بعض الرجال والنساء بأنها تتحدث بجرأة مباشرة
في الدفاع عن حقوق المرأة. والاكثر يقول: بأنها قد ثبتت
نفسها بسلوكها الصريح والمباشر واقترابها مع التركيز اكثر
على مشاكل الشباب في بلادها.
يقول احد
الشباب العاطلين عن العمل عنها انها تعمل بصورة جيدة ولم
يكن شقيقها متواجداً امام الناس مباشرة. ومنذ استلامها
السلطة يمكنك ملاحظة ما يجري بوضوح، وللشباب دنو واضح
نحوها وهم يستمعون لها جيداً.
وقد تقلب
(سيبوكو) نظرية القائد التقليدي رأساً على عقب احياناً
وتغير اكثر المفاهيم تخلفاً نحو الافضل ومن الصعب تصور
الرجل وهو يتحدث حول اهانة المرأة كما تتحدث سيبوكو في
لقاءات الصحفيين وذكرت بأن زوجها كان يضربها وقالت بأنها
طلّقته في عام 1978 واضافت: لا استطيع تحمل العنف ولا اسمح
بإهانتي ابداً وحول الحقوق الجنسية تقول سيبوكا: انا اؤمن
بأن للمرأة القوة لتقول لا للجنس واستغلاله من قبل الرجل
ضدها.
اما
بالنسبة لقضايا التقاليد المتأصلة في محيطها فهي تميل
كثيراً الى مواقف الرجال نفسها في الحكم والرئاسة للقوانين
والتقاليد العامة. فهي تدعم بقوة عقوبة الجلد للمجرمين
والمذنبين علناً وامام الناس لكي تكون رادعاً لكل خارج على
القانون ولا تأخذه فيهم اية رحمة وخاصة في منطقتها
(راموتسوا) ويؤيدها في ذلك كبار اعضاء قبيلتها (البالتيز)
لكي يسود القانون. حيث تجري المحاكمات والعقوبة في مقرها
المبني من القرميد الاحمر والذي يعتبر مقراً للاجتماعات
حيث تجلس بزيّها التقليدي الجميل وكامل زينتها مع قبعة
حريرية على رأسها وفي هذا المكان تتخذ القرارات دون تراجع.
لم تصادق
(سيبوكا) على ارتداد المرأة للجينز او الملكية المشتركة
للمدارس.
يمكن الذين
يسخرون من حكم (سيبوكو) الآن بالقول: انها موجودة على رأس
السلطة لأن رؤساء بوتسوانا لم تعد لديهم القوة على ادارة
البلاد. وعلى مرّ السنين فالمسؤولون المنتخبون قد اغتصبوا
الكثير من دورهم الخاص في السلطة. ولكن في العديد من
الوحدات داخل هذه البلاد بما فيها (راموتسوا) منطقة
(سيبوكو) الخاصة فقد بقي رؤساء القبائل محافظين على
مواقعهم المحترمة.
ولدت
(موسادي سيبوكو) في السابع من حزيران عام 1950 كأول طفلة
لتسعة آخرين. وكباقي الاطفال منحت اسماً انكليزياً (موريل)
مع اسمها الاصلي وهو (ستسوانا) ومات والدها وهي لا تزال في
سن المراهقة. ولم يعد لوالدتها اي عمل وعند اكمال دراستها
العالية راحت سيبوكو تبحث عن عمل لها.
وتوصلت
فيما بعد الى درجة مدير قسم في بنك (باركلي) واصبحت اماً
لأربع بنات وطلّقت بعد زواج دام ست سنوات. وحين قدمت طلبها
بوصفها وريثاً للعرش كانت تعمل مديراً لمكتب جمعية خاص
بالتجهيزات. والآن تعيش مع والدتها التي تشكو من ازعاج
القرويين لها في البيت وهم يقدمون الشكاوى والطلبات داخل
مسكنها وباستمرار مما يؤدي الى تعب والدتها جراء ذلك.
وتتسلم
سيبوكو بوصفها رئيساً (الفي دولار شهرياً) وهي تدير
اعمالاً واسعة تمثل وحدة الضمير.
اما سلوك
(سيبوكو) في الحياة العامة فهو عملي جداً وذو طابع ودي الا
اذا مس الامر كيفية صعودها الى السلطة وخاصة من افراد
عائلتها، فهي تغضب كثيراً ضد هذا الموقف وحين يثار هذا
الموضوع خلال اللقاءات الصحفية فهي تقطع الحوار فوراً ولا
تجيب عن اي استفسار لأنه يثير غضبها.
|